كنوز وخواطر روحانية
Spiritual Treasures & Reflections
Publisher: Office of Mr. Sarkis Aghajan
Compiled and presented by Randy Riadth Augustin Al-Benoka
كنوز وخواطر روحانية
كنوز
وخواطر روحانية
كنوز وخواطر روحانية
اوغسطين ال بينوكا
2007
اسم المؤلف: أوغسطين آل بينوكا
اسم الكتاب: كنوز وخواطر روحانية
التنضيد: (ر . س)
التصميم والاخراج الفني: كوثر نجيب
تصميم الغلاف: كَوران عبدالجبار يلدا
الناشر: مكتب الاستاذ "سركيس اغاجان".
الطبعة الاولى: 2007
عدد النسخ: 1000
طباعة: مطبعة ميديا
رقم الايداع في مكتبة المديرية العامة للثقافة والفنون/ اربيل (465)، لسنة 2007.
الاهداء
أهدي كتابي (كنوز وخواطر روحانية) الى الذين علموني بأن المسيحية ليست وعظاً على المنابر ولا مقالات تكتب، بل إنها حياة حبّ ومسرّة وتضحية ونكران ذات وزهد من أجل البشرية جمعاء وخاصة المعذبين على الارض مرضين بذلك الباري عزّ وجلّ ومخلّصنا يسوع المسيح الذي عُلّق على الصليب واريق دمه البار ليغسل ذنوبنا ويمحو خطايانا ويملأ قلوبنا محبّة ورأفة وحنان لنكون بحق أولاد الله.
إن المسيحية هي مسيرة الانسان نحو ذاته ونحو الاخرين فقد وضعت الاسس المتينة والثوابت الراسخة لعلاقة الانسان بخالقه وبالمجتمع الذي يعيش فيه، وما على المسيحي الاّ تطبيق هذه الاسس والثوابت على ارض الواقع لكي يعيش حياته على هذه الارض بفرح وسعادة وإطمئنان راضياً بكلّ ما يصادفه خلال المسيرة من ضيق واضعاً نصب عينيه الهدف الاسمى ليرث الملكوت السماوي المعّد للاتقياء والصالحين منذ الازل- أمين.
المؤلف
اوغسطين بينوكا
شكر وتقدير
يطيب لي أن أعرب عن خالص شكري وفائق تقديري للاستاذ الفاضل "سركيس اغاجان" الذي مدّ يده الكريمة وساعد في طبع هذا الكتاب. ادامه الله وحفظه لخدمة العلم والادب، ولا بدّ لي ان أسجّل عبارات الودّ والثناء بخط من رحيق الورد ليفوح عطره على كل مَنْ رَفَدَ المجتمع بأعماله الصالحة وخدم البشرية بروح ملؤها الفرح والسعادة وسوف يُسجّل التاريخ بأحرف من نور عبارات الشكر والثناء لكلّ من قدّم خدمة للفقراء واليتامى والمعوّزين وستبقى ذكراهم خالدة في القلوب جزاءاً لهم لما اغدقوه على المحتاجين.
وختاماً.. اسأله تعالى ان يوّفق كل غيور وكلّ من جاد بأيادي بيضاء لخدمة الانسانية والله ولي التوفيق.
المؤلف
اوغسطين بينوكا
26/1/2007
المقدمة
للوطن دين في اعناقنا ولبغداد الحبيبة وقع في قلوبنا، اما الشهيد فدمه يصرخ في اذاننا ليل نهار. لذلك ارتأينا تعطير هذا الكتاب بثلاث قصائد. الأولى عن ذكريات بغداد والثانية رثاء لفلذة كبدي الدكتور رعد (استاذ جامعي – بورد) الذي اريق دمه ليروي تربة الوطن ونالته يد الغدر والخيانة وهو يؤدي واجبه الانساني في خدمة العلم والمجتمع والثالثة لتكن ذكرى للدماء البريئة الزكية التي تهدر يومياً وكذلك ما يعانيه الغرباء في المهجر من لوعة وحنين للوطن الغالي.
المؤلف
"وُلد لكم اليوم مخلّص في مدينة داود وهو المسيح الرّب"
(لوقا (11:2) )
معنى كلمة المخلّص
نتحدّث كثيراً ونردد كلمة المخلّص وأخشى انه لكثرة سماع هذه الكلمة يفوتنا إدراك معناها والمقصود منها. ان اسم يسوع معناه (مخلّص) وفي العهد القديم كانت الاسماء ذات دلالة معينة حيث سُميت ام البشر (حوّاء) لانها ام كلّ حيّ وسُمي ابو البشر (آدم) لانه جُبل من اديم الارض واسم يعقوب يعني امير الله. اما لماذا سمي ابن الله يسوع يقول الكتاب المقدس لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. والسؤال هنا من هو شعب الله؟ وهل هم بني اسرائيل؟
والجواب لا لانهم رفضوا الرسالة وقتلوا المسيح وعلّقوه على خشبة العار، لذلك يعتبر كلّ من آمن بالمسيح من جميع القوميات والامم وكلّ من سار في طريق الحق متخذاً من وصايا المسيح منهجاً ومن كتابه دستوراً عضواً في شعب الله. ولكن مماذا حرّرنا ومما خلّصنا المسيح ومن اي سلطان؟ فقد حررنا من قيود الخطيئة باراقة دمه على الجلجلة وفك أغلالنا من العبودية ووضع نهاية لاحزاننا ونوّر وأضاء عقولنا وفكّ ابواب سجننا لنصبح احراراً، لأن الخطيئة قيد وسجن وأسر وسيّد هذا السجن هو الأبليس واعوانه، ولم يستطع سيد او رسول او معلّم ان يخلّص تلاميذه واتباعه كما استطاع يسوع انقاذهم وتحريرهم حيث أمسك المستعبد وقيده ونادى المأسورين وأعطاهم الحرية المطلقة ففرح بعضهم واستمتعوا بهذه الحرية فتفتحت عقولهم وابيضت قلوبهم وغسلت أجسادهم بمعمودية المسيح وشخصت عيونهم الى السماء حيث البررة والقديسين يمجدون الباري عزّ وجلّ. اما البعض الاخر آثر ان يبقى في السجن والبعض الاخر لم يصدق الامر من اصله مع الاسف الشديد لان الذين صدقوا وآمنوا قليلون وهؤلاء هم الذين يُسموّن مخلّصين وهم الذين فُكّت أغلالهم وتحررت أياديهم ليصبحوا فعلاً أحراراً والذين يُدعون أبناء الله.
وختاماً.. ارجو لكل مؤمن برسالة المخلّص يسوع ان تُفّك اغلاله وتحرر قيوده ليسير مع القطيع الذي يرعاه سيدنا يسوع المسيح وينال بركة الروح القدس الذي يهب للمؤمنين القوة والفرح والسعادة ويمكنهم من ان يثبتوا بالمسيح ولا يتزعزعوا مهما كانت الظروف قاسية والمسيرة شاقة في هذا العالم الصاخب وليحيوا دوماً مع الآم المسيح واضعين امام اعينهم السيرة المقدسة للمخلص ليفوزا بالسعادة الابدية. آمين
لأجل مَن وُ لد صاحب العيد
تركت داري لاسير منفرداً مبتعداً عن الزحام والضجيج أفكر بصاحب العيد وأين ولد ولاجل من ولد، ومن يكون هذا المولود الفقير الذي خلّص العالم بفقره، وبقيت أفكّر بموضوعية وعمق عما فعلته ولادة الطفل الفقير المتجرد والذي مات مصلوباً، وما ان بلغت احدى الحدائق العامة حتى دخلتها وجلست على مقعد واخذت انظر تارة الى الشوارع المزدحمة والى الناس المحتفلين بالعيد واخرى الى الاشجار التي كانت الريح تلعب باغصانهاأ وما هي الا هنيهة حتى وجدت نفسي امام رجل جالس بقربي وفي يده عصا يرسم خطوطاً متقاطعة على التراب، فتفرست في محياه وكانت اثوابه قديمة وشعره مسترسل على كتفيه ولكنه ذو هيبة ووقار. وبانتباهة منه شعر بانني انظر اليه فالتفت نحوي وقال: مساء الخير فارجعت التحية: أسعد الله مساءك، ثم عاد يرسم الخطوط بعكازه على الارض فخاطبته هل انت غريب عن هذه المدينة فاجاب انا غريب في كلّ المدن، قلت ان الغريب في مثل هذه الاعياد ينسى غربته من الانس والحنان والعطف من الناس. فاجاب انا غريب في هذه الايام اكثر مني في غيرها، فقلت له ان القوم يعطف بعضهم على بعض فالغني يساعد الفقير والقوي يرحم الضعيف في عيد الميلاد، فاجاب صحيح ولكن رحمة الغني بالفقير حب الذات وغطرسة ورحمة القوي للضعيف تعالٍ وافتخار. فقلت له قد تكون مصيباً ولكني اراك محتاجاً فهل قبلت مني بعض النقود، فاجاب مبتسماً انا بحاجة ولكن لست بحاجة الى المال. فقلت له ماذا تحتاج اذاً قال انا بحاجة الى مأوى. قلت له خذ مني هذه الدراهم واذهب الى المدينة واستأجر غرفة، فاجاب ذهبت اليها فلم اجد مأوى وطرقت الابواب فلم ارَ صديقاً ودخلت كل مطعم فلم اعط خبزاً. فقلت في نفسي ان كلام الرجل بليغ وفلسفي وطلبت منه ثانية ان يرافقني الى المنزل لنقضي ليلة العيد، فأجابني طرقت بابك الف مرة ولم تفتح لي، فقلت لم اراك تطرق بابي ومع ذلك ارجو ان تقضي عندي هذه الليلة. فأجاب لو عرفت من انا لما دعوتني الى بيتك، فقلت له من تكون، قال وفي صوت يشبه هدير الماء. انا الثورة التي اقامت ما اقعدته الامم وانا الذي جاء ليلقي في الارض سيفاً وسلاماً، ووقف منتصباً وتعالت قامته وبسط ذراعيه فظهر أثر المسامير في كفيه، فللحال وقعت على الارض راكعاً امامه وصرخت قائلاً يا يسوع ارحمني. اذ ذاك سمعته يقول:- العالم يعيّد لاسمي وللتقاليد اما انا فغريب اطوف تائهاً في مشارق الارض ومغاربها وقليل من يعرفني على حقيقتي واستطرد قائلاً للثعالب مخابئ ولطيور السماء اوكار وليس لابن الانسان مكان يسند رأسه وعندما رفعت رأسي لم ارَ امامي سوى شعلة من النار ترتفع الى السماء وسمعت صوت الليل اتياً من اعماق الابدية. حينها قفلت راجعاً من حيث أتيت وما ان وصلت داري حتى رأيت اطفالي نائمين فركعت امام ايقونة العذراء مريم مصلياً وطالباً منها ان تشمل بحنوها جميع الفقراء والمعوزين ليشاركوا في ابتسامة العيد فرحين مسرورين. آمـين
مريم أم الكنيسة
في الانجيل المقدس. مريم هي المؤمنة الاولى والتلميذة والرسولة وهي ايضاً ام المسيح وام الكنيسة، واذا كانت أمومتها البشرية واضحة فان امومتها الروحية تستدعي التوضيح لمعرفة معنى هذه الامومة الروحية وكيف أن مريم هي ام الكنيسة.
ان الامومة البشرية حقيقة طبيعية وهي ايضاً رسالة انسانية دينية مقدسة تؤديها المرأة المسيحية. إلا أن الامومة شأن الابوة ليست موجودة على الصعيد الطبيعي وانما على الصعيد الروحي ايضا فهناك حقائق مادية وحقائق روحية يكشفها الانجيل حيث نرى سيدنا يسوع المسيح يشير بالبنان في كل حواراته ونقاشاته وجدالاته مع خصومه او مع مستمعيه على ابعاد اخرى في حياتنا الانسانية، مما يُضفي عليها شمولية اكبر.
حقيقة الامومة الروحية:
هذا هو الشأن مع امومة مريم العذراء، اذ يؤكد الانجيل مراراً على امومة مريم البشرية، لكن يسوع يُضفي بعداً اخر جديداً على امومة مريم الا وهي الامومة الروحية. فلأن مريم هي ام يسوع بالجسد في زمان ومكان معينين، اذاً تصبح اماً لجميع المؤمنين في كل الازمنة والامكنة، وهذا ما يتبين لنا من العديد من قراءات الانجيل: فالمرأة التي قالت للمسيح: "طوبى للبطن الذي حملك وللثديين الذين رضعتهما (لو 27:11)"، يجيبها بكلام له مغزى عميق: "طوبى لمن يسمع كلمة الله ويحفظها".
وبذلك يلفت الانتباه بوجوب الانتقال من الامومة كوثاق جسدي الى مفهوم الوثاق الروحي الذي يتكون في الاصغاء الى كلمة الله وحفظها.
قيل ليسوع ان امه واخوته واقفون في خارج الدار يريدون ان يـــروه فأجـــاب:
"ان امي واخوتي هم الذين يسمعون كلام الله ويعملون به (لو 20:8)" قال هذا واجال طرفه في الجالسين حوله (مر 34:3) فأشار بيده الى تلاميذه (متى 49:12).
ان مريم تستحق بحق ان تكون مباركة لانها ام يسوع بحسب الجسد ولانها ايضاً قد تلقت منذ لحظة البشارة كلمة الله فآمنت بالله واطاعته. وكانت تحفظ الكلام وتتأمل في قلبها (لو 27:1،42 – 2: 19، 51) وفي وسعنا القول ان بُعد الامومة الروحية كان لدى مريم منذ لحظة الحبل بأبنها.
مريم ام الكنيسة:
اذا كانت لامومة مريم الروحية جذوراً عميقة في الكتاب المقدس ولا سيما في الانجيل فأن البابا بولس السادس هو الذي اعلن رسمياً مريم اماً للكنيسة اعني انها ام شعب الله كله، ام المؤمنين والرعاة، وفي سنة 1986 تناول البابا يوحنا بولس الثاني هذا التأكيد بمزيد من القوة، في افرار ايماني قال فيه نؤمن بان والدة الله كلية القداسة حواء جديدة ام الكنيسة تواصل في السماء دورها الوالدي تجاه اعضاء المسيح بالاسهام في ميلاد وتنمية الحياة الروحية في نفوس المفتدين اي الذين فداهم يسوع بدمه الثمين. ان مريم العذراء هي ام الكنيسة بالمحبة التي تكنها لها وبالعناية التي تظهرها نحوها.
المؤمن المسيحي وامومة مريم العذراء:- لما كانت مريم أماً للكنيسة، هذا الجسر الكبير والشامل ليسوع المسيح فهي بالتالي ام لكل مؤمن بصورة شخصية، ذلك ان المسيح حين أعطاها الى شخص واحد. قال لها: "هذا ابنك" هكذا تصبح مريم ميراثاً للابن وهبة قدمها المسيح شخصياً لكل انسان وعلى هذا الاساس تقوم علاقة شخصية بين مريم وبين المسيحي، علاقة امومة وبنوة مبنية على المحبة المتبادلة. وهكذا نرى ان مريم تسهم في تربية كل مسيحي وتكّن له المحبة ونحيطه بالعناية الوالدية وبذلك تغدو مريم انموذجاً ومثالاً لكل ام مسيحية يقابل ذلك أن كل مسيحي يضطلع بدوره كابن تجاه أمه مريم. آمين.
الالتجاء الى مريم العذراء
ان الالتجاء الى مريم العذراء يسهل مسيرتنا في الطريق المؤدي الى يسوع لان العذراء مريم تساعد الذين يتكلون عليها في امورهم فهي أم رؤوف وحنون تصغي الى طلبات المؤمنين الذين يدعونها من كل قلوبهم.
ان مريم العذراء هي ام الرحمة وملجأ الخطاة ولا يُستثنى احد من محبتها، انها دفة النجاة ورجاء من لم يبق لهم رجاء. فهي تعوض للجميع عن الادناس بطهارتها وعن الخيانات باستقامتها وعن الفتور بمحبتها وعن الضعف بكمالها، واللجوء الى العذراء يقتضي ان نقوم بكل ما هو مطلوب منا ويجب ايضاً ان يكون نداؤنا صادقاً يتفجر من اعماق قلوبنا وبارادة صميمية مؤمنة، حيث لا شيء في حياة النعمة لدينا ما ليس خاضعاً لتأثير مريم العذراء، ولا شيء في مسيرتنا الدنيوية ما ينبغي حجبه عن مساندتها.
قال احد القديسين انظر الى النجمة الساطعة في كبد السماء وادعو مريم من كل قلبك فلا تعب تحت قيادتها ومع عطفها وحنانها انها ام حنون ترحم سائليها وتتشفع لهم. والصلاة والدعاء من العذراء مريم اكثر تطلباً والحاحاً في اوقات المحن وعند الاصابة بالامراض القلبية والعاهات الجسدية والملل والليالي المظلمة والتجارب التي لا نقوى على تحملها.
ولا ننسى بان الشيطان موجود يتربص بنا لايقاعنا، فعلينا ان نكون حذرين من رجسه وشباكه.
يقول القديس بطرس: "تيقظوا واسهروا لان عدوكم ابليس يجول ليل نهار كالاسد الجائع باحثاً عن فريسته" (1 ب8:5). فالشيطان هو العدو الاول الذي يحاول ان يعيق مسيرتنا الى الله ويزرع الفوضى والفساد في حياتنا، ولكننا بفضل امنا مريم العذراء لا نخاف شيئاً لان مهمتنا هي ان تسحق رأس الحيّة الجهنمية. فقد اعطيت شفاعة وسلطاناً لتشمل بعفتها وطهارتها جميع الذين ينادونها ويطلبون عونها ومساعدتها من كلّ قلوبهم، انها ام البشر جميعاً.
يجب الا نستسلم الى اليأس قط حتى اذا كبونا او كانت سقطتنا كبيرة، فان رحمة الرب لا حدود لها وحنان امنا مريم لا يتراجع امام اية مصيبة او هفوة، لانها تعلم ان الله قادر ان يجدد الانسان ويرده اجمل من ذي قبل. فلا نخف من ان نسلم الى مريم اولئك الذين نراهم يصمون اذانهم عن نداءات النعمة. فبواسطتها ننال المستحيل. وماذا كان شأن عالمنا دون مريم؟ وحيث العذراء مريم هناك النور والثقة والامان.
ان الحياة المريمية تقتضي فكراً يتجه تلقائياً نحو العذراء وقلباً مليئاً بالرغبة في ارضائها وارادة متهيئة لجميع التضحيات. انه باب ينفتح على ثقة لاحد لها. فمن مريم وبواسطتها يحق لنا الحصول على كلّ شيء. أليست أمنا وام يسوع؟ وتشهد على ذلك الانعامات العديدة التي يحصل عليها الناس من جميع انحاء العالم في الاماكن المخصصة لاكرامها. والمهم في الامر ليس الشفاء ونيل المآرب بل تغيير القلوب. واننا نشاهد في جميع انحاء العالم ان المراكز المخصصة لعبادة العذراء مريم هي مراكز تُزار من المؤمنين باستمرار وبكثافة
عالية للتضرع والعبادة وطلب الشفاء.
ان الصلاة الى مريم العذراء هي الصلاة الى يسوع ضمناً، بما ان كل الغنا في الايام آت من ابنها. ولذلك الصلاة الى يسوع هي الصلاة الى الاب. بما ان كل شيء يأتينا من الاب فلقد اعطانا الاب كل شيء اذ اعطانا ابنه وقد اعطانا اياه بواسطة العذراء مريم الطاهرة، فكل صلاة تتوجه الى الله من حيث مفهومها، وسواء وجهنا صلاتنا الى يسوع او الى مريم، فان الاب هو المقصود دوماً. اننا نذهب الى الاب بيسوع والى يسوع بامه مريم وليس من العبث ما قاله لنا يسوع "هذه امّك" واذ يعطينا اياها فلكي نذهب اليه بواسطتها.
قال القديس يرنروس موجهاً كلامه الى العذراء مريم: "يا ايتها المباركة بالنعمة التي حظيت بها من لدن الاب وبالامتياز الذي شُرفتِ به استحقاقاً وبالرحمة التي ولدتها اجعلي ذاك الذي بفضلكِ تنازل وشاركنا ضعفنا وشقاءنا يشركنا بفضلكِ ايضاً في مجده وفي سعادته، يسوع المسيح ابنك وربنا الذي يملك كلّ الاشياء، الاله المبارك الى ابد الدهور.
اما الصلوات المقدمة الى مريم العذراء فعديدة لا تُعدّ ولا تحصى، فقد ابدع اباء الكنيسة وفلاسفتها وكتابها بوضع كلمات وجمل وعبارات شفافة ورقيقة نابعة من صميم صدورهم ومليئة بالعطف والرقة والحنان للابتهال الى العذراء مريم تلك الجمل التي تعبر عن احاسيس نابعة من صدورهم تحمل في طياتها ومعانيها التضرع والثقة المطلقة والتعجب والمودة. اما النصوص الدينية فتحمل غنى ولذة عظيمة وابتهالات تشنف الاذان وتطرب السامعين وتفتح صدور المؤمنين وتملأها غبطة وفرحاً وشوقاً كلّ ذلك يليق بأمهم العذراء الحنونة مريم. آمين
مريم العذراء – شفيعة المؤمنين
سيّدة الأنام – اختارها الله لتكون ام يسوع وفضلّها على نساء العالمين.
الصلاة مع مريم العذراء:-
عندما نخلو الى انفسنا ونفكّر في امورنا الشخصية والروحية نجد أننا ضعفاء أمام الله لا نعرف ما نطلبه وما نحتاج اليه. وهذا سبب إخفاقنا في الصلاة مما يجعل وساطة سيدنا يسوع المسيح لدى الآب اكثر ضرورة وكذلك وساطة العذراء مريم لدى إبنها.
فالصلاة هي صلة وصل بين المؤمن المسيحي وخالقه وهي موضوع هام بحياته. قال يسوع: "يجب المداومة على الصلاة ومن غير ملل" (لوقا 18:1- ) وقال بولس الرسول: "افرحوا دائماً وواضبوا على الصلاة واحمدوا الله على كل حال" فعلى الانسان ان ينسجم في الصلاة في سبيل الامتلاء من الروح القدس.
لكل انسان واجبات دينية تضعه في صلة بالله اما الكنيسة فتقتضي من كلّ مسيحي أن يشارك بالصلاة الجماعية وان ينال الأسرار المقدّسة.
وهناك طرق عديدة للصلاة فهناك اللقاء الحميم بالرب والصلاة الصامتة والتأمل والصلاة اللفظية والصلاة الجماعية وصلاة الطقوس الدينية.
اننا نصلّي طويلاً ونشتكي من أننا لا نستجاب وهذا مسرّ وللرّب حكمته، إلاّ أن أسباب فشلنا غالباً ما نكون فيها نحن السبب.
إنّ صلواتنا تصبح ذات قوّة حينما تجتاز بقلب المسيح الوسيط الالهي وبالاخص صلاة الاوخارستيا فيسوع يُصلي فينا ومعنا ولاجلنا وبواستطنا وكنيسة السماء والأرض كلها تسجد وتمجّد وتطلب وتؤدي الشكر لله.
ولا يمكن فصل العذراء مريم عن ابنها يسوع. فحينما يكون المسيح في الصلاة معنا ولاجلنا لا يمكن ان تكون امه غائبة بل تقوم بدورها الخاص كوسيطة الصلاة ويسوع ذاته قد أعطانا أمه، والحقيقة أن أمنا مريم هي التي تصلي لأجلنا مع يسوع، ومعهما ايضاً الملائكة والقديسين وهذه الصلاة تصح في الصلاة الشخصية والجماعية.
نداء نوجهه الى أمنا مريم العذراء قبل البدء بالليتورجيا يتيح لنا فرصة الدخول الى اعماق شعور يسوع المسيح. وفي نهاية الصلاة يطيب لنا البقاء مع مريم لكي نؤدي الشكر لله بانشودتها (تعظم) والتأمل في اسرار الوردية المقدّسة من شأنه ان يعدّنا اجمل اعداد للفرض الالهي ويتيح لنا جني ثماره في حياتنا.
فالمسيح هو سندنا ونحن على يقين من ان الاب يسمع صلاتنا التي نطلبها باسم المسيح كما ان سيدنا يسوع المسيح يُلبي جميع الطلبات المقدمة من أمه مريم العذراء.
ختاماً.. اننا كمؤمنين نحظى برعاية امنا مريم العذراء التي ترأف بأولادها وتحضنهم كما حضنت ابنها يسوع وترشد كل من يناديها بقلب صادق الى طريق الصواب والأمان والسلام وتتضرّع من اجلنا، إنها أمنا وشفيعتنا وسيدتنا التي لا تنسى أولادها. آمين
دعاء
(مقدم الـى امنا مريم العذراء)
يا ام المسيح جئنا اليكِ قاصدين وقائلين:
يا باب الرحمة يا من لا ترّد سائليها ولا تخيب قاصديها نتوسل اليكِ ان تعيني ضعفنا وتشفي امراضنا وتقدّسي نفوسنا وتُنقّي ضمائرنا.
يا عذراء يا حنونة: سدّي عوزنا، طهّري حركاتنا، فكّي أسرنا، قوّي سُبلنا، ثبتّي أقدامنا، أوفي ديوننا، شدّي ازرنا، اعضدي شبابنا، ربّي اطفالنا، استمدي الغفران للخاطئين وخلّصينا من الاقوام الغير الرحومين، كفّي ابصار الظالمين واحرسينا نحن الضعفاء في كلّ حين. آمين.
مريم العذراء
مريم العذراء – ام المؤمنين – سيدة الأنام
مربية يسوع – مرضعة يسوع
مريم امنا – مريم مهذبتنا
مريم وسيطة صلاتنا
مريم ام كنيستنا
مريم وسيطة السلام
مريم فيض الحياة
مريم نبع البركات
مريم شفيعة الخطاة
مريم كنز الرحمة
مريم الحنونة – مريم الرؤوفة
مريم القدوسة
آمين
تضرّع
آمنت بك يارب فزدني ايماناً وعليك أتكلتُ فزدني أتكالاً، أرشدني يارب بحكمتك واشملني بعدالتك وعزّني برحمتك واسترني بقدرتك.
اجعلني يارب مؤمناً في صلاتي قنوعاً في مأكلي ثابتاً في مقاصدي أنيساً في معاشرتي مؤدباً في تصرّفاتي مستقيماً في سيرتي.
إملأ قلبي يارب بالمحبة لك وبالرحمة لقريبي. انصرني يارب على اللذّة بالامانة وعلى البخل بالصدقة وعلى الغضب بالوداعة وامنحني يارب الشجاعة في الشدائد والمصائب وأنر عقلي وطهّر جسدي وقدّس نفسي وأنعم علّي بفيض نعمك التي لا تنضب انت الوهّاب القدير. آمين.
دعاء
يارب ساعدني لارسم الفرحة والبهجة على شفاه المعوّزين. يارب هب لي نعمتك لاتمكن من بسط يدي لمساعدة الفقراء والمحتاجين.
يارب يسّر لي سماع انين المظلومين لاتمكن من مساعدتهم. يارب هب لي المقدرة لارفع الظلم عن كاهل اليتامى والارامل والمنكوبين في هذه الظروف القاسية.
يارب نجني من الاقوام الظالمين ومن ايادي القتلة المجرمين الحاقدين سفاكي دماء الاطفال والشيوخ والنساء والابرياء من المواطنين ولا تجعلنا لقمة سائقة بيد الطغاة لنمجدك مع الصالحين. يارب كبّل ايادي الطغاة وصب نار غضبك على الكفرة المأجورين وتحنّن على عبادك الصالحين، انت الرحمن الرحيم. آمين
يطلب حلاً لمشكلته – من مريم العذراء – ومن يسوع الطفل
في أحد الايام وانا اتصفح كتاباً في مكتبتي. لفت نظري مقال فأمعنت بقراته وأسجله ليطلع عليه القاريء الكريم.
شخص فقير الحال عاطل عن العمل يرزح تحت نير الفقر المدقع والذي قوّض مضجعه، فما كان منه الاّ ان وضع امره بيد الرب يسوع مستنجداً برحمته الواسعة، وكاد ان يصل به الامر الى اليأس لولا ثقته المطلقة بيسوع المخلص والعذراء امه.
وفي احد الايام وبينما هو راكع يصلي امام ايقونة الطفل يسوع وامه مريم العذراء طلب من الطفل يسوع حلاً لمشكلته بايجاد فرصة عمل ليسّد رمق العائلة قائلاً: اطلب منك يايسوع يا من فديت العالم بأراقة دمك الثمين على الجلجلة وخلصت البشر من براثن الخطيئة ليعيشوا احراراً كرماء سعداء يمجدون الله. اطلب منك النظر الى وضعي المادي وحل مشكلتي والاّ ساضطر لتقديم التماس وشكوى الى امي الحنونة العذراء مريم لتنظر في مشكلتي. وما ان انتهى من تضرعه حتى قفل راجعاً الى داره وقبل ان يصل وجد شخصاً يتجه اليه مسرعاً ويدعوه باسمه، فالتفت اليه قائلاً: ما خطبك وماذا تريد؟ فأجاب الرجل هذه ساعة وانا ابحث عنك وقد اتيت لابشرك بحل المعضلة التي تعاني منها منذ اكثر من سنة. فقد صدر امر تعيينك في احدى دوائر الدولة وضمن منطقة سكناك.
وما كان منه الاّ ان رفع يديه وشكر الرب يسوع الذي لا ينسى عباده الصالحين وشكر العذراء الحنونة مريم على لطفها، فهي ام الفقراء والضعفاء.
وختاماً.. علينا وضع مشاكلنا امام الرب يسوع فهو قدير وجدير بحلها، كما علينا طلب العون والرأفة من امنا مريم العذراء سيدة الآنام وراعية الاطفال والامهات لتكون حاضرة بيننا في الضيقات والازمات فهي بشفاعتها توصلنا الى بر الامان والسلام. آمين
عهد الرّب
يقول الرّب: لقد قطعتُ معك عهداً والتزمتُ بحبّك للابد. التزمت بأن اقدم لك الأفضل، وسوف تجدني محبّاً، مشجّعاً، ومقوّياً ولكني سأكون أيضاً متطلّباً. سآتي اليك أحياناً لمواساتك في مصابك، وأحياناً أخرى لادخل في نفسك قلقاً يسلب منك سعادتك ورفاهيتك، ولكن مهما فعلت فسوف أفعله دوماً في سبيل حبّك وحثك على النمو. سأكون معك نوراً لظلمتك وقوّة لضعفك. وسآتيك لأملأ فراغك وأجبر كسرتك وأشفي سقمك وأقوّم ما التوى فيك وأحيّي كلّ صلاح لديك. فابق على إتحادك بي، واقبل حبّي هذا وأنعم بصداقتي ودفئي، وكن قوّياً بقوّتي فتحمل ثمراً كثيراً، وتكمن وتستقر فيك الحياة.
يا الهي
(كنت أنا في ذهنك)
أيها الربّ إالهي أخلق فيّ قلباً يتوق الى اتمام مشيئتك في الحياة.
عندما خلقتَ العالم كنتُ أنا في ذهنك، وفي حبّك اللامتناهي علمت زمن ولادتي وساعة مفارقتي الحياة وما ستغدق عليّ من نِعَم في حياتي. كما أنك أدركت الضعف الذي سيكون فيّ. فهذه كلّها جزء من سهرك عليّ. أعدك أن اعمل في حياتي على بنيان صرح للحبّ فأمجدك من أجل حبّك لي. إن كلّ ما لديّ هو هبة مجانية من لدنك، ما أقوم به من جهد في الحياة أريده هديّة منّي إليك.
أما عن المستقبل فأود أن ألقي بذاتي بين يديك بكلّ ثقة، أقدم لك كلّ ما سأحرزه من نجاح وما سينتابني من فشل، ما سأسعد به من فرح وما سأتكبده من متاعب وآلام. إني أحس برهبة عميقة وأنا أقطع هذا العهد على نفسي، ولكنني على يقين من أنك تحبني وأنك أدرى مني بما يؤول بي الى الخير والسعادة.
يا أبتي القدوس لقد خلقتني على صورتك ومثالك وشئت أن تكون حياتي فعل حبّ ومسرّة وخضوع وطاعة لارادتك. وأمام كلّ قرار او عمل هبني أن أسأل عما يفرضه ذلك الحبّ عليّ، علّني أحفظ نقاء صورتك التي فيّ. هبني نوراً من لدنك لارى، وهبني قوّة لأسلك الطريق الذي يؤول بي اليك.
أعطني أن اكون دوماً على استعداد لاقبل ما ترسله اليّ. أنا ادرك أنّ شعرة واحدة من رأسي لا تسقط من دون إرادتك وكم أودّ ألاّ أتردد أبداً في الانصياع لارادتك في حياتي. سأحاول جاهداً أن اقوم بالدور الذي عهدت به إليّ في بناء ملكوتك علّني أضيف الى هذا العالم بعضاً من السعادة التي هي منك والتي وهبتها لجميع البشر. هبني أخيراً أيها القدوس أن أكون أميناً لعهدي الذي قطعته لك وأميناً حتى النهاية وحتى آخر رمق من حياتي على هذه الارض.
وختاماً.. اقول يارب قلت لك نعم وسأكون أميناً لعهدي حتى النهاية. آمين
ماذا بامكاننا ان نقدم لمجد المسيح
كثيرون من المؤمنين يريدون ان يقوموا بأعمال عظيمة لخدمة الربّ وكثير منهم يؤدون اعمالاً جبّارة يحسدون عليها. والسؤال هنا: ماذا يريد منا الله ان نفعله وكيف يقّدر الله اعمالنا وما هو العمل العظيم الذي يطلبه من المؤمنين؟
عندما نتصّفح ونقرأ عن أباء المسيحية وعظمائها الذين خاطروا بأنفسهم وضحوا بالكثير من أجل إيصال رسالة المسيح الى أماكن نائية والى اقاصي المعمورة قاطعين المسافات الشاسعة في سبيل اشراق نور المسيح في تلك المناطق متحملين الجوع والعطش والنوم في العراء والاهانات والتعذيب الجسدي والنفسي حيث قد تحمل بعضهم الصعود على المشانق والبعض الاخر قطع الاوصال الجسدية كل ذلك من أجل نشر الرسالة المسيحية في المناطق النائية من العالم متحملين انواع مختلفة من العذاب في سبيل نشر الايمان في بقاع الارض المترامية الاطراف. ونقرأ ونسمع الوعّاظ المشهورين الذين يربحون بخطبهم المئات وأحياناً الالاف بعد موعظة قوية دون ان يأبهوا بما ينتظرهم!!
ونقرأ في الكتاب المقدس عن ابطال نشر الايمان ابراهيم وموسى وداود ويوحنا المعمدان وبطرس ويعقوب ويوحنا تلاميذ المسيح الابطال وعن بولس الرسول العظيم، ولا شك اننا نعظم هولاء الابطال جميعهم ونخجل من اننا لم نعمل شيء يذكر لمجد الذي أحبنا ومات معلّقاً على الصليب من أجلنا لنعيش أحراراً سعداء بأمان وأطمئنان.
هذا ما نقدر ان نفسره ونفهمه ولكن يا ترى ما هو رأي الله وكيف يقدّر اعمالنا؟
اذا تصفحّنا الكتاب المقدس لوجدنا ان رأي الله سبحانه وتعالى واضح حيث قال يسوع في انجيل (متى 41:11): "من يقبل نبياً باسم نبّي فأجر نبي يأخذ، ومن يقبل باراً باسم بار فأجر بار يأخذ ومن سقى أحد هؤلاء الصغار كأس ماء بارد باسم تلميذ فالحق أقول لكم إنه لا يضيع أجره".
مرة اخرى جلس يسوع اتجاه الخزانة ونظر كيف يلقي الجمع نقوداً في الخزانة وكان اغنياء كثيرون يلقون كثيراً فجاءت أرملة فقيرة وألقت فلسين وكما تعرفون مدحها يسوع اكثر من الاغنياء الذين أعطوا كثيراً لانها أعطت كل ما عندها. وعن يوحنا المعمدان قال يسوع: "الحق اقول لكم لم يقم بين المولودين من النساء اعظم من يوحنا المعمدان ولكن الاصغر في ملكوت السموات أعظم منه.
ختاماً.. ان اعظم عمل يمكن لأي واحد منّا ان يعمله لمجد المسيح هو: ان يُسلّم حياته للمسيح تسليماً كاملاً ويطلب منه ان يستخدمه كيفما يشاء فهو القدير الحكيم. آمين
لماذا جاء يسوع الى العالم؟
يمكن لأحد اللاهوتيين ان يكتب كتاباً كاملاً إجابة على هذا السؤال، وقد أجابنا يسوع بعبارة صريحة: أما انا فقد أتيت لتكون لهم الحياة وليكون لهم أفضل. وهنا سؤال يتبادر الى ذهننا. من هم المقصودين بكلمة "لهم" والجواب إنهم رعيته الذين اشتراهم بدمه الثمين الذي اريق على جبل الجلجلة من اجل خلاص البشر من براثن الخطيئة وتحريرهم من العبودية ليكونوا رعيّة صالحة كما يريدها المخلّص الذي قال في انجيله المقدس: "انا هو الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف". وقال ايضاً: "السارق لا يأتي الاّ ليسرق ويُهلك وأما أنا فقد اتيت لتكون لهم الحياة وليكون لهم أفضل.
الحياة نعمة وهبة أعطاها الله للانسان ليعيش متنعماً على هذه الارض وبدون ان يذوق طعم الموت، ولكنه عصى امر الله فعرض نفسه لعقاب الموت فاصبحت حياته معدودة على الارض. لكن يسوع المسيح والمخلّص احتمل الآماً مبرحة وذاق كأس الكوت معلّقاً على الصليب ليخلصنا من الدينونة ويمنحنا الحياة الابدية.
قال يسوع: "انا هو الحياة من يأكل من هذا الخبز فانه يحيا الى الابد"، وقال في انجيل يوحنا: "الحق الحق اقول لكم ان من يسمع كلامي ويؤمن بالذي ارسلني فله الحياة الابدية ولا يأتي الى الدينونة بل ينتقل من الموت الى الحياة.
أما الغرض الثاني من مجيء المسيح فهو ان تكون للمؤمنين به حياة افضل. فاذا ما قارنا حياة المؤمنين بحياة غيرهم فاننا بلا شك نجد ان حياة المؤمنين افضل بكثير من جميع الوجوه.
يقول كاتب سفر العبرانين: صار يسوع ضامناً لعهد افضل حيث قال لتلاميذه: "لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون، أليست الحياة افضل من الطعام والجسد افضل من اللباس". "اطلبوا اولاً ملكوت الله وبرّه وهذه كلها تزاد لكم".
وختاماً.. ليس لي إلاّ ان اردد قول بولس الرسول: "تشتهي نفسي ان انطلق واكون دوماً مع المسيح".
هل يمكننا في هذا العصر ان نرى يسوع؟
عندما كان المسيح يعيش في الجسد البشري تمكن الآف الناس من رؤيته اما اليوم وقد صعد يسوع الى السماء منذ اكثر من الفي سنة فهل يمكننا ان نراه؟
قال المسيح لتلاميذه قبل صعوده الى السماء: "ها أنا معكم كلّ الايام الى إنقضاء الدهر" فأين هو الآن؟ وهل بأمكاننا رؤيته؟
ان صورة الاب لم يره أحد قط. اما صورة الابن فقد شوهد من قبل الذين عاش معهم ثلاثة وثلاثون سنة والتي انتهت بموته الفدائي وصعوده الى السماء. اما الصورة الثالثة التي أظهر الله نفسه فيها للعالم هي الصورة التي نراه فيها الآن وهي صورة الروح القدس.
وهنا سؤال يتبادر الى ذهننا، هل نستطيع ان نرى الروح القدس؟ والجواب نعم نستطيع، ولكن ليس بأعين الجسد التي لا قدرة لها على رؤية الكائنات الروحية حيث ان رؤيتها محدودة ومقتصرة على رؤية الكائنات المادية فقط، ولذلك نحتاج الى عيون روحية حتى نراها.
لقد ظهر الروح القدس للتلاميذ يوم الخمسين في صوت من السماء كهبوب ريح عاصفة وتكلّم الى المؤمنين المجتمعين في انطاكية وقال لهم: "افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما اليه".
اما بولس ورفاقه فقد أرادوا أن يبّشروا في اسيا فمنعهم الروح القدس وحاولوا ان يذهبوا الى بثينية فلم يدعهم الروح ايضاً.
وختاماً: على المؤمن ان يكون مؤهلاً لرؤية الروح القدس وذلك:-
بالايمان المطلق بالله وبالمخلص يسوع المسيح.
يحمل قلباً نقياً طاهراً مليء بالمحبة لله وللناس. (طوبى لانقياء القلب لانهم يعاينون الله).
القداسة (اتبعوا السلام مع الجميع والقداسة التي بدونها لن يرى احد الرب).
ماذا بعد رؤية يسوع؟
تختلف رؤية يسوع اختلافاً كبيراً في حياة كلّ من يراه فكان موسى أول من اقترب من الله على جبل سيناء. لم يرَ وجهه لكنه كان قريباً منه قرباً مكنه من الاستماع بوضوح لوصاياه، ولما نزل من الجبل كان جلد وجهه يلمع كلمعان الشمس. وكلّ الذين نظروا اليه استناروا وأصابهم الخجل.
إن التأثير الاول لرؤية يسوع هو الاستنارة وكما يكشف الضوء الشديد الاقذار والعيوب هكذا يرى الخاطئ فداحة وبشاعة خطاياه.
رآه اشعياء النبي فقال: "ويل لي إني هلكت لاني إنسان نجس الشفتين، وأنا ساكن بين شعب نجس الشفتين. لأن عيني قد رأتا الملك رب الجنود". ورآه بطرس وكان قد عاش معه اكثر من ثلاث سنوات وأحبه وكان وشيكا ان يموت من أجله.
ورآه شاول وهو في طريقه الى دمشق ليسوق المؤمنين الى المحاكمة. فبهره النور فكان وهو مفتوح العينين لا يبصر احداً لمدة ثلاثة أيام. ثم تغيرت حياته تغييراً كاملاً فقد أصبح شاول بعد ذلك بولس الرسول العظيم الذي قال: "مع المسيح صُلبت فأحيا لا انا بل المسيح يحيا فيّ" ورآه يوحنا ممجداً في السماء فكتب يقول: "فلما رأيته سقطت عند رجليه مغشياً، فوضع يده اليمنى عليّ قائلاً لي: لا تخف أنا هو الاول والاخر والحي وكنت ميتاً وها أنا حيّ الى أبد الأبدين".
وختاماً.. تأمل يسوع وتأمل جروحه وكيف فتح ذراعيه ليقبلك رغم خطاياك واسمعه يقول في انجيله المقدس:
"تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وأنا أريحكم".
افتح عينيك – إفتح قلبك – سترى المسيح القدوس في جنانك – وسيغيّر حياتك. آمين
توكل على الربّ – هو يقوّم سُبلك
اذ يشق الانسان طريقه في الحياة يجد نفسه محاطاً بصعاب لا حصر لها، بعضها يستطيع اذلالها بالجهاد والصبر لكنه في اغلب الأحيان يجد نفسه محتاجاً الى معين بدونه تكون الحياة مرّة وقاسية يصعب السير فيها. واذ يدرك المرء أنه محتاج الى عون فانه يبحث عنه بفكره وشعوره بكافة الطرق المتيسرة لديه.
فقد يرى انسان ان المال هو افضل معين فاذا استطاع ان يكوّن ثروة مناسبة فانه يستطيع ان يتقي شر غوائل الزمن ويضمن لنفسه حياة مطمئنة مستقرة هذا ما فعله احد الاغنياء إذ جمع ثروة طائلة وقال لنفسه: "يا نفسي كلي واشربي واستريحي لك خيرات كثيرة لزمن كثير" لكنه تفاجأ بالحقيقة المؤلمة ولم يتسنى له التمتع بالمال الذي جمعه.
وقد يجد آخر أن المعين يكون في اختيار شريك يوافق ميوله وشهواته، ولعل هذا كان فكر سليمان الحكيم عندما تزوج الف إمرأة.
وقد يحسب انسان أنه يضمن استقرار معيشته متى كوّن لنفسه أصدقاء يستطيع الاعتماد عليهم في وقت الشدّة وقد ينفع الاصدقاء في بعض الاحيان، وفي بعض الاحيان الاخرى يكون نفعهم محدود أو لا نفع فيهم على الاطلاق.
قال ارميا النبي: "ملعون الرجل الذي يتكل على الانسان ويجعل البشر ذراعيه".
والحقيقة التي يجب ان يدركها كل انسان:- هي أننا لا نستطيع ان نعتمد على أنفسنا ولا على أي انسان بل على الله وحده في كل ايام الحياة وكل ظروفها.
قال سليمان الحكيم: "لا تعتمد على فهمك بل توكلّ على الربّ بكل قلبك وفي كلّ طرقك اعرفه وهو يقوّم سُبلك".
الايمان والرجاء والمحبّة
لو كنتُ واعظاً لوعظت المؤمنين في موضوعين مهمين:
الموضوع الاول: الولادة الجديدة للمؤمنين المقرونة بالايمان المطلق بالله.
الموضوع الثاني: المحبة.
ان هذين الموضوعين يعتبران عمودين أساسيين في المسيحية. من فيض نعم الله التي اغدقها على البشرية هي نعمة المحبّة. قال سيدنا يسوع المسيح: "هكذا أحبّ الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد لكي لا يهلك كلّ مَن يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية.
وكما ان المحبّة هي الصفة الغالبة في الله سبحانه وتعالى فانه يريد ان تكون هذه الصفة ايضاً الغالبة في كل انسان لأنها منبع الخيرات والبركات التي تدّر حياة ملئها الرحمة والشفقة والتضحية من اجل الغير.
سُئل يسوع مرة: "أية وصية هي العظمى؟" فأجاب: "ان تحب الربّ الهك من كلِ قلبك وتحب قريبك كنفسك". اما بولس الرسول فقد كتب عن المحبة "المحبة لا تحسد المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ ولا تطلب ما لنفسها ولا تحتد ولا تظن السوء ولا تفرح بالاثم بل تفرح بالحق وتحتمل كل شيء وتصدّق كل شيء.
ختاماً.. كلّ نفس ذائقة الموت وكلّنا بقوة سيدنا يسوع المسيح وشفاعة أمه مريم العذراء نذهب الى السماء: وعند ذهابنا لا نحتاج الى الايمان لاننا سنرى المخلص يسوع بانتظارنا ونتحدث اليه وجهاً لوجه ولا نحتاج الى الرجاء لأننا نكون قد أدركنا ما كنّا نرجوه ونصبو اليه. والشيء الذي يبقى معنا هو المحبّة.
أيها الأحبة: هل تريدون سماءاً على الأرض؟
هل تريدون الدخول في الفردوس الارضي؟
هل تريدون العيش بآمان واستقرار وراحة الضمير؟
أحبّوا بعضكم بعضاً كما أحبّنا يسوع المسيح. آمين
المحبة
احبّ الرب الهك من كلّ قلبك، فقد خُلقت لتعرفه وتحبّه وترث ملكوته.
أحب قريبك كنفسك، من أحب القريب قد أتم الناموس. عندما يتحرك ضمير الانسان ويصل الى اعماق المحبة حينئذ تذوب الشريعة.
لكي تثبت بأنك مولود من الله عليك ان تُحب الناس جميعاً وتضحّي من أجلهم وتمد يد المساعدة لهم في مختلف المواقف والميادين.
المحبّة تتأنى وترفق ولا تحسد ولا تتفاخر ولا تحتد ولا تظّن بالسوء ولا تفرح بالاثم بل تفرح بالحق وهي اعظم من الايمان.
إن المحبّة هي القيمة العظمى للاخلاق وركيزة لديمومة الحياة الهادئة وتدعو الى المغفرة والمسامحة وتضيء القلوب بأشعتها اللامعة والدافئة وتعطي خبزها الروحي للجياع وتحررهم من امراض المجتمع وتقاليده البالية وتطلق الايادي المغلولة والمكبلة بالقيود وتوقظ النفوس بنسماتها المنعشة وتغذّي الجنان، كما انها تجمع المؤمنين تحت اجنحتها وتشملهم بالرعاية وبالحياة الكريمة وتضيء عقولهم بنورها وسلامها وتجتث الحقد والضغينة من الصدور وتزرع فيها الرحمة والرأفة والحنان. والمحبة بلسم للجروح ومرهم يصقل القروح ونبع لا ينضب بل يتدفق بفيض وغزارة ليروي القلوب العطشى ليزيدها حيوية وجمالاً.
والمحبّة حرارتها متوّقدة تدخل الى اعماق قلوبنا وتغربل نفوسنا وتحررنا من القشور وتجعلنا انقياء كالثلج وتذيبنا كالشمعة لنضيء الطريق لغيرنا وتحقق بصدق وامانة الروابط الاجتماعية بين الافراد والعوائل وتبني أسس مجتمع متكامل. والمحبة هي الرحيق الذي تمتصه الشفاه لتغذّي به القلوب وشعورٌ فيّاض بحاجات الناس في سبيل اسعادهم ونظرة من العقل الباطن الذي يلج الى اعماق النفوس لاستنشاق رائحة الحنان من القلوب العامرة والمليئة نعمة وتواضع.
والمحبة صلة الجسد بالروح لها مذاق العسل في طعمها وعبير الفلّ في رائحتها وتنبع من صدور المؤمنين لتسعف كلّ من يطلب العون والرأفة لأن الباري عزّ وجلّ زرع بذوراً يانعة في قلوب الصديقين من البشر لانقاذ اخزنتهم في اوقات المحن وتخليصهم من براثن الفاقة.
المحبّة بالفعل لا بالكلام:
المحبّة الحقيقية تفرض علينا ان نترجمها في علاقاتنا وذلك بمعاملة الناس بالحسنى معاملة تكتنفها مشاعر الفرح وتمتاز بالصبر والتواضع والشفقة والاخاء والرحمة لا ان نتكلم عن مشاعر القلب وحسب بل ان نترجم اقوالنا على ارض الواقع لكي يتقبلها الاخرون بنظرهم الى تضحياتنا وبذلك نحاول تبديد شكوكهم او خجلهم ولكي نقف على ما يختلج في صدورهم ولكسب ثقتهم يجب محاولة فتح حوار بنّاء معهم وعلينا ان نتقبّل نقدهم برحابة صدر ونشعرهم بالحبّ الأخوي الذي يربطنا لكي يسود بيننا تفاهم متبادل مقرون بمشاعر الاحترام والتقدير. لأن الذي يريد ان يحب عليه ان يكون متواضعاً وديعاً وبذلك نكون قد فتحنا باب المحبّة للدخول الى اعماقها لرؤية كنوزها التي لا تنضب ونكون قد خطونا الخطوة الاولى في سُلّم السلام والأمان.
وختاماً.. علينا جميعاً ان نتّعض ونسلك طريق الحق ونترك كل ما هو سّيء ونتحلّى بالاخلاق الفاضلة القويمة التي تُدخل المحبة الى قلوبنا لنعيش مطمئني البال وننام قريري العيون برعاية العناية الالهية التي تنير العقول وتملأ القلوب رحمة ومحبّة وتعطي القدرة على مواصلة البذل والعطاء للمساهمة في انقاذ المعذبين على هذه الارض ولكي يسود الوئام والسلام. آمين.
علاقة المسيحيين ببعضهم وبأهل العالم
بلا شكّ إنها علاقة أخوّة ومحبّة:
قال المسيح لتلاميذه: "بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حبّ بعضاً لبعض".
ولكن من هم الذين يجب أن نحبهم؟ أهم جماعة المؤمنين؟ أهم أبناء الطائفة؟ أهم أبناء العشيرة؟ أهم الذين تربطنا بهم علاقات خاصة؟ أهم الذين يبادلوننا الحبّ؟
قد يبدو السؤال بديهياً ولكننا مع الاسف نمارسه في كل مكان وبهذا نفقد كلّ فضل في محبتنا هذه/ قال سيدنا يسوع المسيح: "أي فضل لكم ان أحببتم الذين يحبونكم وسلمتم على الذين يسلمون عليكم. ما هي حدود مسؤوليتنا؟ كلّ إنسان مسؤول عن نفسه امام الله لأن كل واحد سيعطي حساباً عن نفسه امام الله. وفي نطاق أوسع يكون مسؤولاً عن أفراد أسرته ولكن هذه المسؤولية لا تقف عند أنفسنا ولا عند أفراد أسرتنا ولكنها تمتد الى القريب.
وهنا سؤال يتبادر الى الذهن من هو هذا القريب؟ والجواب القريب هو كلّ إنسان يصادفك وتتعامل معه في حياتك إن كان من أقربائك او بعيد عنك او حتى من أعدائك، فعليك ان تتعامل معه بمحبّة وتحبّه وتصلّي من أجله، وهكذا قال سيدنا يسوع المسيح: "أقول لكم أحبّوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحنوا الى مبغظيكم، صلوا لأجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم. لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات. فأنه يُشرق شمسه على الأشرار والصالحين ويمطر على الأبرار والظالمين.
المسيحية
المسيحية: دين حبّ – حبّ الله – حبّ الناس جميعاً.
المسيحية: دين حرب ضد الابليس وأعوانه. ضد اجناد الشّر ضد الجسد وشهواته وضد المال والأنانية.
يظّن بعض المؤمنين انهم بمجرّد قبولهم للمسيح تنتهي جميع مشاكلهم ولكن المؤمن معرّض دوماً للتجارب في حياته، وكان يسوع يعرف هذا ولذلك قال لتلاميذه: "لا تظنّوا اني جئت لألقي سلاماً على الارض، ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً.
اذا كانت المسيحية دين حبّ فهي ايضاً دين حرب فهي تنادي اولاً بمحبّة الناس جميعاً المؤمنين وغير المؤمنين، محبّة الذين يبادلوننا الحبّ ومحبّة الذين يكرهوننا ولكنها تنادي بحرب لا هوادة فيه ضد ابليس وأعوانه فان مصارعتنا هي مع أجناد الشر، من أجل ذلك علينا حمل سلاح الله الكامل وسيف روح القدس ضد ابليس العدو الأول اما العدو الثاني فهو الذات والجسد والمال والأنانية "لان الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد وهذان يقاوم احدهما الآخر". لا يمكن للمؤمن ان يُرضي أهواءه وشهواته – "اميتوا اعضاءكم التي على الارض". اما العدو الثالث فهو العالم وقد يكون أهل العالم هم أهل البيت. قال يسوع: "جئت لأفرّق الانسان ضد أبيه والابنة ضد أمها والكنّة ضد حماتها واعداء الانسان أهل بيته"، وقال ايضاً: "من لا يحمل صليبه ويتبعني فلا يستحقني" فاذا لم يكن في البيت أعداء ففي العالم ما يكفي.
ان المؤمنين الحقيقيين قليلون وقد وضعوا في هذا العالم كما قال المسيح: " خراف بين ذئاب". وقال ايضاً: "احذروا انهم سيسلمونكم الى مجالس وفي مجامعهم يجلدونكم وتساقون امام الملوك والولاة من اجل شهادة لهم وللامم وسيسلّم الاخ أخاه الى الموت والاب ولده ويقوم الاولاد على والديهم ويقتلونهم وتكونون مبغضين من كل انسان من اجل اسمي ولكن الذي يصبر الى الآخر فهذا يخلص".
وختاماً.. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يعطينا النعمة لنحبّه ونحبّ جميع البشر، ونقبل سيدنا يسوع المسيح قبولاً كلياً ونسلّم له انفسنا ليقينا من التجارب المرئية وغير المرئية ويغرس في صدورنا الايمان المطلق ويعطينا القوّة لمقارعة ابليس وأعوانه ويُجنّبنا أعماله الشريرة انه سميع مجيب. آمين
صلاة الشكر
ان الصلاة الشائعة بين الناس على مختلف مستوياتهم هي أولاً واخيراً طلب ما يحتاجونه من صحة ومال وقد تتعدى الى طلب الصفح من الله وطلب الغفران لمن اقترف ذنباً لا سمح الله او الطلب من اجل إسعاد العائلة والاولاد والاصدقاء فيما يحتاجونه، اما اذا لم يكن هناك حاجة خاصة او غاية يُراد لها ان تتحقق فقد تكون الصلاة قصيرة وعابرة.
عزيزي القارئ الكريم:
هل فكرّت مرّة ان تصلّي لتشكر الله على هباته وعلى نعمه وما اغدقه عليك من صحة ومواهب وعلم وجاه ومال وبنين وأملاك وأراضي شاسعة؟ هل فكرّت ان الله يعرف كل احتياجاتك وانه يعطيك كلّ ما تريد قبل الطلب وهو يسعدك بكل مقومات الحياة الكريمة ولا ينتظر منك طلباً ولكنه ينتظر منك ان تشكر فقط.
اخي المؤمن:
عليك ان تعرف ان الله هو الذي شملك بفيض نعمه لتعيش حرّاً كريماً سعيداً واعطاك احياناً متاعب ليختبر ايمانك. فهل فكرّت يوماً ان تشكر الله من اجل مصيبة المّت بك او مرض اصابك او اصاب احد افراد عائلتك قبل ان تطلب العون على المصيبة لتجتازها بأمان او الشفاء من المرض؟ هل فكرّت ان تصلّي صلاة طويلة كلّها شكر وامتنان للعناية الالهية وليس فيها طلب؟
عزيزي القارئ الكريم:
على المؤمن ان تكون صلاته صلة وصل بينه وبين خالقه ليستنير قلبه ويفرح ويشعر بالبهجة والسرور ويرتاح ضميره ويشعر بالسعادة، لأن المؤمن بايمانه الراسخ العميق وبقوّة عقيدته يتمكن من اجتياز المحن ويتحمّل المصائب وعليه إسداء الشكر لله وحده وهذا يكفي لمسيرته في هذه الحياة ولكي يتمكن من الوصول الى شاطيء الأمان والسلام.
قال بولس الرسول: "صلّوا بلا انقطاع واشكروا في كلّ شيء".
هل يحتاج الأولاد الى أب؟
إن الأب بحكم موقعه في الأسرة يشترك مع الأم في تربية الأطفال والعناية بهم وتوفير ما يلزم لمأكلهم وملبسهم وحاجاتهم الأخرى الى سن البلوغ وبعد ذلك يكون الأب كقائد موّجه لأولاده لكي يسيروا في طريق مستقيم وبذلك يصونهم من الوقوع في زلاّت قد تؤثر في حياتهم مستقبلاً.
يُعلمنا الكتاب المقدس ان للاب موقع قيادي في العائلة اما الأم فلا نقاش في موقعها المؤثر فهي المربية والموجهة لمنافذ الحياة المختلفة التي تمرّ بها العائلة في كافة المراحل، انها بحق مربية الأجيال الصاعدة.
"ابانا الذي في السماوات" وكان يرعاهم مدّة وجوده معهم على الارض كأب وعندما حان وقت عودته وصعوده الى السماء قال لهم: "لن أترككم يتامى. انا اطلب من الاب فيعطيكم معزيّاً آخر يمكث معكم الى الأبد" ولم يكن التلاميذ في ذلك الوقت اطفالاً بل كانوا رجالاً ناضجين.
قال سيدنا يسوع المسيح لتلاميذه: "ان لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد الصغار فلن تدخلوا ملكوت السماوات".
ختاماً.. شكراً لسيدنا يسوع المسيح لأنه لم يتركنا يتامى وهو معنا بقوة الروح القدس الى نهاية العالم. آمين
قال سيدنا يسوع المسيح في انجيله المقدّس:
"لا تخافوا ممن يقتل الجسد فانه لا يستطيع قتل الروح، بل اقول لكم خافوا من الذي يُلقي النفس والجسد في نار جهنم".
قال يوحنا الرسول في رسالته الأولى 18:4
"لا خوف في المحبّة بل المحبّة الكاملة تطرح الخوف الى الخارج"
إن الخوف هو عامل من العوامل الهدامة في حياة الأنسان. إنه يسبب كثير من العقد النفسية والأمراض الجسدية وقد يؤدي الى مسيرة مضطربة ومعدّبة في الحياة تكون عواقبها وخيمة. للخوف اسباب كثيرة في حياة كلّ إنسان، منها ظروف الحياة التي لا يكاد يمرّ يوم دونها وكذلك الفشل في بلوغ الأهداف والرعب من الأحداث القادمة المنتظرة وغير المنتظرة وأسباب عديدة اخرى لا مجال لذكرها.
ولا شك ان سيدنا يسوع المسيح كان يُدرك هذه الأمور كلّها لذلك فقد كرر عبارة "لا تخافوا" لاتباعه اكثر من اية وصيّة أخرى، كما قال ايضاً في انجيله المقدس لا تخافوا ممن يقتل الجسد فانه لا يستطيع قتل الروح، بل اقول لكم خافوا من الذي يُلقي النفس والجسد في نار جهنم. نرجو من كل مؤمن ان يتأمل ويخطط كيف يتغلب على الخوف حيث لا يليق بنا ان نخاف، وعلينا طرد الخوف من عقولنا وعندما نهاجم يجب علينا ان نتحمل بقوة إيماننا ونقف كالسد المنيع بقوة سيدنا يسوع المسيح وأمه العذراء مريم.
يقول يوحنا الرسول في رسالته الاولى 18:4 "لا خوف في المحبة بل المحبة الكاملة تطرح الخوف الى الخارج".
من الطبيعي ان يخاف الانسان اذا سار في ليلة حالكة السواد بحي يتصف ساكنوه بالعنف، اما اذا سار بين جماعة من الاصدقاء في ليلة مقمرة فانه لا يخاف شيئاً. وهكذا ان الطفل الصغير لا يخاف اباه والسبب واضح ان الطفل يحسّ ويشعر بمحبة ابيه وحنانه حتى لو أراد تأديبه. لكنني استدرك واقول ان خوفنا الحقيقي يجب ان يكون من الرب الذي بيده امور الناس جميعاً وعلينا ان نسير باستقامة وعدالة لنرضي الله. ومهما كان المجتمع قاسياً وصاخباً ويعاملنا بغطرسة وحماقة وغضب فأنه لا يستطيع النيل من أرواحنا الطاهرة. فعلى المؤمن ان يأخذ بنظر الاعتبار حياته على هذه الارض ويرضي الخالق عزّ وجلّ ليطمئن الى مصيره النهائي المحتوم. آمين
هل تُسمع اصواتنا في الاعالي ؟
خلق الله الانسان واعطاه العقل والنطق والذكاء والعلم والحكمة ليميز الخير من الشر فتطور حقبة بعد اخرى ودخل حقولاً كثيرة وبمختلف الميادين الزراعية والصناعية وسَبَرَ وتوغل في كنوز العلم والمعرفة وعلوم الحياة وعلوم التكنولوجيا الرهيبة وتطورت امكاناته المادية والروحية بأبدع واخترع الآت واجهزة متطورة ومعدات ومركبات يجوب بها بقاع العالم وسفن يمخر بها عباب البحار وطائرات تحلق في الاجواء واروع واحدث ما توصل اليه العلم هو اختراع المركبات الفضائية التي تتنقل بين الكواكب وتدور حول الارض، واذا استطاع الانسان بما اوتي من علم ان يتنقل عبر هذه المسافات الشاسعة وان يسمع صوته في هذه الابعاد وتشاهد صورته وهو يضع اقدامه على سطح القمر على اجهزة خاصة على الارض. أفهل عسير علينا ان ندرك كيف تصل اصواتنا الى ابواب السماء وكيف يستجيب الله دعائنا وصلاتنا وكيف يحصي شعر رأسنا وكيف يترقب حركاتنا وتصرفاتنا اليومية!؟
اني ارى الناس روّاداً على هذه الارض ارسلوا بقوّة جبّارة الى هذا العالم وأعطي كل واحد منهم مهمة خاصة ورسالة يؤديها في زمن محدود ينحصر بين يوم ولادته ويوم رحيله من هذا العالم الى عالم الخلود. كما ارى ايضاً ان الاتصال بين الارض والسماء حقيقة يزداد ادراكها يوماً بعد آخر فقد رآها يعقوب في رؤيا (سلّم يصل بين الارض والسماء والملائكة نازلة وصاعدة عليه) ورأيناها بوضوح في سيدنا يسوع المسيح الذي نزل من السماء لتطهير خطايانا ثم رُفع اليها وجلس عن يمين العظمة الالهية في الاعالي ونراها كل يوم في الروح القدس الذي مكث معنا وهو فينا يرعانا دوماً، ونراها في وعد المسيح لنا والقائل: "إنني ماضٍ لاعد لكم مكاناً وسوف آتي ايضاً واخذكم اليّ وحيث اكون انا تكونون انتم ايضاً لأني انا هو الطريق والحق والحياة".
وختاماً.. اقول وبايمان: ان طريق المؤمنين الصالحين هو سماء الخلد وان تقواهم واوعيتهم وصلواتهم تطرق ابواب السماء وسوف ينعمون مع الملائكة والقديسين ويُسبحون الباري عزّ وجلّ ليل نهار ويمجدون اسم المسيح الذي فداهم بدمه الثمين وأمنا مريم العذراء سيدة الأنام وشفيعة الضعفاء وذوي العاهات والارامل والايتام لها المدح والتمجيد في كل الازمنة والاوقات. آمين
الرؤية الاساسية التي تطرحها الاناجيل المسيحية
(نظرة الـى الحياة والـى الموت)
تلك هي الرؤية الاساسية التي تطرحها علينا الاناجيل المسيحية. انها تقدم لنا نظرة الى الحياة والى الموت ورؤية للوجود. وتجمع تلك الرؤية في طياتها بين الطمأنينة والتحدي. انها تشبع حاجة الانسان الى الشعور بالامان. كما انها تقدم له هدفاً لحياته ومعنى لتلك الحياة. اننا نجد فيها مرتكزاً بفهم انفسنا ولفهم اخوتنا واخواتنا في العائلة البشرية، كما انها ترشدنا الى اكتشاف معنى الحياة والعالم والتعرف الى الله كأب محبّ لكلّ منا. انها تطرح على المؤمن نهجاً للتعامل مع الواقع، تقدم له مجموعة من المعتقدات تتكامل في ما بينها تمكنه من شرح الاحداث المحركة في حياتنا على تنوعها. إنها تأكيد لماهية الوجود تأتينا من لدن مبدع الكون بأكمله.
رؤية الحياة الدينية هذه تبقى في نظر بعضهم مجرد فكرة رائعة أشبه بنظارتين ورديتي اللون تخففان من وقع قساوة الحياة على أعيننا. أما العامل الفاصل فيبقى الاختيار الروحي الشخصي. واثر يد الله في حياة كل واحد منّا. على المرء ان يكون منخرطاً بكل جدية في نهج الروح ومصغياً الى إرشاداته، اذ أن الروح وحدها تستطيع ان يجعل من الانسان شخصاً مؤمناً فالايمان ليس احتكاكاً الى المنطق ولا هو يرتكز الى فكر طبيعي، انه اختيار لا يحدث إلاّ بايحاء من الروح. نعمة الله وحدها تستطيع ان تعطي الرسالة المسيحية أبعاداً تتخطى كونها مجموعة قوانين يهتدى بها لتغدو مصدر هناء لاناس أتقياء صالحين وطيعين، ولذلك يكون الاساس الراسخ فينا هو الايمان المطلق بالله وبالمخلص يسوع وبما يغدقه علينا روح القدس على لسان الانبياء والرسل وتفعيل هذا الايمان وتطبيقه على ارض الواقع، وبذلك نعيش حياة على الارض مليئة هدوءاً واطمئناناً وسلاماً. آمين
المرأة الصالحة
المرأة الصالحة: منبع الخيرات ومفتاح حلّ الازمات ونبراس تضيء قلوب البنين والبنات.
خلق الله المرأة بعد ان رأى ادم وحيداً في الفردوس فطرح عليه نوماً عميقاً وأخذ ضلعاً من أضلاعه وخلق له شريكة تساعده ويستأنس معها ويركن اليها في خلوته وتنجب له الاطفال وهي عكاز يتكيء عليها في شيخوخته وتصغي الى انينه عند المرض وتكون ساعده الايمن في الشدائد فهي ينبوع يتدفق حناناً ورقة، والرجل يكون ناجحاً في اموره عندما تسانده امرأة حكيمة ورزينة، وفي البيت تتحمّل المسؤولية في تربية الاطفال بسهرها المتواصل عليهم وتقديم مستلزمات الحياة لهم من مأكل وملبس وحاجيات أخرى وبمساعدة زوجها.
والمرأة الناجحة والصالحة في رأي الكتاب المقدس هي تلك المرأة التي تطيع زوجها طاعة كاملة وتسانده في جميع أموره وفي حياته الاجتماعية وتكون صندوقاً مقفلاً لاسراره وسنداً قويّاً وحكيماً له وعقلاً راجحاً تُسدي اليه النصح في المحن. والمرأة الناجحة هي التي تربي اطفالنا تربية جيدة لينشؤا متوشحين بأخلاق فاضلة وسلوكية شفافة، كما أن للمرأة مسؤولية امام نفسها وعفتها فيجب ان تكون على مقدار من الاتزان والحشمة والحكمة في تصرفاتها وتتمتع بقدر كبير من العلم والمعرفة وترفد اولادها بما يلزمهم من معلومات بقدر المستطاع وتؤهلهم للمشاركة في تلقي علوم الدين لينشاؤا بعيدين عن ارتكاب الموبقات والاعمال الغير اللائقة لا سمح الله ولكي تنمو في قلوبهم محبة يسوع وامه مريم العذراء. أما علاقتها مع زوجها الذي هو رأس الاسرة والمشرق والمسؤول عن كل ما يجري في العائلة فعليها تقديم الاحترام والتقدير والطاعة والاخلاص وان تكتنفه بمحبتها الروحية وتحبه حباً نظيفاً دون شائبة وتهيء له كافة المستلزمات الانسانية لكي يشعر بقيمته المرموقة في العائلة وينسى همومه وأتعابه كما عليها ان تعينه في الملمات وتساعده في الشدائد وتفرش أمامه باقات الورود والزهور ليستنشق رائحة الايمان بالله ويقتدي بالرجال المؤمنين ويكون عنصراً ايجابياً في موقعه.
إن المرأة هي العمود الذي ترتكز عليه العائلة وهي بحدّ ذاتها مدرسة يجب اعدادها اعداداً كاملاً ومزرعة يجب تنظيف تربتها من الحشائش الضارة والادغال وسقيها بماء زلال لتأتي بثمار يانعة بعيدة عن الشوائب والزوان.
وختاماً.. مهما انساب اليراع بيدي لاكتب وأسطر عن رفيقة أدم فاليراع لا يطاوعني والعبارات اللغوية تقف حائرة امام جمال المرأة وامام روحها الطاهرة وقلبها النقي ولا اريد ان اقول انها أخرجت أدم من الفردوس بل اننا وكلنا أمل أن تعود حواء وأولادها الى الفردوس السماوي. لانها طلبت الشفاعة من امها مريم العذراء وهي جديرة ان تعيد لحواء وأبناءها الفردوس المعدّ للابرياء والأتقياء والصالحين منذ الازل. آمين
الحنطة والزوان
ما يدهشنا في مسيرتنا في الحياة ان نرى زواناً قد نبت في حقل حنطة. وهذه إشارة الى المثل الذي قاله سيدنا يسوع المسيح في انجيله متى 13. وحقل الحنطة هذا يُعبر عن زرع جيد يزرعه الانسان بعد ان يحرث الارض ويُنقّي تربتها من الادغال والشوائب ويزرع فيها حنطة منتقاة وينتظر الى نهاية الموسم ليجني ثمراً نقيّاً مُفرحاً، وعندما يرى الفلاّح أن بذوراً غريبة وزواناً قد نبت في زرعه فيتألم وتكون الصدمة قاسية لان الزوان يمتص الحياة من النبات الجيّد ويلتف حوله ويكاد يخنقه.
إن أولادنا في البيت نعتني بهم اطفالاً فنفضلهم على أنفسنا ونسهر على راحتهم ونضحي بالغالي والنفيس في سبيل أن ينشئوا أصحاء أقوياء في جميع مجالات الحياة قادرين على الدخول الى معترك الحياة ويكونوا نبراساً لاقرانهم في المجتمع يرضون الله.
ان الحقل هو المجتمع الذي نعيش ونعمل فيه وهو الحيّ الذي نسكنه والمدينة التي نتلقى العلم والمعرفة من مناهلها.
فعلينا ان نسلك سلوكاً مستقيماً كشمعة تضي ما حولها ونستفيد من خبرات معلمينا وأصدقائنا الذين يتصفون بالاخلاق الفاضلة لنكسب ودهم ونستفيد مما عندهم من علم واخلاق ونرفدهم نحن بما عندنا.
ونحن كمؤمنين نتفاءل ونرجو خيراً ونصلّي ونتضرع قبل ان نخطو أية خطوة في تربية أولادنا وبالاحرى قبل ان يخطوا اولادنا خطواتهم الاولى. واننا على ما نحن عليه من حرص وتفائل وأمل في المستقبل واذا بنا نفاجأ بوجود زوان في حقلنا قد أفسد قسماً كبيراً من زرعنا وامتص غذاؤه ويكاد يخنقه.
ايها المؤمن:- ما هو شعورك عندما تسمع كلمة نابية على لسان طفلك هذا الطفل الذي نشأ وترعرع في كنفك وفي أحضان أمه التي ارضعته حليباً طاهراً ولقنته دروساً في الادب والعلم والمعرفة ومبادئ الطقوس الدينية. ألا تفكر الأم وتشعر بأن أتعابها ذهبت ادراج الرياح وهل تستطيع ان تواجه الصدمة واذا واجهتها ستواجهها بمرارة وقسوة. كيف يكون شعورك اذا عرفت ان الشباب الذين تربوا تربية جيدة في البيت وفي كنف الكهنة الابرار في اروقة الكنيسة وقاعاتها يسلكون كما يسلك اقرانهم في الشوارع وماذا نقول ان عرفنا ان بعض الكهول والشيوخ لا يؤدون واجباتهم الدينية وهم منهمكون في الامور الدنيوية في البيع والشراء ناسين وصايا الله وغير آبهين بما يجري في بيوتهم وحاراتهم ومدنهم وبلدهم.
ايها المؤمنون: اننا نطلب ونصرخ الى الرب قائلين: بذوراً جيدة زرعنا في حقلنا والارض نظفت من الشوائب فمن أين هذا الزوان؟ اننا نطلب ونتضرع اليك ان تحفظنا وتحفظ عوائلنا من الزوان ومن جميع الشوائب التي تتسرب الى حقولنا نتيجة الرياح الصاخبة والهوجاء لتنتج حقولنا ثماراً يانعة وحنطة خالية من الادران والشوائب والزوان، وعلينا بالصبر وعدم الاستسلام لليأس والمواضبة على الصلاة والتمسّك في الايمان الراسخ والقويم وعلينا وضع ثقتنا الكاملة بالله وهو يعرف الوقت الافضل الذي يتداخل فيه، وفي وقت الحصاد يقول للحاصدين: اجمعوا اولاً الزوان واحزموه ليُحرق، اما الحنطة النظيفة والخالية من الشوائب فاجمعوها الى مخزني- وليذهب الصديقون الى سماء الخلد والى فرحة الفردوس مع الملائكة والقديسين وبكنف أمنا مريم العذراء. والخطأة الى نار جهنم المعد للابليس وأعوانه. آمين
أين يسكن الله – وفي أيّ قلب يسكن؟
بنى سليمان هيكلاً عظيماً ليسكن الله فيه، وعند تدشينه صلّى وطلب ان يسكن الله في هذا الهيكل ليكون مقرّه في اورشليم، ووجّه تضرعه لله قائلاً: "يا رب لتكن عيناك مفتوحتين على هذا البيت ليلاً ونهاراً وعلى الموضع الذي كُتب عليه اسمك القدوس، لكي تسمع الصلاة التي يصليها عبدك في هذا الموضع، يا رب اسمع تضرّع عبدك وشعبك".
ولكن سليمان استدرك وقال في نفس الاصحاح: "هل يسكن الله حقاً على الارض- هوذا السماوات وسماء السماوات لا تسعه فكيف يسعه هذا البيت؟".
ان الله سبحانه وتعالى موجود في كل مكان ولكنه يريد ويُفضل السكن في الهياكل المقدسة التي صنعها بيديه ولكن هذه الهياكل اذا استحوذ عليها ابليس وعاث فيها فساداً فان الله لا يرضى ان يسكن فيها ويملأها محبة وفرحاً وسلاماً وأماناً.
لله ما في السماوات والارض يسكن أينما شاء ولكنه يُفضل السكن في قلوب المؤمنين الصالحين انقياء القلوب الذين ضحوا بأموالهم وأرواحهم من أجل إعلاء كلمة المسيح، وكذلك يسكن القلوب البريئة والنظيفة والخالية من جميع الشوائب والمليئة بالمحبة والتي تسبح الله ليل نهار بتراتيل ومزامير نابعة من القلب تفوح منها رائحة البخور والعطور المقدسة وتصدح منها اصوات انغام شجية اكراماً للعزّة الألهية.
ختاماً.. قال الرسول بولس: "لستم تعلمون أن أجسادكم هي هياكل للروح القدس الذي فيكم والذي لكم من الله وأنكم لستم لأنفسكم لأنكم قد أشتريتم بثمن. فمجدّوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي ملكاً لله. آمين
عيد الأم – عيد المحبة
عندما نحتفل بعيد الأم في الحقيقة نحتفل بعيد المحبة في صورة من صورها النقيّة، والمحبة هي صفة من أعظم الصفات التي يمكن ان يتحلّى بها انسان رجلاً كان او امرأة. انها افضل صفة تعطي تعبيراً عن الهنا (الله محبة) ويمكن للانسان ان يتحلى بصفات كثيرة ترفعه من مستوى الحياة الدنيوية الى مستوى ابناء الله القديسين كالايمان والرجاء وغيرها ولكن أعظمهن المحبة.
لكن المؤلم هو ان ابليس عاث في الارض فساداً فهو لا يالو جهداً من افساد كلّ الصفات الحميدة ومن بينها المحبة. فأصبحت في لغة كثير من البشر لا تعني الصفة المقدسة بل تعني صلة جسدية فاسدة.
ان الابليس لا ينفك عن مهاجمة المعاقل المقدسة حتى هاجم محبة الام وحنانها على أطفالها، فأصبحنا نسمع في هذه الايام عن سوء معاملة بعض الامهات لاطفالهن، وعن امهات تتركن اولادهن وتتخلين عن الغريزة المقدسة التي تربطهن باطفالهن لتتبعن أهوائهن الشيطانية. ان المحبة ثمرة مقدسة لا يمكن ان تنتجها الا نبتة صالحة وهل يجنى من الشوك عنباً او من الحسك نبتاً. فعلينا أن نعلم باننا لا يمكننا ان نثمر ونتوشح بمحبة مقدسة التي يريدها منا الله الا اذا كنا اغصاناً في الكرمة الحقيقية المقدسة.
يقول الرب: "حتى اذا الأمهات نسين أولادهن ولم يرحمن أبناء بطونهن، فانا لا انساكم ابداً".
ختاماً.. ان المحبة الكاملة الحقيقية هي محبة الله هذه المحبة التي اغدقها الله سبحانه وتعالى على الجنس البشري فخلقه على صورته ومثاله وانعم عليه بكل ما تتطلبه حياة الدنيا وهذب روحه ليعيش بأمان وسلام. آمين
نريد ان نغلب – لكن كيف نغلب؟
ما الذي نريد ان نغلبه، وهل الحرب الروحية التي نتحدث عنها حرباً حقيقية ام حالة نفسية. ان اي انسان يجتاز فترات يريد فيها ان يفعل خير ولكنه لا يستطيع لاسباب عديدة منها قد تكون عامة واخرى خاصة به واحياناً يريد ان يجتاز امتحاناً فيتكرر فشله او يريد ان يصعد سلماً ولكنه يسقط الى الاسفل، ان الانسان دائماً في صراع مؤمناً كان او غير مؤمن والشخص الوحيد الذي لا يصارع هو الانسان الذي ادركه اليأس فاستقر في الحضيض ولم يعد له الفكر او القوة لمحاولة الخلاص من العدو الذي اسقطه ارضاً وقيّده، فاستسلم للهزيمة ضجراً اول الامر ثم يأساً بعد ذلك. ولا يمكن لواحد من اولاد الله ان يرضى بهذه الدرجة وان كان البعض يصلون اليها مراراً في حياتهم.
قال بولس الرسول: "ان مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع اجناد الشرّ".
اذا كان هذا الصراع أمراً حقيقياً حادثاً لكلّ واحد فينا، فما الذي يجب ان نفعله نحن المؤمنين؟ هل نستسلم! مستحيل. نحن جنود قد امرنا قائدنا ان نحارب حتى النصر ولا نفكر في الاستسلام للعدو. ان من يستسلم يهلك، أما المسيح فقد جاء لتكون لنا حياة وليكون لنا افضل. اذا لم نستسلم ماذا نفعل؟ نحارب. لا شيء آخر. ولكن هل نستطيع ان نحارب ابليس؟ ان القوة غير متكافئة. قوتنا الذاتية اقل بكثير من قوة ابليس. فلكي نغلبه نحتاج قوة من خارج انفسنا. قوة تفوق قوة العدو، ولن نجد هذه القوّة إلاّ في مصدر واحد هو الروح القدس.
يقول الكتاب المقدس: "كونوا دائماً ممتلئين بالروح القدس.
ختاماً.. عدونا واقف لنا بالمرصاد. علينا ان نتزود دائماً بقوة الروح القدس لنحقق الانتصار الذي يريده مخلصنا. آمين
خطبة الكبرياء
اذا جاز لنا ان نختار خطيئة يمقتها الله اكثر من غيرها فهي خطيئة الكبرياء.
قال الرسول يعقوب: "يقاوم الله المستكبرين ولكن المتواضعين يعطوهم نعمة". والسبب واضح فان الشخص المتواضع عندما يخطئ يأتي سريعاً الى الله يلتمس الغفران ويعترف بخطيئته ويبكي ويصلي لله حتى يقبله ويغفر له. أما المتكبر فانه يجد صعوبة بالغة في ان يأتي الى الله ويحني رأسه أمامه ويعترف بأنه أخطأ، وبغير الاعتراف واذلال النفس لا ينال أحدنا مغفرة من عند الله.
واذا كنا ندرك ان الله يفتح ذراعيه ليقبل كل خاطئ فان الاية تقول "يقاوم الله المستكبرين"
في مثل الابن الضال نرى شاباً تكبّر على أبيه وعلى اهل بيته واخذ قسماً من ثروة ابيه واستمتع بها اياماً حتى ضاعت ثروته وضاعت صحته وضاع كبرياؤه وانتهى به الامر الى العيش مع الحيوانات. ولما زلّت نفسه واصبح منسياً تواضع وعاد الى ابيه نادماً ولسان حاله يقول: "يا ابي اغفر لي، سامحني على ما بدر منّي، لست مستحقاً ان اكون لك ابناً، اجعلني كأحد اجرائك". وما كان من الاب الرؤوف والحنون الاّ ان فتح ذراعيه وحضنه وقبله واعاده الى بنوته. وهذه القصة ليست مثلاً قاله يسوع فحسب ولكنها حقيقة تتكرر في العالم مع الحياة.
ان المتكبر لا يمكنه العيش في سلام مع الله ولا مع الناس. قال سليمان الحكيم: "الخصام انما يصير بالكبرياء" ذلك لأن المتكبر لا يعترف بخطأه لأحد.
ختاماً.. ما أحلى نشيد العذراء مريم حين قالت: "تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي لأنه نظر الى اتضاع أمته". اما في الكتاب المقدس فقد ورد ذكر المتكبرين: "انزل المتكبرين عن كراسيهم وارفع متواضعي القلوب. واشبع الجياع خبرات واصرف الاغنياء فارغين".
لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الارض
ان سعادة الانسان هي ان يعمل مشيئة الرب (مزمور 140) وهكذا كل يوم نتلو في الصلاة الربية "لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الارض" وهذا يختصر كل شيء، فما من شك ان القداسة تكمن في ان يرضخ الانسان لارادة الله في حياته ويعمل بوصاياه وهذه علامة ايماننا وهي الشهادة الحقيقية على مقدار حبّنا، فكثرة الصلاة وحدها لا تؤول الى القداسة، والقداسة هي مجرد شعور بأننا نعيش في وحدة مع الله بنعمة خاصة منه يهبها الروح القدس، اما المقياس الوحيد للقداسة أو للتقرب من الله هو ارادة وعزم صادق على تتميم ارادته وتطبيق ما يوحئ الينا في الكتب المقدسة على ارض الواقع "لتكن مشيئتك" مقرونة بالاعمال الصالحة. في الفصل السابع من انجيل القديس متى/ يقول لنا يسوع: "ليس من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات بل من يعمل بمشيئة ابي الذي في السماوات".
على الانسان ان يكون صادقاً مع ذاته سائلاً نفسه بكل صراحة هل يريد حقاً ان يعرف مشيئة الله ويعمل بها، ام انه يضع مصالحه الخاصة نصب عينيه اولاً ثم يذهب الى الله ويطلب بالحاح ان يحقق له أحلامه ومآربه.
وختاماً.. على المرء ان يعي ان الله يريد من كلّ واحد منّا ان يعيش سعيداً اكثر مما يريد هو نفسه وثانياً ان الله يعلم ما هي حاجات الانسان وما الامور التي تجلب له السعادة الحقيقية وما هي الطرق التي يسلكها لبلوغ غاياته.
فعلينا ان نضع ثقتنا بالله ونقدم انفسنا له ونتضرع امام قدسيته ليهب لنا السعادة والطمأنينة والثقة بالنفس والايمان الراسخ والقوة والمقدرة لتطبيق ارادته التي اوصلها الينا بواسطة انبيائه ورسله وكتبه المقدسة. آمين
شهوات الشباب
كنت اتمشى على شاطئ البحر فتبعني شاب وبعد ان ادركني بادرني بسؤال كان يختلج بذهنه، قال ياسيدي هل عندك حلّ لمشكلة اصارحك بها؟ قلت له بكل سرور تفضل وما هي مشكلتك، قال: انا شاب غير متزوج ورغبتي قضاء ايام العطل على ساحل البحر وانا مسيحي مؤمن ووجودي هذا على الشاطيء يدخلني في امتحان رهيب حيث الفتيات والنساء شبه عاريات وهذه تجربة عنيفة لا اعرف كيف اقاومها، ارجو ان تسعفني برأيك السديد في هذا الأمر. قلت له هذه ليست مشكلتك وحدك بل مشكلة كل الشباب المؤمنين الذين يستخدم الشيطان هذه الفرص لتجربتهم ولكني استطيع ان انصحك. قال بماذا تنصحني؟ قلت ان لا تستسلم للتجربة بل قاومها منذ اللحظة الاولى وأكد لنفسك وباصرار وبثقة تامة ان الذي يقود افكارك هو الروح القدس وليست شهوة الجسد والثانية ان هذه التجربة قد تواجهك طوال السنة بملاقاة النساء والفتيات اللابسات الثياب الكاملة والمتبرجات بانواع الملابس التي تظهر جمال المرأة اكثر مما يظهره العري فعليك ان لا تفكر في المرأة كما يصورها لك ابليس بانها اداة لاشباع شهوة الجسد بل مخلوقة جديرة بالوقار والاحترام وعليك تقديرها واحترامها كما تحترم امك واختك ولا تعتبرها اداة لهو ومتعة لأنها لم تخلق من أجل ذلك بل خلقت من اجل نفسها وعلى قدم المساواة مع الرجل ولها حقوقها وعليها واجبات اولها صيانة عفتها ثم مشاركة الرجل في تأسيس عائلة مقدسة وتبؤ المراكز اللائقة بها وتربية الاجيال القادمة، واذا لم تتمكن من السيطرة على جوانحك فنصيحتي الاخيرة لك ان تضحي براحتك الجسدية في سبيل راحتك النفسية ولا تأتي الى الشاطئ بل اقض اجازتك في مكان مناسب لك اذا استطعت وذلك عملاً بنصيحة بولس الرسول "اما الشهوات الجسدية الشبابية فابتعد عنها".
ختاماً.. ارجو منك عزيزي القارئ الكريم ان تبتعد عن كلّ ما يثير ويؤجج بقلبك الافكار السيئة ويضرم في جوانحك الشهوات الجسدية واطلب من المخلص يسوع ان يحفظك سليماً نقيّاً. آمين
الحقائق الروحية والايمانية
الحقيقة الاولـى: الله محبّة:
عندما يدعو القديس يوحنا الله محبة فذلك يعني ان كل ما يمكن ان يصدر عنه أساسه المحبة وهدفه ايضاً كذلك. وككل فعل حبٍ هو يصبو الى العطاء والمشاركة. فنحن لا نعرف الله لاننا لا ندرك معنى الحب واننا نفهم حقيقة الحب فقط عندما نعرف الله، والله هو الذي يكشف لنا ذاته. نحن نعرفه من خلال خبرة الايمان اي عندما نقبل ذاته التي يكشفها لنا. يقول القديس يوحنا: "الله مصدر كلّ حبّ ونحن ندرك حبّ الله في يسوع المسيح. لاسيما في موته من أجلنا هذا الحدث فريد في حدّ ذاته: ذلك لان الله كان في المسيح مصالحاً للناس وغير محاسب لهم على زلاتهم والمسيح هو كلمة الحب الحية وانه افضل صورة تظهر حقيقة الله للانسان".
الحقيقة الثانية: في مختصر نظرتي الروحية الايمانية:
نظرتي الروحية الايمانية: "الله يحب كلاّ منا كما هو" ان الحبّ الذي يهبني ملء الحياة ليس ذاك الذي ينظر الى ما فعلت او ما سوف احقق في حياتي، بل الى ما أنا عليه فقط. هذا هو نهج الحبّ الذي يتبعه الله في علاقته معي. هو يعرف أنني غير كامل ولكنه ينظر اليّ كشخص في مسيرة ويتبناني حيث انا في مسيرتي وكما أنا. وابعد ما يمكن عن الواقع هو ان نتصور الله في حال الغضب. ان الله يعطي نوراً ودفئاً ومحبة لذلك لا يمكنه إلا أن يحب كما انه لا يقدم لنا سوى نور الحبّ ودفئه. لقد ابتعدنا بانفسنا بنسب مختلفة عن نور الله ودفء حبّه. ولجأنا الى أوهام تحول دون التقائنا به. ولكن نوره لم يتوقف عن الاشعاع ولا حبه لنا تبدل، فهو ما زال يقدم لنا ما يمكننا من تحقيق صلاح ذاتنا على الوجه الاكمل.
يمكن لكل انسان في اية لحظة من حياته ان يعود الى الله، فمهما عظمت خطيئته او ارتفعت حواجز الانانية في حياته، فحب الله له يبقى الاقوى. من المهم جداً ان تبقى هذه الحقيقة دوماً نصب اعيننا كي لا يفاجئنا الموت بما كان علينا ان نعرفه ونحن على قيد الحياة، فلا يأتي حبنا لله متأخراً.
الحقيقة الثالثة: في نظرتي الروحية الايمانية:
(عناية الله تدبّر حياة كلّ منا)
نحن خلائق تخضع حياتنا لعناصر الزمان والمكان. ولقد شاء الله في عنايته ان نوجد حيث نحن وفي الزمن الذي نحن فيه. مع كلّ ما يتحلى به كلّ منّا من طاقات ومواهب ورثناها من أهلنا او تطورت في شخصية كلّ منا من خلال ما مررنا به من ظروف وخبرات انفرد بها كلّ منا.
ان الله يعلم منذ ان تكوّن كلّ منا ما يحققه في حياته وما يعجز عن انجازه، وهو على بينة ممّا سنعاني من متاعب وما سوف يعترض مسيرتنا من مصاعب. وهذا ما شاءت مشيئته ان تكون عليه حياة كلّ منّا. خلق الله الانسان حراً واعطاه عقلاً كي يعمل مشيئته.
ان الله سبحانه وتعالى يسهر علينا ويرافق بعناية خاصة كل خطوة من خطواتنا، فما من شعرة واحدة تسقط من رؤوسنا الا باذن الله. وشيئاً فشيئاً تأخذ حياتنا شكلها المتناسق وكأنها فسيفساء تتكامل اقسامها فتأخذ كلّ قطعة منها مكانها الى ان تكتمل الصورة وتظهر على حقيقتها، وعلينا ان نتذكر ان الذي أعطانا تلك القطع ما ستكون عليه الصورة من جمال عندما تأخذ فيها آخر قطعة مكانها.
الحقيقة الرابعة هي: ان تجاوبنا مع محبة الله يتمثل في محبة احدنا للاخر:
ليس الله بحاجة الى شيء، ولكن يسوع يبين لنا ان تجاوبنا مع محبة الله لنا لا بدّ وان يظهر في محبتنا للقريب. وهذه هي العلاقة التي يتميز بها تلاميذ يسوع. أعطيكم وصية جديدة: "أحبوا بعضكم بعضاً كما احببتكم، اذا احبّ بعضكم بعضاً عرف الناس انكم تلاميذي" (يو 13:34-35) هذا يبدو بديهياً لمن قرأ العهد الجديد بتمعن، ولكن ما قد لا يكون واضحاً هو انّ القدرة على الحبّ انما هي ايضاً هبة لنا من لدن الله. نحن لا نكسب محبة الله من جراء حبنا بعضنا لبعض. ولكن نعمة الله هي التي تمكننا من تلك المحبة.
قال القديس يوحنا: "نحن نعلم اننا انتقلنا من الموت الى الحياة لاننا نحبّ اخوتنا. من لا يحب يبقى رهن الموت" ( 1 يو 14:3).
ان رسالة يوحنا الاولى باكملها هي وصف جميل لتلك الحقيقة العجيبة. والقديس بولس يشرح لنا في رسائله كم ان مواهب الله كثيرة، وفي الفصل الثالث عشر من رسالته الى اهل قورنتس يشرح باسهاب موهبة المحبة. وهناك أخيراً وصف الدينونة العظمى في الانجيل بحسب القديس متى. حيث يتكلم عن اولئك الذين باركهم الله فيقول: "تعالوا يا من باركهم ابي فرثوا الملكوت المعدّ لكم منذ إنشاء العالم لاني جعت فأطعمتموني وعطشت فسقيتموني وكنت غريباً فجئتم اليّ. فيجيبه الابرار: ياربّ، متى رايناك جائعاً فِأطعمناك او عطشاناً فسقيناك ومتى رايناك غريباً فآويناك او عرياناً فكسوناك ومتى رايناك مريضاً او سجيناً فجئنا اليك؟ فيجيبهم الملك: الحق الحق اقول لكم: كلما صنعتم شيئاً من ذلك لاحد اخوتي هولاء الصغار فلي قد صنعتموه" (متى 25).
الحقيقة الخامسة والاخيرة في نظرتي الروحية الايمانية: (الله هو مآلي) لبضع سنوات خلت كانت سيدة تقوم بمحاولة قطع قناة سباحة ولم تتمكن لكثافة الضباب الذي حجب عنها الشاطيء. فالمسيحية ترى في الله البداية والنهاية لأننا في هذه الدنيا في مسيرة نحو بيتنا الحقيقي. فما من نظرة متكاملة الى تلك المسيرة من دون رؤية الشاطي المقابل وهذا يُحققه الايمان المسيحي بالله.
وختاماً.. يجب ان نعلم اننا في رحلة شاقة في هذه الدنيا ولا بد لهذه الرحلة ان تنتهي فعلينا ان نفهم الحياة كما هي وكما يريدها المخلص يسوع وأن نتذكر الموت المحتوم ونسير نحو الاخرة مطمئني القلوب وان نعي بأننا سنصعد يوماً الى جبل الربّ ونبقى هناك للابد. آمين
من كتاب رحلة في فصول الحياة: الاب جان ثاول اليسوعي
اليأس
دخل يسوع سفينة صيد في الهزيع الاخير من الليل وسأل الصيادين عما عندهم، فقالوا: "يا معلم قد تعبنا الليل كله ولم نصطد شيئاً".
عزيزي القارئ الكريم: انك تسمع في ردهم أنين اليأس. فاليأس هو قمة العقد النفسية التي يمكن ان تصيب اي انسان، انه الشعور الذي يحس به المرء وقد أحاطت المشاكل بحياته من كل صوب ولم يعد يرى منفذاً ولا خلاصاً، انه احساس الذي يسهر على المريض وقد ادرك انه لا امل في شفائه.
ومن الناحية الروحية انه شعور رجل الله الذي يعظ ويبشر ويسهر ويتعب ولا يجد من يستمع اليه ويقبل الخلاص، وهو ايضاً احساس الوالدين وقد تقدمت بهما الايام ولم يحققا الغرض في خلاص اولادهما وقد اصبحا يخشيان ان ينتهي ليل هذه الحياة واحد اولادهما لم يقبل المسيح بعد النصح والسهر والتعب. هذا هو اليأس الذي سمعه سيدنا يسوع المسيح من الصيادين. يا معلم قد تعبنا الليل كله ولم نصطد شيئاً. عزيزي القارئ الكريم:- هل يوجد علاج لهذا الداء الفتّاك؟ اقولها بثقة عالية. نعم يوجد. انه ببساطة تسليم الامور لمن بيده القدرة.
الاسباب التي من اجلها لم يصطد سمعان شيئاً طول الليل لا تهم كثيراً أكانت لسبب عدم مهارته في الصيد ام كانت لسوء اختيار المكان ام لسوء الاحوال الجوية ام لأي سبب آخر، ولكن كان على سمعان ان يستمع الى كلمة المسيح في الهزيع الاخير من الليل حين قال له: "أبعد الى العمق والق الشباك فيجيب: يا معلم قد تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئاً ولكن سألقي الشبكة امتثالاً لكلمتك. واصطادوا كثيراً حتى كادت الشباك تتخرق". (لا يأس مع المسيح فهو إله الايمان والرجاء والمحبة).
حوار
خاطيء تائب يحاور سكنة الجنّة
ثم قال ليسوع اذكرني يارب متى جئت في ملكوتك. فقال له يسوع: "الحق اقول لك انك اليوم تكون معي في الفردوس". (انجيل لوقا 23-42-43).
رجل خاطيء تجاوز السبعين سنة من العمر ولا يزال يعيش في الخطيئة رغم اصابته بمرض عضال، وفي ساعة احتضاره شاءت العناية الالهية ان يتوب. فنظر الخاطيء بعين ملئها الندم وبقلب منكسر الى السماء وتضرع الى الله طالباً الصفح والغفران قائلاً: يا رب اغفر لي ذنوبي كما غفر مخلصنا يسوع المسيح للص اليمين. لقد ارتكبت مآثم كثيرة في حياتي ومعاصي لا تُعَد ولا تحصى وجئتك الان اطلب المغفرة والصفح عن ذنوبي بجاه الدم البريء الذي اريق على قمة جبل الجلجلة لمغفرة خطايانا وما تفوّه بهذه الكلمات حتى فارق الحياة.
وما ان شعر الخاطيء بمحبة الله وبالايمان برحمته الواسعة حتى صعد الى الفردوس واخذ يقرع الباب متوسلاً ان يدخل الجنة. عندئذ اجابه صوت من وراء الباب، مَن يقرع الباب وهل ان اعمالك في حياتك على الارض حسنة تستحق ان تدخل الجنة؟!
وهنا تدخل الشيطان معدداً كلّ ما ارتكبه من الخطايا والآثام والموبقات طيلة حياته على الارض ولم يذكر له حسنة واحدة.
حينئذ ردّ الصوت من وراء الباب: مَن تلوث بالخطيئة لا يستحق ان يدخل المملكة السماوية.
عندئذ قال الخاطيء التائب: سيدي اني اسمع صوتك ولكني لا ارى وجهك ولا اعرف من تكون. فأجاب الصوت انا بطرس رسول المسيح. فرّد الخاطيء: تحنن عليّ ايها الرسول وتذكر ضعف الانسان ورحمة الله الواسعة. انت كنت تلميذاً للمسيح وسمعت تعاليمه بالذات فتذكر حين اكتئابه بالروح وطلبه منك ان تسهر وتصلي معه ولكن اخذك النعاس فنمت وتركته وحيداً، وتذكر كيف انكرته ثلاث مرات وتذكر عندما صاح الديك كيف خرجت خارجاً وبكيت بكاءاً مرّاً، فهكذا كانت حالي.
ولكن الرسول بطرس بقي خلف الباب صامتاً. عندئذ انتظر الخاطيء هنيهة ثم شرع يقرع من جديد بقلب ملئه الايمان فسمع من وراء الباب صوت آخر يقول: من الطارق وما هي اعماله على الارض. وعندئذ تدخل الشيطان ثانية فسرد جميع سيئاته ولم يذكر له حسنة واحدة. فرد الصوت من خلف الباب قائلاً: اذهب من هنا امثالك لا مكان لهم في الفردوس.
فقال الخاطيء التائب: سيدي انا اسمع صوتك ولكني لا اعرف من انت. فأجاب الصوت انا داود الملك. فقال الخاطيء: ايها الملك داود تذكر ضعف الانسان ورحمة الله الواسعة. لقد احبّك الله ورفعك بين الناس فتربعت على عرش مملكة مترامية الاطراف ومنحك مجداً وغنى وزوجات وبنين وكل اسباب الحياة الكريمة ولكنك رأيت من سطح منزلك امرأة اوريا فعشقتها وقتلت زوجها وتزوجتها وتذكر توبتك ولا زالت مزاميرك تقرأ في جميع المناسبات طلباً للمغفرة وتذكر كيف تقبل الله تويتك، ولكن الصوت بقي خلف الباب صامتاً. وانتظر الخاطيء هنيهة ولم يساوره اليأس ثم شرع يقرع الباب من جديد متضرعاً كي يدخل الجنة وسمع صوت ثالث من وراء الباب يقول: من يطرق الباب وكيف قضى الطارق حياته على الارض؟
وهنا تدخل الشيطان مرّة ثالثة وسرد جميع الاعمال السيئة التي ارتكبها الخاطيء بحياته ولم يذكر له حسنة واحدة. حينئذ قال الصوت من خلف الباب: ارحل من هنا لا يمكن لمن ارتكب الموبقات امثالك الدخول الى المملكة السماوية. عندئذ قال الخاطيء: سـيدي اسمـع صـوتك ولكنـي لا ارى وجهــك ولا
اعرف من انت.
فرد الصوت قائلاً: انا يوحنا اللاهوتي تلميذ المسيح وحبيبه فابتهج الخاطيء في سريرته وقال الآن سيسمح لي بالدخول ولا بد لبطرس الرسول ولداود الملك ان يدعاني ادخل لانهما يعرفان جيداً ضعف الانسان ورحمة الله الواسعة. ثم وجه الخاطيء كلامه الى يوحنا قائلاً: لا بد ان تدعني ادخل لانك كثير المحبة وقد كتبت في رسائلك ان الله محبة وان من لا يحب قريبه كنفسه لا يعرف الله. فكيف تنظر اليّ ببغضة وتطردني بعيداً. عليك اما ان تنكر ما قلته وكتبته او ان تحدوك محبتك على ادخالي المملكة السماوية. اذ ذاك انفتح باب الفردوس على مصراعيه وعانق يوحنا الخاطيء التائب وادخله المملكة السماوية لينظم الى اجواق الملائكة والقديسين وليشاركهم في التمجيد والتسبيح لله. ان الله غفور رحيم يقبل توبة المؤمنين ويرأف بهم ويغفر ذنوبهم، انه سميع حكيم. آمين
المسيحي في الظاهر وفي الخفاء
يوجد نوعان من العبادة في مختلف العصور ومختلف الاديان، الاولى هي العبادة في الظاهر والثانية هي العبادة في الخفاء. ومن السذاجة ان يحاول انسان ان يخدع الناس بالتظاهر بالتقوى وهو يعلم ان الله يرى في الخفاء لذلك علّم يسوع تلاميذه قائلاً: "متى صليتم لا تكونوا كالمرائين فانهم يحبون الصلاة قائمين في المجامع وفي زوايا الشوارع لكي يظهروا للناس. واما انتم متى صليتم فادخلوا مخادعكم واغلقوا ابوابكم وصلوا الى ابيكم الذي في الخفاء وابوكم الذي يرى ويسمع في الخفاء يجازيكم علانية". المطلوب من المسيحي الحقيقي ان يكون ايمانه نابعاً من القلب مغيراً الطبيعة الجسدية الى حياة مسيحية روحية نقية مقدسة، وسيعرف عند الناس من اعماله كما تعرف الاشجار من ثمارها. فلا يُجنى من الشوك عنبا ولا من الحسك تيناً".
قال بولس الرسول: "المسيحي في الظاهر ليس مسيحياً والعماد في الظاهر ليس عماداً بل المسيحي في الخفاء هو المسيحي الحقيقي والعماد بالروح القدس هو العماد الذي يغير الانسان ويغسل قلبه من الادران حيث تمتلئ روحه نعمة ومحبة ويعيش في حياته على الارض مؤمناً قانعاً صبوراً تتمثل فيه الخصال الحميدة التي يريدها منه المخلص ويكون مثالاً يقتدى به، وبذلك يكون مبشراً حقيقياً وتلميذاً للمسيح. آمين
ايها المؤمن: أبعد الى العمق
ما اكثر المسيحيين الذين يعيشون على الشاطيء ويستمتعون بالنظر الى البحر لا سيما عندما تكون الامواج هادئة والنسيم عليلاً ويسرحون بافكارهم الى حيث تلتقي السماء بالبحر، ولعلهم في اغلب الاحيان لا يفكرون في البحر ولا في السماء، ثم يفيقون واذا الوقت قد فات وهم لا يدرون وربما تصيبهم ضربة شمس وهم لا يشعرون بما يجري حولهم.
وهنا لا اريد لوم احد لكن صوتاً ايقظني وقال لي: ما بالك جالس على الشاطيء ابعد الى العمق فخجلت من نفسي ومن الجماعة التي كنت بينها بعد ان علمت ماذا يعني.
عزيزي القارئ الكريم: ان المسيحيين في عالمنا والجالسين على الشاطيء اكثر كثيراً من المسيحيين الحقيقيين، هؤىء الذين ينظرون الى البحر ويتعجبون للاسرار التي فيه والقوة الهائلة التي يحويها والمخلوقات العجيبة الموجودة في قاعه منذ الخليقة وهي تعيش ضمن نظام وضع لديمومة الحياة. فهل يا ترى نستطيع ان نحصي عدد المسيحيين الذين يذهبون الى الكنيسة في الاعياد والمناسبات وكأنهم في مأدبة عشاء او حفلة زفاف وان مجيئهم مجرد اخذ بركة من الكاهن والاستماع الى بعض التراتيل والطقوس الدينية التي نادراً ما يعرف فحواها: وهل فكرنا في المسيحيين الذين يدخلون الكنيسة ويخرجون منها وهم لم يغيروا شيئاً وكانهم لم يسمعوا شيئاً وان مجيئهم مجرد عادة لقضاء بعض الوقت او للقاء شخص ينتظرون مجيئه ورؤيته في الكنيسة.
ايها المسيحي ان الصوت يناديك وبدون كلل او ملل، ادخل الى الاعماق واقبل المسيح المخلص واختار الحياة المليئة بالروح القدس، عندئذ تفيض حياتك فيضاً سماوياً هذا الفيض الذي من يَشرب منه لا يعطش ابداً فهو يصقل مواهبك ويغسل ادرانك ويضيء قلبك بالنور الالهي ويجعلك تحيا مع يسوع بعفة وطهر وقداسة وتكون مشعلاً مضيئاً في المجتمع وتنال اكليلاً من الورود في ملكوت الله حيث البررة والقديسين يمجدون الله في الفردوس السماوي. آمين
كلّ انسان عشب على هذه الارض
قد يقع بعض الناس في خطأ، يعتقد بعضهم بخلود الانسان متناسين أنهم مسافرون على هذه الارض وان حياتهم محدودة تنتهي كما ينتهي العشب ويذبل الزهر.
في عهد اشعياء النبي جاءه صوت يقول له: "ناد" فقال بماذا انادي يارب، فاجابه الصوت: كلّ انسان عشب وكل مجد انسان كزهر العشب يضمحل.
ان الزهر والعشب يذبلان اما كلمة الرب فتثبت الى الابد. وقد ترددت اصداء هذه الرؤيا عبر الاجيال حتى وصلت الى بطرس الرسول حيث قال في رسالته الاولى: "كلّ انسان عشب وكلّ مجد انسان كالزهر يذبل".
مهما عمل الانسان ومهما عظم وارتفع فان حياته لا تتعدى ان تكون بخار يظهر ثم يضمحل.
ماذا يستطيع الانسان ان يعمل لنفسه إزاء ما يعمله الله له. "تأملوا زنابق الحقل، ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها"الذي يجب ان نتعلمه من كلمة الله: ان حياتنا على الارض مؤقتة وقصيرة وان اهتمامنا الاكبر يجب ان يكون موجهاً نحو الحياة الاطول تلك الحياة التي نحن ذاهبون اليها والتي ارادها لنا سيدنا يسوع المسيح عندما تجسد من روح القدس لفدانا وليعطينا الحياة الابدية بموته على الصليب لمغفرة ذنوبنا ومحو ادراننا وتخليصنا من براثن الخطيئة.
ان الله يُغدق علينا في هذه الحياة كثيراً من النعم والمال والجاه والحكمة وما تتطلبه مستلزمات الحياة، فعلينا ان ندرك أن ما اخذناه هو امانة الى حين وستحاسب عن الامانة التي استلمناها. واما ان اصبنا بمصائب وفواجع في هذه الحياة فعلينا ان نعرف انها مؤقتة والى حين وانها امتحان لنا لكي يثبت فينا ايمان الرب.
وختاماً.. علينا ان ننظر الى الامور التي ترى والى التي لا ترى، لأن التي ترى وقتية أما التي لا ترى فأبدية وخالدة مثل كلمة الرب الباقية والخالدة الى الابد.
انتقاء (الحب) كمبدأ
اختارني الله- فعلي الانصياع لصوت الحق وهذه نعمة من الباري عزّ وجلّ يهبها للصالحين.
أن أقول (نعم) لله ليس بالامر البسيط لأن تبديل حياتي المليئة بالامور الدنيوية والاضطرابات النفسية والجسدية وملذات الحياة الزائلة الى حياة حُب وتضحية ونكران الذات ليس امراً بسيطاً او سهلاً فاذا ما انتقيت الحب كمبدأ لحياتي فعليّ ان اتجرد من جميع امراض المجتمع، والسؤال هنا ماذا يحتم علي الحب ان اكون؟ وماذا يحتم علي ان اقول واعمل.
فأجابتي الدائمة التغير عن كل ما تطرحه الحياة عليّ وتبديل نظرتي الى كلّ انسان يقترب منّي او يدخل حياتي او يتعامل معي وكذلك موقفي من كل من يصادفني، كلّ ذلك يجب ان يتغير ليصبح عملاً ايجابياً ينطلق من المحبة والتي تقودني في النهاية الى الانصياع للكلمة (النعم) تلك الكلمة التي تجعلني ارتبط واسجد للذي اوجدني من العدم واحاطني بمواهب ونعم لا تعد ولا تحصى. ان انتقائي لمبدأ (الحب) كمبدأ لحياتي على هذه الارض يجعل كأس نفسي رحب فيسكب الله في هذه الكأس هباته ونعمه وفيض مسراته ويجعلني ناصع البياض خالٍ من الشوائب والادران وينظف قلبي من كل حقد وضغينة لاكون عنصراً ايجابياً في المجتمع طيلة حياتي على هذه الارض طمعاً في الوصول الى الغاية الاسمى التي اعدت للمتقين. آمين
لم آتِ لأدعو الابرار
قال سيدنا يسوع المسيح في انجيله المقدس: "لم آت لأدعو الابرار" ولكني جئت لأخلص الخطاة وانقذهم من براثن الخطيئة وادعوهم الى طريق الصواب لان صحيح الجسم لا يحتاج الى طبيب بل المريض.
واذا تصفحنا الكتاب المقدس- العهد القديم- لوجدنا امثلة لا تقبل الشك عن وقوع ملوك وانبياء صالحين في الخطية. وهنا تكمن العبرة ان يعترف الخاطيء بما اقترفه من ذنب ويطلب المغفرة من الله.
فعن ابراهيم ابا الانبياء قد كذب مرتين قائلاً ان زوجته هي اخته مضحياً بكرامته وكرامتها حفاظاً لحياته. كما أننا قرأنا عن داود النبي والملك كيف قتل احد ضباط جيشه واخذ زوجته وكذلك عن بطرس الرسول كيف نكر المسيح ثلاث مرات قبل صياح الديك.
اننا كثيراً ما نهوّل الامور ونتجاذب اطراف الحديث عندما نسمع احد كبار رجال حارتنا قد سقط في معضلة او ارتكب جرماً واخطأ بحق هذا او ذاك، فلماذا لا نتقبل الامر ببساطة لانه انسان كباقي البشر من الممكن ان يخطأ او يرتكب اثماً، والعبرة هنا بتصرفه وذهابه الحثيث لطلب المفغرة من ربّه. لذلك يجب ان نشكر الله لانه يعلمنا الاقتداء به ولان محبته لا تتخلى عنا حين نسقط وهو وحده الذي يرثي لحالنا وينظر الينا بعين العطف والرأفة والحنان ويقبلنا لا على اساس ما فينا من برّ وتقوى بل على محبته اللامتناهية لنا والتي لا تتخلى عنا حين نسقط ونخطأ.
وختاماً.. ان الله غفور رحيم. نسأله ان يأخذ بايدينا ويصلنا الى برّ الآمان والسلام ويحفظ قلوبنا ناصعة البياض خالية من الشوائب ويقينا من الزلات والموبقات لنكون اولاد الله ونكون شموعاً تضيء ما حولها ولنعيش مدة حياتنا على هذه الارض بآمان وسلام مقدمين السبح والمجد لخالق الآنام. آمين
من آمن بي ولو مات فسيحيا
مات لعازر وكان يسوع بعيداً عن بيته وبعد اربعة أيام من موته سمع يسوع فذهب الى بيته واستقبلته مرتا اخت لعازر باكية وعاتبة تقول: "يا سيدي لو كنت ههنا لم يمت اخي لقد سمعت انك تشفي المرضى وكان اخي مريضاً. لو كنت ههنا لشفيته. اما الان فقد جئت بعد فوات الاوان. لقد مات ودفن بل قد نتن وهذه اربعة ايام". قال لها يسوع: "يا مرتا جيد انك تعرفي اني قادر على شفاء المرضى ولكنك يجب ان تدركي اني اقيم الموتى ايضاً". وقال لها: "انا هو القيامة والحق والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا، وكل من كان حيّاً وامن بي فلن يموت الى الابد" "أتؤمنين بهذا" قالت له: "نعم يا سيد انا قد آمنت أنك انت المسيح ابن الله. فقال لها يا مرتا هل تقصدين ما تقولين، هل كشف لك روح القدس من هو المسيح، اذا كنتِ تعرفين وتؤمنين فلماذا أراك باكية ومضطربة وقلقة وحزينة". ثم ذهب يسوع صوب القبر ونادى العازر قم وسلمه الى اخته مرتا فما كان منها الاّ ان مجدت الربّ يسوع.
وهذا شبيه بما فعلته مريم المجدلية عندما جاءت الى قبر يسوع ووجدته فارغاً فأخذت تبكي وتقول: "اخذوا سيدي ولست اعلم اين وضعوه".
وختاماً.. اننا نؤمن بالقيامة والحياة الابدية ولكننا اذا فقدنا قريباً او صديقاً كأننا فقدناه الى الابد ولا يخطر ببالنا بأنه قد سبقنا الى المجد السماوي في الفردوس المعد للمتقين منذ الازل.
يسوع والرعاة
قال متى البشير عن يسوع في ص 9 من انجيله: "ولما رأى الجموع تحنن عليهم اذ كانوا منزعجين ومنطرحين كغنم لا راعي لها.
يُشبّه الكتاب المقدس الناس بالغنم في مواضيع كثيرة. وقد ورد على لسان اشعياء النبي اذ قال: كلنا كغنم ضللنا. وجاء في مزمور 74 "لماذا يدخن غضبك على غنم مرعاك". وفي مزمور 77 "هديت شعبك كالغنم". وقال يسوع لتلاميذه: "ها انا ارسلكم كغنم في وسط ذئاب". وقبل صعوده الى السماء قال لبطرس ثلاث مرات: "ارع غنمي". يقولون ان الغنم حيوان قليل الذكاء ومع ان الانسان اعقل وأذكى المخلوقات إلاّ انه يتصرف في بعض الاحيان كالغنم ان الناس مهما اوتوا من ثقافة وعلم فهم يشبهون الغنم في كثير من المواقف وهم بحاجة الى رعاة ترعى هذه القطعان من الغنم واذا ضلّت الغنم طريقها فاللوم على الرعاة الذين يرعوها وعلى قادة العلم والرؤساء والمفكرين والمعلمين ورجال الدين وكذلك الاباء والامهات في البيوت ان يقوموا بواجباتهم نحو الرعيّة لكي تسلك طريقاً مستقيماً يحفظها من الوقوع في التهلكة.
جاء في نبوة ارميا ص 23 "ويل للرعاة الذين يهلكون ويبددون غنم رعيتي يقول الرب" ويقول حزقيال: "هكذا قال الرب للرعاة، ويل للرعاة الذين كانوا يرعون انفسهم ويتركون الغنم. هآنذا على الرعاة واطلب غنمي من يدهم وأكفهم عن رعيّ الغنم" وفي نبوة زكريا قال الرب: "على الرعاة اشتعل غضبي" وقال الرسول بطرس: "ارعوا رعية الله التي بينكم ومتى ظهر رئيس الرعاة تنالون اكليل المجد الذي لا يبلى".
ختاماً.. ما جاء في الانجيل المقدس من آيات حول الرعاة وما نطق به الانبياء حول القادة الذين يوجهون الرعية يلقي اللوم المباشر على الرعاة لان الغنم تتبع الراعي والراعي الصالح يعرف جيداً اين يرعى غنمه. أما الرعاة الذين يرعون انفسهم ويتركون القطيع مشرداً فحسابهم عسير عند الرب والرعاة الامينة يكافئون بأكاليل المجد. آمين
اقتربوا الى الله فيقترب اليكم
كثيراً ما يجتاز المؤمن ظروفاً عسيرة واول ما يُفكر فيه هو أن يلجأ الى الله ويقول: يا رب أسرع الى معونتي وخلصني من مصيبتي وارفع عني هذا الكابوس الذي يضايقني ليل نهار، ولكنه ينتظر طويلاً في بعض الاحيان ولا يجد في الافق بارقة امل في استجابة لطلبه وصلاته. وهنا يجد ابليس فرصته لتجربة هذا المؤمن، ويدخل الامتحان العسير، فاذا كان ذو ثقة عالية بالله وبالمخلص يسوع فيطرد الشيطان ولا يدع له مجال للتحكم في امره واذا كان ايمانه ضعيفاً مهزوزاً فقد يقع في الشرك ويصبح في حيرة من أمره.
لست أشك ان كلّ واحد منّا قد اجتاز مثل هذا الظرف ودخل مثل هذه التجارب وصلّى هذه الصلاة/ يا رب لماذا تقف بعيداً؟ لماذا تختفي في أزمنة الضيق؟
ان الله رحوم بعباده ولا يتركنا حيارى في اوقات الضيق وقد قال في كتابه المقدس: "ادعني في يوم الضيق، انقذك فتمجّدني".
ان الله موجود دوماً ولكن في بعض الاحيان قد يقف بعيداً ولكننا نحن الذين نغير موقفنا حيث نرى اننا قريبون جداً من الله في بعض الاحيان وانه يسمعنا بوضوح واياماً نبتعد عنه، وحاشاه ان يتركنا لان بتركنا خطر على حياتنا. كما حدث عندما ابتعد الابن عن ابيه والخروف الضال عن راعيه.
قال الرب:
يقترب اليّ هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه وأما قلبه فبعيد عني بعيداً".
وقال يعقوب:
"استنجدوا بالمخلص يسوع في مقاومة ابليس فيهرب منكم واقتربوا الى الله فيقترب اليكم".
وقال داود النبي:
"الربّ قريب من كلّ الذين يدعونه من كلّ قلوبهم ومن الذين يدعونه بالحقّ، رضى خائفيه ويسمع تضرعهم فيخلّصهم".
ختاماً.. أيها المؤمن افحص نفسك جيداً وتقرب الى الله فهو يقترب منك ويحلّ مشاكلك ويُبعد عنك التجارب القاسية والمحن واطلب منه أن يحفظك من كلّ مكروه ويقيك من الشرور. انه قدير وسميع مجيب. آمين
لماذا يسمح الله لاولاده ان يصابوا بالمحن؟
ان الله سبحانه وتعالى يسمح ان يُمتحن المؤمن لمعرفة مدى ثقته وقوة ايمانه بالله وهذا الموضوع يتسائل المؤمنين فيما بينهم ولكن لا احد يتمكن من الاجابة الا بقدر ما ينير الروح القدس فكره، ولم يستطع واحد ان يقول اني اعرف الجواب الصحيح لهذا السؤال! وقد امتحن الله سيدنا ابراهيم فقد طلب منه ان يقدم ابنه اسحق ذبيحة له. وامتحن ايوب الصديق وكان الامتحان صعباً وشاقاً ويمتحن كل واحد منّا والمؤمن عليه ان يضع ثقته الكاملة بالله وحينئذ سيجتاز التجارب والمحن بجدارة مهما كانت قاسية ويتقبلها برحابة صدر وهذه تدل على ايمانه المطلق بالله والثقة العالية التي اغدقها عليه الروح القدس.
الضيق من افرازات عالمنا هــذا في هـــذا العصـــر حيث قد اصبحــــت الحيـــاة
صعبة ومعقدة من جميع النواحي الاجتماعية والاقتصادية والنفسية ونتمكن ان نشبّه الحياة ببحر هائج تتلاطم فيه الامواج العاتية او تياراً هوائياً ممتزجاً بغبار عاصفة هوجاء لذلك على كل انسان ان يتقبّل المحن التي تصيبه في هذه الحياة برحابة صدر وترّوي وعقلانية وهدوء ليجتاز الضيقات بأمان وإلاّ سوف تكون النتائج وخيمة جسدياً وروحياً!
قال ايوب الصّديق- كل مولود امرأة أيامه قليلة ومتعبة. أليس هذا حكم الله على ادم نتيجة عصيانه حيث قال له: لأنك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة التي اوصيتك ان لا تأكل منها ملعونة الارض بسببك وبالتعب تأكل منها كلّ أيام حياتك. وهذا ما تركه ادم لنا. ولم يكن هذا كافياً فقد تعبنا بخطايانا التي نقترفها امام الله كلّ يوم. لهذا صلّى داود النبي لله قائلاً: "انظر الى ذلي وتعبي وأغفر لي جميع خطاياي".
وعندما جاء المسيح الى العالم وحمل خطايانا على الصليب لم يرفع الضيق الذي في العالم لأن الجرح عند شفائه يترك اثاراً تبقى طول الحياة، وهكذا عندما انتصر يسوع المسيح على الخطية وعلى الموت وقام ظافراً من بين الاموات كانت اثار المسامير باقية في يديه ورجليه.
وختاماً.. علينا ان نولد من جديد ونمتلئ بالروح القدس لنستطيع ان نتغلب على المحن التي تصيبنا في هذا العالم. قال سيدنا يسوع المسيح له المجد: "في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا انا قد غلبت العالم".
وقال الرسول بولس: "من يقدر ان يفصلنا عن محبة يسوع؟ أشدة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عطش ام عرّي ام سيف؟" في هذه جميعاً يعظم انتصارنا ويقوى ايماننا بالذي أحبنا وأحببناه.
وختاماً.. بقوة مخلصنا يسوع المسيح وشفاعة أمه العذراء مريم سنسمع صوتاً من الاعالي يقول: هؤلاء هم الذي أتوا من الضيقة العظمة وقد غُسلت ثيابهم وابيضّت وجوههم في دم الحَمَلْ- لن يجوعوا بعد الان ولن يعطشوا ولا تقع عليهم الشمس ولا يعانون من برد او حرّ، لان الحمل الالهي الذي يجلس على العرش يرعاهم ويقتادهم الى ينابيع ماء حيّ وتُمسح كل دمعة من عيونهم وتتلألأ وجوههم امام الرب. آمين
كنت اعمى والآن أبصر
من هو يسوع المسيح؟ أهو جبار مقتدر يشفي المرضى ويقيم الموتى ام هو انسان علّقه اليهود على خشبة العار وصلبوه، ام هو مخلّص العالم الوحيد ام هناك من يشاركه؟ ان اهم ما في حياة الانسان الاجابة على هذه الاسئلة ليرسخ عقله ويثبت في الايمان، فعندما كان يسوع على الارض لم يكن يهتّم كثيراً أن يقول الناس من هو ومن اين جاء وقد ترك كثيرين ممن أعمتهم الكبرياء يتخبطون في الشكّ والحيرة ومن بين هؤلاء جماعة من اليهود والعميان عرفوا ان يسوع شفى أحد المرضى في يوم السبت وكان انساناً أعمى منذ الولادة، فثارت ثائرتهم لانه كسر الوصية الرابعة، وأرادوا ان يسمعوا شهادة عليه من الانسان الذي شُفي، فشهد ولكن لم تعجبهم شهادته فجاءوا بوالديه وسألوهما: "كيف يبصر ابنكما الآن ومن الذي شفاه وما رأيكم فيه أهو نبي ام هو المسيح المنتظر؟ ام هو خاطئ يستحق العقاب لانه شفى انسان في يوم السبت. وخوفاً من اليهود الواقفين لم يستطع والداه ان يجيبا ولكنهما قالا: نعلم ان ابننا وُلد أعمى والان يُبصر. اسألوه فهو يتكلم عن نفسه، فأتوا به ثانية وسألوه ماذا تقول عن يسوع ومن اين هو وما أمره؟ فقال لست اعرف شيئاً عن كلّ ما تزعمون، انما اعلم شيئاً واحداً أني كنت أعمى والان أبصر بفضل رحمته ولولاه لبقيتُ اعمى مدى الحياة".
والى عصرنا الحاضر يسأل بعض الناس من هو يسوع المسيح؟ اهو انسان ام اله ام نبي ام مخلّص العالم؟ ويجيب الشخص المؤمن: المسيح ربي ومخلصي فقد كنت اعمى لا ارى الطريق كنت اعتمد على انسان يمسك بيدي ويقودني حتى علمت ان هذا الانسان اعمى ايضاً مثلي فخفتُ ان لا نقع كلانا في حفرة. وقد عرفت المسيح وفتحت له قلبي واسلمت روحي بين يديه ففتح عيني واستطعتُ ان أرى العالم كما ينبغي ان أراه وأستطعت ان أرى ما هو افضل وأسمى من العالم بأسره، رايت شخص يسوع المخلص العجيب الذي أحبني وأحببته وشفاني وأعطاني حياة أفضل وستبقى هذه الشهادة عن يسوع شهادة خلاص وشفاء العميان أقوى وأفضل اجابة عن السؤال الهام- من هو يسوع المسيح؟!.
كيف ننتصر على التجارب؟
اننا كمؤمنين في هذا العالم معرضون للتجارب واننا في حرب لا هوادة فيها ولا تتوقف ولا تنتهي الاّ بنهاية حياتنا على الارض. ان صراعنا ليس مع لحم ودم بل مع اجناد الشرّ. ومن ان الله سبحانه وتعالى لا يسمح بتجربتنا فوق طاقتنا وفوق ما نستطيع تحمله الاّ انه قد يسمح بتجربتنا في كثير من الاحيان وهو يعلم مدى قدرتنا على الاحتمال والمقاومة ليختبر قوة ايماننا.
ان ما نفتقر اليه عند وقوعنا في التجارب القاسية هو نظرتنا الى التجربة ومدى تأثيرها فينا ناسين النظر الى القوّة المساندة لنا والتي يعطيها الله لمقاومة هذه التجربة ونتائجها.
لذلك على المؤمن ان يتحلى بقوة الايمان والصبر والثقة المطلقة بالله ليجتاز هذه التجارب والمحن وعليه:-
ان يفتح عينيه ليرى جيداً ويتنور بعقله وبقلبه ويفهم بأن هذه التجربة قد سمح بها الله وعليه اجتيازها بأناة وصبر.
ان يتذكر المؤمن بأنه محاط بقوة عظيمة تسانده لتعطيه انتصاراً أكيداً (قوة الله وملائكته).
ان لا يسمح للشك يساوره في احتمال الهزيمة وعليه المقاومة بقوة الايمان والاصرار على اجتياز التجربة بنجاح.
فليعلم كلّ مؤمن بأنه جندي لقائد عظيم لا يُهزم ولا يسمح بهلاك جندي واحد من اتباعه وهذا القائد هو المسيح الذي قال في انجيله المقدس: "السارق لا يأتي الاّ ليسرق ويذبح ويهلك، اما انا فقد اتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم افضل.
وختاماً.. ان المسيح قادر ان يحفظنا غير عاثرين وان يقينا من التجارب التي يخطّط لها الشيطان وعملائه ويحفظ ارواحنا نقية طيلة مسيرتنا على هذه الارض لنقف أمامه يوم الحساب وقلوبنا بيضاء والبسمة والفرحة تعلو وجوهنا. آمين
لكل انسان هدف في حياته
ما هي وسائل تحقيق هذا الهدف؟
يتوقف الجزء الاكبر من تصرفات اي انسان على ادراكه لعدة أمور هامة تؤثر على حياته وأول هذه الامور هو ادراك الانسان لطبيعة حياته –من هو- وثانيها ادراك الانسان لغايته أو غرضه في الحياة والامر الثالث الوسائل التي يستخدمها الانسان لبلوغ أهدافه أياً كانت. فانه لا يكفي ان تكون الغاية شريفة بل يجب ان تكون وسائل تحقيقها شريفة ايضاً.
ان الله لا يرضى بأن يسرق شخص مالاً من رجل غني لكي يعطي هذا المال المسروق للكنيسة او لشخص فقير. وبتعبير آخر (الغاية لا تبرر الوسيلة).
ان الذين يسمون أنفسهم مؤمنين ويقتلون غير المؤمنين لن يكون مثواهم الجنّة.
قال يوحنا في رسالته الاولى (4: 20، 21) "ان قال احد اني احب الله وابغض أخاه فهو كاذب. لأن من لا يحب أخاه الذي يبصره كيف يقدر ان يحب الله الذي لم يبصره".
ان الوسائل المشروعة لتحقيق الغرض الاسمى للحياة مع المسيح هي حمل الصليب وانكار الذات.
قال يسوع: "ان اراد احد ان يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني" وثانياً ان يتقبل نعم روح القدس فتفيض نفسه وتمتلئ محبة وحناناً تمكنه من أخذ موقعه في المجتمع يُضئ من حوله ويمد يد العون والمساعدة للذين يعيش معهم ويكون نبراساً وشمعة تحرق نفسها وتذوب من اجل الغير.
قال يسوع: "أما المعزي (الروح القدس) الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كلّ شيء ويذّكركم بكلّ ما قلته لكم" وثالثاً: هي الثبات في المسيح.
قال: "انا الكرمة وأنتم الاغصان. الذي يثبت فيّ وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير. لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً" (يو 15: 5).
السلام استودعكم وسلامي اعطيكم
" لاتضطرب قلوبكم، انكم تؤمنون بالله فآمنوا بي أيضاً.. السلام استودعكم وسلامي اعطيكم. لا أعطي أنا كما يعطي العالم. فلا تضطرب قلوبكم ولا تفزع" (يو 14: 1، 27). هديتي اليكم هي سلامي الذي استودعكم".
الولادة الجسدية – الولادة الروحية
عزيزي المؤمن:- لك ان تختار
الاهمية الكبرى ليست بميلاد ينتهي بالموت بعد سنين طالت ام قصرت لكن العبرة في ميلاد آخر لحياة جديدة لا نهاية لها مع الملائكة والقديسين في فردوس النعيم.
وهذه هي الحياة التي عبّر عنها يوحنا بقوله: "أما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً ان يبصروا اولاد الله، هؤلاء هم المؤمنون الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله".
في الولادة الجسدية ليس لأحدنا الخيار ولو استطاع الوالدان ان يسألا اولادهما قبل الولادة عن رغبتهم في المجيء الى العالم وشرحا لهم ما فيه من اتعاب ومصائب وفواجع لرفض الاغلبية ان يولدوا.
اما الولادة من الله فهي اختيارية يعرضها الله على كلّ انسان وله ان يقبلها فيسلك سلوكاً قويماً ويتوشح سلاح الايمان والمحبة مع البشر الذين يعيش معهم او يرفضها وينجرف نحو اهوائه فيتحمل عواقب اعماله الوخيمة المعدة للشيطان واعوانه. ان الله ارسل ابنه الوحيد الى العالم لننال به التبني ونحن نحتفل بميلاده كلّ عام وبهذا الاحتفال نجدد انفسنا ونولد من جديد بقوة الروح القدس فاذا قبلناه نكون اولاد الله الذين أعدّ لهم منازل في السماء يُسبحون الله مع الملائكة والقديسين حيث يأتي المخلص فيأخذهم من هذا العالم الفاني الى سماء الخلد واذا رفضناه وسلكنا طريق الشر والموبقات ستنتهي بنا الحياة الى النار الابدية.
فعلينا ان نختار!
متى يستجيب الله صلاتنا وادعيتنا؟
سؤال يحيّر عقول المؤمنين
أما أنه يستجيب فهذا أمر لا ريب فيه، أما متى وكيف لا احد يعلم.
في انجيل متى (اصحاح 8) ثلاثة اعاجيب شفاءها آني. الاعجوبة الاولى، الابرص الذي قال ليسوع: يا سيد ان أردت تقدر ان تطهرني، فمد يسوع يده ولمسه قائلاً: اريد فاطهر وللوقت طهر برصه. والاعجوبة الثانية الضابط الذي قال ليسوع خادمي مريض وانا اثق انك اذا قلت كلمة يبدأ خادمي في تلك الساعة فقال له يسوع اذهب وكما آمنت ليكن لك فبرأ خادمه للحال. والاعجوبة الثالثة حين جاء يسوع الى بيت بطرس ورأى حماته في الفراش مريضة بحمى عالية فلمس يدها فتركتها الحمى في الحال.
عزيزي القارئ الكريم
مثل هذه الاستجابة الانية والفورية لا تحدث دائماً أما أن الله يستجيب لدعائنا ولصلاتنا فهذا أمر لاشك فيه، اما متى وكيف فهذا السؤال المحير للمؤمنين وحتى اللاهوتيين.
فعلينا نحن ان نعترف بأننا بأمس الحاجة الى نعمة الصبر على الشدائد وعلى المحن التي قد تصيبنا وعلينا ترك الاستجابة لمطاليبنا ولصلاتنا للعناية الالهية، فالله أدرى بما نحتاج وهو الذي يشد ازرنا ويقوي عزيمتنا، فاذا اصابتنا محنة او ضيقة فليكن ايماننا قوي بالله وبالمخلص يسوع فهو أدرى بحاجة اولاده وهو الذي يشملنا بعنايته ويرفع عن كاهلنا المحن والشدائد لكن احياناً تتأخر الاستجابة وبدون ان نعرف السبب وربما قد يكون التأخير لصالحنا ولكن المطلوب منا ان لا نيأس بل نقرع باستمرار باب يسوع فهو الذي يفتح لنا قلبه ويلبي طلباتنا فلنضع ثقتنا التامة بفادينا ومخلصنا الذي اراق دمه عوضاً عنا لانه اولى برعايتنا لان الراعي الصالح لا يترك قطيعه يفترس من الذئاب الخاطفة.
وختاماً.. لنتذكر قول نبي الله داود الذي يعتبر عميد المرتلين والمبتهلين للرب بمزاميره حيث قال: "انتظاراً انتظرت الرب فمال اليّ وسمع صراخي".
استقبال المؤمنين للعام الجديد
الاحتفال في عيد رأس السنة
الناس على مختلف طبقاتهم واجناسهم ومعتقداتهم وفي جميع انحاء العالم يحتفلون بعيد رأس السنة الميلادية وكلّ على طريقته وعاداته وتقاليده محاولين اشباع الشهوات الجسدية من مأكل ومشرب وملبس كما يحاولون نسيان المتاعب والصعاب والمحن التي المت بهم في العام المنصرم آملين ان تكون السنة الجديدة سنة خير وبركة وفرح وتوفيق في جميع مجالات الحياة.
اما المؤمنون عندما يفكرون بالعام المنتهي وما صادفوه من امور ومشاكل يجدون بركات عديدة باركهم الله بها فيشكرونه على نعمة كما يتذكرون بعض التجارب التي سمح بها الله لخيرهم وفائدتهم ثم يتطلعون الى العام القادم بأمل وشوق ورغبة في العيش الكريم روحياً ومادياً ولا يهابون الابليس الذي يريهم مخاوف واضطرابات يخشونها.
وبما لديهم من قوة الايمان يقاومون الشيطان واعوانه ناظرين الى الاب السماوي ومستمعين الى قول سيدنا يسوع المسيح: "لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب لن اترككم يتامى، انا معكم كل الايام والى انقضاء الدهر". فتمتلئ نفوسهم ايماناً بعظمة الله وتفيض قلوبهم بالنعم ويشعرون بالفرح والسعادة والطمأنينة وهكذا يستقبلون العام الجديد يوماً بعد آخر بقوة وعزم متذكرين قول بولس الرسول: "مع المسيح صُلبت ومعه أحيا والمسيح يحيا فيّ". آمين
من هو المسيحي ؟
سؤال قد تصعب الاجابة عليه حيث تتوقف على عدة امور في حياة الانسان لان المنظور الاجتماعي عن المسيحي هو ذلك الشخص الذي ولد من اسرة مسيحية بحسب العرف العام والذي يقول عن نفسه انه مسيحي بغض النظر عن ايمانه الشخصي وعن تطبيق مبادئ ومفاهيم الحياة المسيحية في حياته. والكتاب المقدس الذي هو دستور المسيحية يعلمنا ان هذا الاعتقاد بحاجة الى فهم اعمق ودراية واضحة لان المسيحية في المفهوم الكتابي لا تورث من ابوين وهي ليست عبادة جماعية من الناس ولكنها اعتقاد وايمان شخصي للفرد وهذا هو الفرق بين المسيحية في الاحصاء العام والمسيحية في نظر المسيح.
عزيزي القارئ الكريم:
ان سيدنا يسوع المسيح كما هو مفهوم من تعاليمه لا يعتبر الانسان مسيحياً اذا ولد من ابوين مسيحيين واذا تعمد وهو طفل واذا ذهب الى الكنيسة واذا صلّى وصام ووعظ ورتل وعمل الخير لمجتمعه وامتنع عن الشر حيث ان هذه الاعمال جميعها اعمال خير وبرّ وهي تهذب الجوانح وتصقل الحواس وتغذي الافكار وتقرب الشخص الى خالقه ولكن المسيح يطلب المزيد من المسيحي ويريده ان تكون جذوره عميقة راسخة ونابعة من القلب وعليه فهم المعتقد فهماً صحيحاً لان المسيحية اعظم واعمق من كل هذه الاعتبارات، انها صلة فردية وشخصية بين المسيحي والمسيح وانها تغيير كامل وجذري في حياة الانسان الذي يجب ان يولد ولادة جديدة وان يفتح قلبه امام المخلّص قائلاً هاك قلبي اتخذه مسكناً لا حياة لي بدونك.
عزيزي القارئ الكريم:
بين حين وآخر تجري الدول احصاءاً عاماً لجميع المولودين من البشر، ولم يفكّر احد في عمل احصاء للمولودين من الله لان هؤلاء المولودين من الله هم المسيحيون الحقيقيون وهذا يجب ان يدركه كل انسان. فعلى المسيحي ان يغسل قلبه ويجعله ناصع البياض ويملئه بالمحبة لجميع البشر وعليه الاصرار على التضحية ونكران الذات والتجرد من ملاذ الدنيا الزائلة ونزع الثوب القديم وكل ما هو دنيوي والتوشح بحلة الايمان المطلق الصميمي الذي يريده المخلص لكي يولد ولادة جديدة روحية واضعاً قلبه وعقله وكل ما يملك عربونا بيد من صلب على الجلجلة من اجلنا ومن اجل البشرية جمعاء فبذلك يصل الى شاطئ السلامة ويحيا حياة مسيحية حقيقية في روحه وجسده ملبياً ما اراده منه المسيح.
وختاماً.. علينا ان نتذكر قول مخلصنا يسوع المسيح:
"المولود من الجسد جسدٌ هو
والمولود من الروح روح هو
اما انتم فينبغي ان تولدوا من فوق ولادة جديدة". آمين
اوغسطين بينوكا
10/8/2006
البار بالايمان يحيا
قال الرسول بولس في احدى رسائله الى اهل روما: "اما البار فبالايمان يحيا".
البار هو الشخص الذي يتخذ من وصايا الله منهجاً وديناً له في جميع تصرفاته، ذو سلوك قديم في المجتمع الذي يعيش فيه متجرداً من ملاذ الدنيا الزائلة وحافظاً نفسه من المويقات والذي اذا وقف امام الله يكون غير مدان. والبر هو الغاية العظمى التي يسعى اليها كلّ مسيحي، لان المؤمن تؤلمه الخطيئة فهو ينظر اليها نظرته الى المرض العضال المميت، والمؤمن في نظرته هذه يختلف عن غيره الذين يرون العيب مبسطاً في انفسهم ومجسماً في الاخرين. لان المسيحي الحقيقي يهتم اهتماماً بالغاً كيف يتصرف في حياته ضمن المجتمع بسلوك لا تشوبه شائبة وبلا دنس.
عزيزي القارئ الكريم:
ان الايمان هو الوسيلة الوحيدة التي بها يمكن للمسيحي ان ينتصر على الخطيئة ويتخلص من اثارها ويكسر سطوتها ويضعف قوتها وبذلك يتلاشى تأثيرها على حياته، لان المؤمن يجاهد ليثبت في الايمان وهكذا جاهد ابراهيم ولم يكن سهلاً عليه ان يقدم ابنه الوحيد محرقة لولا ايمانه القوي بالله الذي نصره على طبعه البشري، ولم يكن سهلاً على يوسف ان ينتصر على شهوة الجسد في اغراء امرأة ارادت أسر قلبه بمفاتنها لولا ايمانه بالله الذي اعطاه القدرة والنعمة لينتصر على الابليس.
عزيزي المؤمن: اذا كنت قد دخلت تجربة قاسية او فقدت عزيزاً او اصابك مرض عضال لا سمح الله فلا تجهد نفسك للانتصار على التجارب التي المّت بك وما عليك إلا ان تُسلّم حياتك للمسيح ليكون مدبراً لها في كلّ لحظة وكل يوم وتدعه يملك كلّ شيء فيك وتفتح له قلبك قائلاً يا يسوع اني ملك لك اقبلني فرداً في قطيعك الذي ترعاه.
فأنك بهذا الايمان تحيا
اوغسطين بينوكا
11/8/2006
اين افضل مكان للعيش والاستقرار في هذا العالم؟
كل انسان يرغب العيش في افضل مكان في العالم، فأين يا ترى يجد هذا المكان؟ وما هي المواصفات المطلوبة والمتوفرة في مثل هذه البقعة من الكرة الارضية.
عزيزي القارئ الكريم:
كثيراً ما نرجع الى انفسنا قائلين لماذا لم نخلق في الدولة الفلانية، كنا نتمتع بحرية وطمأنينة ثم نبدأ نلوم المجتمع الذي نعيش فيه واحياناً نلقي اللوم على الابوين وكل ذلك بدون جدوى.
عزيزي القارئ الكريم:
في احد الايام كنا نتجاذب اطراف الحديث في ندوة للاصدقاء فسألني احدهم ما هو افضل مكان في عالمنا هذا يمكن الانسان ان يعيش عيشة هدوء ورغد ورفاهية حيث تتوفر مقومات الحياة والخيرات وتتيسر سبل المعيشة من حيث العمل والكسب المشروع وتوافر الحاجات واعتدال الحرارة وصفاء الجو والتمتع بالحرية والعدالة الاجتماعية في جميع نواحي الحياة. فقلت له اذا توفرت جميع هذه الامور التي ذكرتها فانها لن تسبب السعادة الكاملة لاني اعرف أناساً اغنياء يسكنون قصوراً فخمة مكيفة بجميع مستلزمات الحياة ويملكون عقارات واراضي شاسعة وارصدة بالبنوك ويستمتعون بكل الحريات ولكنهم اشقياء الى درجة قد ينجرفون نحو الانتحار او الى ارتكاب جرائم مخلّة بالعرف الاجتماعي للخلاص من هذه الحياة التي تترأى لهم بأنها حياة رتيبة ومملّة متذرعين باسباب واهية او لاصابتهم بامراض نفسية او لاسباب اجتماعية. قال لي هذا صحيح وهناك حوادث مسجلّة بهذا الخصوص، ثم استطرد قائلاً لا توجد سعادة في هذا العالم فعالمنا مضطرب واسباب العيش صعبة جداً والامور قد تعقدت وسُبل الحياة اصبحت قاسية. قلتُ له توجد، قال اين؟ قلت حيث يوجد الايمان بالله، قال كيف؟ قلتُ لأن للايمان اقتدار يملأ الفواد محبة وقناعة ويملأ النفس سلام واطمئنان في احلك الظروف وفي اشد المصائب والمحن، وهذا الايمان يربط افراد الاسرة في اواصر المحبة ويخلق بين الجماعة وئام يتمكنون من العيش بسعادة وتفاهم ويبني اسس مجتمع نموذجي. قال لي وما هو دليلك؟ قلت تاريخ الامم وما جاء على لسان النبي سليمان حيث قال: الايمان بالله وعمل البر يرفعان شأن الامة وعار الشعوب الخطيئة وارتكاب الموبقات.
ان كل مؤمن يجب ان يتمتع بحياة ملئها سلام.
قال سيدنا يسوع المسيح: "سلاماً اترك لكم، سلامــي اعطيكـــم، ليس كمـــا
يعطي العالم اعطيكم انا، لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب، لا تسمحوا للخوف والاضطراب ان يسيطر على حياتكم، لا تخافوا او ترعبوا او تشعروا بعدم الاستقرار انا معكم حتى انقضاء الدهر".
وختاماً.. فليكن ايماننا قويّا بربنا وفادينا ومخلصنا يسوع المسيح ومنه نستمد السلام والعون والطمأنينة داخل النفس ببركة الروح القدس الذي يملأ قلوبنا رحمة وحناناً. وشوق قلبي وتمنياتي ان يقضي المؤمنون حياتهم وأيامهم في سلام وان يتذكروا ان ملكوت الله ليس اكلاً او شرباً بل هو برّ وسلام وفرح وبمباركة الروح القدس. آمين
اوغسطين بينوكا
1/9/2006
لماذا لا ؟
اذا راجع الانسان نفسه كلّ يوم قد يصل الى بعض النتائج الايجابية ويقف على السلبيات التي قد تصادفه في حياته اليومية وتصرفاته مع الاخرين، وقد تكون هذه المراجعة درساً بليغاً له يستفيد منها في أموره الخاصة وتصرفاته في المجتمع. فهذه المراجعة تقيه كثيراً من الشرور وتجنبه المزالق وتلهمه أفكاراً قد يكون بأمس الحاجة اليها لتصريف شؤونه الخاصة. ولذلك ادرج بعض النقاط لعل القاريء الكريم لديه اضافات اخرى فلا بأس ان يفيدنا بها.
لماذا لا اكون هادىء الطبع قادراً على ضبط هواجسي في كل الاوقات وخاصة الاوقات الحرجة لأتجنب الوقوع في مزالق انا في غنى عنها؟
لماذا لا احبّ الناس جميعاً؟
لماذا اكره بعض الناس دون سبب يذكر؟
لماذا احبّ الذين يحبوني فقط؟
لماذا لا اصلي من اجل الخطاة ليرجعوا الى طريق الصواب؟
لماذا لا اكون أميناً مع نفسي ومع الاخرين؟
لماذا لا انطق بعبارات ملئها الحكمة والحشمة والادب في جميع الاجتماعات والمناسبات؟
لماذا لا اتصرف مع جيراني بتعقل وحكمة لأكسب ودّهم؟
لماذا لا أساعد الفقراء والمعوزين مادياً؟
لماذا لا افكر بالمعوقين لكي اتمكن من مساعدتهم؟
لماذا لا اساعد الايتام والارامل مادياً؟
لماذا لا افكر في اسعاد عائلتي بتصرفي العقلاني والسديد؟
لماذا لا احترم من علمني ورعاني في المدرسة وهذبني طيلة مدة الدراسة واعتبره نبراساً لي؟
لماذا لا انسجم مع رفاقي في الحارة؟
لماذا لا أسدي النصح الى الذين يحتاجوني في مهنتي؟
لماذا لا اصفح عن الذين اعتدوا علي – عملاً بكلام سيدنا يسوع المسيح؟
لماذا لا اقوم بواجباتي الدينية على الوجه الاكمل؟
لماذا لا اقدم الشكر والاحترام لوالدي اللذين ربياني صغيراً؟
لماذا لا اكون عنصراً ايجابياً في المجتمع اساعد الناس في حوائجهم لاكسب ودّ الجميع؟
لماذا لا اتق الله في رواحي ومجيء وفي جميع اموري الدنيوية ليصفح عني وعما اقترفته يداي لانال رضا الله ورضا الناس؟
لماذا لا اطلب من امي الحنونة مريم العذراء لتقدس نفسي وتطهر حركاتي وتطلب لي الصفح والغفران وتنقي ضميري وتعينني على ضعفي. انها لا ترد سائليها ولا تخيب قاصديها.
لماذا لا اسلم نفسي بيد مخلصي يسوع المسيح الذي أراق دمه من اجلي تسليماً كاملاً ليكون نبراساً موجهاً لي في حياتي كلها. آمين
الرب ينادي: "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين وثقيلي الاحمال وأنا اريحكم"
(متى 11: 28).
الكتاب المقدّس
غذاء لحياتنا في الدنيا والآخرة
شبّه أحد اباء الكنيسة كلمة الله كما وصلتنا في الكتاب المقدّس بجسد الرب ودمه كما نتناولهما في (الخبز والخمر بعد تقديسها). فكما نعتني كل العناية لئلا يضيع شيء من جسد الرب فيسقط على الارض كذلك نهتم كما كان يفعل صموئيل النبي فلا يترك كلمة من كلمات الله تسقط دون ان يحفظها ويترجمها على ارض الواقع ويعمل بها، لهذا إئتمنه الله على شعبه، واذا كان وضع كلمة الله هكذا فهذا يعني ان دورها عظيم في حياتنا وصلاتنا اليومية بالمجتمع الذي نعيش فيه حتى أننا لا نستغني عنها في حياتنا الروحية.
كلمة الله في صلاتنا: ان القلب يتكلم حين تصمت الشفاه فالكتاب المقدس هو كتاب الصلاة التي تتلى في كل حاجات الحياة وفي ساعات الألم والضيق كما في ساعات الفرح والراحة. وتقرأ في المزمور 13 (12) اربع مرات الى متى وفيها ما فيها من عتاب:
الى متى تستمر يا رب على نسياني؟
الى متى تواري وجهك عني؟
الى متى سيبقى عدوي متغلباً علّي؟
الى متى سأبقى مهموماً والحسرة تملأ قلبي نهاراً وليلاً؟
انظر اليّ ايها الربّ الهي وأنر عيني واستجب لي واعطني المقدرة على تحمل ما يصيبني، انقذني يا رب وقوي عزمي ولا تدعني لقمة سائغة بيد أعدائي، لأني عليك توكلت وبين يديك اسلّم روحي فانت ربي وخالقي وعوني في كل حين.
ماذا يدعونا الكتاب المقدس؟ يقول الرب في الكتاب المقدس: "كونوا قديسين لأني أنا قدوس، ليكرم كل انسان أمه وأباه ويحافظ على يوم الراحة في الاسبوع". ويقول ايضاً:
حين تحصد ارضك لا تذهب الى اطراف حقلك ولا تعود الى خصاصة كرمك بل اترك ذلك للمسكين والغريب. هذا ما امرك به انا الربّ الهك.
لا تسرق – لاتكذب – لا تغش قريبك. لا تظلم صاحبك ولا تسرقه. لا تحتفظ باجرة اجير الى الغد لا تشتم الاصم فهو لا يسمع ولا تجعل معثرة امام الاعمى فهو يصطدم بها لأنه لا يرى. هكذا تخاف الرب الهك- لا تسعى بالنميمة ولا تتهم شخصاً فتسسفك دمه- لا تحتفظ بالبغض ضد اخيك بل عاتبه عتاباً. هكذا تحب قريبك مثل نفسك.
وختاماً.. هذه بعض الوصايا بشأن محبة القريب فتذكر كلام يسوع الذي سأله معلّم في الناموس عن أعظم الوصايا فقال: "الاولى ان تحب الربّ الهك من كلّ قلبك والثانية ان تحب قريبك كنفسك". هذه هي الشريعة وتعاليم الانبياء. فلا يبقى لنا إلاّ ان نتعرف عليها فنكون في خط المسيح الذي ما جاء لينقض العهد القديم بل ليكمله. جاء ليرفع محبة الله الى ذروتها وجاء ليوسع قلوبنا فلا تكون محبتنا محصورة في إطار ضيق بل تصل الى جميع البشر وتكتشف فيهم وجه المسيح، عملاً بما جاء في انجيل متى: "كل ما فعلتم لأحد اخوتي هؤلاء الصغار فلي فعلتموه".
أهمية حبّك لنفسك
الله الذي هو محبة خلقك على صورته ومثاله. فالحبّ دعوتك. بل انه قدرك. وهو كمال طبعك البشري. والحبّ هبة من الله، انه أسمى ثمار الروح.
ومن الضروري أن تدرك أهمية حبّك لنفسك. فلذلك أولوية منطقية ان لم تكن حقيقة ثابتة في حياتك.
فاذا لم تحبب نفسك، ملأت نفسك الآلام. آلام تدفع بك لتركز الانتباه على نفسك. والآلام المبرحة تضيق آفاق وعينا. فاذا فشلت في حبك لنفسك فلن تنجح لا في حبّ الله ولا في حبّ قريبك. لذا عليك أن تعرف كيف تقدم لنفسك ما تقدم لمن تحب: عليك أن تقر لنفسك بما هو حسن لديك وتثبته. وعليك ان تتفهم بلطف ما هو ضعيف ومحدود في ذاتك. وعليك ان تعي حاجاتك وتحاول الاستجابة لها. النفسية منها والروحية وبينما أنت تتمرس على حبّك لنفسك، عليك ان تتعلّم أيضاً كيف توافق بين اهتمامك بنفسك واهتمامك بالاخرين. "كل ما تعمله لأحد أخوتي هؤلاء الصغار فلي تعمله". وتذكّر أن نجاحك في حبّ الآخرين رهن بانفتاحك على قبول حبّ الله لك، كما انه رهن بحقيقة حبّك لنفسك. ومقياس نجاحك في الحياة سيبقى في النهاية عمق حبّك ومدى رقته وشفافيته.
حبّ الآخرين: عندما نفكّر في حبّ الاخرين لنا نتمنى بل نجزم اننا نريده حبّاً دون قيود او شروط.
انا لا اريدك ان تحبني بسبب ما يمكنني ان اقدم لك او لأنني أتجاوب مع ما تبتغيه مني. انا لا اود ان اسير على وقع خطاك، بل أريدك ان تحبني كما انا وعلى قدم المساواة بيننا، في كبري وفي قوتي وفي ضعفي في صحتي وفي مرضي في غناي وفي فقري وفي الظروف الصعبة وفي الظروف الحسنة. اريدك ان تحبني من دون شروط فأنا لا يمكنني ان ابيعك نفسي لاشتري حبّك.
ولكن عندما نفكر في الحب الذي نود ان نعطيه، قد لا تتجلى لنا الامور في الوضوح نفسه. غالبيتنا ترغب في التريث ولو قليلاً، مخافة الا تسير الأمور كما تشاء. كم هو سهل ان يكون الانسان طليقاً بتنقل من زهرة الى زهرة ومن غصن الى غصن وكم هو صعب ان يخاطر المرء في التزام غير مشروط وغير معروف العواقب. اننا بطبيعتنا نأبى الالتصاق في مكان واحد ونود العيش كرحالة نتنقل من منطقة الى اخرى.
انا هو الطريق والحق والحياة
سأل صديق صديقه مرة: ما هو شعورك وقد تقدمت بك الايام واصبحت قاب قوسين او ادنى من الموت؟ فأجابه صديقه: انا لست متقدماً في الايام كما تحسبني أما اني قريب من الموت فهذا أمر طبيعي قد وضعته في ذهني منذ عشرات السنين، وكما تعلم ان الناس يموتون كباراً وصغاراً بغير حدّ للسنين، اما عن شعوري وقد تقدمت بي الايام كما تقول وأصبحت قريباً من الموت فهو مثل ما اشعر به كل يوم وانا أقود سيارتي من بيتي الى مقر عملي والطريق كما تعلم محفوف بالاقدار والاخطار ولك ان تتصور شعوري في العودة وانا اقترب من بيتي ومدى الارتياح النفسي الذي أحس به، مقدماً الشكر لله من أجل حفظه لي من هذا الطريق الطويل الوعر.
عزيزي القارئ الكريم:
لا بأس ان يضع المرء نصب عينيه الموت وبعده الدينونة ثم المصير النهائي اما ان يرث النعيم السماوي المعد للاتقياء ان كانت سيرته صالحة ومرضية على الارض والعكس اذا كان قد ارتكب الموبقات لا سمح الله فيكون مصيره نار جهنم.
ان ذكر الآخرة دوماً يقي الانسان المؤمن من الانزلاق نحو الخطيئة لأن العاقبة المحتومة رادعة فهي تلجم الانسان من ارتكاب الاعمال السيئة وتكون عاملاً ايجابياً بحياته تقيه من الوقوع في مسالك الخطيئة.
قال يسوع: "انا امضي لأعد لكم مكاناً وسوف آتي واخذكم اليّ حيث اكون انا تكونون انتم ايضاً، وستعلمون حيث انا ذاهب وتعلمون الطريق".
قال له توما: "يا سيد لا نعلم اين تذهب، فكيف نقدر ان نعرف الطريق؟".
قال له يسوع: "انا هو الطريق والحق والحياة. لا احد يأتي الى الاب إلاّ بي".
العطش الروحي
الماء اهم لحياة الانسان من الطعام، فاذا مُنعنا لأي سبب من تناول اي شيء فأننا عادة نحس بالعطش قبل ان نحس بالجوع. وفي الاوقات العصيبة نفقد شهية الطعام ولكننا نتوق الى رشفة ماء. ولما كان يسوع على الصليب وقتاً طويلاً لم يقل انا جائع ولكنه قال: "انا عطشان".
وفي اليوم الاخير من العيد وقف يسوع ونادى قائلاً: "ان عطش احد فليقبل اليّ ويشرب" ولم يكن يحمل جرّة ماء في يديه، ولم يكن يتكلم عن عطش الجسد بل عن عطش الروح. لأن أرواحنا لا تأكل خبزاً ولا تشرب ماءاً ولكنها تجوع وتعطش. وقال يسوع: "طوبى للجياع والعطاش الى البرّ لأنهم يشبعون".
عزيزي القارئ الكريم: اذا تُركنا حيناً بدون مياه روحية او مياه جسدية فأننا سنعطش ولكن المحزن هو أننا نحاول ان نروي هذا العطش من آبار مياهها آسنة لا تروي بل تهلك.
قال يسوع للمرأة السامرية: "كلّ من يشرب من هذا الماء يعطش ولكن من يشرب من الماء الذي اعطيه انا فلن يعطش الى الابد".
يقول يسوع: "ان عطش احد فليقبل اليّ ويشرب" وقد يقبل انسان الى الماء ولا يشرب فيبقى في العطش كما كان، وقد يجلس انسان في الكنيسة في مناسبات عديدة وفي ايام الاعياد ولا يقبل المسيح مخلّصاً فيموت في عطشه".
ختاماً.. لقد عطشت نفسي اليك يا الله أنت إلهي وخالقي. أروِ عطشي واقبل نفسي المشتاقة اليك انت رحوم وغفّار. آمين
يسوع المسيح
قام من بين الاموات منتصراً
احتضن السماء بيمينه
أمسك الانسان على الأرض بيساره
صالح سكان الارض مع الله
أنه مخلصنا وفادينا
أحبنا – فأحببناه
فليتبارك اسمه القدوس الى الأبد. آمين
برّ الله في المسيح هو بالأيمان. لكلّ انسان
في هذا الزمان (رو 3: 21- 31)
يسوع هدف جميع الأمم- فيه يلتقي الحق والحبّ والحياة يسوع معنا: ليبدد لنا الاكدار- ليشرح لنا الاسفار ليفتح لنا الابصار- ليضرم فينا نار حبّه وضيائه.
ودعوته للجموع دعوة صحيحة وصريحة ومريحة.
عظيم هو الرب- في شهوده ووجوده ووعوده وصموده
اذا أردت ان تكون سعيد. فاتكل على الربّ في أمورك في معيشتك- واقامتك- ومهنتك- ومسيرتك واختيار شريكة حياتك- فستنعم بالرأفة والطمأنينة. آمين
المحبة
المحبة الحقيقية تظهر في البذل والعطاء وحمل الاعباء وستر الاخطاء وحب البناء وربح النفوس للسماء.
محبة المسيح:- تنصرنا وتزكي نفوسنا وتنظف قلوبنا
محبة القريب:
تنظر الى الغير باهتمام
وتتحنن على الاخصام
وتتميز بالجرأة والاقدام
وتسرع الى تخفيف الآلام
وترحم بالعمل لا بالكلام
وتتابع عملها حتى الختام
الحياة والموت
الحياة كالبخار: فهي الى حين- الى فوق- والى الابد قالوا: وراء القبر ظلام والموت هو الختام والروح عند الموت تنام والجحيم اضغاث أحلام والخلاص ممكن بعد الحمام والايمان هو برؤية الموتى تقام (لو 16: 19- 31)
ايها الانسان تذكر دوماً:- ان الارض ممر لا مقرّ!
الفرح ثواب القلب
القلب الفرح يجعل الوجه طلقاً، وبكآبة القلب تنسحق الروح.
قلب الحكيم يلتمس المعرفة وفم الجاهل يرعى حماقة.
أيام البائس جميعها شقيّة، أما طيّب القلب فالتوفيق حليفه دوماً.
قليل من المال مع تقوى الرب خيرٌ من كنزٍ عظيمٍ يخالطه همّ.
أكلة من البقول في جو مشبع بالمحبة خيرٌ من أكل وجبةِ من لحمِ عجلٍ معلوف في جوّ من البغضاء.
الرجل الغضوب يثير الخصومة، والطويل الأناة يُسكّن النزاع.
طريق الكسول مملوء بالمتاعب، أما سبيل المستقيمين فممهّد.
الأبن الحكيم يسّرُ أباه والجاهل يحتقر أمه.
حكمة
النبي سليمان
أقوال عذبة وأقوال سيئة
لقمة خبزٍ جافة مصحوبة بالسلام خير من بيتٍ مليء بذبائح ويسوده الخصام.
العبد العاقل يسود على الابن الفاجر ويشارك الاخوة في الميراث.
كما تُنقي البوتقة الفضة والكور الذهب. فهكذا يمتحن الرب القلوب ايضاً.
فاعل الاثم يُصغي لكلام الشر، والكاذب يتجاوب مع أقوال السوء.
المستهزيء بالفقير يحتقر صانعه. والشامت بالبلية لا يفلت من العقاب.
تاج الشيوخ الاحفاد، وفخر الابناء آباؤهم.
لا يصح للجاهل أن ينطق بمأثور القول، وأشر منه الكذب على الرجل النبيل.
من يصفح عن الذنب يلتمس المحبّة، والواشي يُفرّق بين الاصدقاء الحميمين.
حكمة النبي سليمان
الأبدية
يسوع وحده يمنحك حياة: جديدة مجيدة
فريدة سديدة
الهناء- العزاء- الجزاء
على المؤمن ان يستعد للقاء ربه- فاللقاء مؤكد والعمر مهدد والحساب مشدّد والطريق ممهّد.
ما أعظم قدرة الله-
فهي تلهم الحكيم
وتشفي السقيم
وتُحيّ الرحيم
الصليب
الصليب هو قلب المسيحية النابض فمن دونه- المسيحية جسم بلا روح والصليب ليس حلّي نلبسه على صدورنا، بل هو الطريقة التي اختارها الله لخلاصنا من شرورنا.
الصلاة
الصلاة هي:- اقتراب فخطاب فجواب- من الله
والصلاة يجب أن تقترن:-
بالدعاء- بالصوم- بالسهر
بالشكر- بالتضرع- بالندم
وبقلب مليء بالحبّ
الشهادة
وقد تكون بالدم
وتكشف حالة القلوب
ونؤمن بيسوع المصلوب
وتحث الخاطيء كي يتوب
الزواج
الزواج السعيد:- يُبنى على ثلاثة أركان
الاعتراف بالسلطان
توفير الاطمئنان
وحدة الكيان
والزواج ليس صفقة تجارية او اتفاقية تأجيرية او متعة وقتية. بل هو:- وحدة روحية وفكرية وجسدية ونفسية، ومفهوم الزواج الصحيح مستمّّد من الكتاب المقدس.
الخوف
الخوف:- يهبط العزيمة ويؤدي الى الهزيمة
فلا مبرر للخوف عند المؤمن.
فالرب يحمي الاتقياء الامناء والرب يهزم الظالمين والاعداء وهو كلي الجمال والبهاء وهو مصدر الفرح والغناء والرب يسمع الصلاة والدعاء وهو خير من الامهات والاباء والرب دائم الجود والعطاء في الارض التي يسكنها الاحياء.
الخلاص
ليس الخلاص بالاعمال ولا بالمال ولا بالجمال ولا بالامال ولا بالرجال بل بالايمان الراسخ الفعال.
والخلاص هو لمن يعرف حقيقة قلبه ويلجأ الى رحمة ربه ويعترف بكامل ذنبه.
أيها المؤمن:- أصرخ الى الرب وقل:-
يارب حررني – وررني
وطهرني – وغيرني
وصبرني – حسب ما تشاء
الجمال
ان كنت تحب الجمال:- فانظر الى جمال الرب وتفرس في هيكله (مزمور 27)
روح الجمال-
جمال الروح وقلب الزينة- وزينة القلب ليس أعلى ولا أغلى ولا أولى ولا أحلى من يسوع.
التوبة
التوبة الصادقة: هي التوبة المقرونة بقرار وإقرار فمن لا يتوب يجلب على نفسه:-
العار
والدمار
والنار
الايمان
الايمان:- هو الائتمان- ان نأتمن الله على حياتنا حاضراً ومستقبلاً.
الايمان:- لفظة مؤلفة من خمسة أحرف
(أ ي م ا ن)
(أصدق يسوع من أعماق نفسي)
المؤمن الصادق:- هو – من فتح لبه وقلبه للرب يسوع.
الخطيّة
ما أشرها- ما أمرّها- ما أضرها- ما أفظعها
ما أبشعها- ما أشنعها- ما أسفهها
فعندما يفعل الانسان الخطية:- لا ينكرها بل عليه: استنكارها والاعتراف بها وطلب السماح والغفران.
الخلاص
الخلاص لمن يعرف حقيقة قلبه ويلجأ الى رحمة ربّه ويعترف بكامل ذنبه.
المخلصون بالمسيح كاملون لا يحتاجون الى تبديل او تعديل او تكميل.
على المؤمن ان يصرخ ويتضرع الى الرب قائلاً:-
يا رب حررّني من قيود الخطّية وطهرّني وغيّرني حسب ما تشاء.
القلب
لا يعرف ما في القلوب- إلاّ علاّم الغيوب
قال قائل:- قلبي أبيض
قلت:- كيف يكون أبيض وهو مملوء:-
بالعداء- بالرياء- بالدهاء
بالكبرياء- بشهوة الاشياء.
النعمة
نعمة الله ما أعظمها
فهي تبحث عن الانسان المفقود
وتقدّم له أفضل العطايا والوعود
وتستر عربه بالخام والجلود
وتبعده عن الخطر الموجود
خدّام الرّب
الكارز:- هو بشير ونذير في آن واحد
خادم الرب:- يجب ان تكون:
أخلاقه ساميــة
حياتــه ناميـــة
خدمته حامية
تحذير من سبع خطايا
ستة أمور يمقتها الرب وسبعة مكروهة لديه:
عينان متعجرفتان
يدان تسفكان دماً بريئاً
قلب يتأمر بالشّر
قدمان تسرعان بصاحبهما لأرتكاب الأثم
شاهد زور ينفث كذباً
رجل يزرع خصومات بين الأخوة.
حكمة النبي سليمان
كيف تنمو في علاقتك مع الرب يسوع المسيح؟
الصلاة- ان الصلاة اليومية تقربك من الله (صلّوا ولا تملّوا – لو 18: 1).
إقرأ في الانجيل المقدس كلّما سنحت لك الفرصة لتزداد علماً ومعرفة بيسوع المخلّص.
ما ثُبت في الكتاب المقدس يمنحك قوة الايمان والمعرفة والنعمة.
الطاعة لله واستيعاب ما ورد على لسان الانبياء (عاملين بالكلمة لا سامعين فقط).
اقبل الروح القدس في قلبك لتمتلئ قوّة ونعمة فهو يخلصك من براثن الخطيئة ويقودك الى برّ الامان ويمنحك الحكمة والايمان.
ضع ثقتك الكاملة بالله وألقِ على المخلّص يسوع كلّ همومك ومشاكلك الروحية والدينونة فهو المنقذ والمرشد والراعي الصالح الذي يرعى خرافه.
اقبل وعد المسيح الذي اعطانا الروح القدس فهو المقوّي والمعزّي والمرشد والحافظ والامين.
ما يعمله الحبّ
الحب يقبلك كما أنت
يشجّع ما هو حسن فيك
يهتم بك ويقلق عليك
يدفع بك لتعطي الافضل
يواكبك في عمق مشاعرك
يشجعك على الثقة بنفسك
الحبّ حليم في تعامله معك
يحترم السرّ الذي إئتمنته عليه
انه رفيقك ويدافع عنك دائماً في الحق.
يضحك معك دوماً ولا يُضحك عليك ابداً
يبحث عمّا هو حسن فيك وجميل ويجده
الحبّ يجعلك تفرح بما انت عليه
يغضّ الطرف عن صغائرك وضعفك
ويصلّي من أجلك ليلبي الله حاجاتك
الحبّ يجد فيك فضائل لم يكتشفها أحد سواه
يشركك في اعماق ذاته
يقف الى جانبك عندما تكون بحاجة الى من يدافع عنك
انه رفيق حتى في مجابهته لك
يتحمّل مسؤولية سلوكه معك وسلوكك معه
يقول لك كلمة الحق كلّ حين وبصدق وإخلاص
يهتّم بك وبما فيك من حاجات
يقسو عليك احياناً ويلين أحياناً بحسب الواقع الذي تعيشه
يحترمك وانت قوّي ويقبلك في ضعفك
وهو يتفهّمك في اوقاتك العصيبة ويخفق من الآمك متحملاً قدراً من ايامك الصعبة.
ما لا يعمله الحبّ
الحبّ لا يستعملك ولا يحتقرك
لا يطلب منك ان تعيش على غير ما تبغي
لا يلومك ولا يحقد عليك
لا يغضب او يحاول فرض ارادته بالصياح او الدموع
لا يقطع الحوار معك
لا يرهقك بنصائح لم تطلبها
لا يحكم عليك او ينصّب ذاته طبيباً نفسانياً لك
لا يكون قبول لك بمثابة انعام من لدنه
لا يتطلّب منك يوماً بعد يوم ان تبرهن عن صدقك ومحبتك
لا يجد في نفسه حاجة الى ان يكون دائماً على حق
لا يمتنع يوماً عن مواجهتك
لا يعاقبك بحقد اذا ما أخطأت
لا يدوّن كلّ ما أسأت به اليه
لا يحاول لفت انتباه الآخرين اليه
لا يبين لك كبره ليجعلك تعي الصغائر التي فيك
لا يُضعف ثقتك بنفسك
لا يستعملك من أجل نزواته الشخصية ثم يميل عنك ويمضي
لا يصب عليك غضبه وكأنك (مستودع مهملات)
ولا يتخلّى عنك لأنك ما لبيّت مطالبه.
هذا ما اراد يسوع أن يوضحه لبطرس ولتلاميذه. فطيلة حياته معهم ولا سيما في اثناء العشاء السرّي. في اللحظات الاخيرة من وجوده معهم اراد ان يشدّد على الحقيقة التالية:- ان مملكتي مملكة حب! لا مكان فيها للمناقشة والتسلّط. ولا هي مرتع للذة ولا ملجأ لمن يرفض مجابهة الحياة. فالشرط الوحيد لدخول الملكوت انما هو اعتناق الحبّ كمبدأ للحياة. وهناك علامة واحدة تشير الى هوية المسيحي:-
"اذا أحبّ بعضكم بعضاً عرف الناس جميعاً أنكم تلاميذي" (يو 13- 5)
هذا ما حاول يسوع تبيانه لبطرس عندما قال له: "اذا لم أغسلك فلا نصيب لك معي" (يو 13- 8) فالسلطة الوحيدة في ملكوتي هي سلطة الحبّ! وعلى أثر الجدال بين التلاميذ في من هو الاهم بينهم غسل يسوع أرجلهم وقال لهم: الحق الحق اقول لكم: "ما كان العبد أعظم من سيّده ولا كان الرسول أعظم من مرسله. أما وقد علمتم هذا فطوبى لكم اذا عملتم به" (يو 13: 12- 17).
عليّ ان اطرح على ذاتي السؤال نفسه مرّة بعد مرّة: أتراني أفهم حقاً؟ أتراني أومن حقاً ان يسوع دعاني لأتخذ من الحبّ مبدأ في الحياة. أتراني أفهم حقاً أن هذا الألتزام هو الطريق الوحيد الى السعادة الحقيقية؟ تلك هي الأسئلة التي تبقى الأجوبة عنها راقدة في عمق ذاتي. وعليّ أن أحاول البحث عنها حيث هي. وهذه قضية حياة او موت.
دعاء المؤمنين
بسم الاب والابن والروح القدس
الاله الواحد آمين
يا سيدنا يسوع المسيح، النور الحقيقي الازلي. يا من ارتضيت ان تنحدر الى هذا العالم لتنير ظلمات البشر وتُظهر لنا الطريق المؤدية الى وطن الانوار ومسكن الاولياء الابرار، استجب لصلواتنا وأدعيتنا وجُد علينا بنعمك ونوّر قلوبنا بنورك الألهي الذي نشرته في العالم، اعطنا يا يسوع حرارة روحك وكن مرشدنا ومعلّمنا واقبل دعواتنا وطلباتنا لنتبعك بخطوات حثيثة الى آخر نسمة من حياتنا. آمين
يا رب- أيها الحبّ النقي ايها النور البهي اعطني من نورك ليفيض صدري بحبك ولأرى حنانك الأبوي، امنحني قلباً يتوق شوقاً اليك وعيناً تشاهد جلالك واذناً تسمع صوتك وشفّة تتحدّث دوماً بمدحك وذوقاً ينعم بعذوبتك وقدماً يسير وراءك، يا الهي ليس لي على الارض سواك، انت وحدك منيتي وغبطتي. آمين
يا رب جئنا ندعوك من كلّ قلوبنا طالبين الصفح والغفران عمّ اقترفناه من ذنوب، اقبل أدعيتنا نحن عبيدك الخطأة واغفر لنا ذنوبنا بشفاعة أمنا القديسة مريم العذراء ام المؤمنين وشفيعة الابرار الصالحين وبشفاعة مخلّصنا يسوع المسيح الذي اريق دمه على الجلجلة من اجل خطايانا ليخلصّنا من العبودية ويحرّرنا ويفّك أسرنا ويمنحنا الحياة والسعادة الابدية المعدّة للابرار الصالحين. آمين
يا رب انزع من قلوبنا الحقد والضغينة والحسد والنميمة وازرع فيها المحبة والتسامح والتضحية ونكران الذات لنعيش بسلام وأمان انت الوهّاب القدير. آمين
دعاء المؤمنين
اللهم ثبت في قلبي الايمان المطلق بقداستك. اللهم طهّر اذاني لتسمع اقوالك المحببة واجعلها صماء عن كلّ قول لا يرضيك.
اللهم اجعلني من عبادك الصالحين وازرع في قلبي محبتك.
يا رب اجعل طريقي مستقيماً وانا ماضِ اليك واشملني برحمتك الواسعة.
يا رب اسمع صلاتي التي تخرج من عصارة قلبي واجعل حياتي مُلكاً لك لأعيش مع اخواني عيشة وئام ومحبة واكون عنصراً ايجابياً في المجتمع.
يا رب انتشلني من الخطيئة واجعلني أهلاً لكي اتمتع في ملكوتك.
يا رب اشركني مع عبادك الصالحين واجعل منطقي ملائماً لتعاليمك وبين اضلاعي مسكنك ونوّر قلبي بالحكمة والمعرفة لاسجد لك طوال حياتي.
يا رب اشملني بحنانك اللامحدود ليرتاح قلبي وأنر بصيرتي بنورك لأنك وحدك غايتي وعليك اتوكل في جميع اعمالي.
يا رب اجعلني عموداً حقيقياً في خيمتك المقدسة وحجراً مرصوصاً في بنيان قصرك السماوي لاتمتع مع الصديقين والابرار في ملكوتك واكون من المدعووين الى وليمتك في عرسك السماوي مع الملائكة والقديسين وزُمر الابرار الصالحين. آمين
يا رب اغدق عليّ مواهبك التي لا تنضب ونوّر صدري بنورك وامنحني القوة والصبر لتحمل الشدائد والمصائب، انت الوهاب القدير. يا رب احمنا من الكوارث والصواعق الجوية ومن الزلازل والراكين الارضية ومن موجات الامراض الوبائية ومن براثن وهجمات الاقوام البربرية والمغولية لنمجدك الى ابد الابدين. آمين
اللهم لا تُسلّمنا لقمة سائغة بيد الطغاة المأجورين.
اللهم لا تحملنا ما لا طاقة لنا به.
اللهم أرنا الخير خيراً لاتباعه وأرنا الشرّ شراً لاجتنابه.
اللهم أعصب عيون الاشرار وكبّل ايادي الطغاة، وصبّ نار غضبك على الزنادقة والكفرة المارقين واحفظ مؤمنيك من الاقوام الحاقدين.
اللهم احفظ رعيتك لتمجدك مع الابرار الصالحين.
اللهم أسكن شهداءنا جنات الخُلد ومنازل أعدّت لهم في السماء مع الملائكة والقديسين ليقدّموا لك المجد والشكر الى ابد الابدين. آمين
يا رب نجني من سبعة تمقتها: عينان متعجرفتان، لسان كاذب، قلب يتأمر بالشر، يدان تسفكان الدماء البريئة، قدمان تسرعان بصاحبهما لارتكاب الأثم، شاهد زور ينفث كذباً وعاراً، زارع الخصومات بين الاخوة والاحبة.
يا رب انصرني في معركتي المتواصلة ليل نهار على افكاري اذا تشتت عن طُرقك وعلى عيني اذا زاغت بالاثم والدنس وعلى اذناي اذا حاولتا سماع النميمة والرذيلة وعلى لساني اذا كذب وعلى يداي اذا طالتا وارتكبتا السرقة او حاولتا سفك الدماء البريئة ونجني من شراك الشيطان وأحابيله ومن كلّ مالا ترضاه وعلّم لساني التسبيح والتمجيد لاسمك القدوس إنك على كلّ شيء قدير. آمين
يا رب يسر لي الشعور بالآم الفقراء وأنين الثكلى والارامل واليتامى لاتمكن من مساعدتهم مادياً واجتماعياً.
يا رب رفقاً بالذين شُرّدوا وهُجرّوا من دورهم واصبحوا دون مأوى. انقذهم من براثن الفقر والجوع والمرض وكسر سواعد الغزاة والطغاة واوقف زخم شرورهم وما تقترفه اياديهم الاثيمة. انت الجبار الحكيم. آمين
يا رب احفظ عبادك من الوقوع في مستنقعات مياهها آسنة واملأ صدورهم نعمك وفضائلك وسلحهم بسلاح الصبر والايمان ليعيشوا قانعين متجردين من مطامع الحياة الدنيوية الزائلة وملذاتها الفانية. انت الوهّاب القدير.
اللهم اني استعين بك. انت أملي ومنيتي وغايتي في عبادتي وقبلتي في صلاتي.أسألك ان ترحمني وتجعل بدء يومي صلاحاً ونهايته نجاحاً، الهي أسبل عليّ سترك واطلق لساني بشكرك وتفضل عليّ بالعافية. انت المدبّر الحكيم- آمين.
رثاء
المؤلف اوغسطين بينوكا يرثي الدكتور رعد الذي قتل غدراً بتاريخ 7/12/2004 عندما كان يزاول مهنته الانسانية في عيادته.
اوغسطين بينوكا
ذكريات عن مدينة الرشيد (بغداد)
اوغسطين بينوكا
دماء الابرياء وحنين الغرباء
اوغسطين بينوكا
المصادر والمراجع
1- العهد القديم – التوراة.
2- العهد الجديد – الانجيل المقدّس.
3- كتاب (العذراء مريم) مقتبس بتصرف وهو معرّب عن الفرنسية للاب البير ابونا.
4- تأمل في كلمة الله (مقالات صادرة في كتب مختلفة).
5- رحلة في فصول الحياة – مقتبس بتصرف. من تأليف الاب جان ثاول اليسوعي.
الفهرست
المقدمة 7
"وُلد لكم اليوم مخلّص في مدينة داود وهو المسيح الرّب" 8
لأجل مَن وُ لد صاحب العيد 9
مريم أم الكنيسة 11
الالتجاء الى مريم العذراء 13
مريم العذراء – شفيعة المؤمنين 16
دعاء (مقدم الى أمنا مريم العذراء) 18
تضرّع 19
دعاء 20
يطلب حلاً لمشكلته – من مريم العذراء – ومن يسوع الطفل 20
عهد الرّب 22
يا الهي 22
ماذا بامكاننا ان نقدم لمجد المسيح 23
لماذا جاء يسوع الى العالم؟ 25
هل يمكننا في هذا العصر ان نرى يسوع؟ 26
ماذا بعد رؤية يسوع؟ 28
توكل على الربّ – هو يقوّم سُبلك 29
الايمان والرجاء والمحبّة 30
المحبة 31
علاقة المسيحيين ببعضهم وبأهل العالم 33
المسيحية 34
صلاة الشكر 36
هل يحتاج الأولاد الى أب؟ 37
"لا تخافوا ممن يقتل الجسد فانه لا يستطيع قتل الروح، بل اقول
هل تُسمع اصواتنا في الاعالي ؟ 40
الرؤية الاساسية التي تطرحها الاناجيل المسيحية 42
المرأة الصالحة 43
الحنطة والزوان 45
أين يسكن الله – وفي أيّ قلب يسكن؟ 47
عيد الأم – عيد المحبة 48
نريد ان نغلب – لكن كيف نغلب؟ 49
خطبة الكبرياء 50
لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الارض 51
شهوات الشباب 52
الحقائق الروحية والايمانية 53
اليأس 57
حوار 58
المسيحي في الظاهر وفي الخفاء 60
ايها المؤمن: أبعد الى العمق 61
كلّ انسان عشب على هذه الارض 62
انتقاء (الحب) كمبدأ 64
لم آتِ لأدعو الابرار 65
من آمن بي ولو مات فسيحيا 66
يسوع والرعاة 67
اقتربوا الى الله فيقترب اليكم 68
لماذا يسمح الله لاولاده ان يصابوا بالمحن؟ 69
كنت اعمى والآن أبصر 71
كيف ننتصر على التجارب؟ 72
لكل انسان هدف في حياته 73
السلام استودعكم وسلامي اعطيكم 75
الولادة الجسدية – الولادة الروحية 75
متى يستجيب الله صلاتنا وادعيتنا؟ 77
استقبال المؤمنين للعام الجديد، الاحتفال في عيد رأس السنة 78
من هو المسيحي ؟ 79
البار بالايمان يحيا 81
اين افضل مكان للعيش والاستقرار في هذا العالم؟ 82
لماذا لا ؟ 84
الكتاب المقدّس غذاء لحياتنا في الدنيا والآخرة 86
أهمية حبّك لنفسك 88
انا هو الطريق والحق والحياة 89
العطش الروحي 90
يسوع المسيح 91
برّ الله في المسيح هو بالأيمان. لكلّ انسان 92
المحبة 93
الحياة والموت 93
الفرح ثواب القلب 94
أقوال عذبة وأقوال سيئة 94
الأبدية 95
الصليب 96
الصلاة 96
الشهادة 97
الزواج 97
الخوف 98
الخلاص 98
الجمال 99
التوبة 99
الايمان 100
الخطيّة 100
الخلاص 101
القلب 101
النعمة 101
خدّام الرّب 102
تحذير من سبع خطايا 102
كيف تنمو في علاقتك مع الرب يسوع المسيح؟ 103
ما يعمله الحبّ 104
ما لا يعمله الحبّ 105
دعاء المؤمنين 107
دعاء المؤمنين 108
رثاء 110
ذكريات عن مدينة الرشيد (بغداد) 112
دماء الابرياء وحنين الغرباء 113
المصادر والمراجع 115
Compiled and presented by
Randy Riadth Augustin Al-Benoka