رحيق المحبة

Nectar of Love

Augustine Al-BenokaPublished: 20101,000 copies26,721 words

Publisher: Office of Mr. Sarkis Aghajan

Compiled and presented by Randy Riadth Augustin Al-Benoka

رحيق المحبة

رحيق المحبة

أوغسطين آل بينوكا

رحيق المحبة

2010

اسم المؤلف: أوغسطين آل بينوكا

اسم الكتاب: رحيق المحبة

التنضيد: رؤى زهير

التصميم والاخراج الفني: كوثر نجيب

تصميم الغلاف: كَوران عبدالجبار

الطبعة الاولى: 2010

عدد النسخ: 1000

طباعة: مطبعة أكد

رقم الايداع في مكتبة المديرية العامة للثقافة والفنون/ اربيل (892)، لسنة 2010.

طبع على نفقة مكتب الاستاذ سركيس آغاجان

شكر وتقدير

يطيب لي ان اعرب عن خالص شكري وفائق تقديري للاستاذ الفاضل "سركيس اغاجان" الذي مد يده الكريمة وساعد في طبع هذا الكتاب.. ادامه الله وحفظه لخدمة الرعية. ولابد لي ان أسجل عبارات الود والثناء بخط من رحيق الورد ليفوح عطره على كل من رفد المجتمع باعماله الصالحة وخدم البشرية بروح ملؤها فرح وسعادة وسوف يسجل التاريخ باحرف من نور عبارات الشكر والثناء لكل من قدم خدمة للفقراء واليتامى والمعوزين وستبقى ذكراهم خالدة في القلوب.

ختاما: اسأله تعالى ان يوفق كل غيور وكل من جاد بأيادي بيضاء لخدمة الانسانية والله ولي التوفيق.

المؤلف

اوغسطين بينوكا

30/6/2010

الأهــداء

أهدي كتابي (رحيق المحبة) الى الذين يؤمنون ان المسيحية دين محبة وفرح وسعادة، والى الذين اتخذوا من آيات الكتاب المقدس – العهد القديم والعهد الجديد – أسساً وثوابتاً في علاقاتهم مع إخوانهم في المجتمع واضعين نصب اعينهم ما يريده منهم الرب يسوع ناظرين الى ملذات الدنيا نظرة إزدراء وبهذا تكون حياتهم هادئة وخالية من المحن يرفلون بالطمأنينة وبما يغدقه الله سبحانه وتعالى عليهم من فيض النعم حتى بلوغهم الهدف الاسمى المعد لاتقياء القلوب.

إن العقول تستوعب من منهجية الدين المسيحي رحيق المحبة الذي ينور الافئدة ويغسل الأدران ويمد الابصار الى رؤية واضحة لما يجري في هذا المجتمع الغارق في بحر زاخر من المشاكل في هذه الظروف القاسية ويضع الحلول المناسبة لها مستمدا الافكار من الآيات التي نطق بها رسول المحبة والسلام يسوع المسيح فجاءت منهجا يقتدى به ونورا يضيء قلوب المؤمنين.

المؤلف

اوغسيطن بينوكا

المقدمة

عزيزي القارئ الكريم: لعذراء مريم موقع في قلوبنا، فهي أمنا وشفيعتنا ومربيتنا والوسيطة في صلاتنا وبشفاعتها ننال النعم، وهي ملجأنا في الضيقات وفي الشدائد والملمات، إنها اللؤلؤة التي انارت بضيائها حياة يسوع الطفل، فأكراماً لسيدة الانام والمباركة بين النساء اتحفت كتابي هذا بعدة موضوعات عن العذراء مريم التي بحق تستحق الشكر والثناء، لأنها ملجأ الضعفاء الذين يدعونها من كل قلوبهم والوسيطة التي ينال المؤمن غايته من الرب يسوع، ومهما انساب اليراع بيدي ليكتب ويسطر عبارات المدح والثناء والاكرام لامنا مريم العذراء فان القارئ الكريم يطلب المزيد، لذلك اطلب منه تعالى ان يساعدني لاكون وفيا للتي ارضعت الطفل يسوع حليباً طاهراً نقياً والتي لا تنسى عبادها ولا تخيب سائليها إنها الام الرؤوف والشفيعة الرحوم للمؤمنين.

كما احتوى الكتاب موضوعات منتخبة من الكتاب المقدس (العهد القديم والعهد الجديد) وموضوعات من مصادر اخرى والتي تعتبر بحق غذاء روحي للمؤمنين – آمين

المؤلف

اوغسطين بينوكا

على الطريق مع مريم العذراء

ان التأمل في شخصية العذراء مريم وفي كيفية انتقالها الى السماء حافز لنا للتخلي عن رتابة حياتنا اليومية؛ لأن الحياة المسيحية هي حياة المسيح فينا ومعنا وهذا كله يهم العذراء مريم، ومن المفيد لنا أن نضع هذه الأم في قلوبنا وفي أفكارنا وأقوالنا وأعمالنا.

عزيزي القارئ الكريم: لا تبتعد مريم عن فمك ولا تدعها تبتعد عن قلبك، فالفم يتكلم من فيض القلب والشفاه تنطق بما يجيش في الصدور وحيثما نحب العذراء مريم يطيب لنا التحدث اليها، وهناك صلوات كثيرة للعذراء مريم يطيب لنا التحدث اليها، وهناك صلوات كثيرة للعذراء ولكن، لا نتردّد من التحدث اليها بكلماتنا الخاصة، ولا ننسى ان الصمت احيانا افصح تعبير من الاقوال وبمقدار ما نعرف مريم بمقدار ذلك نشعر بالحاجة الى مدحها إداء الشكر لها بتراتيل تليق بمقامها.

قال مخلصنا وفادينا يسوع المسيح: "احبوا بعضكم بعضاً كما انا أحببتكم" (يوحنا 13 : 34)

لقد احب أمه ويريد ان نحبها كما احبها هو، فالواجب يحتم علينا ان نحب مريم، وإنها لعذوبة وسعادة أن نحبها كما أحبها يسوع لنصبح ابناءها المخلصين، وان قبلنا مريم في قلوبنا فهذا يعني ان تكون قلوبنا مليئة بالحنان والقوة والرقة والنعم وجمال الروح، ان مريم العذراء سند يمكننا الاعتماد عليه بكل أمان، إنها دليل يمكننا الوثوق به، لاسيما في الساعات المظلمة. إنها ملجأ لكل ضيق وخاصة الضيق الناتج عن الخطيئة وعن اليأس وعن الالم وعن المصائب التي تواجهنا، وما علينا الا ان ندعو مريم للحصول على بركات الرب والصفح عن خطايانا.

إن القلب المتفاني بعبادة العذراء يكون قلباً وديعاً صبوراً محباً ومهتماً بخير الاخرين.

مريم وسيطتنا: فلنضع ثقتنا بها في الاوقات العصيبة إن إلتجاءنا الى أمنا الحنونة مريم العذراء يسهل مسيرتنا على الطريق المؤدية الى يسوع؛ لان العذراء برسالتها ترغب ان توصلنا الى ابنها يسوع بتأثير وبمباركة وبنعم التي يفيضها الروح القدس على الذين يتكلون عليها، لأنها تعتبرنا اولادها وهي بحق ام الرحمة وملجأ الخطاة وهي دفة النجاة ورجاء من لم يبق لهم رجاء، فهي تعوّض عن زلاتنا بطهارتها وعن انحرافاتنا باستقامتها وعن فتورنا بمحبتها وعن ضعفنا بقدرتها وكمالها، وعندما نطلب من العذراء مريم وساطتها علينا ان نقوم من جانبنا بكل ما يمكننا القيام به بقلب صادق ومن صميم اعماقنا مقرون بندم وإصرار على ترك الموبقات والسلبيات في حياتنا.

ان الصلاة الى مريم يجب ان تصبح اكثر الحاحاً في اوقات المحن وفي المرض وفي التجارب القاسية؛ لأن ابليس موجود في كل مكان ويجب ان نكون حذرين منه كل الحذر لكي لا نقع في شباكه.

قال بطرس الرسول: تيقظوا واسهروا لأن عدوكم ابليس يجول كالاسد الزائر باحثاً عن فريسة له، فالشيطان هو العدو الاول الذي يعيق مسيرتنا الى الله ويزرع الفوضى والفساد في حياتنا، ولكننا مع أمنا العذراء مريم لانخاف شيئا لأن مهمتها هي ان تسحق رأس الحية الجهنمية وتوصلنا الى بر الأمان.

عزيزي القارئ الكريم: علينا ان لا نستسلم لليأس على أثر زلة او سقطة قد تكون هفوة باردة او بدون إرادة؛ لأن رحمة الرب لا حد لها وحنان مريم لا يتراجع امام اية هفوة؛ لانها تعلم ان الله قادر ان يجدد الانسان ويرده بريئاً صافياً اجمل من قبل. فلا نخاف من ان نسلم الى مريم اولئك الذين يصمون اذانهم عن نداءات النعمة وبواسطتها ينالون الغفران وبمعونتها تغسل قلوبهم من أدرانها وينالون الصفح والغفران، وعلينا ان نكون على ثقة ويقين حيثما تكون مريم هناك النور وفيض النعم والخلاص.

ان الحياة المريمية تقتضي فكراً يتجه تلقائياً نحو العذراء، وقلباً مليئاً بالرغبة في إرضائها وإرادة متهيئة لجميع التضحيات، ولكي نحصل على كل ما نريد يكفي نداء من القلب او شوق حتى تهرع أمنا الحنونة الى التشفع لنا وسرعان ما يصل طلبنا الى المخلص يسوع ننال فيض النعم وما نصبو اليه.

أيها المؤمن: ضع ثقتك بالعذراء مريم، فهي الشفيعة والمنقذة والام التي لا تنسى اولادها، فبذلك ستنال مآربك.

الحياة المتصاعدة عند مريم العذراء: لا يمل المرء من التأمل في اسمى عجائب الله (الكلمة المتجسدة)، وقد شاء الله لتحقيق هذا الامر المدهش والعجيب ان ينجز امراً آخر لا ينفصل عنه، ففي الحياة الأرضية التي عاشتها مريم نكتشف صعوداً منتظماً، ثم ارتقاءات خارقة تحت تدفق نعم الروح القدس في فترات من حياتها، واخيراً نقطة الوصول يوم الانتقال الى السماء حيث إستقبلها ابنها يسوع في فرح مع اجواق الملائكة والقديسين.

حياة مريم العذراء على الارض: يجمع الآباء على ان حياة مريم كانت تقدماً مستمراً نحو القداسة، انها صعدت وارتقت من محبة الى محبة ومن إكرام الى إكرام بتقدم مستمر؛ لأن محبتها كانت من الخطوة الألهية وكانت نقطة الانطلاق الجيل بها الطاهر الذي جعلها تستفيد مسبقا من استحقاقات الآم ابنها، وقد جعلها الله بهذا الجمال الروحي من أجل البشرية جمعاء ومن أجل إبنها.

عزيزي القارئ الكريم: إننا لانبحث في حياة مريم عن اعمال باهرة، فكل شيء فيها بسيط واعتيادي في الظاهر، فكانت طفلة وديعة وفاضلة ولم يلحظ جيرانها وجاراتها شيئا خارقاً في تصرفاتها، إنهم رأوا فيها إنسانة دؤوبة الى

واجباتها ومربية فاضلة ارضعت الطفل يسوع حليباً نقياً.

رقاد العذراء مريم: أعلن البابا بيوس الثاني عشر سنة 1950 إنتقال العذراء الى السماء ولم يتكلم عن الموت الجسدي بل قال: "لمجد الله القادر على كل شيء الذي افاض على العذراء مريم سخاء كرمه الخاص، ولاكرام ابنها ملك الدهور الخالد والمنتصر على الخطيئة وعلى الموت، ولمجد أعظم لأمه الطوباوية، ولفرح الكنيسة كلها وابتهاجها، وبسلطة ربنا يسوع المسيح والطوباويان بطرس وبولس، وبسلطتنا الخاصة نؤكد ونعلن ونحدد كعقيدة موحاة بالهام إلهي أن أم الله البريئة من الدنس مريم الدائمة البتولية بعد أن اكملت مسيرة حياتها الارضية رفعت بالجسد والنفس الى المجد السماوي آمين".

ختاماً: كل ما اكتبه وأسطره عن العذراء مريم هو نقطة في البحر لما تتصف به العذراء من صفات حباها الله سبحانه وتعالى، فقد منحها القداسة والطهارة والعفة وشملها بفيض نعمه لتكن حقاً أم الطفل يسوع ومربيته ومرضعته، فما علينا إلا ان نطلب من هذه الأم الحنون ان تشملنا برعايتها وتمد يديها لتحضن جميع المؤمنين وتسهل امورهم وترعاهم في هذه الحياة الصعبة لينالوا ما يصبون اليه من نعم وبركات في الدنيا والاخرة. آمين.

لماذا يسمح الله بالضيقات لعباده

عزيزي القارىء الكريم: إن الباري عز وجل يمتحن المؤمنين لمعرفة مدى قدرتهم على تحمل المآسي والضيقات والفواجع ومدى ثقتهم به، فيسمح ان يصابوا بالضيقات وتجارب قد تكون قاسية احيانا، ولنا أمثلة في الكتاب المقدس حول اناس اصيبوا بمصائب اليمة امثال يوسف الصديق وايوب البار اللذين برهنا على قوة ايمانهما إذ كانت ثقتهما مطلقة بالله ولم يتزعزع ايمانهما رغم قسوة التجارب التي اصابتهما.

عزيزي المؤمن: ان الله إلهاً محباً وأباً حنوناً واذ تعصف بنا الانواء وتلطمنا الامواج العاتية فالله ينظر الينا بعين العطف والرحمة والشفقة، ولا يدع التجربة تكون ذات هول لا طاقة لنا بها فحينئذ يمد يده القدوسة لانقاذنا.

ان الانسان ذو طاقة محدودة وقد تكون التجربة عسيرة ومريرة كفقدان احد افراد العائلة فتكون التجربة قاسية ومؤلمة الى حد قد يصاب المرء بصميم قلبه فيبدأ يترنح امام جبروت الفاجعة وهولها، وقد يتزعزع ايمانه، ولكن المؤمن الحقيقي يتدارك الامر بسرعة ويسلم امره الى الله ويرفع عينيه الى الاعلى ليقول: يارب أنت اعطيتني فيضاً من النعم وأنت الذي امرت بحصرها عني فلتكن مشيئتك، انصرني على التجربة التي المت بي وامنحني الصبر ونور بصيرتي لأمجد إسمك القدوس الى الأبد، وهنا يختم الرسول يعقوب هذه الفقرة بوعد مطمئن فيقول: "طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة لأنه اذا تزكى ينال اكليل الحياة الذي وعد به الرب الذين يحبونه" (يعقوب 1: 12).

عزيزي القارئ الكريم: الضيق يفضي بنا الى حالة من النضج الروحي في هذه الحياة كما انه يدخر لنا اكليل الحياة الابدية. ان الله يعلم الالم الذي يصيبنا جراء الضيق، وهو لا يغفل عن التضحيات التي نجبر على تقديمها عندما تعترضنا الشدائد، لذلك هيأ مكافأة خاصة للذين يثبتون في التجارب، ولنا هنا وعداً آخر ذلك ان المكافآة محفوظة للذين قبلوا المسيح طوعاً في حياتهم، هؤلاء هم الذين ادركوا ان لدى الله قصداً وان الضيق الذي يواجهونه هو الأداة لتحقيق مقاصده الخيرة في حياتهم.

ان الله سبحانه وتعالى يريد تقدمك من خلال التجارب، ويريد لك النمو والنضج الروحي لتقتدي بالمخلص يسوع وما دام هذا هدفه فالضيق هو الأداة لتحقيق ذلك.

ختاماً: عليك ان تقول للرب يسوع إنني قد وضعت ثقتي الكاملة بك، وايماني بك لن يتزعزع مهما قستْ علي الظروف، إنك تعمل كل شيء لخيري ورغم هول التجربة فعلي ان اتحملها صابراً، فشكراً لك ايها الاب الرحوم وكما اقبل فيض نعمك التي تقدمها وتغدقها لي، يجب عليّ قبول التجارب التي تسمح بها وان اتحملها رغم ضراوتها وقساوتها فأكرر شكري لك ايها الاب الذي لا ينسى عباده الصالحين انت الرحمن الرحيم. آمين.

يسوع يصف الدينونة العظمى

في الفصل الخامس والعشرين من انجيل القديس متى يصف يسوع الدينونة العظمى:

"و ..... يقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا يا من باركهم ابي رثوا الملكوت المعد لكم منذ إنشاء العالم لأني جعت فأطعمتموني وعطشت فسقيتموني...الخ فيجيبه الأبرار يارب متى رأيناك جائعا فأطعمناك وعطشانا فسقيناك......"؟

اما جواب يسوع فهو في الواقع هكذا: انا كنت المتسول القابع على جانب الطريق، طريق حياتك ما اتيتك بعظمة الله وبهائه، بل، كمتسول فقير جئت اليك. كنت ابحث عن الحب في قلبك وكنت اود ان اعرف هل بأمكانك ان تفتح يديك وقلبك للحاجات التي يريدها جارك، فحيث يكون كنزك يكون قلبك، وانا كنت اود ان اعرف اين هو قلبك؟ لقد وجدت في قلبك الكثير من الحب. لذلك سيكون لك مكان في ملكوتي للابد، سوف تملك السعادة التي لم تراها عين ولا سمعت بها اذن ولا خطرت على قلب بشر، تعال الى بيت ابيك حيث اعددت لك مكانا خاصا بك انت.

ختاما: علينا ان نعرف ان الله في تلك البرهة الحرجة من حياتنا نحن المؤمنين ونحن واقفين امام عرش الملك الديان سيسألنا عن أمرٍ واحد ألا وهو هل قلوبنا مليئة بالمحبة؟!.

ماذا أترك لأولادي بعد مماتي؟

سؤال قد لا يخطر على بال، لكن اذا سُئل أحدهم من أولاده او من بناته فالاجابة تكون: يا أولادي أنتم على علم بما املك من حطام الدنيا وقد صارحتكم بذلك، وهذا كله من الناحية المادية صحيح، ولكن، متى كانت الماديات كل شيء في الحياة! وهنا عدت الى ذاكرتي وتأملت بعمق وبعد تفكير أعادني الى سنين عديدة خلت، تذكرت الأعمال التي قمت بها والتي كانت ملقاة على عاتقي وفي مقدمتها تربية الأطفال تربية مسيحية نموذجية تليق بهم، وبعدها الاهتمام بادارة شؤون العائلة من مأكل وملبس وادارة، وتوصلت الى اني قمت بواجبي على الوجه الاكمل. اما من الناحية الوظيفية فقد اديت وظيفتي بكل أمانة وإخلاص وخدمت المجتمع خدمة صادقة وإن ضميري مرتاح من هذه الناحية.

أما عند موتي سأترك أشياءً كثيرة ومنها جسدا كان يصارع ضد الروح طول العمر، وكان سبباً في كثير من الحزن والندم، وسأترك عللاً وامراضاً اصيبتُ بها وكان لها تأثيراً في نفسي، وسأترك رزما من الهموم والمتاعب والضيقات والاحزان، وسأنظر بعين العطف الى اخوتي المجاهدين في هذا العالم وأقول لهم ما قاله المخلص يسوع: في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا انا قد غلبت العالم.

سأترك ابليس وأفعاله الشريرة؛ لأنه لن يصل الى السماء وسأتخلص نهائياً من كل تجاربه وأحابيله.

نعم سأترك اشياءً كثيرة غير نادم عليها، وسأتمتع بحياة تدوم الى الأبد كلها فرح وسعادة وسلام ومحبة المسيح الذي اشترى لي بدمه هذه الحياة، وسأتنعم مع المؤمنين الصالحين الذين احبوا الله وأحبوا بعضهم بعضا ومع القديسين الذين ضحوا بحياتهم من أجل نشر اسم المسيح في المعمورة، فقد لاقوا الصعاب وعذبوا وقطعت اوصالهم وعلقوا على المشانق وضحوا بدمائهم الزكية من اجل المخلص يسوع، كما انني سأرى وجوهاً مملؤة غبطة وسعادة ورؤوساً مكللة بأكاليل الظفر والمجد وهم يسبحون الباري عز وجل مع اجواق الكاروبين والسارافين والملائكة في جنات النعيم التي اعدها الله لأتقياء القلوب.

ختاماً: الهم يا من تملك السماء والارض وبيدك مفاتيح الجنان أحشرنا مع اجواق الصالحين الذين خدموك باخلاص ومن كل قلوبهم ونحيا من شرك الشيطان، ولا تسلمنا لقمة سائغة بيد الطغاة وأسكنا الفردوس السماوي مع البررة الصالحين لنقدم لك الشكر والحمد الى ابد الابدين. آمين.

رؤية مسيحية لصناعة السلام في المجتمع

سمات الحياة الروحية للمسيحي

ست سمات للحياة الروحية للمسيحي التي يجب ان يحياها كل واحد منا ليكون فرداً في القطيع الذي يرعاه سيدنا يسوع المسيح.

1- محبة الأعداء: ان المحبة كما هي مذكورة في الانجيل المقدس تحتاج اولاً الى حسن التصرف والشعور بالمسؤولية وتجسيدها على ارض الواقع، فان تحب عليك ان تعمل كل ما تستطيع لرفاهية الآخر من الناحية الروحية والجسدية، فالذي عمله يسوع المسيح على الصليب كان برهاناً على محبته للجميع، لأن عمل المحبة يكون مفعماً بالحيوية والنشاط والاحساس بالبهجة والسرور تجاه الاخر. فالمحبة هي استجابة لأمر الله الذي خلقنا وأمرنا بها "والذي يشرق شمسه على الابرار والاشرار وينزل المطر على الصالحين والظالمين" ( متى 5 : 45)

وقد علم الرسول بولس في احدى مواعظه: "ان أعظم مواهب الله للانسان هي الايمان والرجاء والمحبة وأعظمهن المحبة، لان المحبة الحقيقية تتأنى وترفق ولا تحسد ولا تتفاخر ولا تنتفخ وأن المحبة لا تطلب ما لنفسها ولا تفرح بالأثم بل تفرح بالحق وتحتمل كل شيء" ( ا كورنثوس 13).

2- الصلاة من اجل الأعداء: مع محبة الأعداء تتلازم الصلاة من اجلهم. قال يسوع المسيح: "أقول لكم احبوا اعداءكم وصلّوا للذين يسيئون اليكم ويضطهدونكم" ( متى 5 : 44 ). فبدون الصلاة من اجل الأعداء كيف نحبهم؟ وفي الحقيقة ان المحبة هي الوحيدة التي تستطيع ان نقدمها لأي شخص، وتكون في الصلاة التي تساعدنا على الوصول الى محبة الله لهؤلاء الذين كنا ننظر اليهم بعدم المبالاة وبغضب وبخوف وعداء.

3- فعل الخير للأعداء: الرب يسوع لم يدعونا للصلاة من أجل الاعداء فحسب، ولكن، لتفعيل هذه الصلاة إذ قال: "أحسنوا الى مبغضيكم وباركوا لاعنيكم" ( لوقا 6 : 27- 28) فالصلاة ليست بديلا عن العمل ولكنها تعطينا القوة للاحسان للاخرين.

يقول الرسول بولس في رسالته الى رومية: "باركوا الذين يضطهدونكم باركوا ولا تلعنوا، لا تجازوا احدا شراً بشر سالموا جميع الناس، لا تنتقموا لانفسكم ايها الاحبة، بل أعطوا مكانا للغضب لأنه مكتوب: "انا الذي أجازي وانتقم يقول الرب".

ويقول ايضا: "إن جاع عدوك أطعمه وان عطش اسقه لأنك ان فعلت هذا تجمع جمر نار على رأسه، لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير" ( رومية 12 – 14 – 21 )"

4- تحويل الخدّ للآخر: قال يسوع لأتباعه: "من لطمك على خدك الايمن حول له الآخر ايضا" (متى 5 : 39 ) وهذه دلالة واضحة لرحابة صدر المؤمن ومدى تحمله، ورزانة اخلاقه ونظرته الايجابية الى الخصم، مما تجعله يجر يده ويكفها عن الضرب ثانية، وقد يفكر بعمق بهذا الموقف الايجابي والرزين والمتمثل بالصفح والعفو والمحبة، ومما لاشك فيه يكون هذا الموقف بادرة ونقطة انطلاق نحو المصالحة الاخوية ومجالا واسعا لفض النزاع الشخصي، والرجوع الى منطق الحكمة والعقل والمقدرة الايجابية والسيطرة على الاهواء المنحرفة والغضب السريع الذي تكون عواقبه وخيمة.

5- الغفران: في كل مرة نقول فيها الصلاة الربانية فأننا نطلب من الله ان يغفر لنا خطايانا كما نغفر للمذنبين الينا، فعلينا تطبيق ذلك عمليا؛ لأن الصفح والمسامحة ينظفا القلوب أمام الله الذي يرى فينا اعمالا لا اقوالا فحسب فيرحمنا ويغفر خطايانا.

يقول سيدنا يسوع المسيح: "لا تدينوا لكي لا تدانوا وبالدينونة التي بها تدينون تدانون وبالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم". وقال ايضا: "لماذا تنظر القذى في عين اخيك وأما الخشبة التي في عينك لاتراها" ( متى 7: 1 – 3).

وفي مناسبة سأل الرسول بطرس الرب يسوع: "يارب كم مرة يخطئ الي أخي وأغفر له، هل إلى سبع مرات؟ قال له يسوع: لا أقول لك إلى سبع مرات بل الى سبعين مرة سبع مرات" (متى 18: 21 و 22) فالغفران والصفح واجب يجب العمل بهما لنبرهن بأننا اولاد الله ومن رعية المسيح.

6- عدم مقاومة الشر بالشر: نحن ملزمين ان لا نقاوم الشر بالشر، وبما اننا نتكون من جسد وروح، فيجب علينا ان لا نستخدمهما في عملية المقاومة، وعلينا السيطرة على جوانحنا وان نتذكر كلام السيد المسيح بهذا الصدد والذي جاء فيه وبمنتهى الوضوح في إنجيله المقدس: "سمعتم انه قيل العين بالعين والسن بالسن، وأما انا فأقول لكم لا تقاوموا الشر بمثله بل أحبوا أعداءكم وأحسنوا الى مبغضيكم وصلوا للذين يسيئون اليكم" (متى 5: 38 – 39). فبدون الصلاة من أجل الاعداء كيف نحبهم؟

وختاماً: ان التحول عن العنف والاخذ بسمات الحياة المسيحية الروحية يحتاج الى تضحية والى قلب مفعم بالمحبة والى بذل وعطاء ونكران الذات ونبذ الانانية، وأن يقدم المرء ذاته الى المخلص يسوع ويقول له انني اتحمل ما باستطاعتي عمله من أجلك وكما فديتني بأراقة دمك الثمين على الجلجلة هكذا اضحي بكل ما أملك من أجل اسمك القدوس. ساعدني يارب لأعمل كل ما تطلبه مني، أنت مخلصي إحفظني من كل ما يعكر صفو مسيرتي نحوك وهبني نعمك ومتعني بأفضالك. انت الرحمن الرحيم. آمين.

كيفية مواجهة الضيق المتأتي نتيجة الخطيئة

لابد أن الخطيئة تنتج شكلاً من أشكال الكآبة النفسية والشعور بألم داخلي وفي جميع الاحوال تكون النتائج متباينة حتى لو إقتصرت بعضها على الشعور بالذنب فقط، وهناك خطوات تساعدك على التعامل مع نتائج الخطيئة ولا يجوز للمؤمن أن يبقى يئن ويرزح تحت طائلة العقاب الجسدي والروحي مهما صادفته ظروف قاسية وما عليه إلا غسل قلبه وتنظيفه من الادران ومن كل ما يعكر مسيرته الروحية.

عزيزي القارئ الكريم: بعد ان بيّنا كيف نواجه الضيق المتأتي نتيجة الخطيئة، علينا ان نعرف ونقر بأن مصادر الخطيئة متعددة في عالمنا الزاخر بالمعاصي وبالامور المادية، وما علينا الا ان نتضرع للرب؛ لكي يقينا ويحرصنا من جميع مسبباتها وان يكون قرارنا الذي اتخذناه بعدم العودة الى الخطيئة قراراً فعالاً مهما كانت نتائجه السلبية، وان تكون توبتنا صادقة لقطع الطريق على العوامل المسببة لتكرارها، وهذا يثبت مدى قدرتنا على السير في الطريق الصحيح لوقاية انفسنا وجعلها نفوساً بريئة ناصعة خالية من الشوائب والادران. وإليك بعض الخطوات التي قد تساعدك على التعاطي والتعامل مع نتائج الخطيئة:

خذ المسؤولية على عاتقك: لا تبحث عمن ترميه باللائمة ولا تتحسر قائلاً: ليت هذا او ذاك احسن التصرف. خذ المسؤولية على عاتقك وكن في مستواها، اعترف في قرارة نفسك بأنك تواجه ظروفاً غير مؤاتية نتيجة تصرفاتك الشخصية.

اعترف بخطيئتك وتب عنها: الاعتراف هو الموافقة على انك أخطأت، ولاتقل انك إرتكبت خطأ، أو أن الحدث كان عرضياً، إعترف بخطيئتك واتخذ قراراً بعدم العودة اليها، قد يترتب على ذلك انها علاقة ما او فقدان عمل وظيفي او قد تضطر الى الاعتذار ممن اسأت اليه، وربما سرقت شيئاً، والتوبة تلزمك ان تردّ المسلوب، فالتوبة تقتضي القيام بكل ما يلزم لقطع الطريق على تكرار الخطيئة عينها، وهكذا تثبت لله مدى جديتك.

لا تتذمر: اذا كنت تتألم نتيجة أمر ارتكبته فلا يحق لك أن تتذمر، وما دمت أنت السبب فلا تمضِ وقتك محاولاً ان تكسب عطف الآخرين بل حول مجهوداتك لتصحيح أوضاعك أمام الله.

إسأل الله أن يساعدك على اكتشاف مواطن الضعف التي تسللت الخطية عبرها: هل انحرفت في تفكيرك؟ هل تبنيت أفكاراً في حياتك تتنافى والأنجيل؟ هل في حياتك جانب متقلقل لم تعالجه بعد؟ هل لديك اصدقاء يؤخرون مسيرتك فلا تنمو ولا تتقدم؟ هل من إنسان في حياتك يشكل مصدر تجربة لك؟ هذه مجرد حفنة من الاسئلة التي قد تساعدك على تحديد الباب الذي دخلت منه الخطيئة الى حياتك.

تيقن بأن الله يريد ان يستخدم هذه الضيقات في حياتك: ان الضيقات بغض النظر عن مصدرها هي أداة ستخدمها الله ما دمنا نضعها بين يديه، لذلك علينا ان نصلي ونطلب من الباري عز وجل ونقول يارب إننا نعلم بما نعاني بسبب تصرفاتنا لكننا نثق بأنك تستخدم هذه الضيقات لكي تعمق إيماننا بك وترسخ إتكالنا عليك.

أشكر الله لأنه لم يفض النظر عن خطيتك: إن التوبة الصادقة تنتج إمتناناً عميقاً، فعندما ترى خطيتك على حقيقتها وتؤمن بالله مُؤَدِب الذين يحبهم، تستطيع أن تشكره لأجل الضيقات التي تجتازها والتي لولاها لعرضت نفسك لمزيد من الاذى. ما من إنسان تروقه الضيقات، لكن، يمكنك، بل، ينبغي لك أن تكون شاكراً لأجل ما تنجزه هذه الضيقات.

عزيزي القارئ الكريم: كن أميناً وصادقاً مع نفسك وحكيماً بتصرفاتك لتصل بعد تفكير عميق الى الاسباب التي كانت من المقربات للقيام بهذه الخطايا، وخذ القرار الحازم لتجاوزها مستقبلا، وعليك معرفة التصرفات الشخصية لأصدقائك المقربين اليك والذين تعيش معهم وتخالطهم في المجمتع قد تكمن فيهم بعض الخصال دون ان يخطر ذلك ببالك.

وختاما: اطلب من المخلص يسوع ان يمد يده ويساعدك ويخلصك من براثن الخطيئة والرذيلة وينقي قلبك بتوبة نصوحة. آمين.

عيد الشكر

ماذا نرد لله على حسناته؟

من أفضل الاعياد في الغرب عيد الشكر، وهو يختلف عن العيدين الكبيرين، ففي عيد الميلاد المجيد يُحتفل بميلاد الطفل يسوع الذي نزل من السماء وتجسد من روح القدس وارتضى ان يولد في مغارة بيت لحم في المذود؛ ليعلمنا التواضع ولينوّر البشرية جمعاء بنوره الالهي، وليكون هذا الميلاد فاتح عهد والخطوة الاولى في سبيل إنقاذنا من الخطيئة الاصلية، وغسل قلوبنا من أدرانها وقبولنا برعية المسيح.

وفي عيد القيامة يحتفل بالعيد الذي يرمز الى نصر سيدنا يسوع المسيح على الموت والذي قبل أن يراق دمه على خشبة العار من أجل غسل خطايانا، وثم قيامته من بين الاموات منتصراً، وفي هذين العيدين منحنا عطايا لا تقدر بثمن، وما علينا إلا اسداء الشكر لله على نعمه، وان نصبح مع بولس الرسول قائلين: شكراً لله على نعمه وعلى عطاياه التي لا تنقطع ابداً. وتجاه هذا العطاء الدائم والذي يفيضه الروح القدس على عباده ماذا نرد للرب من أجل كل إحساناته؟.

ليس بوسعنا نحن الضعفاء إلا أن نتضرع ونطلب منه تعالى ان ينير قلوبنا لنسجد له طوال حياتنا مقدمين الشكر للعناية الالهية على النعم التي لا تنقطع ونردد مع ارميا النبي: "من احساناتك يارب نعيش وبفيض نعمك التي تمنحها لنا نزاول اعمالنا بفرح وسعادة على هذه الارض".

عزيزي القارئ الكريم: إننا كمؤمنين نرى ونشعر في قرارة أنفسنا ما يمنحنا الله من بركات وحسنات ونعم في كل ايام حياتنا في الماضي والحاضر، ففي الماضي سقينا كأس الخلاص من براثن الخطيئة ومنحنا فيضاً من النعم التي لا تعد ولا تحصى، فشكراً للرب من أجل نعمه ومن أجل خلاصنا الذي لا يقدر بثمن.

اما في الحاضر، فيشملنا بعطفه وحنانه ويسعدنا في مسيرتنا ويمهد سبلنا لنسير بأمان في هذا المجتمع الصاخب، لكي نتمكن من العيش بسعادة وفرح في الطريق التي يعدها لنا، كما يعفو عنا عن كل ما يصدر بإرادة وبدون إرادة ويمنحنا الصحة الجسدية والنعم الروحية لنواصل حياتنا على الارض بزهد وعفة، وما علينا إلا ان ندعو المؤمنين باسم الرب ونقول: لا شيء يثنينا عن محبة المسيح، وحياتنا نذرٌ من أجل إسمه القدوس مسلّمين أنفسنا بين ذراعيه المباركتين، إنه الراعي الصالح والمخلص والفادي. آمين.

لا تقتربوا من النار: إنها تحرق ثيابكم وتأتي على أحضانكم

سؤال سأله سليمان الحكيم: أيأخذ الانسان ناراً في حضنه ولا تحترق ثيابه؟!

وهذا السؤال يحتاج الى تحليل وتفكير عميق، فقد لا تكون ناراً حقيقية، قد تكون إمرأة رجل آخر او محبة أخرى تفوق محبة النساء، وقد نبّه بولس الرسول عن محبة أخرى غير محبة الجنس، فقد تكون محبة المال الذي هو أصل كل الشرور وما اكثر القصص التي سمعناها عن انسان كان محباً للمسيح أمينا له عندما كان فقيراً ولكن عندما اغتنى إنشغل بالمال واحتضنه حتى تهدّم بيته واحترقت ثيابه فجلس يندب حضه ملوماً محصوراً. وقد تكون هذه النار إنشغال بأمور دنيوية كطلب العلم او الاعمال الوظيفية أو أمور التجارة او إدارة البيت وإعتناء بأمور الزوجة والأطفال وخاصة في هذا العصر الذي تعقدت فيه الحياة وأصبحت المعيشة مضنية ومتعبة.

عزيزي القارئ الكريم: علينا ان نحصن أنفسنا وأجسادنا من كل شائبة قد تتسرب الينا من أي مصدر كان والتي تؤثر في مسيرتنا الروحية والجسدية والتي شبهها سليمان الحكيم بالنار، وما علينا إلا وقاية ثيابنا وأحضاننا كي لا تطال هذه النار أرواحنا وأجسادنا البريئة والتي فداها مخلصنا يسوع المسيح بدمه الثمين وعلينا إنارة قلوبنا بما يمليه علينا الروح القدس الذي يضيء عقولنا ويفيض علينا فيض نعمه ولنصغِ جيداً الى إلهاماته التي تقينا من هذا السعير المحرق المعد اصلاً لإبليس وأعوانه. آمين.

الغضب

من الخطايا التي تلازم الشخص منذ نعومة اظفاره خطية الغضب، وقد يحاول المرء ان يكون هادئ النفس في كثير من الأحوال، ولكنه قد لا يسيطر على جوانحه أحياناً، فيغضب دون ان يعلم ماذا تكون نتيجة هذا الغضب، أسيمر الموقف بسلام ام تكون نتائج غضبه سلبية؟، وفي كل الأحوال سيندم على ما يبدر منه ولكن لات ساعة مندم.

لماذا نسمي الغضب خطية؟ ذكر في الكتاب المقدس (العهد القديم) عدة مرات ان الله غضب، وقال آساف في مزمور 79: "الى متى يارب تغضب كل الغضب وتتقد كالنار غيرتك" أما في العهد الجديد لم يذكر ان يسوع غضب إلا اذا اعتبرنا حادث طرد التجار من الهيكل دليلاً على الغضب. اما بولس الرسول ففي رسالته الى افسس قال: "اغضبوا ولا تخطئوا".

عزيزي القارئ الكريم: هل يجوز للمؤمن ان يخطأ ويغضب؟ ان الغضب في أغلب الأحيان إحساس نفسي طبيعي كالجوع والعطش، بعض الناس يجوعون فيلتهمون الطعام التهاماً دون القدرة على التحكم في كمية الطعام الذي يحتاجونه. ان الجوع ليس خطأ ولكن وسيلة الاستجابة لهذا الشعور هي الخطأ هكذا الغضب ليس الغضب خطية، بل، هو إحساس نفسي لكن التحكم فيه واجب يجب مراعاته. قيل ايضا إغضبوا ولا تخطئوا، أما يسوع المسيح فقد رأى ان النظرة الخاطئة قد تؤدي الى خطيئة الزنى وان الغضب الخاطئ قد يؤدي الى القتل.

قال يسوع في موعظة على الجبل: "سمعتم أنه قيل للقدماء لا تقتل ومن قتل يكون مستوجب الحكم، أما انا فأقول لكم إن كل من يغضب على أخيه باطلاً يكون مستوجب الحكم". وقال بولس في رسالته لأهل افسس: "ليرفع من بينكم كل مرارة وسخط وغضب وصياح وتجديف مع كل خبث، وكونوا لطفاء بعضكم مع بعض شفوقين متسامحين كما سامحكم الله ايضا في المسيح". آمين.

لا يغلبنّـك الشّرَّ

قال سيدنا يسوع المسيح في انجيله المقدّس: "أحبوا أعداءكم وأحسنوا الى مبغضيكم". إن هذه الاية سلاح بيدنا تنصرنا في كل المعارك التي نخوضها في حياتنا مع الشيطان وأعوانه؛ لأنها مبنية على الصفح والغفران وعلى التسامح ومحبة الناس والتضحية من أجل المجموع.

اما بولس الرسول فقد قال: لا يغلبنّك الشر، بل، أغلب الشر بالخير. إن هذه الآية تصوّر لنا الصراع الدائم بين الروح والجسد، وبين الطبيعة القديمة والانسان الجديد، وبين عمل ابليس وعمل الروح القدس. هذا وقد جاء في حكم سليمان الحكيم: "الجواب اللين يصرف الغضب".

اخي المؤمن: اذا شعرت بأن أحدهم يكرهك بتصرفاته الشخصية فقابله باللطف واللين والمحبة وأحسِن اليه ودعه يشعر بهذه البادرة الطيبة من لدنك، فأنك بلا شك ستربحه عاجلاً أم آجلاً، كما أنك تخلص نفسك من الكراهية وما تنتجه من عقد وأمراض اجتماعية أنت في غنى عنها.

قال سيدنا ومخلصنا يسوع المسيح: لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء فان جاع عدوك أطعمه وإن عطش أسقه واذا المت بك ظروف قاسية غير طبيعية مع احد الأشخاص وحدثت مشادة بينكما لا تفقد ايمانك وثقتك بالله، حاول ان تسيطر على جوانحك وتمتص غضبه وبهذا ستربحه لا محالة، لأن ابليس قد يزرع في نفسك بذور الشر ويحاول زعزعة إيمانك كما يحاول بذر بذور الفتنة بينك وبينه، ولكن بصبرك وقوة تحملك سترى رد فعل إيجابي من صديقك الذي سيحاول كسب مودتك لموقفك المشرّف إتجاهه.

عزيزي القارئ الكريم: ان الشر هو من عمل ابليس، والخير هو من عمل الروح القدس، فلا تخضع لأبليس، قاومه برسوخك بالايمان وبصبرك وبقوة تحملك واضعاً ثقتك بيسوع، وكن على ثقة بأن جميع اجناد الشر ستهرب وستشعر بالأرتياح النفسي، وفي النهاية ستكون الغلبة لك؛ لأنها ستأتي من قوة صبرك وايمانك .

وختاماً: ان هذه الاية تنادي بعمل الخير لكل فرد في المجتمع وتقضي على عوامل الشر، وما يتحقق من انتصار في جميع المواقف فبعونه وقدرته تعالى، إنه ناصر المؤمنين ورجاء الصالحين. آمين.

لا تُصَـلِّ لأجل هذا الشعب !

يوحي الكتاب المقدس على الصلاة اكثر مما يوصي على أي عمل آخر: وقال سيدنا يسوع المسيح: "ينبغي ان يصلي كل حين". وقال بولس الرسول "صلوا بلا انقطاع". وقال يعقوب "صلوا بعضكم لأجل بعض؛ لأن صلاة البار تقتدر كثيراً في فعلها". وفي العهد القديم صلى موسى وهارون وداود وسليمان وسائر الأنبياء من أجل شعب الله في مواقف متعددة، لكن الغريب أن نقرأ في سفر ارميا النبي ص 7 : 16 قول الله للنبي الكبير ارميا: "وأنت لا تصل لأجل هذا الشعب ولا ترفع دعاءً لأجلهم ولا صلاة ولا تلح علي لأني لا اسمعك".

وقبل ان أفكر في السبب الذي لأجله قال الله هذا الكلام لأرميا النبي، تملكني شعور خاص لأني قرأت في الكتاب المقدس مرات عديدة ووجدت فيه أن الله يحب بني اسرائيل ويرعاهم مراعاة خاصة ويميزهم على كل شعوب العالم لأسباب لا أستطيع أن أفهمها، وانه لا ينتظرهم حتى يطلبوا منه طلباً ولكنه يعطيهم قبل ان يسألوه، وإذا أخطأوا وكثيراً ما أغاظوه بأفعالهم، فانه كان يؤدبهم وسريعا ما يرضى عليهم ويصفح عنهم بمجرد ان يصلوا او يصلي احد الانبياء من أجلهم.

أما الان وأنا أقرأ قول ارميا لا تصلي لأجل هذا اصيبت بالدهشة، ولكن يا ترى ماهو السبب؟ ولماذا قال الله لارميا هذا القول؟!

مرات عديدة يرى الله ان اللين لا ينفع، ونحن في صلاتنا نطلب الرأفة واللين والصفح والغفران وليس هذا في صالح الخطاة في كثير من الاحيان، ولذلك فقد رأى الله ان يتخذ الأمر بشدة قبل ان تتفاقم الخطيئة وتنتشر كالوباء وتهلك الشعب برمته، فقال لعبده ارميا لا تصل من أجلهم انا سأؤدبهم لأنهم عاثوا في الأرض فساداً.

ختاماً عزيزي القارئ الكريم: نرجو منه تعالى ان يمنحنا العفة والطاعة وسيرة مستقيمة كي لا نصل الى هذا الحد ولا نحيد عن وصاياه طالبين منه ان يسمع صلاتنا وأدعيتنا التي نرفعها أمام عرشه، وأن يشملنا بمراحمه وفيض نعمه، ويبعدنا عن كل ما يغيضه، ويحشرنا مع الأبرار الصالحين إنه سميع الدعاء والرحمن القدير. آمين.

ثواب الحكمة

يا ابني إن قبلت كلامي وادخرت وصاياي في قلبك وارهفت أذنك الى الحكمة وأملت قلبك نحو الفهم، وإن نشدت الفطنة وهتفت داعياً الفهم، إن التمسته كما تلتمس الفضة، وبحثت عنه كما يبحث عن الكنوز الدفينة، عنئذ تدرك مخافة الرب وتعثر على معرفة الله؛ لأن الرب يهب الحكمة ومن فمه تتدفق المعرفة والفهم، يدخر للمستقيمين فطنة وهو ترس للسالكين بالكمال.

يرعى سبل العدلِ ويحافظ على طريق أتقيائه، حينئذ تدرك العدل والحق والأستقامة وكل سبيل صالح.

فوائد الحكمة:

إن استقرت الحكمة في قلبك، وأستلذت نفسك المعرفة، يرعاك التعقل ويحرسك الفهم إنقاذا لك من طريق الشر ومن الناطقين بالاكاذيب، من الذين يبتعدون عن سواء السبيل ويسلكون في طرق الظلمة، الذين يفرحون بارتكاب المساوئ. ويبتهجون بنفاق الشر، من ذوي المسالك الملتوية والسبل المعوّجة. وإنقاذاً لك من المرأة الغريبة المُخاتلة التي تتملقك بكلامها والتي نبذت شريك صباها وتناست عهد إلهها، لأن بيتها يغوص عميقاً الى الموت وسبلها تفضي الى عالم الأرواح، كل من يدخل اليها لا يرجع ولا يبلغ سبل الحياة. لهذا سر في طريق الاخيار واحفظ سبل الأبرار؛ لأن المستقيمين يسكنون الارض والكاملين يمكثون دائما فيها. أما الاشرار فينقرضون من الارض والغادرون يستأصلون منها.

بركات الحكمة: يا ابني لا تنس تعاليمي وليراعِ قلبك وصاياي؛ لأنها تمد في ايام عمرك، وتزيدك سني حياة وسلاماً، لاتدع الرحمة والامانة يتخليان عنك، بل تقلدهما في عنقك واكتبهما على صفحة قلبك فتحظى بالرضى وحسن السيرة في عيون الله والناس. اتكل على الرب من كل قلبك وعلى فطنتك لا تعتمد. أعرف الرب في كل طرقك وهو يقوّم سبلك.

لا تكن حكيماً في عيني نفسك، بل، إتق الرب وحد عن الشر، فيتمتع جسدك بالصحة وعظامك بالارتواء، أكرم الرب من مالك ومن اوائل غلات محاصيلك، فتمتلئ أهراؤك وفرة وتفيض معاصرك خمرا – يا ابني لا تحتقر تأديب الرب ولا تكره توبيخه؛ لأن الرب يؤدب من يحبه ويسر به كما يسر أب بابنه.

طوبى للأنسان الذي عثر على الحكمة وللرجل الذي أحرز فهماً؛ لأن مكاسبها افضل من مكاسب الفضة وأرباحها خير من أرباح الذهب الخالص، هي اثمن من الجواهر وكل نفائسك لا تعادلها، في يمينها حياة مديدة وفي يسارها غنى وجاه، طرقها طرق نعم ودروبها دروب سلام، هي شجرة حياة لمن يتشبث بها وطوبى لمن يتمسك بها، بالحكمة اسس الرب الارض وبالفطنة ثبت السماوات في مواضعها، بعلمه تفجرت اللجج وقطر السحاب ندى.

تحذير من سبع خطايا: ستة أمور يمقتها الرب وسبعة مكروهة لديه.

عينان متعجرفتان ولسان كاذب ويدان تسفكان دماً بريئاً. وقلب يتأمر بالشر وقدمان تسرعان بصاحبهما لارتكاب الاثم وشاهد زور ينفث كذباً ورجل يزرع خصومات بين الاخوة.

من كتاب الاسرار الذهبية للحياة

حكمة النبي سليمان

الغفران

تحليل كلمة الغفران

ما هو مفهوم الغفران في المسيحية؟

الغفران مبدأ تؤكد عليه الديانة المسيحية؛ لأنه نابع من صلب المحبة والتضحية والمسامحة تجاه المقابل الذي ارتكب خطأ معيناً ضد شخصٍ معينٍ ونؤيد هذا التحليل بالنص الانجيلي الذي جاء في انجيل لوقا: "ولمّا مضوا به الى الموضع الذي يدعى الجلجلة صلبوه هناك مع المذنبين واحد عن يمينه والاخر عن يساره. فقال يسوع: "يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لوقا 22/ 23-24). ومن هذا النص بامكاننا إستنتاج ثلاث نقط تدل جميعها على المسامحة والصفح المطلق والغفران.

النقطة الأولى: إن يسوع الذي طلب من الله ان يغفر لفاعلي الشر كان يسوع نفسه الذي يعاني والذي ذبح كضحية. وهنا طلبُ الغفران جاء من الضحية نفسها، وهذه النقطة لها أهمية خاصة للمفهوم العلمي والاجتماعي لعملية الغفران.

النقطة الثانية: الخطاة الذين حاولوا قتله، فعلوا هذا نتيجة جهلهم لأنهم لا يعرفون من هو يسوع ولا العمل الذي ارتكبه، والذي يستوجب هذا العذاب، ولهذا السبب استحقوا غفران الله.

النقطة الثالثة: في المنظور اللاهوتي اصبحت المسيحية في هذه الحالة خلاص للبشرية جمعاء، وقبل فيها يسوع المسيح كمخلص لهذه البشرية؛ لأن المعنى ان يكون يسوع كمخلص وفادي فُهمت بوضوح في هذا الغفران وأصبح جميع الناس بما فيهم الخطاة من اتباع المسيح، وأصبحت الحياة بامكاناتها المحدودة افضل في المنظور الديني. وعلينا ان نعرف جيدا بان الغفران الذي تطرقنا عليه ليس موضوعاً دينياً فحسب، بل، يتشابك مع المحبة، واذا توسعنا وتعمقنا جيداً في مفهوم الغفران كمبدأ لرأينا الغفران يدخل القلب المليء تضحية ومحبة ونكران ذات من أجل المجموع، ومستعد ان يغفر سبعين مرة سبع مرات لاستعادة الحياة على الوجه الذي يريدها المضحي في الحياة الاجتماعية المشتركة، وهناك نقط ندرجها ليقف القارئ الكريم على مفهوم الغفران.

الغفران ليس عملاً منفصلاً ولكن على العكس هو الرغبة الدائمة للحياة اليومية دون النظر الى الوراء، اي ترك الماضي والنظر الى المستقبل والشعور بحياة افضل.

الغفران ليس بديلاً عن العدالة.

من خلال قوة الغفران فان الناس تتحرر من ثقل الذنوب الماضية، فأنت حين تغفر لاعدائك لا يكون هذا الغفران مسألة اخلاقية او دينية، بل، إن هذا الغفران يكون ضروريا لسلامتك العقلية والصحية ومن الناحية الاجتماعية، ويشار اليك بالبنان من موقعك الانساني والوظيفي كرجل متمكن مسامح يحب الناس جميعا ويلبي رغباتهم على قدر المستطاع ويتحمل أعباء المجتمع الذي يعيش فيه برحابة صدر منطلقا من المبدأ الذي حمله يسوع المسيح والذي قال فيه: "أحبوا أعداءكم وصلوا عوض مبغضيكم واغفروا لمن اساء اليكم وبذلك تبرهنون على انكم اولاد الله".

عزيزي القارئ الكريم: الغفران كمبدأ تخزنه في قلبك يجعلك منسجماً مع الوسط الذي تعيش فيه، ومرناً في تصرفاتك الشخصية، وباسطاً يدك لمساعدة كل من يطلب المساعدة، وغافراً لكل من تسوّل له نفسه الاساءة اليك متحملاً كل ذلك بصدر رحب، الامر الذي يجعلك في مأمن في الوسط الـذي تعيش

فيه وهذا ينعكس ايجاباً عليك وعلى افراد اسرتك.

وختاماً: نسأله تعالى بجاه مخلصنا وفادينا يسوع المسيح وأمه العذراء مريم أن يمنحنا صدراً رحباً وإرادة قوية وقلباً ناصع البياض، لنغفر لكل من يسيء الينا واضعين نصب أعيننا رمز محبتنا يسوع المسيح الذي كان بحق أول من غفر للمسيئين سيئاتهم وذنوبهم – آمين.

العائلة النموذجية

المرأة الصالحة والرجل الصالح

المرأة الصالحة: منبع الخيرات ومفتاح حل الازمات ونبراس تضيء قلوب البنين والبنات.

خلق الله المرأة بعد أن رأى أدم وحيداً في الفردوس، فطرح عليه نوماً عميقاً وأخذ ضلعاً من أضلاعه وخلق له شريكة تساعده، ويستأنس معها، وتنجب له الاطفال، وتكون ساعده الايمن في الشدائد، فهي ينبوع يتدفق حناناً ورقة، تساعد الرجل في تربية الاطفال، والمرأة الناجحة والصالحة في رأي الكتاب المقدس هي تلك المرأة التي تطيع زوجها طاعة كاملة وتكون سنده القوي في المحن، والمرأة الناجحة هي التي تربي اطفالها تربية جيدة لينشؤوا متوشمين اخلاقا فاضلة وسلوكية شفافة، كما ان للمرأة مسؤولية امام نفسها وعفتها فيجب ان تكون على مقدار من الحشمة والاتزان والحكمة في تصرفاتها وتتمتع بقدر كبير من العلم والمعرفة وترفد أولادها بما يلزمهم من معلومات بقدر المستطاع، وتؤهلهم في تلقي التربية الدينية لينشأوا بعيدين عن إرتكاب الموبقات والاعمال غير اللائقة لا سمح الله، ولكي تنمو في قلوبهم محبة سيدنا يسوع المسيح وأمه العذراء مريم. أما علاقتها مع زوجها الذي هو رأس الاسرة والمشرف والمسؤول عن كل ما يجري في العائلة فعليها تقديم الاحترام والتقدير والطاعة والاخلاص، وان تكتنف زوجها بمحبتها الروحية وتحبه حباً نظيفاً دون شائبة وتهيء له كافة المستلزمات الانسانية لكي يشعر بقيمته في العائلة وينسى همومه واتعابه ويكون عنصراً ايجابياً في موقعه.

إن المرأة هي العمود الذي ترتكز عليه العائلة وهي بحد ذاتها مدرسة يجب إعدادها إعدادا كاملا، ومزرعة يجب تنظيف تربتها من الحشائش الضارة والادغال، وسقيها بماء زلال لتأتي بثمار يانعة بعيدة عن الشوائب والزوان. ومهما إنساب اليراع بيدي لاكتب واسطر عن رفيقة ادم فاليراع لا يطاوعني، والعبارات اللغوية تقف حائرة أمام جمال المرأة وعفتها وأمام روحها الطاهرة وقلبها النقي، ولا اريد ان اقول إنها اخرجت ادم من الفردوس، بل، إننا وكلنا أمل ان تعود حواء وأولادها الى الفردوس السماوي لأنها طلبت الشفاعة من أمها مريم العذراء وهي جديرة ان تعيد لحواء وأبنائها الفردوس المعد للأبرياء والأتقياء والصالحين منذ الازل. آمين.

الرجل الصالح: بعد ان تكلمنا عن المرأة وعن دورها في الاسرة وعلاقتها مع زوجها وموقعها في المجتمع ودورها في تربية اطفالها، وكيف يجب ان يتغذى الطفل من التربة النظيفة التي يسقيها الاب والام عرق جبينيهما والتي تتضمن في صلبها المواد الضرورية لنمو الاطفال، هذه التربة الخالية من الشوائب، نحول أنظارنا الى الرجل الذي هو بحق رئيس الاسرة ومدبر امورها، والذي يضحي ليل نهار من أجل بنائها اسرةً سعيدةً، هذا الرجل الذي يجب ان يتميز بحكمة ودراية وعليه تقع مسؤولية الجيل الجديد واليه يشار بالبنان اذا كانت سيرة الاطفال مستقيمة تتميز بصفات حميدة وتربية مثالية، لذلك نرى ان رب الأسرة يجب ان يوفر ما تحتاجه العائلة من مأكل ومشرب وملبس وبقدر ما تسنح له الظروف المعاشية، وعليه غرز مبادئ التربية الدينية في ذاكرة الأطفال لينشأوا وهم متسربلون بسلاح الايمان والفضيلة. أما من الناحية العلمية فيجب عليه مواكبة مسيرتهم الدراسية في المدرسة وخارجها الى ان يبلغوا سن الرشد، فيبدأ يوجههم توجيه اخلاقي نابع من صميم العادات الاصلية مستعيناً بالاساتذة والمعلمين والمربيين الاختصاصيين، كما على رب الأسرة ملاحظة تصرفات اولاده وابعادهم عن اصدقاء السوء؛ كي لا ينحرفوا اخلاقيا، واستقطاب العناصر المؤدبة والطيبة وذات الاخلاق الفاضلة؛ لتكون قدوة لهم في غدوهم ورواحهم، ولا بأس من إستشارة المعلمين في قضايا علمية وتربوية، فالرجل الناجح هو الذي يربي اطفاله تربية صالحة من جميع الوجوه، ولا ننسى أن العلاقة العائلية بين الزوج والزوجة والاحترام المتبادل بينهما ذو تأثير مباشر على سلوكية الاطفال، فعلى رب العائلة ان يكون ملماً بما يجري حوله وخاصة العلاقات الاجتماعية مع الجيران ومع اولاد الحارة لتدارك اي انزلاق لا سمح الله والذي سوف يكون له تأثير مباشر على سمعة العائلة.

ان الاب والام بمقدورهما إدارة دفة العائلة على الوجه الأكمل ان كانا متفاهمين يساعد احدهما الآخر. وختاماً ان العائلة التي تحظى بتربية الاب والام بصورة مرضية تكون عائلة سعيدة في جميع نواحي الحياة ومباركة من الباري سبحانه وتعالى.

الشهوات الجسدية

يقول بطرس الرسول: "أيها الاحباء أطلب اليكم ان تمتنعوا عن الشهوات الجسدية؛ لأنها تحارب النفس". قد لا يكون مستحباً أن أتحدث عن الشهوات الجسدية الى أناس مؤمنين متعبّدين لاسيما الذين جاوزوا سن الشباب والذين تقدّموا في معرفة الله وتعمّقوا بدراسة الكتب المقدسة، ولكنّ الشهوات الجسدية المذكورة في هذه الآية لا تقتصر على الشهوات الجنسية، ولكنها تشمل ايضا عددا من الرغبات الجسدية التي لا تتصل بالجنس، ان محبة المال -وكثيرون مستعبدون لسلطانه- قد تشكل شهوة جسدية اشد عنفا من شهوة الجنس، كذلك حب الظهور والسيطرة والسيادة والاستبداد بالرأي كلها شهوات جسدية كثيراً ما تتسلط على حياة الانسان رجلاً كان ام امرأة، وفي بعض الاحيان نجد أن شهوة الطعام او الشراب قد تشكل سلطاناً على النفس، يحاربها ويذلها اكثر من إستعباد سائر الشهوات الجسدية الاخرى، ولهذا يقول سليمان الحكيم: "اذا وجدت عسلاً فكل كفايتك لئلا تتخم فتتقياه".

إن السبب الذي من أجله يطلب بطرس الرسول ان تتمنع عن الشهوات الجسدية فهو لأنها تحارب النفس. وفي هذا الصدد يقول بولس الرسول: "أسلكوا بالروح ولا تكملوا شهوة الجسد؛ لأن الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد وهنا يقاوم احدهما الاخر حتى تفعلون ما لا تريدون، اي ان الشهوات الجسدية اذا إنقدتم لها تضعف فيكم القدرة على السيطرة على الجسد وإخضاعه لطاعة الروح وبعبارة اخرى لا يجوز لنا ان نذل ارواحنا بطاعة الجسد بل يجوز في بعض الاحيان ان نذل اجسادنا لنسلك بحسب الروح وفي هذا يقول بولس الرسول: "الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات. ان كنا نعيش بالروح فلتسلك ايضا بحسب ما يريده الروح".

وختاما: علينا ان نكون حذرين من الشهوات الجسدية المتطرفة والتي اذا ما أطلقنا لها العنان سوف تنفذ الى داخل قلوبنا وتحارب ارواحنا.

الكلمة الطيبة صدقة

تنطق الشفاه بما يفيض من الصدور وما يجيش بالاعماق، فالذي يريد ان يكون كلامه مفيداً للمجتمع ولقائله عليه ان يصوغ الصائغ قلادة ذهب، وعليه ان يتعلم عبارات الحشمة والأدب ويرتشف رحيق الاخلاق الفاضلة وينتقي ما هو صالح لمسيرته وينبذ كل ما من شأنه تكدير صفو حياته، وعليه السير في الطريق المستقيم ليكون رجلاً صالحاً في عمله، وكلامه نزيهاً تجاه المجتمع، وعليه ان يغربل سريرته مما يصلها من الكلام، فيطرد السيء الذي لا يليق به ويأخذ منه ما يفيده، ويتبع من ينصحه ومن يرفد سمعه بعبارات نابعة من قلبه الحنون والمتعطش لمساعدة الناس وحبهم، ويترك كل نمام وكل حاقد ومتغطرس؛ لأن عشرتهم تؤدي الى البؤس والشقاء، وعليه بالمؤمنين الصادقين المتواضعين الذين ترعرعوا بأحضان الفضيلة والادب والرزانة ورضعوا الحليب الطاهر النقي من أمهات سهرن على تربيتهم ليال طوال لكي يتخلصوا من الرذيلة، ولتكن كل عبارة ينطقون بها بلسماً وعطراً في صدر كل من يسمعها، وليتذكروا ان خير الكلام ما قل ودل.

عزيزي القارئ الكريم: للكلمة الطيبة وقع ايجابي على مسامع الناس، لها وزنها ونغمتها التي ترن كصوت القيثارة، ولهذا الصوت رنيناً في الاذن يزيل الحقد الدفين ويقضي على الألم ويبرد الغضب الذي قد تكون نتائجه سلبية ومؤلمة.

ان الكلمة الطيبة التي يتلقاها الانسان من الشخص المقابل لها وقعها كنسيم الصباح الذي يهب على الصدور العليلة فينعشها وكالغيث الذي يهطل ليروي ارضاً قاحلة انهكتها الحياة ومضى عليها الدهر فتعود الى خصوبتها ثانية.

اخي المؤمن: المقود في يدك ان اردت ان تُحترم من المجتمع عليك ان تُسمع الناس الكلمة الطيبة المقرونة بأفعال طيبة؛ لكي لا تكون الكلمة فارغة من معناها، وبهذا ستبرهن للسامعين حقائق اقوالك بتصرفاتك اللائقة والمدعومة ببراهين. اما الكلمة البذيئة التي قد يقذفها بعض الناس، قد تكون نتائجها سلبية تهدم كل ما يبنى. فعليك التفكير والاختيار لكن تذكر دوماً ان الكلمة الطيبة صدقة ونتائجها ايجابية ومفرحة.

"انا الكرمة الحقيقية وأنتم الاغصان، اثبتوا في وأنا فيكم"

نقرأ في انجيل يوحنا أن يسوع قال لتلاميذه: "أنا الكرمة الحقيقية وابي الكرام.. اثبتوا في وأنا فيكم كما أن الغصن لا يقدر ان يأتي بثمر من ذاته إن لم يثبت في الكرمة كذلك انتم ايضا إن لم تثبتوا فيّ" لعل أهم وصية يحتاج اليها المؤمن المتجدد وفي كل يوم يتلوها الى آخر يوم من حياته هي قول المسيح اثبتوا في وانا فيكم. ان قوله انا فيكم ينطوي على وعد منه بأن يثبت في المؤمنين ولا يتركهم، وهو أمين وصادق وقادر على تنفيذ ما يقوله. اما نحن البشر فاننا نحتاج الى طلب قوة منه حتى نستطيع ان ننفذها وهناك اربعة أسباب هامة تجعلنا في حاجة ماسة الى الحفاظ على وصية المسيح بالثبات فيه:

السبب الأول: هو وجود عدو يجول كأسد زائر ملتمساً من يبتلعه، فعلى المؤمن ان يكون حذراً من احاييل الشيطان.

السبب الثاني: الذي يواجه المؤمن ويحتاج الى الثبات في المسيح هو تجارب الحياة المتنوعة والتي تأتي من ابليس الذي يحاول جاهداً ان يؤثر على مسيرتنا، فعلينا ان نكون يقضين من أحابيله وخططه الملتوية الجهنمية.

السبب الثالث: البيئة التي نعيش فيها والمليئة بطرق متعددة للأشرار والتي يجب ان يتجنبها المؤمن و"طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار وفي طريق الخطاة لم يقف وفي مجالس المستهزئين لم يجلس".

السبب الرابع: اننا لا نستطيع ان نمجد المسيح في حياتنا الا اذا ثبتنا فيه، من أجل ذلك علينا حمل سلاح الله الكامل لنقاوم الشرير، وعلينا طلب القوة من سيدنا يسوع المسيح متذكرين كلمة الله في مثل الزارع والتي من يسمعها ولا يفهمها يأتي الشرير ويخطف ما قد زرع في قلب المؤمن المتجدد وبهذا يكون قد فصل الغصن عن الكرمة.

وختاما: علينا ان نكون حذرين من الشيطان وأحابيله والذي لا ينفك ليل نهار يراودنا ويغرينا في أمور الدنيا وملذاتها، وعلينا ان نتسلح بسلاح الايمان لنزج من هذا الامتحان بأمان وسلام وبقوة سيدنا ومخلصنا يسوع المسيح. آمين.

دور الشباب في حياة الكنيسة

الشباب أمل الكنيسة ونورها الوضاء، على سواعدهم تقوم، ومن سواعدهم وطاقاتهم تستمد البذل والعطاء، وبفضل جهودهم تستعيد شبابها لتمضي قدماً في تحقيق رسالتها في الشهادة للأنجيل الحب والحرية والرجاء. إنهم قلبها النابض وشريانها الدائم ومصدر الطاقات المتوهجة، ومن ضيائهم يستشرق نور المحبة وضياء الفرح، وبصدورهم نبني هياكلاً للرب وعلى اكتافهم نرفع نواقيس صوت الحق. آمين.

كرامة الانسان

الأنسان كائن فريد... تنبع كرامته وحقوقه وحرياته من إنسانيته ذاتها، هذه الانسانية التي اعاد اليها قيمتها الأصلية ذاك الذي عرف الانسان عن كثب واتمنى عليه ودافع عنه وشفى اسقامه الى حد إنه بذل ذاته من أجله (يسوع، المخلص، الفادي)، لقد اصبح الانسان محور الحديث في هذا العصر واصبحت كرامته موضوعا تتناوله الكتب للذود عنه وللرفع من شأنه. ان كرامة الأنسان كلمة سحرية يتشرف بها الجميع ومع ذلك ما زالت هذه الكرامة مهانة في اماكن شتى من العالم وحتى في المجتمعات التي تدعي الحضارة والتقدم والرفاء.

المسيح والانسان: جاء المسيح ليكشف الله للانسان ويكشف الانسان لذاته ويسلط الاضواء على العلاقة الوثيقة التي تربط الانسان بالله، فنور الانجيل يضع الانسان تجاه واقعه ويدعوه الى تغيير نظرته الى الحياة.

جاء المسيح ليعلم الانسان:

1- ان كرامة الانسان الحقيقية لا تتوقف عند قدرته على السيطرة والتحكم، بل على طاقته على التلقي، فبوسع الانسان ان يقبل ذاته رغم ما فيه من العجز والضعف؛ لأن الله قد سبق وقبله.

2- ان حريته الاساسية لا تتوقف على القيام بما يشاء، وانما حين يتسنى له الاختيار ما ينبغي القيام به.

3- ان عظمته الاصيلة لا ترتكز على كمال وهمي بل على اعتراف شجاع وصريح بخطيئته؛ لأن هذا الاعتراف يحرره من ذاته ومن قيوده.

4- ان مستقبل الانسان ليس منوطاً بهيمنته على التاريخ وحسب، بل بانفتاحه وقبوله لنعمة الله، والأعتراف الصريح وقبول مقنع بتصميم الله في حياته.

المسيح غيّر نظرة الأنسان الى أخيه:

حظي الاولاد الصغار بمحبته الخاصة وبحنان قلبه، ولذلك فقد منع تلاميذه من زجرهم وإبعادهم "دعوا الأطفال يأتون إلي ولا تمنعوهم" متى 19/14 "ان ملكوت الله لمثل هؤلاء الصغار" (متى 18/ 1 – 5).

أعاد يسوع الى المرأة كرامتها واحترامه، وحطم التقاليد التي حطت من شأنها، فقد رضى يسوع بأن ترافقه نساء في جولاته الرسولية ( لوقا 8/1-3).

أما المرضى، فسمح لهم يسوع بالدنو منه، وأظهر لهم رحمته بشفائهم. ان هذه المواقف تكشف لنا النظرة الجديدة التي يلقيها المسيح على الانسان والتي أدت الى ملء القلوب وإفعامها فرحاً وغبطة وبهجة وخاصة الأطفال الصغار والناس المظلومين.

الانسان كائن فريد: يوضح يسوع هذا في مثل الراعي الصالح إذ يقول:

"الحق أقول لكم من لم يدخل حظيرة الخراف من الباب كان لصاً سارقاً، ومن يدخل من الباب كان راعي الخراف والبواب يفتح له والخراف تصغي الى صوته، يدعو كل واحد من خرافه باسمه ويخرجها" ( يوحنا 10/ 1- 3).

والمسيح يبغي حياة الانسان الى حد لا يتردد في بذل حياته في سبيل هذا الانسان فيقول:

"الراعي الصالح يبذل نفسه في سبيل الخراف. انا الراعي الصالح، اعرف خرافي وخرافي تعرفني. كما يعرفني الاب واعرف الاب وأبذل نفسي في سبيل خرافي" ( يو 10/11 – 14-15).

الانسان موضوع محبة الله: يقول سيدنا يسوع المسيح لكل إنسان: "لا تخف فأني قد افتديتك ودعوتك باسمك إنك لي.. إنك كريم في عيني ومجيد اني احببتك إني معك" ( اشعيا 43/1 . 4 .5).

وختاما: لكل إنسان حق ان يُحترم؛ لأنه موضوع محبة الله، وقيمة الفرد لا تقاس بعرقه ولا بماله ولا بعلمه ولا بمستواه الاجتماعي، بل، يأتيه القياس بمدى صلته بخالقه فلا قيمة للانسان الى تلك التي منحها الله له؛ لأن كل إنسان في نظره تعالى يولد مقدس وعليه ان يستمر بقدسيته لينال ما اعد له في سماء الخلد – آمين.

الله يمتحن سيدنا ابراهيم

قرأت سفر التكوين ووصلت الى اصحاح (22) الذي بدأ بالقول: "وحدث ان الله امتحن ابراهيم وسأله هل تحبني يا ابراهيم؟ فأجاب ابراهيم نعم سيدي أحبك. قال الله هل تحبني اكثر من سارة زوجتك؟ قال نعم قال هل تحبني اكثر من اسحق ابنك الوحيد؟ قال نعم، قال الله هل تذكر يا ابراهيم وعدي لك حين قلت باسحق يدعى لك نسل؟ قال نعم ياسيدي. قال إذهب غداً وقدم اسحق هذا محرقة لي، قال ابراهيم نعم ياسيدي سأفعل كما تقول. قال الله وكيف يتم وعدي، قال ابراهيم إنك قادر على كل شيء وان مات اسحق فانك قادر على ان تقيمه وتتم ما وعدت به. وبهذا نجح ابراهيم في الامتحان نجاحاً باهراً منقطع النضير رغم قساوة التجربة. والسبب ان سيدنا ابراهيم كان قد وضع ثقته الكاملة بالله عز وجل.

ياترى هل يمتحننا الله؟ نعم يمتحننا ولكنه اكثر رأفة من كل الممتحنين، فعلينا بالصبر والتحل؛ لأنه سيجعل مع التجربة التي يسمح بها منقذاً لنا لنستطيع تحملها وان كانت بعض منها قاسية ومؤلمة.

ختاما: ما علينا الا ان نطلب منه سبحانه وتعالى ان لا يدخلنا في تجارب قاسية ومؤلمة ومريرة وان ينجينا من الشرير؛ لأن له الملك والقوة والتسبحة الى ابد الابدين. آمين.

يسوع والخطاة

ان يسوع الذي حمل على عاتقه الآم البشرية وأوجاعها إنما جاء ليقول للأنسان أنت مدعو الى السعادة، ولكي تكون متكاملا روحاً وجسداً، وهو يدعونا اليه دوماً ويقول: "تعالوا الي انا هو الطريق والحق والحياة". لقد جاء يسوع من أجل الخطاة وعاشرهم وغفر خطاياهم.

يسوع والوصية الاولى: سأل احد الكتبة يسوع ماهي الوصية الاولى ايها المعلم. فأجاب يسوع: "ان الله ربنا رب واحد فأحبب الله ربك من كل قلبك وكل قدرتك والثانية احبب قريبك حبك لنفسك" (مرقس 12: 28 – 34). ان يسوع من خلال مواقفه اظهر بان مجيئه الى العالم ليعيد الى الأنسان كرامته وهذا يعني أنه فتح باب الحوار بين الانسان وبين الله، وقد اظهر مواقف الرحمة والغفران تجاه الخطاة، وكشف بان الخطيئة تغتفر بتدخل الله وان التوبة لا تقوم على دفع دين معين بل يفعل من الله القادر وحده ان يغير القلوب.

ان الخطيئة بمفهوم الأنجيل تكمن في داخل الانسان و"من قلوب الناس تخرج افكار السوء، الفجور، الزنى، القتل، السرقة، الطمع، الخبث، الفسق، العهارة، العين الشريرة، التجديف، التكبر، كل هذه الشرور تخرج من داخل الانسان وتنسجه" (مرقس 7: 21).

ان يسوع لم يأت ليحل الشريعة بل ليكملها، وقد مارس هو افعال الرحمة والشفقة؛ لأنه اراد ان يعلم التلاميذ روح وصية المحبة من خلال ممارسته هو نفسه لهذه الافعال إن يسوع لم يكتف بأظهار عطف الله تجاه الخاطئ بامثاله وأقواله فقد كانت مواقفه تدل على وقوفه الى جانب الخطاة والضعفاء والمردين والمنبوذين ولقد عمل على قهر الخطيئة وأسبابها وما تجاربه في البرية إلا مؤشر على تغلبه على الشيطان ومقدمة لجهاده من أجل نزع الانسان من قبضة ابليس الذي كان قد إستعبد العالم.

إن المسيح تمكن من تحرير الأنسان وإعادته الى ملك الله، وهذه الغلبة جاءت نتيجة وثمرة موته وقيامته من بين الاموات منتصراً على اجناد الشر ومظهراً محبته الفائقة للبشر "ما من حب اعظم من هذا ان يبذل الانسان نفسه عن احبائه" "حبة الحنطة ان لم تمت وتقع في الارض لن تأتي بثمار".

كيف ننتصر على تجـارب ابليس

اننا كمؤمنين في هذا العالم في حرب لا تتوقف ولا تنتهي إلا بنهاية حياتنا على الأرض، وان مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع اجناد الشر الروحية ومع ان الذي معنا اكثر واقوى من الذي علينا، ومع ان الله لا يسمح بتجربتنا فوق طاقتنا، إلا أنه في كثير من الأحيان يسمح وهو يعلم اننا قادرون على احتمال ومقاومة كل التجارب التي يسمح بها. إلا أننا في كثير من الأحيان لا ننظر الى القوة التي تساعدنا والتي يعطيها الله لنا لمساعدتنا على احتمال التجارب وقد نتناساها آخذين بنظر الاعتبار سطوة التجربة التي تصيبنا، لهذا نضع بعض الارشادات التي تساعدنا على الانتصار على تجارب ابليس.

نفتح اعيننا الروحية وقلوبنا وعقولنا لنرى جيداً إن ما نجتازه هو تجربة من ابليس قد سمح الله ان يجربنا بها.

نفتح قلوبنا وأعيننا جيداً وبسرعة لنرى قوة الله وملائكته تحيط بنا ليساندونا ويرفعونا ويعطونا إنتصاراً اكيداً.

لا نسمح للشك او التفكير في احتمال الهزيمة ان يبقى في ذهننا لحظة واحدة، علينا مقاومته بالايمان.

فلنعلم اننا جنود لقائد عظيم لا يهزم ابداً ولا يسمح بهلاك واحد من اتباعه.

قال المسيح: السارق لا يأتي الا ليسرق ويقتل ويهلك واما انا فقد اتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم افضل.

وختاماً: إن سيدنا ومخلصنا يسوع المسيح قادر ان يحفظنا غير عاثرين، ويوقفنا امام مجده وعظمته بلا عيب وبلا شائبة فرحين منتصرين مبتهجين، إنه الأله الحكيم وفادينا الوحيد له المجد والقدرة والعظمة والسلطان الان والى دهر الداهرين آمين.

سلام المسيح

سلام لكم... السلام هو النعمة التي حملها المسيح الى رسله وإلينا من بعدهم. سلام في كل عاصفة من عواصف حياتنا. سلام عندما يغرق قلبنا في اليأس والفشل. سلام عندما يبدو كل نور في عيوننا ظلاماً. سلام ونحن نترقب بقلق نتائج جهودنا. سلام في الضجر الذي يتسرب الى حياتنا اليومية في مخاوفها وهمومها التافهة. سلام في ضعفنا عندما يخيل الينا أننا في كل عمل فاشلون سلام لكم.... يردد على مسامعنا: لا تخافوا.
لا تضطرب قلوبكم، انكم تؤمنون بالله فآمنوا بي ايضا....

"السلام أستودعكم وسلامي اعطيكم، لا أعطي انا كما يعطي العالم، فلا تضطرب قلوبكم ولا تفزع" (يو 14: 1، 27) هديتي اليكم هي سلامي الذي استودعكم.

يسوع معّلق على الصليب

عندما كان يسوع معلقا على الصليب لابد وان يكون قد أجال الطرف في الجمع بحثا عن وجود اصدقائه الاعزاء، أؤلئك الرسل الذين رافقوه طيلة سنوات رسالته، وفيهم وضع ثقته واحبهم، وهو الان يقدم حياته كلها من أجلهم، ولكن، بينما كان فاتحاً ذراعيه على الصليب وكأنه يعانق العالم بأسره كانوا هم يختبئون في العلية وابوابهم محكمة الاغلاق، كانوا يوم احد الشعانين في اوج عزهم وها هم الان قد هربوا الى ظلمة غرفة تقوقعوا جميعاً في داخلها، والمسيح يموت وحيداً، كانوا اصدقاءه في ايام عزه، أما الآن وقد حُكم عليه بالموت فقد تخلوا عنه، لكنه بقي ملتزما بحبهم، ذاك الحب الذي في آخر المطاف تحول الى قوة جديدة دفعت بهم الى إكمال مسيرة نموهم الى ان بلغوا كلهم ذروة الحياة وضحوا بدورهم بكل شيء في سبيل رسالته، وفي صباح أحد القيامة عاد اليهم ليشكرهم في مجد انتصاره على الموت وسلم عليهم أما هم فأصابهم خوف شديد وظنوا أنهم يرون روحاً، فكل ما تنبأ به عن قيامته ايام كان معهم غاب عن اذهانهم وغرق في عالم النسيان، أما هو فراح يشاطرهم المأكل والمشرب علّهم دركوا حقيقة حضوره بينهم وبكل صبر قال لهم: "أنظروا الى يدي ورجلي انا هو بنفسي، المسوني، إن الروح ليس له لحم ولا عظم كما ترون لي" ((لوقا 24 : 39)).

لا بد ان شعوراً عميقاً تملكهم من جراء عطفه وحبه وطول أناته، لقد هربوا وتركوه يموت وحيداً، وها هو الآن يبحث عنهم مجددا. وما من شك ان حبه هذا فجر فيهم حياة جديدة بدأوا على اثرها مسيرة جديدة معه، واصبح كل منهم على اهبة الاستعداد ليموت في سبيل الرسالة التي عهد بها اليهم ليحملوها الى اقطار المسكونة كلها.

الدرس الذي أعطانا سيدنا يسوع المسيح:

كانوا اصدقاءه في ايام عزه.

تخلوا عنه عندما حكم عليه بالموت.

بقي ملتزماً بحبهم.

حبه فجّر بهم حياة جديدة.

اذكر يا انسان عواقبك فلن تخطأ الى الابد

الموت – الدينونة – النعيم – الجحيم

لا بأس ان يضع المرء نصب عينيه عواقبه وأولها الموت الذي يذوقه كل انسان مهما بلغ من قوة وعزم وجاه ومهما طال عمره على الارض فعاقبته الموت، تاركاً كل ما عمله وادخره على هذه الارض من مال وجاه ومركز اجتماعي واولاد وبنات وزوجة محتفظاً فقط بما قام به من الأعمال في حياته منذ نعومة اظفاره وحتى ساعة مفارقته الحياة، وقد يكون مثقلا بأعمال سيئة لا سمح الله فيأخذ جزاءه العادل، وقد يكون العكس فقد يترك داره وضميره مرتاحاً، واعماله النيرة التي قام بها تجاه عائلته ومجتمعه تضيء وجهه وقلبه امام الديان العادل والذي يقول له تعال يا مبارك رث الملكوت وادخل الفردوس المعد لك ولأمثالك الصالحين الذين ضحوا بحياتهم من أجل المنكوبين والضعفاء والأيتام والمعوزين والفقراء والمظلومين، تعال يا مبارك لقد حفظت الوصايا واكملت الشريعة والناموس، تعال يا من فداك ابني بدمه الثمين، لقد كنت حقاً عاملاً اميناً على ما أوكلت عليه وحرثت الارض بعرق جبينك وسقيتها ماءً زلالاً فأثمرت وانبع ثمرها وهذه نتيجة جهودك المضنية واستقامتك على الارض، تعال ادخل الفردوس السماوي المعد لكل من ضحى بحياته وماله من أجل المنكوبين والمهجرين والفقراء والمساكين الذين شردوا من ديارهم، إنك اديت بحكمة ما وصلك من وصايا الانجيل وما دخل قلبك من اقوال الرسل والانبياء المختارين.

اللهم لا تحرمنا من فردوسك، السماوي، اغفر لنا ذنوبنا وخطايانا واعنا لنفوز مع البررة الصالحين ومع اوليائك القديسين بجنات الخلد والنعيم. آمين.

كلمة الله تقول:

اكرزوا لا اكنزوا

قدسوا نفوسكم لا كدسوا فلوسكم

اذا اردت السعادة فاتكل على الرب

في معيشتك

وإقامتك

ومهنتك

وسيرتك

واختيارك شريكتك

كن نظيفا عفيفاً مخيفاً خفيفاً

يسوع هو أملنا – لأن فيه يلتقي:

الحق

الحب

الحرية

الحياة

الامتلاء بالروح يعتمد على:

التوبة والايمان

الطاعة والاذعان

السؤال والامعان

التوبة

التوبة المخلصة هي تلك المقرونة – بقرار وإقرار من لا يتوب يجلب على نفسه: العار والدمار والنار

المؤمن الامين:- كنز ثمين

ما اعظم قدرة الله: فهي تجدد الاثيم

وتلهم الحكيم

وتشفي السقيم

وتحي الرميم

يسوع وحده يمنحك: حياة جديدة – مجيدة – رغيدة – مديدة

السماء-مكان الضياء– البهاء– النقاء– الهناء– الجزاء– البقاء.

(( المحبة الحقيقية ))

المحبة الحقيقية تظهر في البذل والعطاء وحمل الاعباء وستر الاخطاء وحب البناء والتخلي عن بعض الاشياء وربح النفوس للسماء.

محبة المسيح... تنصرنا وتبررنا وتطهرنا وتحررنا

اما محبة القريب.. فتنظر الى الغير باهتمام

وتتحنن حتى على الاخصام

وتتميز بالجرأة والاقدام

وتعمل على تخفيف الآلام

وترحم بالعمل لا بالكلام

وتبقى في حالة الاستعداد التام

وتتابع عملها حتى الختام

( لوقا 10 : 25 – 37)

المحبة

طُرق الموضوع عشرات المرات من قبل مفكرين وأدباء ولاهوتيين لما له من موقع في القلوب وأهمية عظمى في صلب الديانة المسيحية؛ لأن المحبة تعتبر ركناً اساسياً يرتكز عليه الايمان المسيحي كعقيدة ترافق الايمان والرجاء ولكن أعظمهن المحبة؛ لأن الذي يملك في قلبه المحبة الحقيقية لا يمكن إلا ان تكون هذه الملكة ذات تأثير إيجابي في حياته لما لها من القيمة العظمى وتعتبر ركيزة لديمومة الحياة التي تدعو الى الصفح والمغفرة وتضيء الأفئدة وتحرر القلوب من امراض المجتمع وتقاليده، وتفرح الصدور وتجتث الحقد والضغينة، وبهذا فان الموضوع بلغ الاهمية فيما يتعلق بالعقيدة المسيحية ويدخل في صلب الايات التي وردت عن المحبة فيقول القديس يوحنا ( 3 : 16).

"لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية". وجاء في الكتاب المقدس: "أحب الرب إلهك من كل قلبك"، فقد خلقت لتعرفه وتحبه وترث ملكوته.

"أحب قريبك كنفسك". من أحب القريب قد أتم الناموس. "باركوا الذين يضطهدونكم. باركوا ولا تلعنوا اغلبوا الشر بالخير". عندما يتحرك ضمير الانسان ويصل الى اعماق المحبة حينئذ تذوب الشريعة.

يقول الرسول بولس: "لو وهبت كل ما املك للمساكين واسلمت جسدي ليحترق ولم يكن في قلبي المحبة فلم افعل شيئا".

"لكي تثبّت بانك مولود من الله عليك ان تحب الناس جميعاً وتضحي من أجلهم وتمد يد المساعدة لهم في مختلف المواقف والميادين". "المحبة تتأتى وترفق ولا تحسد ولا تتفاخر ولا تحتد ولا تظن بالسوء ولا تفرح بالاثم بل تفرح بالحق وهي اعظم من الايمان".

"المحبة هي الثمرة الاولى من ثمار الروح القدس، ويليها الفرح والبهجة والسرور ثم السلام والامان".

ان الله بحد ذاته محبة ومن فيض محبته خلق الانسان على صورته ومثاله وعندما أخطأ بعث ابنه الوحيد فادياً ومخلصاً لينقذه ويحرره من قيود الخطيئة ويفك اسره من الاغلال، وقد تحمل المخلص الضرب المبرح وعلق على خشبة الصليب ليحرر جميع الناس من العبودية وهذه هي المحبة الحقيقية التي غرسها الله في صدور المؤمنين والتي اضافها الروح القدس على الجنس البشري لينعم بالراحة والطمأنينة ويتحرر من البؤس والشقاء ويعيش حراً كريماً.

ان المحبة هي القيمة العظمى للاخلاق وركيزة لديمومة الحياة الهادئة وتدعو الى المغفرة والمسامحة وتضيء القلوب بأشعتها الدافئة وتعطي خبزها الروحي للجياع وتحررهم من امراض المجتمع وتقاليده البالية وتطلق الايادي المغلولة والمكبلة من القيود وتوقظ النفوس بنسماتها المنعشة وتغذي الجنان، كما انها تجمع المؤمنين تحت اجنحتها وتشملهم بالرعاية وبالحياة الكريمة وتضيء عقولهم بنورها وسلامها وتجتث الحقد والضغينة من الصدور، وتزرع فيها الرحمة والرأفة والحنان. والمحبة بلسم للجروح ومرهم يصقل القروح ونبع لا ينضب بل يتدفق بفيض وغزارة ويروي القلوب العطشى ليزيدها حيوية ورونقاً وجمالاً. والمحبة حرارتها متوقدة تدخل الى اعماق قلوبنا وتغربل نفوسنا وتحررنا من القشور وتجعلنا اتقياء كالثلج وتذيبنا كالشمعة لتضيء الطريق لغيرنا، وتحقق بصدق وامانة الروابط الاجتماعية بين الافراد والعوائل وتبني اسس مجتمع متكامل.

والمحبة أمانة في العمل وصدق وإخلاص ودخول الى عقول الناس من باب واسع وهي الرحيق الذي تمتصه الشفاه لتغذي به القلوب وشعور فياض بحاجات الناس في سبيل إسعادهم ونظرة من العقل الباطن الذي يلج الى اعماق النفوس لاستنشاق رائحة الحنان من القلوب العامرة والمليئة نعمة وتواضع.

والمحبة صلة الجسد بالروح لها مذاق العسل في طعمها وعبير الفل في رائحتها، وتنبع من صدور المؤمنين لتسعف كل من يطلب العون والرأفة؛ لأن الباري عز وجل زرع بذوراً يانعة في قلوب الصدّيقين من البشر لانقاذ إخوتهم في اوقات المحن وتخليصهم من برثان العوز والفاقة.

جاء المسيح فداءً لنا وحياة لنفوسنا وفكاكا لاغلالنا وتحريراً لعبوديتنا ونهاية لاحزاننا ونوراً وضّاءً لعالمنا ورحمة للبشرية جمعاء.

أتى بوداعة واضفى على التواضع جمالاً لم يكن معروفاً للناس، فما اعظم رأفته وما اغرز فيض نعمه. لقد اتيت يا يسوع محبة فياضة سخية غمرت العالم بحنانك المتدفق، فأدركت النفوس ان المحبة التي ناديت بها هي حياتها، لقد مس صولجانك القلوب فأحالها الى قلوب جديدة قادرة ان تحب اعداءها وتبارك لاعنيها وتحسن الى مبغضيها وتصلي لاجل الذين يسيئون اليها، لقد اتيت فادياً لبني البشر فرفعت عنهم بفدائك ما جلبته الخطيئة من موت ابدي وحرمان من النعيم. أتيت لنشر السلام والمحبة والوئام بين البشر اجمعين.

التكامل والتبادل في المحبة: الانسان يتلقى كيانه ووجوده من الغير وان اكتمال كيانه لا يتم الا مع غيره الذين يعيش معهم بمختلف ميادين الحياة. والخطوة الاولى التي يخطوها الطفل هي ارتباطه بأمه التي يتلقى منها الغذاء والامان، يرتمي بين ذراعيها يطلب الدفء والحنان ويسمعها تدعوه باسمه وتكلمه، فيبادلها النداء والكلام، كذلك يتلقى منها الرأفة والطمأنينة لجسده وروحه، فاذا جاع يلجأ الى ثدييها ليرضع منهما الغذاء، واذا خاف يرتمي بين ذراعيها يطلب منها الحماية وهكذا يترعرع الطفل منذ ولادته ويكبر ويصبح شابا ثم كهلا بفضل رعاية الغير له، فاذا دخل معترك الحياة وبدأ يتصل بمختلف شرائح المجتمع سواء بوظيفته او بموقعه الاداري او بتجارته او بأي مكان يزاول به مهنته فالواجب يحتم عليه السير بالطريق الصحيح ومعاملة الذين يحتك بهم بمحبة ولطف وصدق ونزاهة يأخذ منهم الحكمة والعلم ويستفيد من مواهبهم ويرفدهم بما لديه برحابة صدر، وهذه هي سنة الحياة الرجل العاقل المتوازن لكي يتبوأ المركز اللائق به في المجتمع ويكون عنصراً ايجابيا يتمكن من العيش بأمان وسعادة. فعلى الانسان والحالة هذه ان يعترف بان أساس الكون وأساس الخليقة كان محبةً وعطاءً وهبةً من الله، وهذا ما يدعونا الى الايمان بان هناك قوة جبارة تسيّر هذا الكون لا يدركها العقل البشري وهذه القوة هي (الله) الذي لم يشاهده احد ولكننا نؤمن ونعترف بأعماله العظيمة وقدرته ومن هذه القدرة الفائقة والمحبة خلق الانسان على صورته ومثاله.

المحبة بالفعل لا بالكلام: المحبة المسيحية الحقة تفرض علينا ان نترجمها في علاقاتنا وذلك بمعاملة الناس بالحسنى معاملة تكتنفها مشاعر البهجة والفرح وتمتاز بالصبر والتواضع والشفقة والاخاء والرحمة، لا ان نتكلم عن مشاعر القلب وحسب، بل، ان نترجمها على أرض الواقع لكي يتقبلها الاخرون بنظرهم الى تضحياتنا، وبذلك نحاول تبديد شكوكهم او خجلهم، ولكي نقف على ما يختلج في صدورهم ولكسب ثقتهم، يجب محاولة فتح حوار بناء معهم وعلينا ان نتقبل نقدهم برحابة صدر ونشعرهم بالحب الأخوي الذي يربطنا لكي يسود بيننا تفاهم متبادل مقرون بمشاعر الاحترام والتقدير؛ لان الذي يريد ان يحب عليه ان يكون متواضعاً وديعاً، وبذلك نكون قد فتحنا باب المحبة للدخول الى اعماقها لرؤية كنوزها التي لا تنضب ونكون قد خطونا الخطوة الاولى في سلّم السلام والأمان.

وختاماً: على المؤمنين أن يتعضوا ويسلكوا طريق الحق ويتركوا كل ما هو سيء ويتحلوا بالاخلاق الفاضلة القويمة التي تدخل المحبة الى قلوبهم ليعيشوا مطمئني البال ويناموا قريري العيون برعاية العناية الالهية التي تنير العقول وتملأ القلوب رحمة ومحبة وتعطي القدرة على مواصلة البذل والعطاء للمساهمة في انقاذ المعذبين على هذه الارض وليسود الوئام والسلام. آمين.

الوصية الاولى والعظمى

كثيراً ما نحسب أننا تقدمنا في معرفة نصوص من الكتاب المقدس وننسى الامور الهامة، مثلنا مثل الطالب الجامعي الذي قد ينسى دروساً في المناهج الابتدائية والمتوسطة. فقد تذكرت بأني قرأت الوصية الاولى والعظمى الف مرة: "احب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك" ومن كثرة قراءتنا نحسب أننا قد حفظناها لفظاً ولكن الله يريد منا حفظا مع التطبيق والتنفيذ. وكثيراً ما اسأل نفسي إذا كانت محبة الله تملأ قلبي وفكري، ولا تدع الى جانبها مكاناً لحب آخر، وهذا الحب الآخر يختلف من شخص لآخر ويتعدد عدداً لا يحصى من انواع الحب، كحب الذات وحب المال وحب الجنس وحب الظهور وحب الوظيفة وانواع عديدة اخرى ان الله بوصيته يطالبنا بأن يكون حبه هو الأول والأعظم في حياة كل واحد منا لأسباب:

لأنه هو خلقنا واوجدنا من العدم ونحن ملكه واحاطنا بنعمه وشملنا بحنانه.

غفر خطايانا واشترانا بثمن باهظ هو دم إبنه يسوع المسيح الذي اريق على الجلجلة من أجل تحريرنا من الخطيئة.

لا يزال يحبنا ويظهر محبته لنا كل يوم ويفيض علينا بركاته ونعمه وإننا نعيش على هذه الارض بفضل عنايته.

أيها المؤمن: اذا نسيت بعض نصوص الكتاب المقدس لاتنسى الوصية الاولى والعظمى ان تحب الرب الهك من كل قلبك وكل نفسك وكل قدرتك ومن كل فكرك.

حِكَمْ

منح الله تعالى الانسان، عقلا نيراً، وعلماً راجحاً، وخلقاً رحباً، وجسداً سالماً من العاهات.

من شيم الرجال: الرصانة. الادب. كتمان السر. الحكمة. الصبر في طلب العلم.

طالب الحاجة: عليه بالحنكة والسياسة والعفة والنزاهة.

من لم يركب الاهوال لن ينال الرغائب.

قالت الحكماء: اربعة لا ينبغي ان تكون في الرجل (الغضب – البخل – الكذب – العنف).

خصال الرجل الحازم والقائد الشهم: عظيم المقدرة، رفيع الهمة، عادل، صدوق، رحب الصدر، بصير بأمور الناس، محب العلم، قوي الارادة، طويل الذراع، شديد على الظلمة.

الزمان قد تبدل: امور الصدق قد نزعت من الناس، فأصبح ما كان عزيزاً فقده مفقوداً، وما كان ضائراً وجوده موجوداً، وكأن الخير اصبح ذابلاً والشر ناضراً، وكأن الفهم اصبح وقد زالت سُبله. وكأن الحق ولّى كسيراً، وكأن الاخيار يريدون المكوث في باطن الارض، واصبحت المروءة مقذوفا بها الى الاسفل، واصبحت الدناءة مكرمة، وكأن الدنيا جذلة مسرورة وتقول قد اخفيت الخيرات واظهرت السيئات.

قيل أن المرأة بزوجها والولد بوالديه والمتعلم بالعلم والجندي بقائده والتقوى بالفعل والعقل بالتثبيت والاناة ورأس الكل الحزم ومعرفة الاصحاب والغور الى صدورهم.

اعتمد الصلاة قبل النوم انها وسيلة لطرد الارق والقلق وغذاءً روحياً للنفس.

لا تبذر الدموع على مالا تستطيع اعادته. ليس هناك قوة تعيد الماضي ولا تنشر النشارة؛ لأن الذي فات مات.

التطويبات

"طوبى لفقراء النفوس فان لهم ملكوت السماوات

طوبى للودعاء فانهم يرثون الارض

طوبى للمحزونين فانهم يعزون

طوبى للجياع والعطاش الى البر فانهم يشبعون

طوبى للرحماء فانهم يرحمون

طوبى لاطهار القلوب فانهم يشاهدون الله

طوبى للساعين الى السلام فأنهم ابناء الله يدعون

طوبى للمضطهدين على البر فان لهم ملكوت السماوات

طوبى لكم اذا شتموكم واضطهدوكم وافتروا عليكم كل كذب من اجلي إفرحوا وابتهجوا: ان اجركم في السماوات عظيم هكذا اضطهدوا الانبياء قبلكم"

متى 5: 3. 12

الكتاب المقدس

غذاء لحياتنا وصلاتنا

شبّه أحد اباء الكنيسة كلمة الله كما تصلنا في الكتاب المقدس بجسد الله ودمه كما نتناولهما في الخبز والخمر، فكما نعتني كل العناية لئلا يضيع شيء من جسد الرب فيسقط على الارض كذلك نهتم كما كان يفعل صموئيل النبي فلا يترك كلمة من كلمات الله تسقط دون ان يحفظها ويعمل بها، لهذا إئتمنه الله على شعبه. اذا كان ذاك وضع كلمة الله فهذا يعني أن دورها كبير في حياتنا وفي صلاتنا حتى اننا لا نستغني عنها في حياتنا الروحية.

كلمة الله في صلاتنا: تعودنا ان نتحدث عن صلاة القلب فهل نعرف ان جذورها في الكتاب المقدس؟. نأخذ عبارة صلاة رددها أباؤنا في الايمان. ورددوها حتى صمتت منهم الشفاه وتكلم القلب. هذا ما حدث لحنة ام صموئيل النبي، ذهبت الى المعبد وقلبها حزين فأفاضت نفسها أمام الله. ظنها الكاهن سكرى فقال لها، افيقي من سكرك فأجابت: كلا يا سيدي ولكني امرأة مروبة النفس.... اسكب نفسي امام الرب. لماذا قال الكاهن ما قاله؟ لأنه رأى حنة تتكلم في قلبها. وشفتاها تختلجان فحسب، ولكن لا يسمع صوتها. أجل تلك هي صلاة القلب التي تصل بنا الى اختبار مع الله. واذا كانت حنة سكرى فسكرها من نوع آخر وعلى مثال سكر الرسل يوم العنصرة.

ان الكتاب المقدس هو كتاب الصلاة. صلّت حنة وقالت: تهلل قلبي بالرب، وصلى صموئيل وهو حارس المعبد فناداه الرب فأجابه : تكلم يارب فإن عبدك يسمع وصلى داود في ضيقه، فكان من بعض صلوته هذه المزامير وهذه الاناشيد التي تتلى في كل حاجات الحياة. في ساعات الالم والضيق، كما في ساعة الفرح والراحة، حين يعود الملك منتصراً على اعدائه وقد اعاد السلام الى البلاد.

كلمة الله في حياتنا: يحدثنا اشعيا (58: 1 -8) عن الصوم الذي يرضي الله، الصوم الذي يريده هو ان تحرر البشر المقيدين ظلماً. ان تخلصهم من النير الذي يثقل رقابهم. ان تعيد الحرية الى المظلومين وتزيل كل ما يستعبدهم الصوم هو ان تكسر للجائع خبزك وتدخل البائسين والمطرودين بيتك وتكسو العريان الذي تلتقي به. ولا تميل وجهك عن أخيك حينئذ ينبلج كالصبح نورك. وهناك وصايا ترد على مستوى الحياة اليومية، فيدعونا الكتاب قائلا: كونوا قديسين لأني انا قدوس، ليكرم كل إنسان أمه وأباه، ويحافظ على يوم الراحة في الاسبوع. حين تحصد ارضك لا تذهب الى أطراف حقلك ولا الى خصاصة كرمك، بل، اترك ذلك للمسكين والغريب، هذا ما آمرك به انا الرب إلهك. لا تسرق لا تكذب لا تغش قريبك.. لا تظلم صاحبك ولا تسرقه ولا تحتفظ عندك بأجرة الاجير الى الغد. لا تشتم الأصم ولا تجعل معثرة أمام الأعمى. هكذا تخاف الرب الهك. لا تسع بالنميمة ولا تتهم شخصاً فتسفك دمه. لا تحتفظ بالبغض ضد اخيك بل عاتبه عتابا هكذا تحب قريبك مثل نفسك.

وختاما: هذه كانت بعض الوصايا بشأن محبة القريب قدمناها بعد بعض الأمور بخصوص حضور كلمة الله في صلاتنا. هكذا ندل على محبة الله والقريب ونتذكر كلام يسوع الذي سأله معلم في الناموس عن أعظم الوصايا، فقال الأولى ان تحب الرب إلهك بكل قلبك – والثانية ان تحب قريبك كنفسك. هذه هي الشريعة وتعاليم الانبياء، فلا يبقى لنا إلا ان نتعرف عليها فتكون في خط المسيح الذي ما جاء لينقض العهد القديم بل يكمله، جاء يرفع محبة الله الى ذروتها، وجاء يوسع قلوبنا فلا تكون محبتنا محصورة في إطار ضيق، بل تصل الى جميع البشر وتكتشف فيهم وجه المسيح على ما جاء في انجيل متى: كل ما فعلتم لأحد إخوتي هؤلاء الصغار فلي فعلتموه. آمين.

السعادة

السعادة التي يريدها الله لنا

ان السعادة كما يعرّفها الله لنا هي حالة من الاستقرار الداخلي والهناء النفسي، وهي قادرة ان تتخطى حدود الظروف، وتأثير عملها في المشاعر يتعدى البهجة الآنية. كما أن السبيل اليها ليس بالجمع والتكديس ولا بتبديل الظروف، بل، أن السعادة التي يريدها الله لأولاده تأتي فقط عبر عملية النمو والنضج الروحيين ولا سبيل للسعادة الدائمة خارج هذا الاطار.

ان الله يريد لنا السعادة لكن ليست السعادة التي يقدمها العالم، فهو يعبر عن رغبته في سعادتنا من خلال تشجيعه لنا على النمو الروحي. يصوغ الرسول بولس هذه الفكرة على الشكل التالي.. "كي لا نكون في ما بعد اطفالا مضطربين ومحمولين بكل ريح تعليم بحيلة الناس بمكر الى مكيدة الضلال بل صادقين في المحبة ننمو في كل شيء الى ذاك الذي هو الرأس المسيح" (أفسس 4: 14 و 15).

فان لم نعش حياة النمو الروحي نكن معرّضين للهزال الروحي، اما اذا تبنينا نظرة او فلسفة ارضية مغايرة لفكر الله، فأننا نخدع انفسنا ولا يمكن لمن يعيش بخدع ان يكون سعيداً. من هنا فان النمو الروحي هو حاجة ملحة في نظر الله، وذلك ليس لأجل مصلحتنا الروحية فحسب، بل، ايضا لأجل سعادتنا بشكل عام، فالنمو الروحي المستمر هو الاداة التي يستخدمها الله لكي يبقينا ضمن خطته الالهية للحفاظ على حياتنا. وبما ان الضيق هو أداة الله الفعالة في مجال النمو الروحي، فان مقدار نمونا الروحي يعتمد على نجاحنا في مواجهة الضيق، أما الذين لا يأبهون لنضجهم الروحي فيكون الضيق بالنسبة اليهم مخاضا عسيرا، وهكذا يتذمرون ويشعرون بالمرارة، فبدل ان ينظروا الى الضيق كوسيلة يستخدمها الله لخيرهم فأنهم يعتبرونه عملاً موجهاً ضدهم. اذاً المسألة مرتبطة بأسلوب نظرتنا الى الأمور فاذا كانت اولوياتنا هي الراحة والاستمتاع فلن نستطيع تحمل الضيق بل يكون بالنسبة الينا امراً معترضاً.

وختاماً: يخرج الروحيون من التجربة وهم مبتهجون لما تعلموه من الله، اما الجسديون فغالباً ما يخرجون مملوئين مرارةً واستياءً نتيجة الاوضاع التي اجازهم فيها الله. آمين

معاني الميلاد

المغارة: تعلمنا الفقر والتواضع

يسوع الطفل: غني بالله لكنه فقير بالامكانات البشرية، ساكن بيننا، وقد ربط حياته بحياتنا كي يرينا كيف نعيش، يبعد عنا الحياة المزيفة ويقربنا من الحياة الحقيقية.

العذراء مريم: إستقبلت الطفل يسوع من البشارة بأيمان وثقة، تعاملت مع كلمة الله بأسلوب الصمت الداخلي الذي هو علامة الرضى والطاعة لكلام الله.

يوسف: بايمانه رضي ان يكون حامي العائلة المقدسة ومع يسوع ومريم امضى سنوات وهو يعمل بأمانة وصمت في النجارة معطياً العمل اهمية بالغة.

الملائكة: يمثلون شعوباً واشخاصاً، ولغات كل امة لها ملاك يشفع لها، فتتجمع اليوم لتوحد الشعوب.

الرعاة: من الشعب البسيط ذهبوا الى الطفل يسوع لكنهم لم يسكتوا، بل بشروا بما رأوا وسمعوا.

مرنمين المجد لله في العلى وعلى الارض السلام وفي الناس المسرّة آمين.

قيامة المسيح

فرح البشرية الدائم

معنى قيامة المسيح من بين الاموات وجوهر فعلها هو غلبة الموت.

الذين في القبور أنعم عليهم بالحياة الابدية، قال سيدنا يسوع المسيح: "الحق الحق اقول لكم إنه تأتي ساعة وهي الآن يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون. لا تتعجبوا من هذا فأنه تأتي ساعة يسمع فيها جميع الذين في القبور صوته فيخرج الذين عملوا الصالحات الى قيامة الحياة والذين عملوا السيئات الى قيامة الدينونة" ( يو 5: 25 – 28 – 29). إن موت المسيح على الصليب كان تكفيرا عن عقوبة الموت التي اخذها ادم وورثها للبشرية والتي كانت نتيجة لمخالفة وصية الله ان لا تأكل من شجرة معرفة الخير والشر مع تحذيره (يوم تأكل منها موتاً تموت)، وكان دافع عصيان ادم لأمر الله وعدم الاخذ بتحذيره هو السماع لمشورة الشيطان الذي اغرى حواء وأدم وهنا تجسد الكبرياء والاستعلاء بالذات وهذه هي الوراثة المسمومة التي ورثناها من ادم، عدم الخضوع لوصايا الله، وكان هذا سر عقوبة الموت التي كان لا بد ان يذوقها ادم ويسلمها لكل ذريته.

عقوبة الموت تحولت الى ميراث الخلقة الجديدة: العقوبة التي ورثناها مُرة بظاهرها، ولكن بعد ان رفعها المسيح وقام من بين الاموات وأقام البشرية معه، ورثت الخليقة الجديدة حياتها من السماء، وبهذا ستحيا حياة الى الابد. وهذا يظهر بوضوح انها كانت لصالح ادم وذريته لينتقل من الخليقة الترابية الى الخليقة السماوية. ولكن بدون قيامة المسيح من بين الاموات كان من المستحيل على الانسان ان يدرك ما هي القيامة من بين الاموات لانها لم تكن على مستوى العقل البشري، ولأن الموت كان عقوبة إلهية يستحيل الخلاص منها، فلكي يقوم الانسان من الموت يلزم ان ترفع عنه العقوبة الالهية، وهذه العقوبة لا يرفعها الا عمل إلهي؛ لأن ادم اخذ من تراب الارض وأخذ عقوبة الموت بكلمة من فم الله حيث قال له: لأنك سمعت لقول إمرأتك وأكلت من الشجرة التي اوصيتك لاتأكل منها ملعونة الارض بسببك، بالتعب تأكل منها كل ايام حياتك وشوكا وحسكا تنبت لك وتأكل عشب الحقل وبعرق جبينك تأكل خبزاً حتى تعود الى الارض التي اخذت منها لأنك تراب والى التراب تعود. وهكذا تقرر مصير الانسان.

محبة الله هي الدافع لتدبير الخلاص: بعد سقوط ادم وسَريان العقوبة بكل الامها وعنفها على كل البشر، بقي الانسان عند الله أمل لا ينطفي؛ لأن الله خلق الانسان على صورته ومثاله ونفخ في انفه نسمة الحياة، لذلك تبقى الصورة وتبقى النفخة لا تفنى. يفنى الجسد الترابي ولكن تبقى الصورة ويبقى نفس الله ذخيرة لا تمس. كما بقي حب الله للانسان مخفيا في الله وحده لا يعرفه احد. وكان حب الله المخفي يحمل تدبيرا إلهياً وهذا التدبير اخذ كيانا روحيا سماويا لكي يحيا الجنس البشري الى الابد.

وأول من صرح به القديس يوحنا في انجيله ورسالته الاولى حيث قال: "هكذا احب الله العالم حتى بذله ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية" ( يوحنا 3 : 16).

تجسيد كلمة الله كان بدون خطيّة: كان على كلمة الله ان يتجسد بجسد الانسان، ولكن، بدون خطيّة، اي لا يكون مخلوقا من تراب الارض فيكون انسان بلا خطيّة، لذلك ولد كلمة الله من الروح القدس ومن العذراء القديسة مريم، وهكذا تحاشى الخطيئة مطلقا والتي تبدأ تصيب الانسان وهو في بطن أمه لذلك نسمع الملاك يقول ليوسف خطيب مريم "يا يوسف ابن داود لا تخف ان تأخذ مريم خطيبتك، لأن الذي حبل به هو من الروح القدس، فستلد ابنا وتدعوا اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم. ( متى 1: 20 – 21).

إحساسنا بالقيامة يكون بتسليم حياتنا للمسيح: عيد القيامة هو عيد حياتنا الجديدة وينبغي ان يكون مصدر فرحنا الحقيقي والدائم الذي ورثناه من المسيح عوض حزن الخطيئة والموت الذي كنا قد ورثناه من ابينا ادم.

كيف نحصل على الحياة الجديدة المستوحاة من قيامة المسيح: حالما تراجع ضميرك وتعقد العزم على تسليم حياتك للمسيح وتنبذ العالم وشهواته وتصمم على إكمال وصية المسيح تبدأ الحياة الابدية، اي ان فعل القيامة يعمل في قلبك وفكرك، فالحياة الابدية التي هي قوة القيامة سوف لن تكون بعيدة عنك وهي ستغرس بقلبك وبضميرك فرحة القيامة وجوهرها وقوتها اذا سلمت حياتك للمسيح.

سحق رأس الحية وتسليم مفاتيح الفردوس: يوم عيد القيامة المجيد يعتبر عيد الانسان الجديد وفرحة البشرية؛ لأن ابن الانسان قام من بين الأموات منتصراً ظافراً سحق رأس الافعى الجهنمية، وسلم مفاتيح ملكوت السماوات، وفتح الطريق للوصول الى شجرة الحياة ليأكل منها كل انسان مدعو للمشاركة في وليمة سيدنا يسوع المسيح في عرسه السماوي مع الملائكة والقديسين.

قيامة المسيح هي للمتألمين مع المسيح: الذين ذاقوا مرارة العيش والجوع والعطش والذين شردوا من ديارهم والذين قطعت اوصالهم وعلقوا على أعواد المشانق من أجل نشر كلمة الانجيل، لمثل هؤلاء المظلومين تجدر الفرحة وتتهلل الملائكة ويبتهج سكان السماء بفرحة لا توصف، اما في الارض فتدق الأجراس في كل مكان معلنة قيامة سيدنا يسوع المسيح من بين الاموات ليعطي للبشرية جمعاء حياة ابدية سرمدية، ولينعم سكان الارض مع سكان السماء بجنات عدن وفي الفردوس السماوي المعد لأتقياء القلوب والمظلومين والفقراء والأيتام الذين تألموا واضطهدوا مع المسيح. ان قيامة المسيح تعطينا معنى كما قال بولس الرسول: ان كنا متنا مع المسيح فاننا سنحيا ايضا معه.

لقد اعاد الينا الحياة فعلينا ان نمسك بهذه الحياة التي دعينا اليها وهي حياة ابدية ولا نتركها مهما كانت الظروف مؤلمة وقاسية، فحياتنا ومصيرنا ارتبط مع المسيح واصبحنا ملكاً لسيدنا وفادينا ومخلصنا.

وختاما: تضع الكنيسة امامنا صورة سيدنا يسوع المسيح وهو يمسك بيد ابينا ادم وينتشله من الارض ليرفعه الى الفردوس السماوي. وبجوارها صورة اخرى للمسيح وهو واقف امام الاب يعطي مجده للبشرية جمعاء ويطالب بدخولها الى العرس السماوي في شركة الحياة والمحبة مع الاب والابن والروح القدس – آمين.

اكرام الوالدين

الوصية الخامسة التي اوصانا اياها الرب هي اكرم اباك وامك. لقد رآى الله عز وجل ان يكون اكرام الوالدين وصية من الوصايا العشرة التي تبدأ باكرام الله.

يقول بولس الرسول: إنها اول وصية بوعد (اكرم اباك وأمك لكي تطول ايامك على الارض). قال سيدنا يسوع المسيح: ان النداء الذي يفضل الله ان يسمعه من البشر هو (ابانا الذي في السموات) والذي يفترض تنفيذ الوصية الخامسة (اكرم اباك وامك) ولما انكر اليهود عاقبهم الله على لسان ملاقي بالقول: (الابن يكرم اباه فان كنت انا ابا فأين كرامتي؟) إن اول إكرام هو الطاعة.

قال بولس الرسول: (أيها الاولاد اطيعوا والديكم في الرب ان كلمة (اكرم) تعني إعطاء الكرامة فعلى الابناء ان يعطوا الكرامة لوالديهم.

ان اكرام الوالدين ليس علامة من علامات الطفولة او الصغر كما يحسب بعضهم، وليست مخالفة الوالدين نوع من الحرية الشخصية والتمثيل بالرجولة فالعكس هو الصحيح.

قال سليمان الحكيم: الاحمق يستهين بتأديب ابيه. والحكيم يبدي الطاعة راضخاً وحاملا مودة ابيه. ان ما ذكرنا عن علاقة الاولاد بوالديهم ينطبق تماماً على صلتنا بالاب السماوي. انظروا اية محبة اعطانا الاب حتى ندعى اولاد الله. يقول سبحانه وتعالى لكل واحد منا: (ان كنت اباً فاحفظ كرامتي).

وختاماً: علينا تقديم الطاعة الكاملة لله سبحانه وتعالى وتنفيذ كل وصاياه برحابة صدر لننال بركته ولنرث ملكوته؛ لأن كل وصاياه هي لمصلحتنا لكي نكون ابرار أمام عظمته، وعلينا بكل فرح وسرور ايضا ان نطيع ابوينا ونقدم لهما الشكر والطاعة الواجب علينا أداءهما ادبياً واجتماعياً ووفاءً لما قدماه لنا حتى بلوغنا مرحلة الرجولة. وعلينا خدمتهما خدمة تليق بهما ولا نتضجر منهما في الكبر والشيخوخة ولنتذكر دوماً اننا سيصادفنا الوضع عينه يوماً من الايام، وإن أطفالنا الصغار يرون بأم اعينهم ما يجري حولهم لذلك فلنتعظ.

دعاء إلى أمنا مريم العذراء

يا ام المسيح جئنا اليك قاصدين وقائلين:

يا باب الرحمة يا من لا ترد سائليها ولا تخيب قاصديها نتوسل اليك ان تعيني ضعفنا وتشفي امراضنا وتقدسي نفوسنا وتنقي ضمائرنا.

ياعذراء يا حنونة: سدي عوزنا طهري حركاتنا فكي اسرنا قوي سبلنا ثبتي أقدامنا اوفي ديوننا. شدي ازرنا اعضدي شبابنا. ربي اطفالنا إستمدي الغفران للخاطئين. وخلصينا من الاقوام غير الرحومين كفي ابصار الظالمين واحرسينا نحن الضعفاء في كل حين. آمين.

تضرع

آمنت بك يارب فزدني ايماناً وعليك اتكلت فزدني اتكالاً، ارشدني يارب بحكمتك واشملني بعدالتك وعزني برحمتك واسترني بقدرتك، اجعلني يارب مؤمنا في صلاتي قنوعاً في مأكلي ثابتاً في مقاصدي انياً في معاشرتي مؤدباً في تصرفاتي مستقيماً في سيرتي.

إملأ قلبي يارب بالمحبة لك وبالرحمة لقريبي، انصرني يا رب على اللذة بالامانة وعلى البخل بالصدقة وعلى الغضب بالوداعة وامنحني يارب الشجاعة في الشدائد والمصائب وانر عقلي وطهر جسدي وقدس نفسي وانعم علي بفيض نعمك التي لا تنضب انت الوهاب القدير. آمين

دعاء المؤمنين -1-

بسم الاب والابن والروح القدس

الاله الواحد آمين

يا سيدنا يسوع المسيح، النور الحقيقي الازلي، يامن ارتضيت ان تنحدر الى هذا العالم لتنير ظلمات البشر وتظهر لنا الطريق المؤدية الى وطن الانوار ومسكن الأولياء الابرار إستجب لصلواتنا وأدعيتنا وجد علينا بنعمك ونور قلوبنا بنورك الالهي الذي نشرته في العالم، أعطنا يا يسوع حرارة روحك وكن مرشدنا ومعلمنا واقبل دعواتنا وطلباتنا لنتبعك بخطوات حثيثة الى آخر نسمة من حياتنا آمين.

يارب – ايها الحب النقي ايها النور البهي اعطني من نورك ليفيض صدري بحبك ولأرى حنانك الأبوي. امنحني قلباً يتوق شوقاً اليك وعيناً تشاهد جلالك وأذناً تسمع صوتك وشفة تتحدث دوماً بمدحك وذوقاً ينعم بعذوبتك وقدماً يسير وراءك، يا الهي ليس لي على الارض سواك أنت وحدك منيتي وغبطتي، يارب جئنا ندعوك من كل قلوبنا طالبين الصفح والغفران عمّا اقترفناه من ذنوب اقبل ادعيتنا نحن عبيدك الخطاة واغفر لنا ذنوبنا بشفاعة امنا القديسة مريم العذراء ام المؤمنين وشفيعة الابرار الصالحين وبشفاعة مخلصنا يسوع المسيح الذي اريق دمه على الجلجلة من أجل خطايانا ليخلصنا من العبودية ويحررنا ويفك اسرنا ويمنحنا الحياة والسعادة الابدية المعدة للأبرار الصالحين – آمين. يا رب أنزع من قلوبنا الحقد والضغينة والحسد والنميمة وازرع فيها المحبة والتسامح والتضحية ونكران الذات لنعيش بسلام وأمان انت الوهاب القدير.

دعاء المؤمنين -2-

اللهم ثبت في قلبي الايمان المطلق بقداستك اللهم طهر آذاني لتسمع اقوالك المحببة واجعلها صماء عن كل قول لا يرضيك.

اللهم اجعلني من عبادك الصالحين وازرع في قلبي محبتك، يارب اجعل طريقي مستقيما وانا ماضٍ اليك واشملني برحمتك الواسعة، يارب اسمع صلاتي التي تخرج من عصارة قلبي واجعل حياتي ملكاً لك؛ لأعيش مع اخواني عيشة وئام ومحبة واكون عنصراً ايجابياً في المجتمع.

يارب انتشلني من الخطيئة واجعلني اهلاً لكي اتمتع في ملكوتـك. يارب

اشركني مع عبادك الصالحين واجعل منطقي ملائماً لتعاليمك وبين اضلاعي مسكنك ونوّر قلبي بالحكمة والمعرفة لأسجد لك طوال حياتي.

يارب اشملني بحنانك اللامحدود ليرتاح قلبي وأنر بصيرتي بنورك؛ لأنك وحدك غايتي وعليك اتوكل في جميع اعمالي.

يارب اجعلني عموداً حقيقياً في خيمتك المقدسة وحجراً مرصوصاً في بنيان قصرك السماوي لأتمتع مع الصديقين والابرار في ملكوتك واكون من المدعوين الى وليمتك في عرسك السماوي مع الملائكة والقديسين وزمر الابرار الصالحين – آمين.

يارب اغدق علي مواهبك التي لا تنضب ونور صدري بنورك وامنحني القوة والصبر لتحمل الشدائد والمصائب انت الوهاب القدير.

يارب إحمنا من الكوارث والصواعق الجوية ومن الزلازل والبراكين الارضية ومن موجات الامراض الوبائية ومن براثن وهجمات الاقوام البربرية والمغولية لنمجدك الى ابد الابدين.

اللهم لا تسلمنا لقمة سائغة بيد الطغاة المأجورين.

اللهم لا تحملنا ما لا طاقة لنا به.

اللهم ارنا الخير خيراً لاتباعه وأرنا الشر شراً لاجتنابه.

اللهم اعصب عيون الاشرار وكبّل أيادي الطغاة وصب نار غضبك على الزنادقة والكفرة المارقين واحفظ مؤمنيك من الاقوام الحاقدين.

اللهم احفظ رعيتك لتمجدك مع الأبرار الصالحين.

اللهم اسكن شهداءنا جنّات الخلد ومنازل اعدت لهم في السماء مع الملائكة والقديسين ليقدموا لك المجد والشكر الى ابد الابدين – امين.

يارب يسّر لي الشعور بآلام الفقراء وانين الثكلى والارامل واليتامى لأتمكن من مساعدتهم مادياً واجتماعياً.

يارب انصرني في معركتي المتواصلة ليل نهار على افكاري اذا تشتت عن طرقك وعلى عيني اذا زاغت بالاثم والدنس وعلى اذناي اذا حاولتا سماع النميمة والرذيلة وعلى لساني اذا كذب وعلى يداي اذا طالتا وارتكبتا السرقة او حاولتا سفك الدماء البريئة ونجني من شرك الشيطان وأحابيله ومن كل ما لا ترضاه، وعلّم لساني التسبيح والتمجيد لاسمك القدوس إنك على كل شيء قدير.

يارب رفقاً بالذين شردوا وهجروا من دورهم واصبحوا دون مأوى. انقذهم من براثن الفقر والجوع والمرض وكسر سواعد الغزاة والطغاة واوقف زخم شرورهم وما تقترفه اياديهم الاثيمة، انت الجبار الحكيم. آمين.

يارب احفظ عبادك من الوقوع في مستنقعات مياهها آسنة، واملأ صدورهم نعمك وفضائلك وسلمهم بسلاح الصبر والايمان ليعيشوا قانعين متجردين من مطامع الحياة الدنيوية الزائلة وملذاتها الفانية. انت الوهاب القدير اللهم اني استعين بك انت أملي ومنيتي وغايتي في عبادتي وقبلتي في صلاتي، أسألك ان ترحمني وتجعل بدء يومي صلاحاً ونهايته نجاحاً. إلهي أسبل عليّ سترك وأطلق لساني بشكرك ومدحك وتفضل علي بالصحة والعافية. انت المدبر الحكيم – آمين.

" ما جئت لأحمل سلاماً بل سيفاً "

المسيح كما يعرف الجميع هو رسول سلام ومحبة ورسول رحمة وغفران وتسامح فبماذا تفسر هذا القول الذي قاله سيدنا يسوع المسيح في انجيله المقدس؟

لا عجب اذا اصيب المؤمن بحيرة تجاه هذا القول، هذا شأن كل قارئ حيث يومي اليه هذا النص بأن يسوع يدعو الى العنف في الوقت الذي نعرف أنه رسول محبة ورحمة وسلام، وحين نتذكر أن عهد يسوع افتتح بالبشرى وعلى الارض السلام، وليكن لكم في سلام، لا تضطرب قلوبكم... السلام أستودعكم... سلامي أعطيكم. فكيف يمكن ان يأتي يسوع حاملاً سيفاً! والسيف اداة القتل وعلامة من علامات الحقد والانتقام والضغينة والاخذ بالثار؟ في انجيل متى ( 10 : 34) نص جاء فيه: يسوع يعلن بأن من أنكره أمام الناس ينكره هو لدى ابيه السماوي وإن من يعترف به امام الناس يعترف به هو ايضا امام ابيه، ويستطرد قائلا: جئت لافرق بين المرء وابيه والبنت وامها والكنة وحماتها فعلى ضوء هذه الآيات يمكننا التوصل الى فهم أدق وأقرب لقصد يسوع، فالسيف كناية عن المحن والنكبات والالام والعذاب ورمز للفرقة والخلاف وهذا الخلاف ينشأ بسبب يسوع كما سبق وانبأ سمعان الشيخ: ان هذا الصبي جعل لسقوط وقيام كثيرين وهدفاً للخلاف، فالخلاف قائم حول يسوع المسيح نفسه في قبوله وقبول تعاليمه او رفضه ورفض تعاليمه، ولاعجب اذا احدث هذا انقساماً في الاسرة، إنه صراع عقائدي قد يقبل من البعض ويرفض من الغير، وفي مناسبة اخرى قال يسوع من لم يكن معي فهو علي وهكذا يصبح يسوع سيف إنقسام بين مؤيدين ورافضين.

ختاما: قبول يسوع يعني التضحية في سبيل المبادئ التي جاء بها المخلص والتي نشرها في انجيله المقدس وصولاً الى التخلي عن الاهل والى حد الشهادة: من احب ابا او اماً اكثر مني فلا يستحقني.

من هو المسيحي؟

ان سيدنا يسوع المسيح له المجد يريد من المؤمن ان تكون جذوره عميقة راسخة نابعة من القلب، وعليه فهم المعتقد فهماً صحيحاً؛ لأن المسيحية اعظم واعمق من كل الاعتبارات، إنها صلة فردية وشخصية بين المسيحي والمسيح وإنها تغيير كامل وجذري في حياة الانسان الذي يجب ان يولد ولادة جديدة وان يفتح قلبه امام المخلص قائلاً: هاك قلبي إتخذه مسكناً، لا حياة لي بدونك.

اما وصايا الله المنزلة واسرار الكنيسة فعلى المؤمن الاعتقاد بها وفهم مضمونها والانصياع لها؛ لأن جميعها تدعو لأعمال البر والخير وتهذيب الحواس وتصقل الجوانح وتغذي الافكار بغذاء روحي وتقرب الانسان الى الخالق، فعلى المؤمن ان يعتقد ويقبل مضمونها نصاً طالبا من يسوع ان يهب له الطاقة والمقدرة الروحية والجسدية ليقوم بأعمال الرحمة ويمد يده الى الفقراء واليتامى والارامل والمنكوبين وذوي العاهات ويبسط قلبه امام المظلومين ويتحمل الضيق والصعاب من اجل من خانه الدهر والم به الخطب ليخفف عن كاهلهم ويشعرهم بالرحمة والشفقة والاخوة ويضفي عليهم البهجة والفرح ويملأ قلوبهم غبطةً وسروراً ويتقاسم معهم الرغيف فيبرهن بأنه قد تحمل الصعاب مثل سيده يسوع المسيح ويثبت بذلك بأنه مسيحي ومن اتباع سيده الذي ضحى بحياته من أجل البشرية جمعاء.

وختاماً: ليس لنا إلا أن نرفع أصواتنا عالية ونقول: المجد لله في الاعالي وعلى الارض السلام وفي الناس المسرة – آمين.

"من لطمك على خدك الايمن حول له الاخر"

"ومن اراد ان يأخذ ثوبك فاترك له رداءك ايضاً"

في الانجيل المقدس تعابير ورموز واساليب ادبية اذا تمسكنا بحرفيتها ابتعدنا عن معناها ومغزاها الحقيقي، وهذه الاية في اعلاه لا يقصد بها سيدنا يسوع المسيح بان على اتباعه ان يكونوا خنوعين مهانين صامتين امام كل ظلم وتعسف وعدوان يصيبهم، والمسيح (له المجد) اول من ثار على العدوان كما ظهر واضحاً قبل موته وكان ذلك امام حكام اليهود حين جاوب الحارس الذي لطمه على خده من دون سبب قائلا: ان كنت اسأت فقل لي اين الاساءة وان كنت احسنت الكلام فلماذا ضربتني.

والمسيح هو الذي طرد وبيده سوط باعة الغنم والحمام والصيارفة من الهيكل. اما مواقفه مع الفريسيين وقادة الشعب اليهودي فمعروفة فقصد المسيح هو التقيد بجانب السلام والهدوء وسعة الصدر في علاقاتنا مع القريب ولو كلفنا ذلك التضحية ونكران الذات، وعلينا ان نتحاشى تأزم الامور وتعقيدها وان نجد لمشاكلنا حلولا تتسم بالمحبة والتسامح والفطنة والوداعة والحكمة.

هذا وسيدنا يسوع المسيح يفهمنا في آية اخرى حيث يقول: ما دمت مع خصمك في الطريق فاوض معه في ما هو للصلح؛ لان الروح المسيحية تدعو دوما الى التسامح وخاصة في عالم تسوده الانانية والسيطرة والمصلحة الذاتية والاخذ بالثأر. وعلينا ان نتذكر دوماً بان المسيحية تتحلى بالمحبة وتلتزم جانب الحق وتدافع عنه بكل طاقتها، فعلى المؤمن المسيحي ان يتحلى بما ورد في الانجيل المقدس ويكون صدره رحب تجاه المجتمع الذي يعيش فيه ليثبت بأنه يتحلى بالاخلاق التي تريدها المبادئ المسيحية، ويكون واسع التفكير ذو صدر رحب وعقل نير يتحمل الصعوبات والاذى من الغير ليبرهن للناس مدى سماحة الدين المسيحي والاسس التي شيدت عليها هذه الديانة السمحاء ومدى تجاوبه مع الازمات والضيقات التي تصادفه في حياته في مجتمع صاخب تسوده الانانية والمصلحة الذاتية.

ختاماً: ليس لنا الا ان نطلب من المؤمنين ان يتقيدوا بما جاء بنصوص الانجيل المقدس ليعيشوا بسلام وآمان.

المسيحية دين يؤمن بقيامة الاجساد

لقد تجسد سيدنا يسوع المسيح ليشاركنا بهذا الجسد ويقدسه والتجسد ركن من اركان المسيحية (الكلمة صار جسداً وحل فينا (يو 1 : 14)) والمسيحية تؤمن بقيامة الاجساد لا بخلود الروح وحدها؛ لأن الانسان سوف يحيا حياته الابدية بجسده وروحه معاً. والدليل على ذلك ان المسيح قام من بين الاموات بجسده وصعد الى السماء بجسده ولا يزال مع الاب بجسده، والمسيحية تقدس الجسد وتهتم به صحياً وتعلن ان الانسان بدون جسد هو انسان غير كامل، وارواحنا سوف تتخذ لها جسداً جديداً. جسد القيامة، جسداً نورانياً في الآخرة، ومن يتأمل في حياة الرب يسوع على الارض يجد ان كل المعجزات التي صنعها المسيح كانت تمس الجسد. هناك صراع بين الجسد والروح يؤثر تأثيراً مباشراً على الانسان الذي لا يبلغ المستوى المنشود روحياً الا عندما يحدث انسجام وتنسيق بين جسده وروحه وبذلك يصل الى السلم المؤدية الى الحياة الروحية التي يطمح اليها.

وهنا علينا ان نعترف بأن الامر ليس سهلاً، وان الانسجام بين الجسد ومطاليبه الدنيوية والروح وما ترنو اليه من رغبات روحية يحتاج الى نظرة بعيدة وتحمل الصعاب وتصرف بحكمة وعقلانية؛ لأن الانسان غير المتزن روحياً سوف يعاني من رغبات جسده الدنيوية التي تعاكس رغبات روحه التي تنظر الى الاعالي.

هناك امور تقرب الانسان وتدربه الى ترويض الروح كالصوم والصلاة واعمال البر والرحمة والتقشف وتحمل الضيقات التي تصادفه في المجتمع، كلها تساعده على اكتشاف عوامل وخصال داخلية ايجابية في سريرته تقربه الى ما يصبو اليه وتجعله يتحمل الخطوب والالام وتؤهل روحه لتنسجم مع متطلبات الجسد وبهذا يعيش الانسان راضيا بحياته في الدنيا دون عناء ناظراً الى المحيط الذي ترعرع فيه نظرة ايجابية تخلو من العقد والمشاكل ويتمكن من ترويض ما بداخله من خصال روحية حميدة.

عزيزي القارئ الكريم: على المرء أن يعمل ما بوسعه للسيطرة على اهوائه الجسدية بطرق متوازنة حكيمة منسجمة مع متطلبات رغباته واهوائه فارضاً حكمته ونبوغه العقلاني على نزواته الشخصية وبذلك سيحيا حياة كريمة التي يريدها الرب يسوع – امين.

أنا نور العالم

مولود من السماء اضاء البشرية بنوره، نوّر حياتنا ونوّر خطانا في ظلمة الليل وازال القلق بنوره الوضاء فأضمحل الاضطراب وزال الغم وحل فينا السلام، هذا السلام الذي بشر بحلول الفجر وبزوال الظلمة الدامسة فتولانا الأمل وغمرتنا الافراح والمسرات الدائمة والى الابد.

إن الانوار تتلألأ في المدن طوال ساعات الليل، أنوار في الشوارع وأنوار في العمارات واخرى في اللوحات الدعائية، لقد بات الانسان سيد النور ويحمل النور الى زوايا مظلمة كان يصعب الوصول اليها فيما مضى، لقد قضى الانسان على ظلام الليل وياله من نصر كبير، ولكن، مهلا ايها المؤمن، إن كثرة المصابيح لا تجيب على تساؤلات الناس ولا على قلقهم في البحث عن الامل المنشود، فضوء المصباح مهما كان قوياً لا يهدي إضطراب القلب، والأضواء لا تشير الى الطريق التي ينبغي ان يسلكها المؤمن بضمير بصير حي؛ لأن هناك ليالي دامسة الظلام تختلف عن ليالي ساعات النوم، كما أن هناك أنواراً اخرى تختلف عن الأنوار التي تصنعها ايادي البشر، ولكي تُضاء ليالينا الدامسة هذه جاء يسوع المسيح يحمل النور ليخلصنا من ظلمة الليل الحالكة فأصبح نور العالم، وقد اعلن يسوع هذا لتلاميذه قائلا: (انا نور العالم).

إن المسيحية تعتبر هذا القول اساسا للايمان بالمسيح وعلينا اعتباره اساسا لمنهجنا الحياتي وعلينا اختباره وتطبيقه بأنفسنا والبحث عن معنى يسوع نور العالم معتمدين على ممارسات وخبرات مختلفة لمن سبقنا وللذين يعيشون في هذا الزمن واضعين نصب اعيننا عظمة المسيح وقدرته الالهية والذي تجسد بصورة إنسان وقبل ان يولد بمذود في مغارة بين الرعاة وحيواناتهم من اجلنا ومن اجل خلاصنا، وبذلك علمنا معنى الضياء ومعنى التواضع والتضحية. فيالها من ولادة عجيبة غيرت الظلمة الى نور واحالت العتمة المخيمة على المعمورة الى ضياء كوني ساطع انار القلوب واعطى للناس الفرصة والبهجة التي يعجز اليراع عن وصفها.

يوم سعيد وغبطة عظيمة عمت السماء والارض، الملائكة تسبّح واجواق السارافين والكاروبين تبتهل للمولود الجديد، للرب الذي وضع نفسه في مذود من اجل انقاذ البشرية من براثن الخطيئة، الشمس بضيائها والقمر بأشعته الهادئة والنجوم بلمعانها سبحت لخالق الكون وهو بأحضان امه، وما اجمل فرحة أُمنا العذراء مريم سيدة الأنام وهي تحتضن المولود الجديد وترضعه حليباً نقياً طاهراً، وما اروع موقف المربي مار يوسف وهو يقوم بخدمة العائلة المقدسة، وما اسعد منظر الرعاة الساجدين والمبتهلين للمولود الجديد بأنغامهم الشجية.

اخي المؤمن: اعياد الميلاد ورأس السنة على الابواب فعليك تسليم ذاتك للطفل الذي ولد في المغارة من اجلك لينوّر قلبك ويغسل ادرانك وينقي سريرتك ويقبلك في قطيعة وانت مضاءً روحياً وجسدياً بضياء سيدك يسوع المسيح الذي قبل على نفسه وارتضى ان يولد في المذود من اجل خلاصنا لننعم في الفردوس السماوي. امين.

صورة جديدة للقداسة

لا نزال نحتفظ بفكرة معينة عن القداسة وهذه الفكرة ورثناها عن ابائنا واجدادنا إذ نراها في إنسان أطلق لحيته وارتدى الملابس الخشنة والمسوح وتناول الخبز الجاف والخضار والنباتات البرية، معتقدين ان هذه هي صورة القداسة المثلى، وبمعنى اوضح ان القديس لا يكون قديساً الا بهذا الشكل، وقد نستغرب ان نجد قديساً يرتدي بنطلوناً وقميصاً ورباط عنق ويأكل كسائر البشر ويذهب الى عمله المعتاد او الى دائرته الخاصة ويحتك بالمجتمع في جميع جوانب الحياة.

ولو نظرنا الى الوراء لرأينا ان أمنا مريم العذراء وهي أم القديسين عاشت حياة عادية بدون تصوف، والقديس يوسف مربي الطفل يسوع فعل الشيء نفسه لذلك نحن في اشد الحاجة الى القداسة العلمانية التي هي المثل الاعلى للقداسة والتي نمارسها في وسط المجتمع الذي نعيش فيه إذ بمقدورنا ان نعيش في هذا العالم الصاخب دون ان نتقيد بما تمليه علينا خصوصياته المادية، فمثلا نشاهد شاشة التلفاز دون ان نكون عبيداً لما نراه ويمكن ان نملك مالاً وفيراً وكأننا لا نملك شيئا.

ان القداسة التي يحدثنا عنها الرسول بولس هي أصعب بكثير من قداسة التحفظات إذ يمكننا ان نستعمل العالم بأموره الدنيوية دون ان نتقيد بها، وهذا هو التجرد الداخلي الذي يجعلنا نحيا حياة حقيقية من دون ان نكون عبيداً للمادة او للشهوة، كما نستطيع ان نتحاشى النظر الى الجنس الآخر ونستطيع ان ننقي قلوبنا حتى اذا ما نظرنا الى الجنس الآخر إذا كانت نظرتنا عفيفة وطبيعية، وهذا هو الهدف ان نعيش في العالم دون ان نكون منه ودون ان نتقيد بما تمليه علينا أحكامه، وبذلك نبرهن عفتنا ونطهر قلوبنا من كل رواسب المجتمع ونثبت قداستنا الحقيقية التي نتوق اليها ونعيشها مثلما عاشها الصديقون والابرار قبلنا.

فالقداسة هي وقاية الروح من الموبقات وتخليص الجسد من رواسب المجتمع وآفاته لتكون الروح طاهرة تزهو بعفتها ويكون الجسد نقياً وبذلك يستحق المرء نيل إكليل الحياة المعد للأبرار والصديقين – آمين.

أنت والقلق

عزيزي القارئ: إبدأ حياتك من جديد متوكلا على الله ستشعر بالفرح والسعادة وتعيش مطمئن البال بعيداً عن القلق واتبع الخطوات في أدناه:

ابنِ افكارك بخواطر البهجة والفرح وكن شجاع تجاه المصائب التي تصيبك.

غير نظرتك تجاه الاعداء وعاملهم كأصدقاء ولا تفرح بمعاقبتهم وحاول كسب ودّهم.

سعادتك في البذل والعطاء للغير لا بالشكر على هذا البذل.

قدّم الشكر لله الذي انعم عليك بنعمة واقنع بما رزقت من خيرات.

كن مستقلا بذاتك وقدوة ومثالا يقتدى به.

حكم العقل في تصرفاتك في المجتمع وكن حكيما ستنال محبة الجميع.

اصنع من الليمونة الحامضة شراباً لذيذاً بحكمتك وبعقلك النير وبنظرتك الايجابية تجاه المجتمع.

انسَ نفسك وابتعد عن الانانية وحاول توفير السعادة والبهجة للآخرين فستشعر بالاطمئنان والفرح ويمتلىء قلبك غبطة وسرورا.

9- لا تنظر الى جارك الثري من أين اتاه الثراء ولا تحاول أتباع الاساليب التي اتبعها لكسب المال؛ لانك ستندم وتقعد ملوماً محصوراً.

10- عش في حدود يومك وقل ربي هبني في هذا اليوم الصحة والسعادة لامجّد اسمك الى الابد ولا تفكّر في الغد واتكل على الله.

11- عليك بالصلاة انها تقربك الى الله وتنقي سريرتك وتنال البركة المعدة للاتقياء – امين.

لمن اكليل الحياة؟

يقول الرسول يعقوب: طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة؛ لانه اذا تزكى ينال اكليل الحياة الذي وعد به الرب الذين يحبونه.

إخواني المؤمنين: إن الضيق يُفضي الى حالة من النضج الروحي في حياتنا على الارض ويوفر لنا اكليل الحياة في الابدية؛ لأن الله سبحانه وتعالى يعلم مقدار الضيق والالم الذي يصيبنا جراء الصعاب التي نلاقيها في حياتنا سواء كانت مادية ام روحية، ويختبر قوة إيماننا وثقتنا به في هذه التجارب المريرة التي تحلّ بنا، وهو لا يغفل مطلقا التضحيات التي تجبر على تقديمها عندما تصيبنا الشدائد والفواجع، لذلك هيأ للمؤمنين مكافآت خاصة للذين يثبتون في التجارب القاسية وللذين لا يتزعزع ايمانهم. وهناك من الناس من ادرك ان لدى الله قصداً لتحقيق مآرب خيرة في حياة البشر؛ لأنه يريدنا ان نتقدم من خلال التجارب، ويريد لنا النمو والنضج الروحي لكي نلبس ونتوشح صورة ابنه يسوع المسيح، وما دام هذا هدفه فالضيق هو الأداة لتحقيق ذلك، فعلينا نحن المؤمنين وضع ثقتنا المطلقة بخالقنا؛ لننال اكليل المجد ونقول له يارب يصعب علينا قبول الضيق لكننا نعلم انك تعمل كل شيء لخيرنا. وهكذا نبتدئ نرى الخير في مسيرتنا ونشعر بالاطمئنان والسلام وننمو روحيا بتحملنا المصائب التي تواجهنا والتي قد تفقدنا صوابنا احيانا، علما ان العناية الالهية لا تتخلى عنا مطلقا.

عزيزي القارىء الكريم: عليك ان تضع ثقتك المطلقة بالمخلص يسوع وتقول: يشق ويصعب علي قبول الضيق، لكن إيماني لا يتزعزع بك يامخلصي، إنك تعمل كل ذلك لخيري فعلي التحمل والصبر لكي انمو من خلال الصعاب التي تواجهني في مسيرتي هذه على الارض. فشكرا لك على فيض نعمك وعلى إهتماماتك بعبدك. إنني قانع ومطمئن بما يصيبني فليتمجد إسمك الى الابد.

وختاما ارجو منك مخلصي ان تجعلني نبراساً للمؤمنين الذين اعيش ببينهم وشعلة وضاءة اضيء قلوبهم بتحملي الصعاب ومثالاً رائعاً يقتدى به ويشار اليه بالبنان خدمة لكل من دخلت في قلبه محبة المسيح الذي كان اول من تألم وتحمل الصعاب من اجل تحرير البشرية من براثن الخطيئة ومن العبودية، حيث علّق على خشبة العار وتحمل الضرب والاهانة، لكنه، حقق بهذه التضحية التي لا توصف الغاية التي نزل من السماء لاجلها، فأضاء العالم وكسر القيود التي كانت تكبل الانسان، وحرره من الخطيئة الاصلية ومنحه الحرية ليعرف الخير فيتبعه والشر ليتجنبه، فما علينا نحن السائرين في ركب سيدنا يسوع المسيح إلا التحلي بما علمنا في انجيله المقدس لنرث الملكوت السماوي المعد للأتقياء منذ الازل. امين

الاخلاص والوفاء في الحب

إن الحب الذي يتأسس على شهوة جسدية يزول بزوال هذه الشهوة، اما الذي قد تعلق بجمال الجسد فأنه يزول بزوال هذا الجمال الذي يتأثر بالانجاب وبتقدم السن، وهذا يؤكد بأن هذا الحب لم يكن لاجل روح الانسان بل من اجل صفات معرضة للزوال، ولكي يكون الحب حقيقياً وبمعناه الروحي، يجب ان يوجه الى شخصية الانسان لا الى صفاته ومؤهلاته وممتلكاته. اما الحب الحقيقي المتمثل بصورة من صور حب الله لنا والذي كان ولا يزال بلا حدود حتى وصل الى بذل الذات من اجل الانسان (هكذا احب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد من اجل خلاصه) فهذا الحب يدوم؛ لان غاياته ليست مبنية على اهداف مادية بل قد بنيت على اهداف روحية تغذي كيانه ويستمد منها رحيق الحياة.

للحب صورتان:

حب الحبيب

حب الصليب

هناك نموذجان للحب: النموذج الاول هو الحب المتبادل بين الحبيبين (تحبها وتحبك – تقبلها وتقبلك) فرح وسعادة بينكما، تمتع سواء كان قبل عقد القران او بعده. اما النموذج الثاني فتراه وقد تمثل على الجلجلة، المصلوب قد فتح ذراعيه وجنبه وبذلك يتوضح الفارق بين النموذجين، فالأول حب الاخذ والثاني حب البذل والعطاء الكامل والذي ينتهي بالصليب.

ان الحب المسيحي يتمثل بالنموذج الثاني ((ايها الرجال احبوا نساءكم كما احب المسيح الكنيسة وبذل نفسه لاجلها)) هذا وان الحب الحقيقي يجب ان يتشبه بحب الصليب، هذا الحب المقرون بالتضحية وتحمل الصعاب والالم؛ لان الذي بدأ في الحب عليه ان يستعد لتحمل الالم حيث هناك ارتباط وثيق بين الحب والعذاب وكلما كان الشعور عميقا كان العذاب شديدا، فحين يمس الحب الانسان في عمقه وجوهره يصبح اكثر حساسية والذي لا يريد ان يتألم لا داعي للحب. إن ربنا وسيدنا يسوع المسيح قد تألم لاقصى درجة وتحمل الآم مبرحة ورفع على خشبة الصليب؛ لأنه احبنا حباً لا متناهياً، فقصة الحب العجيب تجلت على الصليب حيث تحمل المسيح اقصى انواع العذاب لقاء حبه للبشرية جمعاء لانقاذها من براثن الخطيئة وتحريرها من العبودية وفك اغلالها.

الاخلاص في الحب قد يستمر بعد الموت:

ثمة إخلاص في الحب يستمر بعد موت احد الطرفين وهذا يعرف بالحب النهائي ويكون عند المرأة اكثر ممارسة من عند الرجل؛ لأن المرأة اكثر وفاءً وهي حين تحب رجلا لا تتصور ان هناك إنساناً آخر يدخل حياتها لكن الرجل قد يرفض هو الآخر ان يحب إمرأة اخرى بعد وفاة زوجته.

الحب المطلق: هو الحب الذي لا تراجع فيه مهما حدث للمقابل (انا مخلص له ووفي أحبه دائماً ابداً) وهذا يجعل الانسان يعيش مجدداً ويولد مرة ثانية ولادة جديدة مثلما يخرج الطفل من بطن امه ويصبح في نظرها شخصاً فريداً في العالم. كذلك الحب يصبح الانسان كل شيء في نظر شريك الحياة. فالحب لا يستحق هذه التسمية إلا اذا كان الاخر هو كل شيء في الحياة، فحين تسير في طريق الحب سيقودك الى الصعاب والى المخاطر والى الطرق الوعرة وأخيراً الى الصليب.

ختاما: اللهم اجعل حياتنا كلها محبة وسلام وانصرنا في مسيرتنا الشاقة وادخل في قلوبنا محبة الصليب لتقدم للأنسانية كل ما لدينا وهب لنا الصبر لنتمكن من تحمل الشدائد والمصائب وانر طريقنا بضيائك لنصل الى هدفنا مع الابرار والقديسين ونخطيء برؤية عرشك السماوي في الاعالي مع جمع المؤمنين آمين.

ركائز واعمدة الحب الثلاثة في العائلة

الحب ليس نظرة متبادلة بين شخصين، بل، هو نظرة مشتركة نحو هدف مشترك، وما ينطبق على الحب ينطبق على الصداقة، فإذا كان هدف الصداقة هو الصديق ذاته لما يتمتع به من خصال او كونه ذو شأن او ما يكنزه من ثروة يستفاد، منها ماديا فأن هذه الصداقة لن تدوم طويلاً؛ لانها لم تبنى على اسس متينة خالية من الشوائب، بل، على المصالح الشخصية، لذلك لكي تدوم الصداقة يجب ان يكون هناك هدف مشترك يربط الصديقين وهذا الهدف يقرره الطرفان. كذلك الحب اذا كان في اتجاه واحد لا يمكن ان يسمى حباً، واذا كان بأتجاهين متقابلين يكون حباً غير متكاملاً ايضا، والحب يكتمل حين يلتقي طرفاه على هدف مشترك يجمعهما. فالحب هو حقيقة ذات ثلاثة عناصر ومن دونها لا يحقق الحب معناه الكامل؛ لان العنصر الثالث ضروري لاستمراريته وخصوبته وهذا يتمثل في وجود اطفال، فالحب خصب فإذا كان دون ثمر فسرعان ما يذبل ويتعرض للزوال استناداً الى قوانين الطبيعة والى قوانين السماء إذ خلق الله الانسان على صورته ومثاله.

دور الطفل في تنمية الحب بين الزوجين:

ان الحب بين الزوجين فيه تبادل وتكامل يثريانه ويجعلانه خصباً يعطي ثمراً، وثمرة الحب بين الزوجين هو الطفل الذي يتخذ نصف صفاته الجسدية من الاب ونصفها من الام وهو حصيلة حب الاثنين، ويعتبر هذا الطفل بمثابة جسر فولاذي يربط بين طرفي الزواج وحين تكدر صفو الحياة الزوجية مشاكل وخلافات اجتماعية فالعامل الاساسي الذي يمنع تطور هذه المشاكل هو الابناء، فالوالدان يفكران في امر الاطفال من يأويهم ومن سيهتم بهم بعد الانفصال وماذا يكون مصيرهم؟ ومراعاة لهؤلاء الاطفال يتنازل الطرفان وينهيان خلافاتهما حتى تقلع سفينة الحياة الزوجية مجدداً الى بر الامان، ولا ننسى هنا ان نذكر ان الباري سبحانه وتعالى حين اسس سر الزواج في بداية الخلق اشار بالانجاب واوصى به ((باركهم الله وقال لهم انموا واكثروا واملأوا الارض)). ان الله منحنا طاقة الحب المشترك ونعمته وهو ينتظر منا الثمرة الطيبة، والحب يجب ان يكون خصبا؛ لانه ان انغلق على ذاته يبس وذبل ومات.

يارب املأ صدورنا محبة واملأ عقولنا حكمة لنخدمك مدى الحياة. امين

ما هو الخلاص؟

تسأل أحدهم: هل انت مخلَّص؟ فينظر اليك مستغربا ويقول: ماذا تقصد! مخلَّص من اي شيء. انا حر طليق، ثم تقول له يسوع يخلصك، فيرد: لست مسجوناً. هذا جواب غير المؤمن. اما المؤمن فكثيراً ما يتحدث مع نفسه حديثاً قد يكون نافعاً وقد لايكون، والانسان مكوّن من روح ونفس وجسد والخلاص هو الصحة والحرية و التحرر من القيد لكل من المكونات الثلاثة:

الخلاص للجسد: وهو الخلو من المرض والتمتع بالصحة الجيدة.

الخلاص للروح: وهو التحرر من سلطان ابليس واعماله الموروثة والمكتسبة.

الخلاص للنفس: وهو التحرر من العقد والامراض النفسية. قال الرسول بطرس في احدى رسائله: (غاية ايمانكم خلاص النفوس) وكان يقصد الايمان بالمخلص يسوع؛ لان هذا الايمان يحرركم من سلطان الخطيئة ومن أعمال ابليس. انه يطلق نفوسكم من كل قيد ومن كل عقدة لكي تكونوا اصحاء في النفس قادرين على ايصال رسالة الروح الى الأجساد المقدسة الخاضعة لقيادة الروح القدس.

ان الخلاص هبة مجانية ثمينة يعطيها المسيح للمؤمنين، ولكنه يقول لهم احرصوا عليه ولا ترتكبوا معصية بعد الان، تمموا خلاصكم بمخافة الرب وابتعدوا عن الرذيلة واملأوا قلوبكم محبة الله ومحبة القريب – آمين.

إقتربوا الى الله يقترب اليكم

كثيراً ما يجتاز المؤمن ظروفا عسيرة واول ما يفكر فيه هو ان يلجأ الى الله ويقول ((يارب اسرع الى معونتي)) وينتظر طويلا في بعض الاحيان ولا بارقة امل في استجابة دعائه وهنا يجد ابليس فرصته لتجربة المؤمن ((اين هو الهك)) اذا كان موجوداً كان يأمر بمساعدتك على المصيبة التي المت بك. وهنا يبدأ المؤمن يشك في امره ويهتز ايمانه. ان الباري سبحانه وتعالى قال ((ادعني في يوم الضيق انقذك فتمجدني)) اما انه يقف بعيداً في بعض الاحيان فهذا صحيح، ووجه الصحة ليس هو ان الله يغير موقفه منا، لكننا نحن البشر كثيراً ما نغير موقفنا. في بعض الاحيان نرى اننا قريبون جداً من الله وفي بعض الاحيان نبتعد عن الله. ان الله لا يريد ان نبتعد عنه؛ لان في ذلك خطر يهدد حياتنا الروحية كما يحدث عندما يبتعد الابن عن ابيه والخروف عن راعيه، وعندما نبتعد عن الله وتصيبنا المتاعب والضيقات فعوض ان نلوم انفسنا نقول يا الهي لماذا تقف بعيداً.

اخي المؤمن: عليك فحص نفسك دوما هل قلبك مع الله؟ وهل مسيرتك في المجتمع يرضى بها الله؟

قال سبحانه وتعالى: "يقترب الي هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه وأما قلبه فبعيد عني".

قال الرسول يعقوب: "قاوموا ابليس فيهرب منكم. اقتربوا الى الله يقترب اليكم".

قال النبي داود: "الرب قريب لكل الذين يدعونه بالحق ويرضي خائفيه ويسمع تضرعهم فيخلصهم".

ختاماً: ايها المؤمن افحص نفسك وعليك وضع ثقتك في الله فستنال معونته عاجلاً ام آجلاً. ان الله لا يترك عباده. الصالحين – آمين.

إرعَ خرافي

اختار يسوع تلميذه بطرس ليرعى شعبه ووكل اليه مهمة الرئاسة والخدمة والتدبير حيث قال له: "انت الصخرة وعلى هذه الصخرة ابني بيعتي". وقبيل صعوده الى السماء جدد يسوع اناطة القطيع ببطرس وذلك:

لان وظيفة الرعاية تلزمه ان يحب الرعية حباً متميزاً.

لان يسوع شاء ان يظهر محبته لخرافه حباً صادقاً نزيهاً.

لان بطرس انكره ثلاث مرات وغفر له وكأني بيسوع اراد ان يؤكد بان من غفر له كثيراً وجب عليه ان يحب كثيراً.

ثم قال له يا سمعان هل تحبني اكثر من هؤلاء؟، وكل مرة كان يعقبها بالقول ارع خرافي؛ لان وظيفة الراعي الصالح تتطلب الذهاب بالخراف الى المراعي الخصبة والينابيع الصافية والسهر عليها كي لا تضل ولكي لا تنالها افواه المفترسين ولا تقطعها انيابهم، علماً سبق ليسوع ان سمّى نفسه الراعي الصالح الذي يعرف خرافه باسمائها ويمضي امامها وهي تتبعه. ان الرعاية التي اناطها يسوع برسله وخلفائهم كهنة ام اساقفة ام بطاركة ام بابوات تضع على اكتافهم مسؤولية خدمة القطيع وفي مقدمتها التبشير بالانجيل والشهادة له وعلى الرعاة ان يبرهنوا على مثال الرسول بطرس على حبهم العميق للمسيح يكون هذا الحب قادراً ان يدفعهم الى بذل الذات من اجل سيدهم ومن اجل الخراف ليرعوا من المراعي الخصبة ويشربوا من المياه العذبة النقية التي وفرها لهم سيدهم – آمين.

الغفران

(اغفر لنا خطايانا كما نحن ايضا نغفر لمن اساء الينا)

الغفران كلمة ذات مغزى تسعد القلوب وتفرحها ولها وقع في الأوساط الاجتماعية يفهمها كل مؤمن غيور ويتذوق عبيرها كل من يحمل في قلبه المحبة المسيحية ويجسدها على ارض الواقع، فما اجمل ان يغفر المرء لأخيه زلاّته. فالغفران كلمة تعني الكثير في العرف الاجتماعي وأجملها المسامحة بين العوائل والاصدقاء والأحبة وأعظمها ثواباً مسامحة الاعداء.

ان مبادئ المسيحية تؤكد على الصفح والمسامحة كمبدأ، ولذلك دعوني أبدأ مقالي هذا بكلمات نطق بها مخلصنا يسوع المسيح نفسه في انجيل لوقا حيث يقول: "ولما مضوا به الى الموضع الذي يدعى جلجلة صلبوه هناك مع لصين مذنبين واحداً عن يمينه والآخر عن يساره فقال يسوع: يا أبتاه أغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لوقا 22 : 23 -24)

ومن هذا النص يمكننا ان نستنتج ثلاث نقط:

ان يسوع الذي طلب من الله ان يغفر لفاعلي الشر عملهم الاجرامي كان هو يسوع الذي يتألم ويعاني والذي يتحمل الالام وكان هو الضحية الذي قتل معلقا على خشبة الصليب، وهنا طلب الغفران جاء من الضحية نفسها وهذه النقطة لها اهميتها في المفهوم الاجتماعي والعلمي للغفران.

الذين أشتركوا في تعذيب المسيح وصلبه فعلوا هذا نتيجة جهلهم وعدم معرفتهم بشخصية المسيح ولهذا السبب استحقوا الغفران.

في المنظور اللآهوتي قبل يسوع كمخلص وفهمت هذه الامور بوضوح عندما اصبح الذين شاركوا في صلب المسيح مسيحيين وقد تغيرت حياتهم واصبحت أساساً لمستقبل أفضل نسبة لمن آمن بالرب يسوع.

الغفران ذو رؤية مسيحية لصناعة السلام:

الغفران صفة ايجابية يتحلى بها الانسان الرزين وتكون خطوة للحد من استعمال العنف وتعطي الفرد ستارا يقيه عنف المقابل وتعطي الفرصة لمفاوضات مستقبلية بين اطراف النزاع يؤدي الى مد جسور التفاهم والمصالحة وبذلك يكون الغفران ذو رؤية مسيحية لصناعة السلام ونبذ العنف.

عزيزي القارئ الكريم:

ختاما لا يسعني إلا ان اسأله تعالى ان يملأ صدور المؤمنين رأفةً ومحبةً وسلاماً، ويكون دينهم الصفح والغفران بقلب ملؤه فرح وسرور ورحمة لكل من يسيء اليهم بقصد او بغير قصد وبذلك يبرهنون على انهم اولاد الله. آمين.

خطية الكبرياء

إذا جاز لنا ان نختار خطية يمقتها الله اكثر من غيرها من الخطايا فهي ليست خطية الزنا ولا القتل وإنما هي خطية الكبرياء.

قال الرسول يعقوب: "يقاوم الله المستكبرين وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة"، والسبب في هذا واضح فان الشخص المتواضع عندما يخطئ يأتي سريعاً الى الله يطلب الصفح والغفران ويبكي ويتذلل امام الله حتى يقبله ويغفر له، أما المتكبر فانه يجد صعوبة بالغة بالرضوخ وبطلب الغفران ويعز عليه إذلال النفس ولذلك يبقى غارقا في مستنقع المآثم دون ان يتمكن من نيل الغفران، هذا الغفران الذي لن يجده مطلقاً إلا بالندم والخضوع واذلال النفس.

ان الله سبحانه وتعالى يفتح ذراعيه ليقبل كل خاطئ نادم كل ما بدر منه من الزلات والموبقات واما المستكبرين فتقول الآية: ((يقاوم الله المستكبرين)) وقد ورد في الانجيل المقدس مثل الابن الضال حيث نرى شاباً تكبر على أبيه وأخيه الاكبر وعلى أهل بيته وجمع ثروته واعتد بها بنفسه واستمتع اياماً حتى ضاعت ثروته في الملاهي والملذات وضاعت صحته وتدهورت اموره المعاشية وانحطت كبرياؤه وانتهى به الامر الى ان عاش مع الخنازير وأكل من طعامهم، ولما زلت نفسه واصبح تحت امر الواقع المرير تواضع وتاب الى رشده وقال: (( أعود إلى أبي واطلب المعذرة على ما قمت به واقول له لست مستحقا ان اكون لك ابناً، إجعلني كأحد أجراك)) وهكذا عاد إلى أبيه نادماً واستقبله والده بقلب مليء فرحاً وسعادةً، وجعله إبناً كسائر أولاده وفرحت العائلة بعودته نادماً، وليست هذه القصة مثلاً قاله يسوع فحسب، ولكنها حقيقة تتكرر في عالمنا يومياً.

إن المتكبر لا يمكنه أن يعيش في سلام مع الله ولا مع الناس. قال سليمان الحكيم: إنما الخصام يأتي من الكبرياء؛ لأن المتكبر لا يعترف بخطأه لأحد، في حين قال يعقوب الرسول: "اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات وصلوا بعضكم لأجل بعض". اما سيدة الانام القديسة مريم العذراء قالت بنشيدها المفرح: "تعظّم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي لأنه نظر الى اتضاع أمته".

وجاء في الانجيل المقدس: "أنزل المتكبرين عن الكراسي ورفع المتواضعين، واشبع الجياع خيراتٍ وصرف الاغنياء فارغين".

عزيزي القارئ الكريم: لا أريد هنا أن أتكلم عن الانسان المتكبر بقدر ما أريد لهذا الانسان أن يترك هذه الصفة؛ لانها لا تجدي نفعاً. أمّا التواضع فهي صفة يتحلى بها المرء تظهر جوهره وخصاله الحميدة برقة الفاضه وخفة روحه ورزانة حركاته. فيأخذ الأبصار ويستقطب عقول المجتمعين بكلماته التي يتفوه بها وكأنها بلسم يقع على الجرح فيشفيه وبنبرات خفيّة تلج الى الصدور فتزيدها عطراً وبهجة وللتواضع موقع اجتماعي ومكانة مرموقة بين أهله وأحبته وأصدقائه ويكون محبوباً في الوسط الذي يعمل فيه تمتد إليه القلوب وتنهضه السواعد عندما يصاب بمصيبة او فاجعة لا سمح الله.

وختاماً أسأله تعالى ان ينير قلوب المؤمنين ليعيشوا بتواضع وأمان. آمين.

مملكتي مملكة حب

هذا ما أراد يسوع ان يوضحه لبطرس حيث قال له: إنّ مملكتي مملكة حب، لا مكان فيها للمنافسة والتسلط.

وقال أيضاً: "اذا أحب بعضكم بعضاً عرف الناس جميعاً أنكم تلاميذي" (يو 13/5)

الحب كلمة من حرفين مصدرها منهل من السماء، فلكي نعيش بأمان وسلام وسعادة علينا ان نحب الناس جميعا؛ لأن الحب لا يستعملك لاغراضه الشخصية ولا يحتقرك ولا يلومك اذا اخطأت، بل يساعدك لتصليح الخطأ، ولا يحقد عليك ولا يغضب ولا يحاول فرض إرادته عليك ولا يقطع الحوار معك إن اختلفتما برأي، ولا يرهقك بنصائح لم تطلبها ولا ينصب ذاته طبيباً نفسانياً لك. الحب يقبلك كما أنت ويثق بك ولا يجد في نفسه حاجة إلى ان يكون دائماً على حق في المناقشات الجارية بينكما ويعطيك الحق اذا كنت على صواب.

الحب لا يعاقبك بحقد اذا ما بدر منك خطأ، بل يحاول تصحيحه بشتى الوسائل وبدون أن يجرح شعورك والحب لا يعرف معنى للحقد الدفين ولا يضعف ثقتك بنفسك، بل على العكس يريد منك أن تثق ثقة كاملة بنفسك كما انه لا يستعملك من أجل نزواته الشخصية ثم يميل عنك ولا يصب عليك غضبه، بل يتعامل معك برقة وحنان.

والحب إذا دخل قلبك يقبلك كما أنت ويشجّع ما هو حسن فيك ويقلق عليك في النائبات ويؤازرك في اعمالك لتعطي الافضل، ويواكبك في عمق مشاعرك ويشجعك على الثقة بالنفس، وهو حليم في تعامله معك ويحترم السر الذي إئتمنته عليه، ويدافع عنك في الحق ويبتسم لك ليشعرك بالاطمئنان ويبحث عما هو حسن فيك ويجعلك تفرح بما انت عليه من حيوية ونشاط وفضائل.

والحب اذا دخل قلبك بصدق قد ينتهي به الامر الى الصلاة من اجلك ليلبي الله حاجاتك، وللحب مقدرة على كشف الفضائل التي بداخلك، كما انه يشركك في أعماق ذاته ويقف إلى جانبك عندما تكون بحاجة إلى من يدافع عنك. والحب نبراس يظهر لك الحق كل حين ويهتم بك ويلبي حاجاتك ويقبلك في ضعفك ويتفهمك في أيامك الصعبة ويمد يده لمساعدتك في حل مشاكلك ويقبلك قوياً متعافياً ويفرح بسعادتك مادياً واجتماعياً، ويتمنى لك عيشة سعيدة مع عائلتك ومع المجتمع الذي تعيش فيه، والحب يريد ان يرى قلبك شمعة مضيئة تحترق من اجل البشرية المعذبة لتنال أكليل المجد المعد لأتقياء القلوب. آمين.

مسكن الله

هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعباً، والله نفسه يكون معهم إلهاً لهم (رؤيا 21 : 3 )

إن رغبة الله الدائمة هي ان تكون أنت في كل جانب من جوانب حياتك مسكناً له. يجب ان تكون حياتك في كل جوانبها مسكناً يسكن فيه الله. قال يسوع قبل مغادرته هذا العالم مباشرة ((وها انا معكم كل الأيام الى إنقضاء الدهر)) وقد أرسل روحه حتى تصبح حياتك هيكلاً للروح القدس. بامكانك إن اتبعت وصايا الله أن تكون مسكناً له. آمين.

سلام الله

ما هي أعظم العطايا التي يعطيها المسيح لأتباعه؟

الانسان مكون من روح ونفس وجسد وإن الله سبحانه وتعالى يُعطي عطاياه العظمى لكل مقومات الأنسان، فهو يُعطي الخلاص للروح والسلام للنفس والصحة للجسد وإننا لا نستطيع أن نقول أن الخلاص قاصر على الروح لا يؤثر في النفس والجسد، او أن السلام قاصر على النفس لا يؤثر في الروح والجسد، ولا أن الصحة قارة على الجسد لا يحتاج اليها الروح والنفس.

العطية الأولى للنفس هي السلام: قال يسوع لتلاميذه

(سلاما أترك لكم، سلامي أعطيكم. ليس كما يعطي العالم اعطيكم أنا)

(لاتضطرب قلوبكم ولا ترهب)

وعلق بولس الرسول على هذه العبارة فقال:

(سلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع)

ما أشد حاجتنا الى السلام، إننا نحتاج اليه في كل يوم.

وإننا نحتاج اليه في هذا العالم المضطرب.

قال يسوع: (لاتضرب قلوبكم ولا ترهب. سلامي أترك لكم. سلامي أعطيكم).

عندما يحاول العالم أن يؤثر على أفكارنا ويستأثر بأهتمامنا ويشغلنا بآلاف الاشياء، يقول الروح القدس بالهام لنا: (لا تهتموا بشيء بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله. وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وافكاركم في المسيح يسوع).

ختاماً: من أجل هذه العطية العظمى استطاع تلاميذ المسيح ان يبتهلوا ويرنموا في السجون وأن يفرحوا؛ لأنهم أهينوا وضربوا بقساوة من أجل المسيح، وعملاً لوصية المخلص بدأوا يُصلّون من اجل الذين يرجمونهم ويقتلونهم. هذا هو السلام الذي أراده منهم يسوع المسيح. آمين

كم مرة يخطىء إلي أخي وأنا أغفر له؟

سأل الرسول بطرس يسوع سؤالاً عميقاً لا زال المؤمنون يسألونه: ((كم مرة يخطيء إلي أخي وأنا أغفر له...؟)).

فأجابه يسوع: لا أقول لك الى سبع مرات، بل الى سبعين مرة سبع مرات وكان قصده لا حدود للصفح.

عزيزي القارىء الكريم: يعز ويصعب على المؤمن تطبيق كلام سيده يسوع المسيح، ولكن المفرح بهذا التصريح ان الله سبحانه وتعالى يطلب من الأنسان ان يعمل شيء يعمله هو، فاذا كان يطلب من المؤمن ان يغفر لأخيه سبعين مرة سبع مرات فبلا شك إن الباري عزّ وجلّ يغفر للخاطئ التائب مثل هذا العدد وأكثر.

إن الصفح عمن يسيئون إلينا مرة واحدة أو عدة مرات متكررة ليس من السهل أو حتى من الممكن على أي إنسان لم يعط قوة من الروح القدس، ولكننا بقوة الروح القدس نجد أن الصفح ليس فقط ممكناً بل مفرحاً ومحبباً الى النفس.

قال سيدنا يسوع المسيح: (سمعتم إنه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك، أما انا فأقول لكم أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا الى مبغضيكم لأنه إن احببتم الذين يحبونكم فأي أجر لكم...).

(كونوا أنتم كاملين كما ان اباكم الذي في السموات هو كامل).

شخص يقرع بابك

اذا قرع شخص بابك فأما ينتظر مساعدة او يلتمس صدقة او في جعبته شيئا يأتمنك عليه او يرغب في طلب ضيافتك، فكيف يكون إستقبالك له؟

واذا اكتشفت أن قارع الباب يسوع (له المجد) فما هو موقفك من هذه الزيارة المقدسة المفاجئة؟!

موقفي: أشكر الله وأقدم الثناء للعناية الألهية التي نظرت الى عبدها بعين العطف والرحمة وشملته وشرفته بهذه الزيارة المقدسة. وما علي إلا ان افتح ذراعي وأركع امام العزة الألهية وأقول يارب انا عبد ذليل وخاطئ لا يسعني الا ان أقدم ليسوع الذي حررني من براثن الخطيئة والرذيلة، الشكر والثناء على هذه الزيارة وأقدم له:

افراد عائلتي ليقبلهم ضمن رعيته.

اضع امامه كل ما املك وأقول له يا مخلصي اقبل مني ثروتي الزائلة ونوّر قلبي بما تراه لخلاصي، واحشدني مع عبادك الصالحين لأمجد إسمك القدوس الى الأبد.

اغسل قلبي من ادران الخطيئة وهبني القوة والمقدرة الروحية والجسدية للعمل مع مختاريك.

إجعلني يا يسوع شمعة مضيئة أحترق في سبيل خدمة المجتمع الذي اعيش فيه.

أطلب منك سيدي أن تغفر لي ما بدر مني من ذنوب بإرادة وبدون إرادة، إنك غفور رحيم.

احفظ عائلتي من شباك ابليس وأحابيله لتعيش وتخدمك بأمان إنك جبار حكيم.

إحفظ شعبك من رجس الشيطان، إنك على كل شيء قدير – آمين.

لا تهدر حياتك من أجل المال

(ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه)

(لا تكنزوا لكم كنوزاً في الارض. أكنزوا لكم كنوزً في السماء)

شـعر أحد الآباء عندما كان شاباً في مقتبل العمر بالهام خاص من روح

القدس بوجوب الانخراط بالخدمة الكهنوتية، وضلّت الفكرة تختلج بضميره ولم تفارقه، وكان السبب عدم تجاوبه مع الدعوة في حينه هو حب المال حيث كان يعمل مع أصدقائه في عالم المال، وكان عملهم ناجحاً يغدق عليهم ربحاً وفيراً وثروة طائلة.

أعزائي المؤمنين: لا يطاوعني اليراع أن اسطر ما يجول بخاطري عن طرق جمع المال. إن الناس يتألمون ويكافحون ويسهرون الليالي من أجل الحصول عليه، يتاجرون بمهارتهم وبطرق ملتوية للحصول على مبلغ بسيط منه وتضل قلوبهم مرتبكة ومولعة به وتشغلهم فكرة كيف يمكن لغيرهم الاستحواذ والاضرار بهم مادياً والسيطرة على الاسواق التجارية!

إننا كمؤمنين هل تتطلب منا محبة المال هذه الى ترك عبادة الله؟ وهل المال الذي نسعى اليه هو الغاية التي خلقنا من اجلها؟!

كلنا يعرف أن المال واسطة لحياتنا الاجتماعية وليس هدف لاستمرار حياتنا الروحية والجسدية رغم كون الفقر ذو جوانب سلبية في حياة المجتمع، ولكن جمع المال بطريقة غير اصولية تؤدي الى نتائج سلبية لا تحمد عقباها.

عزيزي القارىء الكريم: عندما تعمل عليك ان تبذل ما بوسعك للحصول على ربح متوازن وبطريقة اصولية ونزيهة ولكن لا تعطه طاقة او ولاء يمنعك من أن تحيا حسب تعاليم سيدنا يسوع المسيح، فالمال لا يستحق ذلك. إنه واسطة وليس غاية ولا أريد أن أوضح اكثر؛ لأن المال سبب من أسباب الضيقات والمصائب التي تصيب عشاقه وهذا مثبت بمحافل اجتماعية وتجارية وكثيرون اصيبوا بحوادث مؤسفة نتيجة ركود السوق او خسارة مفاجئة أدت بأصحابها الى ارتكاب الجرائم او الموت المفاجىء. وما اكثر الذين صدموا بحياتهم من أجل المال وتعرضت صحتهم للتدهور وهم في ريعان الشباب، فهل يا ترى يستحق المال كل هذا!.

لتكن سيرتكم خالية من محبة المال

"كونوا مكتفين بما عندكم" (عبرانيين 13 : 5)

"ولئلا تقول في قلبك قوتي وقدرة يدي إصطنعت لي هذه الثروة، بل اذكر الرب إلهك إنه هو الذي يعطيك قوة لاصطناع الثروة لكي يفي بعهده" (تثنية 8 : 17 – 18)

ولادة يسوع أعظم حدث

ما هو أعظم حدث في تاريخ العالم؟ إنه ليس تفجير الطاقة الذرية ولا الهبوط على سطح القمر ولا أي علم كشفه الله للأنسان، لكنه كشف الله عـن

نفسه في صورة إنسان أسمه يسوع.

ان كل الاكتشافات السابقة واللاحقة هي اشبه بضوء النهار، يكشف ما كان يطويه الليل من خفايا ومستترات، أما يسوع فأنه يشبه الشمس ذاتها مصدر النور والحياة كما عبر عنه يوحنا بقوله: (فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الشمس).

لماذا تعلو ولادة المسيح على أعظم أحداث العالم؟:

اولا: لأننا في المسيح نرى الله الذي خلق العالم وعلى قدر ما يعلو الكل عن الجزء يعلو العالم على كل إكتشاف لقوى الطبيعة التي فيه، وعلى قدر ما يعلو الصانع على صنيعته يعلو الله عن العالم، وأخيراً على كل ما فيه من اكتشافات وإختراعات.

ثانيا: سبب آخر يجعل ولادة المسيح اعظم احداث العالم هو أنها تمس حياة كل انسان، فإن كل إختراع أو اكتشاف يؤثر في حياة عدد من الناس لكنه لا يؤثر في حياة كل إنسان كما تؤثر ولادة يسوع المسيح (له المجد)، إنني لا اقدر في هذا المقال البسيط ان أبين للقارىء الكريم كل ما تعنيه هذه الولادة المقدسة ولادة سيدنا يسوع المسيح وكل ما تفعله في العالم وفي حياة كل فرد، ولكني أدعو المؤمنين لاختبار ولادته وإدراك التغيير العظيم الذي تجريه الحياة، فقد تبدل ما في العالم من ظلام وموت واضطراب الى نور وسلام وهدوء وانتصار واطمئنان وعيش بأمان.

حقا تنبأ عنه إشعياء النبي حيث قال: (يدعى إسمه عجيباً مشيراً الهاً قديراً اباً ابدياً رئيساً للسلام) آمين.

نتائج عمل الروح القدس

كيف نحصل عليها ونمتليء بها؟

ماذا تعمل في حياتنا؟

في أي قلوب يسكن الروح القدس؟

عزيزي المؤمن: علينا أن نفكر في نتائج عمل الروح القدس في حياتنا عندما يدخلها، ولكن ليس بالامكان ان نلم بها جميعاً في أيام معدودة.

إنها قد تغير الحياة تغييراً شاملاً ولكن قد يظن الانسان ان الروح القدس متى حلّ في حياة اي انسان أزال كل العقبات ويسَر له كل الصعاب ومنع عنه تجارب إبليس. وعند رجوعنا الى حياتنا واذا بنا نجرب كالسابق وميولنا للخطيئة باقية كما كانت، وقد نصاب بعثرات احياناً وتحل بنا الضيقات والمتاعب والمشاكل، وقد تكون أشدّ مما واجهناه من قبل، وهذه فرصة لا يدعها إبليس تمر بسلام إنه يأتي إلينا ليقول: هل قبلتم فعلاً الروح القدس؟ وما هو عمله في حياتكم؟ لازلتم ضعفاء كما كنتم والمشاكل والمتاعب كثرت لديكم. هذه هي الوسيلة التي إستخدمها ابليس عندما اغرى آدم وحواء – التشكيك في كلام الله.

ولكي ننتصر على هذه التجارب القاسية يجب ان نعرف بان الله (سبحانه وتعالى) لم يعدنا بتغيير الظروف المحيطة بنا ولكنه وعدنا بتغيير حياتنا.

لو تصفحنا الكتاب المقدس لوجدنا الرسول بطرس قبل حلول الروح القدس عليه أنكر المسيح ثلاث مرات وبعد إمتلائه بالروح القدس ربح ثلاثة الاف نفس للمسيح في موعظة واحدة. وأعطاه الروح القدس المقدرة مكّنته من التضحية بحياته ومنحته القدرة لتحمل السجون والتعذيب ومات من أجل المسيح ولم ينكره ولم يتزعزع إيمانه.

قاوموا إبليس فيهرب منكم

عزيزي القارىء الكريم: علينا ان لا نعطي ابليس فرصة لخدعنا ولنتأمل في البركات الناتجة عن اعمال الروح القدس في حياة المؤمنين فنجدهم وقد اثمرت حياتهم محبةً وفرحاً وسلاماً واستقراراً وطول اناة ولطف وصلاح وايمان ووداعة وتعفف وهذا ما نشاهده ونلحظه في مسيرتهم في المجتمع، لا يكترثوا بالضيقات والمصائب التي تصيبهم إنهم يتقبلونها برحابة صدر ببركة الروح القدس التي ملأت قلوبهم سعادةً واستقراراً وإيماناً وسلاماً.

ختاما: لنضع نصب اعيننا قول سيدنا يسوع المسيح لتلاميذه في انجيله المقدس:

(سلاما اترك لكم – سلامي اعطيكم – ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا). آمين.

إن حرركم الابن – تكونون احراراً

الاستعباد ابغض الحالات في حياة البشر، والحرية أحبها الى كل نفس.

لما استنارت أذهان البشر رأى الجميع انهم إخوة ولا يحق لأحد أن يستعبد أخاه، وأن الحرية حق لكل إنسان ولا يجوز سلبها.

إننا لا نسمع في هذه الايام عن عبيد الا نادراً في قصور بعض الاغنياء المتأخرين، إلا أن العبيد المستعبدين نفسياً اكثر بكثير من المستعبدين جسديا.

قال اليهود للمسيح إننا ذرية نبي الله ابراهيم ولم نستعبد أحد. اجابهم يسوع: (الحق الحق اقول لكم إن كل من يعمل الخطيئة هو عبدُ لها).

عزيزي القارىء الكريم: علينا ان نتأمل في حياتنا هل تستعبدنا الخطيئة – شهوة جسدية – حب المال – عادات سيئة – الانانية – حب التسلط – الكبرياء – النميمة – وغيرها، فما علينا الا الطلب من محررنا يسوع ان يطهّر قلوبنا ويشفي أمراضنا لنكون ضمن رعيته المباركة.

قال بولس الرسول: انتم عبيد للذي تطيعونه.

أخي المؤمن: من أسوأ مساويء الاستعباد اذلال النفس حتى تقبل العبودية وتتلذذ بها، ولا تفكر في التحرر من قيودها، وفي هذه الحالة نحتاج الى صوت قوي يصل الى داخل النفس ويعمل كمطرقة تحطم الصخر وكالنار التي تحرق التبن وقوة تفك السلاسل التي تقيدنا، وبهذه القوة يمكننا ان نتحرر، وهذه القوة لا تأتي إلا من يسوع المسيح (له المجد).

( فان حرركم الابن تكونون احراراً )

القوة والضعف في حياة المؤمن

تختلط القوة بالضعف في حياة المؤمن إختلاطاً سريعاً جعل بولس الرسول يصرخ مرة قائلاً: ويحي أنا الانسان الشقي من ينقذني من الجسد المائت؟!

وإذا لم يكن من النافع والمفيد ان نتخاذل ونستضعف فأنه ايضاً من الخطأ ان نحسب اننا اقوياء عندما نكون في الحقيقة ضعفاء.

يا ترى ما هي مصادر الضعف في حياتنا التي تشدنا الى اسفل كلما هممنا بالنظر الى السماء؟. إنها الخطيئة الموروثة.

يقول داوود النبي: (ها أنذا بالاثم صورت وبالخطيئة حبلت بي امي).

انها الطبيعة الفاسدة التي فينا. يقول بولس الرسول: (عندما اريد ان افعل الحسنى اجد الشر حاضراً عندي).

انه عمل ابليس الذي به يحاول ان يسقطنا ويفشلنا؛ لان مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع اجناد الشر. يا ترى هل من سبيل للانتصار وفينا ما فينا من ضعف وفساد طبيعي، وتحيط بنا تجارب لا تنتهي من عدو لا يهدأ ليل نهار؟.

نعم يوجد رجاء، ولكن، على المؤمن ان يدرك حقيقة موقفة ادراكاً واعياً، وعليه ان يتّكل على الروح القدس ويسلّم نفسه بأمانة للمخلص ليهب له القدرة والقوة وينصره على أجناد الشر التي تحيطه من كل جانب.

اخي المؤمن: إخلع طبيعة آدم الفاسدة والبس طبيعة المسيح المقدّسة. غيّر وجدّد ذهنك وينبغي ان تولد من فوق؛ لان المولود من جسد جسد هو والمولود من الروح هو روح. ان عشنا حسب الجسد فسنموت، وسوف نحيا ان أمَتنا أعمال الجسد. علينا مقاومة ابليس ليهرب منا وعلينا تسليح انفسنا واجسادنا بسلام الله الكامل.

ختاما: ان افضل وسيلة للانتصار هي ان نعترف بضعفنا وعدم قدرتنا على كسب المعركة، وان نسلّم انفسنا تسليماً كاملاً لسيدنا يسوع المسيح الذي ينصرنا بقوة الروح القدس – آمين.

لماذا لا ؟

اذا راجع الانسان نفسه كل يوم قد يصل الى بعض النتائج الايجابية ويقف على السلبيات التي قد تصادفه في حياته اليومية وتصرفاته مع الاخرين، وقد تكون هذه المراجعة درساً بليغاً له يستفيد منها في أموره الخاصة وتصرفاته في المجتمع. فهذه المراجعة تقيه كثيراً من الشرور وتجنبه المزالق وتلهمه افكاراً قد يكون بأمس الحاجة اليها لتصريف شؤونه الخاصة. ولذلك ادرج بعض النقط لعل القارىء الكريم لديه اضافات اخرى فلا بأس ان يفيدنا بها.

لماذا لا أكون هادىء الطبع قادراً على ضبط هواجسي في كل الاوقات لأتجنب الوقوع في مزالق انا في غنى عنها؟

لماذا لا احب الناس جميعاً؟

لماذا اكره بعض الناس دون سبب؟

لماذا احب الذين يحبوني فقط؟

لماذا لا أصلّي من اجل الخطاة ليتوبوا ويرجعوا الى طريق الصواب؟

لماذا لا أكون اميناً مع نفسي ومع الاخرين لأعيش مطمئن البال؟

لماذا لا أنطق بعبارات ملؤها الحكمة والحشمة والأدب في جميع الاجتماعات والمناسبات لأنال رضى الجميع؟

لماذا لا أتصرف مع جيراني بحكمة لأكسب ودّهم؟

لماذا لا أساعد الفقراء ماديا؟ وقد أنعم الله عليّ بمادة وفيرة؟

لماذا لا أفكر بالمعوقين لكي أتمكن من مساعدتهم؟

لماذا لا أساعد الايتام والارامل مادياً؟

لماذا لا أفكر بطرق لاسعاد عائلتي لنعيش جميعاً بهدوء وسلام وبرعاية امنا العذراء مريم؟

لماذا لا أحترم من علمني ورعاني في المدرسة وهذبني طيلة مدة الدراسة وجعلني فرداً ايجابياً في المجتمع؟

لماذا لا أنسجم مع رفاقي في الحارة لكسب ودهم؟

لماذا لا أصفح عن الذين اعتدوا عليّ، عملاً بكلام سيدنا يسوع المسيح؟

لماذا لا أمارس واجباتي الدينية على الوجه الاكمل؟

لماذا لا أقدم الشكر والاحترام والطاعة لوالديّ اللذين ربياني صغيراً؟

لماذا لا أكون عنصراً ايجابياً في المجتمع أساعد الناس في حاجاتهم؟

لماذا لا أطلب من امي مريم العذراء لتطلب لي الصفح والغفران على ضعفي، إنها لا ترد سائليها ولا تخيّب قاصديها؟

لماذا لا أسلم نفسي بيد مخلصي سيدي يسوع المسيح الذي اراق دمه من اجلي تسليماً كاملاً ليكون موجهاً لي في حياتي كلها؟

العطش الروحي

إننا عطشى وبأمس الحاجة الى المياه الروحية.. الماء أهمّ من الطعام لحياة الانسان، فاذا منعنا لاي سبب من تناول مادة غذائية عادة نحس بالعطش قبل الجوع وفي الاوقات العصيبة نفقد شهية الطعام ولكننا نتوق الى رشفة ماء. ولما علّق يسوع على الصليب وقتاً طويلاً لم يقل انا جائع ولكنه قال (انا عطشان).

في احد الايام وقف يسوع ونادى قائلاً: (إن عطش أحد فليقبل إلي ويشرب)، ولم يكن يحمل جرة ماء في يديه، ولم يكن يتكلم عن عطش الجسد بل عن عطش الروح؛ لان ارواحنا لا تأكل خبزاً ولا تشرب ماءً ولكنها تجوع وتعطش إلى البر وإلى الاعمال الصالحة وإلى نعمة الله.

قال يسوع (له المجد) (طوبى للجياع والعطاش الى البر لأنهم يشبعون) (متى 5 – 6).

عزيزي القارىء الكريم: اذا تُركنا بدون مياه روحية فأننا سنعطش والمحزن أننا نحاول ان نروي هذا العطش من آبار مياهها آسنة لا تروي غليلنا بل نزيدنا عطشا وتهلكنا، فعلينا تجنبها والاتجاه الى الينابيع الصافية ذات المياه النقية لتروي عطشنا.

قال يسوع للسامرية: (كل من يشرب من هذا الماء يعطش، ولكن من يشرب من الماء الذي اعطيه انا فلن يعطش الى الابد). (يو 4 . 13 – 14).

يذهب المؤمنون الى أماكن العبادة في المناسبات وفي أيام الأعياد، ولكنهم في كثير من الاحيان لن يعون لماذا يذهبون؛ لان الذي لا يقبل المسيح مخلصاً ويعمل وينفذ ما يريده منه يكون ذهابه روتينياً لاسقاط فرض او مجاملة لصديق فيزيد عطشه عطشاً. لذلك على كل مؤمن ان يضع المخلص يسوع نصب عينيه ويقول له: يا مخلصي يامن بذلت نفسك وارقت دمك من اجلي لقد عطشت نفسي اليك أنت ربي وخالقي ارد عطشي، واقبل نفسي المشتاقة اليك، اغفر ذنوبي، نوّر عقلي أجعلني اسير في طريقك المنير بنور تعاليمك الالهية. اصقل فؤادي واجعله ينبض بفضائلك، غذي روحي بما تراه مفيداً لخلاصي، أجعلني عنصراً ايجابياً في المجتمع الذي اعيش؛ فيه لاكون شمعة مضيئة اعيش حياتي كما تريد، اقبلني في قطيعك ايها الراعي الصالح لامجد اسمك مع الصالحين الذين يقدسون إسمك القدوس ليل نهار، أنت الراعي الرحوم. آمين.

الرجاء الوحيد

(ما أعده الله للذين يحبونه)

ما قيمة هذه الحياة؟ يصارع الانسان فيها منذ الطفولة حتى الممات لاغراض مختلفة، يصارع في سبيل كسب العيش ليأكل ويشرب ويلبس فاذا توفرت له هذه لا يكتفي وإنما يصارع ليتمتع بملذات مختلفة، وقد يتملك عليه حب المال فيصارع لجمع وتكديس المال. هذا نوع من البشر. ونوع آخر يصارع في سبيل كسب المراكز العالية علمياً او سياسياً، ولم يكتف احد بما وصل اليه من علم كما قال الشاعر:

(اثنان لا يشبعان طالب علم وطالب مال)

قال سليمان الحكيم عن الدنيا (باطلة الاباطيل والكل باطل)

وقال ايضا (ان كل اعمالي وتعبي فيض الريح ولا منفعة تحت الشمس)

لذلك ليكن إيماننا قوياً لكي لا يدركنا اليأس؛ لان مجرد تفكيرنا بأمور دنيوية فهي امور زائلة قد تؤدي بنا الى الاحباط في مسيرتنا – فما علينا إلا النظر الى الاعالي ووضع ثقتنا التامة بالمخلص يسوع لنكون ضمن القطيع الذي إعتنى به ورعاه في المراعي الخصبة وسقاه مياهاً من الينابيع الصافية والنقية.

عزيزي القارىء الكريم: ان الأيمان هو الثقة الكاملة بما يرجى ان يصيبنا مستقبلاً؛ لان الرجاء الوحيد الذي يفرح المؤمنين هو رجاء القيامة (إن كان لنا في العالم فقط رجاء فنحن اشقى جميع الناس) فليكن رجاؤنا عظيماً وقوياً بالله الذي أعد للمؤمنين ما لم تراه عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على بال إنسان، هذا ما اعده الله للذين يحبونه – آمين.

من هو المسيحي الحقيقي؟

ان سيدنا يسوع المسيح (له المجد) يريد من المؤمن ان تكون جذوره عميقة وراسخة ونابعة من القلب وعليه فهم المعتقد فهماً صحيحاً؛ لأن المسيحية أعظم وأعمق من كل الاعتبارات، إنها صلة فردية وشخصية بين المسيحي والمسيح، وإنها تغيير كامل وجذري في حياة الانسان الذي يجب أن يولد ولادة جديدة وأن يفتح قلبه أمام المخلص قائلا: هاك قلبي إتخذه مسكناً لا حياة لي بدونك. أما وصايا الله العشر وأسرار الكنيسة فعلى المؤمن الاعتقاد بها وفهم مضمونها والانصياع لها والعمل بها حسب أوامر الباري تعالى؛ لان جميعها تدعو الى أعمال البر وأعمال الخير وعلى المؤمن ان يعتقد بها ويقبل مضمونها نصاً. وعلى المؤمن أن يعتقد:

ان يؤمن بوجود الله خالق السماوات والارض وكل ما يرى وما لا يُرى.

ان يؤمن بان سيدنا يسوع المسيح ولد من العذراء مريم آخذاً جسداً مثلنا وبقوة الروح القدس.

ان يؤمن بان المسيح اقنوم من الاقانيم الثلاثة (الاب والابن والروح القدس).

ان يؤمن بان المسيح حقق النصر بعد موته على الصليب وقيامته من بين الاموات وهو جالس عن يمين الله الاب في السماء.

ان يؤمن بان المسيح يسكن في قلوب المؤمنين بقوة الروح القدس ليتواصل معهم في حياتهم اليومية.

وبناءً على ما تقدم على المؤمن ان يبرهن ذلك بوقائع:

ان يعترف بأنه خاطئ يحتاج الى مخلص ليبرر قلبه ويصقل جسده من ادران الخطيئة.

ان يعترف امام الله بخطاياه.

ان يكون مستعداً للتوبة في حالة الخطأ لكي يحيا حياةً جديدة مع الله.

ان يسلم نفسه بيد مخلصه ليكون عونه في الطريق الذي يسلكه ويحفظه من الانزلاق في الرذيلة.

ان يطلب من يسوع ان يساعده ليكون عنصراً ايجابياً في المجتمع وقدوة حسنة للذين يعيش معهم.

ان يطلب من يسوع ان يهب له الطاقة والمقدرة الروحية والجسدية ليقوم بأعمال الرحمة ويمد يده الى المنكوبين واليتامى والارامل وذوي العاهات، ويبسط يده ويفتح قلبه أمام الفقراء والمظلومين ويتحمل الضيق والصعاب من أجل من خانه الدهر والم به الخطب ليخفف عن كاهلهم ويشعرهم بالصداقة والاخوّة ويضفي عليهم البهجة والفرح ويملأ قلوبهم غبطةً وسروراً، ويتقاسم معهم الرغيف فيبرهن بأنه قد تحمل الصعاب مثل سيده يسوع المسيح (له المجد) وبذلك يثبت بأنه مسيحيّ ومن اتباع سيده الذي ضمن بحياته من اجل البشرية جمعاء وعلّق على خشبة العار ليمحو خطايانا وخطايا الانسانية جمعاء.

وختاماً: ليس لنا الا ان نصرخ بأعلى صوتنا: المجد والتعظيم لسيدنا يسوع المسيح في الاعالي وعلى الارض الطمأنينة والسلام وفي الناس المسرة آمين.

من إستطاع أن يقبل فليقبل

ماذا يطلب المسيح من اتباعه؟ – التضحية بالذات اولاً

يطلب المسيح من اتباعه عدة تضحيات يجب ان يكون كل منهم مستعداً ان يضحي بها، واول هذه التضحيات هي الذات. فكما فعل يسوع من اجلنا اذ اخلى نفسه آخذاً صورة عبد، هكذا ينبغي ان نفعل كما قال بولس الرسول (مع المسيح صلبت فأحيا لا انا بل المسيح يحي في) ان الله يريد للمؤمنين حياة سلمية تختلف كل الاختلاف عن حياة الناس في هذا العالم، ولا اقصد الحياة الابدية بعد الموت، بل، اقصد الحياة في العالم الحاضر.

فاذا اردت ان تدخل مع جمع المؤمنين الى ملكوت السموات فعليك ان تتحرر وتتخلص من القيود التي تربطك في هذا العالم والتي تمنعك دخول ملكوت المسيح وقد تكون هذه القيود مادية قد تحتاج الى التخلص منها؛ لانها سلاسل تقيدك كما قال يسوع للشاب الغني (اذهب بع كل مالك) وقد يكون القيد علمك او تفكيرك او ميولك او رغباتك العالمية والجسدية فعليك السيطرة التامة عليها لكي لا ترتبط بأحابيلها وتصيدك شراكها.

قال الرسول بولس: (اميتوا اعضاءكم التي على الارض)

وقال يسوع (له المجد) (إن اعثرتك يدك او رجلك فاقطعها والقها عنك وان اعثرتك عينك فاقلعها والقها عنك...)

(ومن احب اباً او اماً او إخوة او اخوات اكثر مني فلا يستحقني)

وختاماً: ليس لي الا ان اطلب من القارىء الكريم ان تكون اقوال سيدنا يسوع المسيح نبراساً له ولعائلته ليعيشوا مطمئني البال في رعاية سيدهم ولكي يبلغوا هدفهم المنشود. آمين.

قال يسوع لتلاميذه: (ليس الجميع يقبلون هذا الكلام، بل الذين اعطي لهم – من استطاع أن يقبل فليقبل) آمين.

قيادة الروح القدس

في الكتاب المقدس أمثلة لا تحصل على حقيقة هامة وهي ان الانسان في ذاته ضعيف – لا في خلقه وعمل الله فيه بل في سقوطه وعمل ابليس فيه، ويمكننا ان نقول إنه من المستحيل ان ينتصر انسان على ابليس بقوته مهما بلغت، لكن الله سبحانه وتعالى بحكمته وقدرته لم يتركنا نصارع وحدنا ضد ابليس. فشكراً للعناية الالهية التي انقذت عبادها من الشيطان واعوانه واحابيله. ان الكتاب المقدس مليءٌ بالامثلة التي تثبت هذا وتوضحه: دخل بنو اسرائيل حرباً وكان موسى النبي يقودهم ولكنه لم يكن يحارب، كان يجلس في مكان مرتفع وكان يطلب قيادة روح الله، فاذا رفع يديه كان شعب الله ينتصر واذا اعيا واخفق يديه كانوا ينهزمون.

قال الله لبني إسرائيل وهم سائرون في البرية من مصر الى ارض الموعد، لا تسيروا ولا تخطوا خطوة واحدة الا اذا كان روحي يقودكم بعلامة السحابة في النهار وعامود النار في الليل، فاذا ارتفعت السحابة كانوا يسيرون واذا حلت كانوا يحلون حتى وصلوا الى الارض التي وعدوا بها. صارع نبي الله داود جليات مصارعة غير متكافئة، لكنه قال له انت تأتي إلي بسيف ورمح وانا ات اليك بقوة رب الجنود فصارعه وقتله بحصوة من مقلاع.

قال سيدنا يسوع المسيح (له المجد) لتلاميذه مراراً: (بدوني لا تقدروا ان تفعلوا شيئا)

حسب بطرس نفسه قويا فقال ليسوع: (ان شك فيك الجميع فأنا لا اشك)، لكنه في ساعة الاختبار انكر المسيح ثلاث مرات، ولهذا قال يسوع للتلاميذ ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم.

وبعد حلول الروح القدس على بطرس ربح ثلاثة الاف نفس في موعظة واحدة.

اخي المؤمن: ان السبيل الوحيد للحياة المتنصرة هو الامتلاء بالروح القدس يتجدد كل ساعة وكل يوم. وبهذا وحده يمكننا ان ننتصر على العالم وان نمجّد المسيح وان نحيا كما يريدنا ان نعيش وان ننتصر ونفوز ونخطيء بما اعده الرب لخائفيه. آمين.

الايمان بمحبة الله وقدرته

من أشد الأمور التي تسبب الضيق في حياتنا هو ضعف الايمان بمحبة الله وقدرته، فاذا سمح الله لنا بحادث مؤلم فأننا نركز النظر على الحادث المؤلم ولا نسمح لأفكارنا بأن تتخطى الحدث لنرى ما وراءه من أعمال محبة الله لنا.

والكتاب المقدس مليء بالامثلة التي تثبت عمل الله من خلال الضيقات التي يسمح لأولاده ان يجتازوها، خذوا مثلا يوسف الصديق الذي نتيجة لأمانته يلقي في السجن ويبقى فيه زمناً طويلاً. ولو كنا مكانه لقلنا: اين هي قدرة الله؟. كيف يسمح لشخص امين ان يعاقب بالسجن؟، ولكن يوسف كان مؤمناً بالله ويحفظ وصاياه، اما الله سبحانه وتعالى كان يعتني بيوسف وهو في السجن وشاء ان يخرجه في الوقت المعين ليكون متسلطاً على كل ارض مصر، وليبقي حياة الكثيرين ومن بينهم افراد اسرته. ومثلاً آخر دانيال النبي كان حريصاً على الصلاة ونتيجة لهذا طرح في جب الاسود. ولكن الاسود لم تتمكن منه فخرج ممجداً لله ومتسلطاً على مملكة بابل العظيمة. الفتية الثلاثة يرفضون السجود لانسان فيلقون في اتون النار، لكن النار تلتهم اعداءهم ولا تظهر رائحتها على ثيابهم تمجيداً للرابع الذي كان يتمش معهم في الاتون وبعد ذلك يخرجون من الاتون ويصبحون ولاة ومستشارين للملكة العظيمة.

بطرس يلقى في السجن ويقيد، لكن ملاك الله يفك قيده ويفتح ابواب السجن ويعيده للتلاميذ فرحاً منتصراً. بولس الرسول يلاقي كل انواع الاضطهاد والعذاب ليشهد للمسيح والله ينجيه ليكون رسول المسيحية العظيم. آمن نبي الله موسى بالله وفضّل المذلة مع شعب الله ورفض ان يدعى ابن ابنة فرعون.

ختاماً: فليكن ايماننا قوياً بمحبة الله وقدرته، وعلينا النظر الى الامور الروحية التي لا ترى، وترك امور الدنيا الزائلة، وبهذا الايمان المطلق بمحبة الله وقدرته نغلب العالم. آمين.

كونوا فرحين

(أفرحوا كل حين – تسالونيكي: 5 : 16)

يحب الله ان يعبّر الناس عن فرحهم؛ لأن الفرح يكمن في الله، فهو هبة إلى الناس الذين يسكنون في قلب الله، علينا ان ندرك ان الله هو الأكثر فرحاً ويمثل الفرح الصفة الاساسية لله والفرح هو ما يريده الله للجنس البشري وما يريده الله لك عزيزي القارئ الكريم.

لا بأس ان نكون فرحين ونسعى له دوما، وعلينا ان نعلم ان الفرح الذي يأمر به الكتاب المقدس هو في إطار الحياة التي نعيشها والتي تمجد الله.

عزيزي المؤمن: متى ستمارس هذا الفرح؟

طالما أنه شيء رائع وموصى به في الكتاب المقدس فمتى ستمارسه؟

يعرض مزمور 118 : 24 الامر على النحو الآتي:

(هذا هو اليوم الذي صنعه الرب فلنفرح ولنبتهج به)

متى سنمارس الفرح؟ اليوم!

يقول كاتب المزامير – لأننا نعيش في عالم متوهمين فيه أننا سنكون سعداء يوما ما عندما تتغير ظروف حياتنا الى الافضل.

التلاميذ في المدرسة يفكرون (سأكون سعيداً في يوم تخرجي)

والعازب يفكر بأنه (سوف يكون سعيداً عندما يتزوج)

وهكذا.. ولكن هذا هو يوم الرب، هذا هو اليوم الذي صنعه الرب، هذا هو اليوم الذي قدّسه الله في يسوع اذا كنت تنوي ان تفرح فيجب ان يكون ذلك في هذا اليوم، إن الدعوة للفرح هي للأبتهاج في هذا اليوم وإليك الطريقة:

لازم الاشخاص الفرحين وابتعد عن الذين رفضوا الفرح.

احتفل اسبوعياً: حدد يوم في الاسبوع تحتفل فيه مع افراد عائلتك وأملأ ذلك اليوم بالاشياء التي تجلب لك الفرح، تناول الاطعمة التي تحبها واستمع الى الموسيقى التي تحبها وارتدي الملابس التي تجعلك سعيداً.

انظر الى الحياة نظرة ايجابية: ان الفرح ممكن حتى في عالم مليء بالألم؛ لأنه في نهاية المطاف سيفرح الله سبحانه وتعالى بشعبه المؤمن وسيعم الفرح الدائم الذي لا شائبة فيه من اجل خير البشرية جمعاء.

عرفتني سبل الحياة وستملأني سروراً مع وجهك (اعمال الرسل 2: 28)

لان اليوم انما هو مقدس لسيدنا لا تحزنوا لأن فرح الرب هو قوتكم (نحميا 8 : 10)

(إفرحوا في الرب كل حين وأقول ايضا افرحوا) ( فيلبي 4 : 4 )

(ليس الايمان او حتى المحبة افضل علامة على ان الشخص مؤمن مسيحي فأفضل علامة هي الفرح) ( صموئيل )

إتكل على الله فهو السند القوي

لو هبت ريح عاتية وزوبعة شديدة مدمرة وأمواج متلاطمة أمام دارك المشيد على شاطئ البحر وكانت لك شجرة أمام الدار كنت قد غرستها منذ أمد بعيد وأختل توازنها من شدة الريح ومن العصف الشديد ومالت لتسقط ولم يبق منها سوى جذور مغروسة في التربة، ثم جاء البستاني بسناد قوي وربط جذع الشجرة الساقطة بحبل متين فاستقامت فما هو تفسيرك لهذا الحدث؟!.

تفسيري: مثلما احتاجت الشجرة الى من يسندها هكذا يحتاج الانسان الى سند قوي يقوم سبله ويسنده في الملمات والشدائد.

عزيزي القارىء الكريم: قد يخيل الى الواحد منا في بعض الاحيان أنه قوي وثابت ولا يمكن ان يتزعزع واذا بالرياح تعصف وتثور حوله وتضربه أمواج البحر الهائجة، فيصرخ مثلما صرخ التلاميذ (يارب أما يهمك إننا نهلك؟).

وعلاجاً لهذه المواقف التي تسبب إضطراباً في حياة المؤمنين يجب علينا ان نعترف بأننا ضعفاء وبحاجة دائمة الى الاستناد على قوة الله.

في مزمور 71 : 6 يقول المرنم لله: (عليك استندت من البطن وانت مخرجي من احشاء امي).

وفي مزمور 117 : 119 يقول المرنم ويصرخ الى الله قائلاً: (إسندني فأخلص واراعي فرائضك دائماً). اننا نحتاج الى سند قوي يسندنا وخير سند لنا هو الباري عز وجل وخاصة عندما يختار التجارب والضيقات.

قال نبي الله داود: (اصابوني في يوم بليتي وكان الرب سندي) وكتب بولس الرسول الى أهل تسالونيكي في رسالته الاولى: (شجعوا صغار النفوس واسندوا الضعفاء).

ختاماً: شكراً لله لانه يسندنا في وقت ضعفنا ويعضدنا في الملمات والكوارث، وما علينا الا ان نرضخ الى اوامر الباري عز وجل ونسند احدنا الاخر لنعيش بأمان وسلام. آمين.

قال الرب الاله:

(ليس جيداً ان يكون ادم وحده سأصنع له معيناً نظيره) (تكوين 2 : 18 )

كن على إتصال مع الآخرين

خلقك الله لتكون فرداً في المجتمع، صنعك الله لاقامة علاقات مع الاخرين ولكي تحبهم ويحبونك، لكي تعرف الناس ويعرفونك، لكي تخدمهم ويخدموك ولكي تحتفي بهم ويحتفوا بك.

عزيزي القارئ الكريم: لا تفوّت وتهمل السبب الذي خلقت من اجله مهما يكن مقدار الاموال التي تجمعها ومهما ارتفعت عالياً في عالم الاعمال، فاذا فاتك هذا تكون قد فوّت السبب الذي من اجله خلقت، فبدون صلة الارتباط مع الاخرين لا تستطيع ان تعرف الحياة الفضلى، والاهم من هذا انك لن تستطيع ان تعرف الله وتخدمه دون ان يكون لك صلة عميقة بالذين تعيش معهم وتكون عنصراً ايجابياً ومضحياً بينهم.

اخي المؤمن: في داخل الانسان فراغ وهذا الفراغ لا يملأه مال ولا أنشغال بأمور الدنيا ولا البنين ولا البنات ولا الكتاب ولا الوظيفة ولا المنصب الرفيع، الا العلاقة والصلة التي تربطك مع الناس الذين تعيش معهم مهما كانت خصالهم وعاداتهم وتقاليدهم لأنك لن تستطيع العيش في المجتمع لوحدك مطلقاً. ان الهدف الذي من اجله خلقك الله هو الارتباط بعمق معه ولكي تحبه وتتبع وصاياه؛ لأن الله يريد منك منذ بلوغك الى آخر يوم من حياتك ان ترفد الانسانية بكل ما تستطيع وعليك ان تعزي نفسك وتتقدم علمياً بجميع نواحي الحياة لتغني مجتمعك بما تتمكن عمله خدمة للبشرية جمعاء، ولكي تعيش بأمان واستقرار نفسي وجسدي وهذا يتطلب ان تكون علاقتك مرضية مع الذين يحيطون بك، تقدم لهم ما عندك من خبرة وخدمة ويقدمون لك ما عندهم، وهذه هي رغبة الله بالنسبة لحياتك على الارض وهذا الشرط الذي لا غنى عنه للنمو الانساني وللعيش بأمان؛ لان الانسان يستطيع البقاء على قيد الحياة مستغنياً عن أشياء عديدة، ولكن حياته لوحده دون اصدقاء تكون كالعيش في كهف مظلم دون رؤية شروق الشمس.

إن الانسان خلال مسيرته الشاقة على الارض بحاجة ماسة للتزود بأفكار وآراء الذين يعيشون معه، قد يحتاجهم بأموره الروحية او الدنيوية وقد يحتاجونه هم ايضا في امور شتى، ولذلك عليه ان يكون عنصراً ايجابياً يفيد المجتمع ويستفيد منه وهذه هي الحياة التي يريدها الله من كل واحد منا آمين.

العلاقة الجنسية – فلتقتصر على الزواج فقط

إقطع عهداً بالمحافظة على أوامر الله ولتقتصر العلاقة الجنسية على رابطة الزواج الدائمة – ان هدف الله هو أن يكون الجنس للزوج والزوجة اللذان إلتزما بأن يكون احدهما للآخر بشكل دائم. لذلك ينبغي علينا جميعاً أن نتخذ قراراً للمحافظة على طهارتنا واتباع اوامر الله.

إن الضغوط علينا لمخالفة إرادة الله قوية جداً في مجتمعنا، والتجارب قاسية، فان لم نحزم أمرنا في الوقت المناسب فسوف نسقط ولن نتمكن من الوقوف ضد التجارب المحدقة بنا في مجتمع صاخب. جميعنا نكافح للمحافظة على عفتنا والاستمرار في العيش باستقامة، إن الجنس وغرائزه جزء عميق منا، كما أن الشعور بالذنب يجعل الناس يشعرون انهم منفصلون عن الله، اذاً علينا ان نتعهد أن نعيش بالنزاهة والاستقامة والنقاوة الجنسية ونحتاج أن نقطع عهداً نقول فيه: لن أسمح لرغباتي الجنسية ان تبعدني عن الله. سأختار الطريق الصحيح وأحافظ على اوامر خالقي، سأتكل على روحه ليعطيني القوة لكبت نزواتي وشهواتي الجسدية، واذا زاغت رجلي في مزالق الجنس فعلى الفور سوف أقدم توبتي التي تقربني من الله؛ (لأن هذه هي إرادة الله قداستكم. أن تمتنعوا عن الزنى، وأن يعرف كل واحد منكم أن يقتني إناءه بقداسة وكرامة) (1 تسالونيكي 4 : 3 – 4 ).

قال سيدنا يسوع المسيح في انجيله المقدس (متى 19 : 4 – 6 ): (أما قرأتم ان الذي خلق من البدء خلقهما ذكرا وانثى).

وقال ايضا: (من أجل هذا يترك الرجل اباه وأمه ويلتصق بأمرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً). (فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان).

الشهادة

الشهادة للمسيح :

قد تكون بالفم

وقد تكون بالدم.

والشهادة للرب:

تستند على المكتوب

وتكشف حالة القلوب

وتعلن يسوع المصلوب

وتحث الخاطئ كي يتوب.

الزواج

الزواج السعيد يبنى على ثلاثة أركان:

الاعتراف بالسلطان

توفير الاطمئنان

وحدة الكيان

والزواج ليس صفقة تجارية او اتفاقية تأجيرية او متعة وقتية بل هو وحدة روحية وفكرية وجسدية ونفسية، ومفهوم الزواج الصحيح مستمد من الكتاب المقدس.

القلب

لا يعرف ما في القلوب

إلاّ علاّم الغيوب.

قال قائل: قلبي ابيض

قلت: كيف يكون ابيض وهو مملوء بالعداء والرياء والدهاء والكبرياء وشهوة الاشياء؟!

مريم العذراء

مريم العذراء

ام المؤمنين

سيدة الانام

مربية يسوع

مرضعة يسوع

مريم امنا

مريم مهذبتنا

مريم ام كنيستنا

مريم وسيطة السلام

مريم فيض الحياة

مريم نبع البركات

مريم شفيعة الخطاة

مريم كنز الرحمة

مريم الحنونة

مريم الرؤوفة

مريم القديسة

يا باب الرحمة يا من لا ترد سائليها ولا تخيب قاصديها

عيني ضعفنا

اشفي امراضنا

قدسي نفوسنا

نقي ضمائرنا

سدي عوزنا

طهري حركاتنا

فكي اسرنا

قوي سبلنا

ثبتي اقدامنا

ربي اطفالنا

استمدي الغفران للخطاة

كفي ابصار الظالمين

خلصينا من الاقوام غير الرحومين

احرسينا نحن الضعفاء في كل حين

آمين

النعمة

نعمة الله ما اعظمها

فهي تبحث عن الانسان المفقود

وتقدم له افضل العطايا والوعود

وتستر عريه بالجلود

وتبعده عن الخطر الموجود

خدّام الرب

الكارز: هو بشير ونذير في آن واحد.

خادم الرب: يجب ان تكون اخلاقه سامية

حياته نامية

خدمته حامية

الخلاص

ليس الخلاص بالاعمال ولا بالمال ولا بالجمال ولا بالآمال ولا بالرجال، بل بالأيمان الراسخ الفعال. والخلاص هو لمن يعرف حقيقة قلبه ويلجأ الى رحمة ربه ويعترف بكامل ذنبه.

ايها المؤمن اصرخ الى الرب وقل: يارب حررني وبررني وطهرني وغيرني وصيرني حسب ما تشاء.

الصلاة

الصلاة هي: إقتراب فخطاب فجواب.

من الله. ويجب ان تقترن الصلاة:

بالسهر– والصوم– والدعاء– والشكر– والدرس– والدموع.. لمجد يسوع.

الصليب

الصليب هو قلب المسيحية النابض.

فمن دونه تكون المسيحية جسماً بلا روح.

ليس الصليب حلية نلبسها على خصورنا او نعلقها على صدورنا بل هو الطريقة التي اختارها الله لخلاصنا من شرورنا.

الخطيئة

ما أشدها – ما أمرها – ما أضرها – ما أفظعها – ما أبشعها – ما أشنعها – ما أسفهها – فعندما يفعل الانسان الخطيئة لا ينكرها، بل عليه استنكارها والاعتراف بها وطلب السماح والغفران.

المخلّصون بالمسيح

الخلاص لمن يعرف حقيقة قلبه ويلجأ الى رحمة ربه ويعترف بكامل ذنبه. المخلصون بالمسيح كاملون، لا يحتاجون الى تبديل او تعديل او تكميل.

على المؤمن ان يصرخ ويتضرع الى الرب قائلا: يارب حررني من قيود الخطيئة وطهرني وغيرني حسب ما تشاء.

الابدية

يسوع وحده يمنحك حياةً جديدة مجيدة سديدة رغيدة مديدة.

اكنزوا لكم كنوزاً في السماء – حيث لا يصل سوس ولا لصوص.

السماء هي مكان الضياء البهاء الثقاء الهناء العزاء الجزاء

على المؤمن ان يستعد للقاء ربه: فاللقاء مؤكد والعمر مهدد والحساب مشدد والطريق ممهد.

ما اعظم قدرة الله
فهي تلهم الحكيم
وتشفي السقيم
وتحي الرميم.

الأيمان

الأيمان: هو الائتمان – ان نأتمن الله على حياتنا حاضراً ومستقبلاً.

الايمان: كلمة مؤلفة من خمسة أحرف.

( أ - ي - م - ا - ن )

(أصدق يسوع من أعماق نفسي)

المؤمن الصادق: هو من فتح لبه وقلبه للرب يسوع.

التوبة

التوبة الصادقة: هي التوبة المقرونة بقرار وإقرار، فمن لا يتوب يجلب على نفسه العار والدمار والنار.

الجمال

ان كنت تحب الجمال فانظر الى جمال الرب وتفرّس في هيكله.

( مزمور 27 )

روح الجمال: جمال الروح

وقلب الزينة: زينة القلب

ليس اعلى ولا اغلى ولا اولى ولا احلى من يسوع.

الخوف

الخوف من الهزيمة يهبط العزيمة ويؤدي الى الهزيمة فلا مبرر للخوف عند المؤمن. فالرب يحمي الاتقياء الامناء، والرب يهزم المضايقين والاعداء، والرب كلي الجمال والبهاء، وهو مصدر الفرح والغناء، والرب يسمع الصلاة والدعاء، وهو خير من الامهات والاباء، والرب دائم الجود والعطاء في الارض التي يسكنها الاحياء. آمين.

الروح القدس

من اعمال الروح القدس – التجديد التعميد التمجيد، الامتلاء بالروح يعتمد على: التوبة والايمان الطاعة والاذعان.

ما اعظم روح الله، فهو يملأ الكيان ويحرك اللسان ويمنح السلطان ويجدد الانسان – ويوحد اهل العزم والايمان.

الروح القدس: هو العامل الاساسي في: الولادة – الشهادة – العبادة – القيادة – السعادة . وروح الرب: يكشف الخفايا ويفضح الخطايا.

يسوع المسيح

يسوع المسيح شخصية عجيبة وفريدة

أحب العالم ........ الى النهاية
دخل الجنس البشري ....... الى الفداء
قهر الموت .......... بموته على الصليب

قام من بين الاموات منتصراً

إحتضن السماء بيمينه

أمسك بالأنسان على الأرض بيساره

صالح سكان الأرض مع الله

إنه مخلصنا وفادينا

أحبنا – فأحبيناه

فليتبارك إسمه القدوس الى الأبد

يسوع

بر الله في المسيح هو بالايمان، لكل انسان في هذا الزمان ( رو 3 : 21 – 31).

يسوع هدف جميع الأمم – فيه يلتقي الحق والحب والحياة.

يسوع معنا: ليبدو لنا الاكدار

ليشرح لنا الأسفار

ليفتح لنا الأبصار

ليضرم فينا النار - نار حبه وضيائه

أقبل يسوع المسيح: فهو مضيء في مجده وصادق في قصده وجهده ووعده ووده وعهده.

ودعوته للجموع دعوة صحيحة وصريحة ومريحة.

عظيم هو الرب – في وجوده ووعوده وصعوده وشهوده.

اذا اردت ان تكون سعيد فاتكل على الرب في أمورك في معيشتك واقامتك ومهنتك ومسيرتك واختيار شريكة حياتك – فستنعم بالرأفة والطمأنينة.

صلاة السلام

يارب أجعل مني أداة لنشر المحبة والسلام

فأحل المحبة حيث الحقد

وأحل التسامح حيث الاهانة

وأحل الوفاق حيث الخصام

وأحل الحق حيث الضلال

وأحل الأيمان حيث الشك

وأحل الرجاء حيث اليأس

وأحل نورك حيث الظلام

وأحل الفرح حيث الحزن

(القديس فرنسيس الاسيزي)

دعاء

يارب ساعدني لأقول الحق في وجه الأقوياء، وساعدني على أن لا أقول الباطل لأكسب تصفيق الضعفاء.

يارب: إذا أعطيتني مالاً فأحفظني من شدة، واذا اعطيتني قوة إمنحني نوراً ساطعاً لعقلي، واذا أعطيتني نجاحاً فاعطني معه تواضعاً.

يارب: ساعدني على أن أرى نواحي الخير كلها، ولا تتركني أتهم خصومي بالشر لأنهم ليسوا من رأيي.

يارب علمني أن أحب الناس كما احببتني وعلمني ان أحاسب نفسي دون أن أدين الناس.

يارب لا تدعني اصاب بالغرور اذا نجحت، او أصاب باليأس اذا فشلت.

يارب علمني أن التسامح هو أسمى مراتب القوة وأن حب الأنتقام هو أول مظاهر الضعف.

يارب اذا جردتني من المال اترك لي الايمان، واذا جردتني من النجاح اترك لي الامل، واذا جردتني من نعمة الصحة اترك لي نعمة التعزية.

يارب اذا أسأت الى الناس اعطني شجاعة الاعتذار، واذا اساء الي الناس اعطني شجاعة العنو.

يارب اذا نسيتك لا تنساني.

(رابند رانات طاغور)

مريم العذراء

1- اذا تبعتها لا تتيه

2- اذا دعوتها لا تيأس

3- اذا تأملتها لا تضلّ

4- اذا أسندتك لا تعثر

5- اذا حمتك لا تخف

6- اذا أردشدتك لا تتعب

7- اذا نلت لديها حظوة
بلغت الميناء

(القديس برنردس)

تضرع الى العذراء أم السلام

لنصلِّ من أجل السلام في وطننا

أيتها العذراء الحنون أغيثي ارضنا

ساعدينا ليعم السلام في وطننا

يا من قبلتِ في احشائكِ كلمة السلام

أستمدّي لنا السلام

يا من اعطيتنا طفل السلام

استمدّي لنا السلام

ايها الكوكب الساطع في الليالي الموحشة

نتوق الى السلام

ايتها الحمامة الوديعة

نتطلع الى السلام

يا غصن الزيتون النامي في غابات جف قلبها

نتنهد من اجل السلام

كي تلتئم كل الجروح

استمدي لنا السلام

من اجل رفع المعاناة عن البشر

نطلب منكِ السلام

من اجل الاطفال

نطلب منكِ السلام

من أجل العجز والمصابين بامراض مزمنة

نطلب منك السلام

يا أم الذين لا سند لهم

نطلب منك السلام

يا نجمة ساطعة ليلاً

نطلب منكِ العون والسلام

آمين

صلاة

ايها الحب النقي الصادق، ايها النور البهي، اعطني نوراً لأكشف نورك. امنحني نورك لأمتلئ بحبك ولأرى حنانك الابوي، امنحني قلباً يحبك وعيناً تشاهد جلالك وأذناً تسمع صوتك وشفة تتحدث عنك وذوقاً ينعم بعذوبتك وقدماً تسير وراءك.

يا الهي لا اشتهي سواك، انت وحدك منيتي وفرح لكربتي لا ابتغي سواك، فيك وحدك فرحي في حياتي وغبطتي بعد مماتي. آمين

تسبحة

المجد لك يارب لانك خلقتنا بجودتك ورحمتك.

المجد لك يارب لانك جبلتنا على صورتك ومثالك.

المجد لك يارب لانك وهبت لنا الحرية والنطق.

المجد لك يارب لانك خلصتنا بمحبتك.

المجد لك يارب لانك اغنيتنا بمواهبك.

المجد لك يارب لانك اهلتنا ان نسبحك مع الملائكة.

المجد لك يارب من جميع الافواه ايها الاب والابن والروح القدس

المجد لك في العالمين من الروحانيين والجسدانيين.

المجد لك من العلويين والسفليين.

الى ابد الابدين – آمين

قدرة الحب

ان الحبّ هو القوة الوحيدة التي باستطاعتها ان تعتبر شخصاً ما من عدو الى صديق.

اننا لن نتخلص مطلقاً من العدو اذا جابهنا الحقد بالحقد.

سنتخلص من العدو اذا ما تخلصنا من العداء.

من طبيعة الحقد ان يُحطم ويهدم.

ومن طبيعة الحب ان يخلق ويبني.

الحب يبدل الانسان والاشياء بقوته الفدائية.

(مارتن لوثر كيينك)

من كتاب خواطر وشذرات

نصائح لمن يريد ان يسلك طريق الحياة

يا بُني – لا تسلك طريقين متعارضين في وقت واحد، طريقاً في التفكير وطريقاً في الكلام، ان النفاق شراك الموت.

لا تندفع نحو الغضب؛ لأن الغضب يدفعك الى قتل قريبك.

لا تكن حسودا ولا تميل الى الشغب ولا تستعمل العنف؛ فذلك كله ينتهي بك الى اقتراف الجريمة.

يا بُني لا تكذب؛ لأن الكذب يصل بك الى السرقة.

لا تتعود التذمر؛ لأنه ينتهي بك الى التجديف.

لا تكن وقح الطبع، ولا تكن سيء القصد حتى لا تكون مجدفا.

لا تتعالى ولا تزهو بنفسك.

لا تخالط المتكبرين، ولكن عاشر المتواضعين والابرار.

تقبّل كل ما يحدث لك واعتبره جيدا لك، واعلم انه لا يحدث شيء إلا بأمر الله.

لا تنشر الفرقة بين الآخرين، بل اسع الى إقرار السلام بين المتخاصمين.

احكم بالعدل وبدون تمييز اذا قدر لك ان تسائل الغير عن أخطائه.

اعتمد على الله فيما سوف يحدث واترك له ما لايحدث.

لا تبسط يدك عندما تأخذ، ولا تقبض عليها عندما تعطي

لا تتردد في العطاء، واذا اعطيت فلا تندم؛ لان موزع النعم سيعرف لك عملك يوماً.

اما المحتاج فلا تنهر.

ضع كل شيء بالمشاركة مع اخيك ولا تحتفظ به لنفسك وحدك.

إنك قبلت المشاركة في الخيرات التي لا تفنى فكيف بك لا تشارك الغير في خيرات فانية؟

المقال مقتبس

من كتاب خواطر وشذرات

من مختارات الفكر المسيحي

معنى كلمة المخلص

(ولد لكم اليوم مخلص في مدينة داؤد وهو المسيح الرب)

نتحدث كثيراً ونردد كلمة المخلص واخشى ان يكون لكثرة سماع هذه الكلمة أن يفوتنا إدراك معناها وما المقصود منها.

إن إسم يسوع معناه (مخلص) وفي العهد القديم كانت الاسماء ذات دلالة معينة حيث سميت ام البشر (حواء)؛ لأنها ام كل حيّ، وسُمي أبو البشر (آدم) لأنه جُبل من أديم الارض، وسُمي يعقوب (أمير الله). أما لماذا سُمي ابن الله (يسوع) يقول الكتاب المقدس؛ لأنه يخلص شعبه من خطاياهم. والسؤال هنا من هو شعب الله؟ وهل هم بنو اسرائيل؟

والجواب: لا، لأنهم رفضوا الرسالة وقتلوا المسيح وعلّقوه على خشبة العار، لذلك يعتبر كل من آمن بالمسيح من جميع القوميات والأمم وكل من سار في طريق الحق متخذاً من وصايا المسيح منهجاً ومن كتابه دستوراً عضواً في شعب الله.

اما مم حررنا ومم خلصنا المسيح ومن أي سلطان؟ فقد حررنا وخلّصنا من قيود الخطيئة بإراقة دمه على الجلجلة، وفك اغلالنا من العبودية، ووضع نهاية لأحزاننا، ونوّر وأضاء عقولنا، وفك أبواب سجننا لنصبح احراراً؛ لأن الخطيئة قيد وسجن واسر وسيد هذا السجن هو أبليس وأعوانه ولم يستطيع سيد او رسول او معلم ان يخلص تلاميذه وأتباعه كما إستطاع يسوع إنقاذهم وتحريرهم حيث أمسك المستعبد وقيده ونادى المأسورين واعطاهم الحرية المطلقة، ففرح بعضهم واستمتعوا بهذه الحرية فتفتحت عقولهم وابيضت قلوبهم وغسلت اجسادهم بمعبودية المسيح وشخصت عيونهم الى السماء حيث البررة والقديسين يمجدون الله. أما البعض الاخر آثر أن يبقى في السجن، والبعض الآخر لم يصدق الامر من أصله مع الاسف الشديد؛ لأن الذين صدقوا وآمنوا قليلون وهؤلاء هم الذين يسمون مخلصين وهم الذين فكت اغلالهم وتحررت اياديهم ليصبحوا فعلاً احراراً والذين يدعون ابناء الله.

وختاما ارجو من كل مؤمن برسالة المخلص يسوع ان تُفك اغلاله وتُحرر قيوده ليسير مع القطيع الذي يرعاه سيدنا يسوع المسيح (له المجد)، وينال بركة الروح القدس الذي يهب للمؤمنين القوة والفرح والسعادة، ويمكنهم من أن يثبتوا بالمسيح ولا يتزعزعوا مهما كانت الظروف قاسية والمسيرة شاقة في هذا العالم الصاخب، وليحبوا دوماً حاملين سمات المسيح واضعين نصب اعينهم السيرة المقدسة للمخلص ليفوزوا بالسعادة الابدية. آمين.

(أنتم ملح الأرض، فاذا فسد الملح بماذا يُملّح)

إن لغة الانجيل المقدّس بلاغتها في المعنى وليس في المفردات، وبهذه الطريقة تم إيصال رسالة الانجيل الى المؤمنين في جميع انحاء المعمورة.

في موعظة على الجبل إلتقى سيدنا يسوع المسيح (له المجد) بالمؤمنين وخطب فيهم قائلا: أنتم ملح الارض فاذا فسد الملح فبماذا يُملّح؟

وهنا ما علينا إلا أن نفسر معنى الملح وخواصه واستعمالاته لنقف على مغزى كلام المخلص وما قصده بقوله أنتم ملح الارض:

ان الملح عند وضعه في الطعام يُضفي عليه طعماً وذوقاً طيباً ونكهة خاصة ولا يستساغ اكله اذا كان دون ملح.

يحفظ الاطعمة ويُستعمل في جميع انحاء العالم.

الملح مادة معقمة ومطهرة وتمنع نمو البكتريا وتحد من فعاليتها، لذلك قال المخلص للمؤمنين، كما أن الملح يصلح للطعام ويجعله مقبولاً للاكل، هكذا أنتم اصلحوا سكان الارض قاطبة دون إستثناء وكما يكون الطعام دون ملح بلا طعم وبلا نكهة هكذا اسلكوا أنتم بحيث يشعر العالم دونكم بفراغ ومثلما يتذوق كل إنسان طعم الملح في الطعام هكذا فليشعر الناس بوجودكم في هذا العالم. وقال لهم ايضا. كونوا ملحاً للارض اينما وجدتم، أصلحوا الجيل الذي تعيشون فيه واحفظوه من الانزلاق في متاهات الحياة الدنيوية، أفضوا على الشرير ولا تفسحوا له المجال لينمو ويتكاثر، واذا استطاع الناس الاستغناء عن بعض انواع الاطعمة فلا يمكنهم الأستغناء عن ملح الطعام، ولهذا أعطى سيدنا يسوع المسيح (له المجد) المؤمنين مركزاً مرموقاً وشبّههم بملح الطعام الذي يستساغ أكله في جميع الاكلات اذا وضع على الطعام بكميات مناسبة، ولكي يعطي دوراً وقيادة حكيمة للمؤمنين قال لهم محذرا: اذا فسد الملح فبماذا يُملح؟ وهذا إنذار لأتباعه من المؤمنين كي يستقيموا في مسيرتهم على الارض ولا يفسدوا، لأنهم سيكونوا قدوة لغيرهم، فاذا زاغوا عن الطريق فالشعوب الاخرى سوف تخرج عن المسيرة ولا يكون هناك من يرعاها ويجمع شملها ويقودها الى الطريق الصحيح، ولهذا طلب من اتباعه من المؤمنين أن يتحلّوا بالصبر والحكمة ويتحملوا الصعاب من أجل قيادة البشرية جمعاء لتسير في الطريق الصحيح. أما المؤمن الحقيقي فأعتبره المخلص نوراً يضيء العالم اينما وجد سواء في المعمل او في الحقل او في المدرسة او في السوق او في الشارع، فهو نبراس الحياة يقتدى به ويُضيء من حوله بتصرفاته وأخلاقه وسيرته المثالية في المجتمع وتحمله الصعاب وبذله وعطاءه وفي انارة المكان الذي يتواجد فيه. لأن المواهب التي أغدقها عليه المخلص تجعله رزيناً موهوباً مضحياً من أجل الغير ومن أجل المجتمع الذي يعيش فيه ويكون من اتباع سيده الذي نزل من السماء وأتى الى العالم لينقذ البشرية جمعاء من براثن النقر ويحررها من الخطيئة ويجعلها ناصعة البياض أمام خالقها مستقبلا.

فعلى المؤمن ان يكون ملجأ نقياً يرفد المجتمع الذي يعيش فيه بمواهبه التي وهبت له من سيده، وبذلك يكون قد أدّى الامانة ورضخ لتعليمات معلمه يسوع المسيح (له المجد) الذي أوكله بمهمة خاصة هي العيش في المجتمع بنقاوة وبطعم الملح مؤدياً الواجب المطلوب منه بأمانة وجدارة. آمين.

مصادر الكتاب

الفهرست

شكر وتقدير 5

الأهــداء 6

المقدمة 7

على الطريق مع مريم العذراء 9

لماذا يسمح الله بالضيقات لعباده 12

يسوع يصف الدينونة العظمى 14

ماذا أترك لأولادي بعد مماتي؟ 15

رؤية مسيحية لصناعة السلام في المجتمع 17

كيفية مواجهة الضيق المتأتي نتيجة الخطيئة 20

عيد الشكر 22

لا تقتربوا من النار: إنها تحرق ثيابكم وتأتي على أحضانكم 24

الغضب 25

لا يغلبنّـك الشّرَّ 26

لا تُصَـلِّ لأجل هذا الشعب ! 27

ثواب الحكمة 29

الغفران 31

العائلة النموذجية 33

الشهوات الجسدية 36

الكلمة الطيبة صدقة 37

"انا الكرمة الحقيقية وأنتم الاغصان، اثبتوا في وأنا فيكم" 38

دور الشباب في حياة الكنيسة 40

كرامة الانسان 40

الله يمتحن سيدنا ابراهيم 42

يسوع والخطاة 43

كيف ننتصر على تجـارب ابليس 45

سلام المسيح 46

يسوع معّلق على الصليب 46

اذكر يا انسان عواقبك فلن تخطأ الى الابد 48

المحبة 51

الوصية الاولى والعظمى 55

حِكَمْ 56

التطويبات 57

الكتاب المقدس غذاء لحياتنا وصلاتنا 58

السعادة 60

معاني الميلاد 61

قيامة المسيح فرح البشرية الدائم 62

اكرام الوالدين 66

دعاء إلى أمنا مريم العذراء 67

تضرع 68

دعاء المؤمنين -1- 68

دعاء المؤمنين -2- 69

" ما جئت لأحمل سلاماً بل سيفاً " 71

من هو المسيحي؟ 73

"من لطمك على خدك الايمن حول له الاخر" ...74

المسيحية دين يؤمن بقيامة الاجساد 75

أنا نور العالم 76

صورة جديدة للقداسة 78

أنت والقلق 80

لمن اكليل الحياة؟ 81

الاخلاص والوفاء في الحب 82

ركائز واعمدة الحب الثلاثة في العائلة 84

ما هو الخلاص؟ 86

إقتربوا الى الله يقترب اليكم 87

إرعَ خرافي 88

الغفران 89

خطية الكبرياء 91

مملكتي مملكة حب 92

مسكن الله 94

سلام الله 94

كم مرة يخطىء إلي أخي وأنا أغفر له؟ 96

شخص يقرع بابك 97

لا تهدر حياتك من أجل المال 98

لتكن سيرتكم خالية من محبة المال 99

ولادة يسوع أعظم حدث 99

نتائج عمل الروح القدس 101

قاوموا إبليس فيهرب منكم 102

إن حرركم الابن – تكونون احراراً 102

القوة والضعف في حياة المؤمن 103

لماذا لا ؟ 104

العطش الروحي 106

الرجاء الوحيد 108

من هو المسيحي الحقيقي؟ 109

من إستطاع أن يقبل فليقبل 111

قيادة الروح القدس 112

الايمان بمحبة الله وقدرته 113

كونوا فرحين 114

إتكل على الله فهو السند القوي 116

قال الرب الاله: (ليس جيداً ان يكون ادم وحده سأصنع له

معيناً نظيره) (تكوين 2 : 18 ) 117

العلاقة الجنسية – فلتقتصر على الزواج فقط 119

الشهادة 120

الزواج 120

القلب 121

مريم العذراء 121

النعمة 123

خدّام الرب 123

الخلاص 124

الصلاة 124

الصليب 124

الخطيئة 125

المخلّصون بالمسيح 125

الابدية 125

الأيمان 126

التوبة 126

الجمال 126

الخوف 127

الروح القدس 127

يسوع المسيح 127

يسوع 128

صلاة السلام 129

دعاء 129

مريم العذراء 130

تضرع الى العذراء أم السلام 131

صلاة 132

تسبحة 133

قدرة الحب 133

نصائح لمن يريد ان يسلك طريق الحياة 134

معنى كلمة المخلص 135

(أنتم ملح الأرض، فاذا فسد الملح بماذا يُملّح) 137

مصادر الكتاب 139

الفهرست 140

Compiled and presented by

Randy Riadth Augustin Al-Benoka

A Beno Collection — Randy Riadth Augustin Al-Benoka